الشهيد القسّاميّ أحمد مصطفى محمد شهوان
وُلِد الشهيد أحمد شهوان في منطقة بطن
السمين بخانيونس، في العام 1981، وهو الأخير بعد إخوته السبعة وشقيقتيه، لعائلةٍ
معروفٌ عنها حبّ الجهاد والتضحية، فقدّمت قبله شهيدين هما الشهيد محمد الذي
استشهد في 17/3/1994، ثم يوسف في 11/3/2004.
ترعرع الشهيد أحمد بين أحضان هذه الأسرة المجاهدة وتربّى على خلق الإسلام
وقراءة القرآن وحفظ بعض سوره، وكان منذ صغره شغوفاً بقتال المحتلين، ويحاول
إحضار معدّات القتال البسيطة ليشارك المجاهدين عملهم، ومما زاده حباً للعمل
الجهادي استشهاد شقيقيه وابن عمه.
واصل الشهيد أحمد شهوان تعليمه، لكنّه لم يُكمِل الثانوية العامة بسبب ظروف
الاعتقال من قِبَل السلطة الفلسطينية وتوجّهه إلى العمل الجهادي. وعلى إثر
استشهاد شقيقه القسامي يوسف رغب أحمد في تحصين بيت أخيه وكفالة ابنه عبد الرحمن،
فتزوّج المرأة الصابرة المؤمنة زوجة أخيه الشهيد.
كان يظهر على أحمد حماسةٌ قوية للعمل الجهاديّ، فبدأ المشاركة بالعمل الجماهيري
وكتابة الشعارات على الجدران، و دائماً ما يحضر الأسلحة الخفيفة للتدريب عليها،
وكان يلحّ في طلبه للعمل العسكريّ مع كتائب القسام إلى أنْ جاءت الانتفاضة
الثانية، وصار يشارك المجاهدين في عملهم، ويتدرّب مع إخوانه في كتائب الشهيد
أحمد أبو الريش، فقد فضّل الإنفاق على تدريبه من جيبه الخاص وصرف المبلغ الذي
يمتلكه.
التحق الشهيد أحمد بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسّام بعد انقضاء الهدنة
الأولى خلال انتفاضة الأقصى، ومارس عمله بزرع عبوات ناسفة للدبابات الصهيونية
التي كانت تجتاح بطن السمين والحيّ النمساوي من المدينة، وتميّز بإطلاق قذائف
الهاون وصواريخ القسام والياسين، كما أنّه اشترك في عمليه تفجير جيبٍ عسكريّ
صهيوني في شهر رمضان من العام 2003 على خطّ مغتصبة (غوش قطيف)، وعمِل شهيدنا
بالحراسة والرباط على الثغور، وشارك في التصدّي للعدوان الصهيوني على منطقة بطن
السمين خلال عمليته العسكرية التي أطلق عليها ((الحديد البرتقالي)).
في مساء يوم الأربعاء 18/5/2005، خرج الشهيد أحمد كي يضرب العدو بصواريخ القسام
وقذائف الهاون رداً على جريمة العدو الصهيوني وقتله للشهيد القسامي أحمد برهوم
في رفح، فأطلق القذيفة الأولى والثانية والثالثة، وفي الرابعة داهمت مجموعةٌ من
قوات الأمن الفلسطيني أحمد ورفاقه ومنعوهم من مواصلة عملهم الجهاديّ، وما لبِثت
المجموعة القسامية لحظات تجادل أفراد السلطة حتى باغتتهم طائرة استطلاع
صهيونيّة، وأطلقت صاروخاً مباشراً عليه في الحي النمساوي بخانيونس، واستشهد
متأثّراً بجراحه الخطيرة جداً، في ساعةٍ متأخرة من نفس اليوم.
الشهيد القسّامي القائد
مهدي جمال عبد الغني مشتهى
وُلد القسّامي المجاهد مهدي جمال مشتهى، يوم
الرابع عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1970 فى حي الشجاعية، وتلقّى
تعليمه الابتدائي في مدرسة هاشم بن عبد مناف (الهاشمية) بينما تلقّى تعليمه
الإعدادي في مدرسة الشجاعية الإعدادية، ونال شهادة الأول الثانوي من مدرسة عبد
الفتاح حمود قبل أن يعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني.
تربّى شهيدنا وترعرع بصحبة خمسةٍ من الأخوة الذكور من بينهم الأسير القسّامي
القائد روحي بالإضافة إلى ستة شقيقات جمعته بهم جميعاً معاني الحبّ والتضحية
والفداء.
التزم شهيدنا منذ نعومة أظافره بالمساجد وبنهج الإسلام القويم، وكان من أهمّ
أسباب التزامه هو اعتقال شقيقه المجاهد روحي مشتهى فرج الله كربه، وبرع أبو
عبادة منذ بداية التزامه في تأدية التكاليف المختلفة التي كانت توكَل إليه، فمن
النشاط الدعوي إلى النشاط الرياضي الذي أبدع فيه، فقد كان نجماً رياضياً بارزاً
في فريق مسجده (الدارقطني). ولم يكن نشاطه وتفاعله مقتصراً على هذين الجانبين
فقط، بل زاد عمله من خلال ارتقائه ليصبح أميراً لجهاز الأحداث التابع لحركة
المقاومة الإسلامية (حماس) وذلك في بداية انتفاضة عام 1987.
لم تطل به الأيام فتدعه يعمل بحرية و نشاط حتى اعتقل إثر حادثٍ ألمّ بأخيه
القائد المجاهد روحي مشتهى وتم تأجيل حكمه لعدة مرات حتى استقر به الأمر أخيراً
ليمضي أربعة أعوام في غياهب السجون الصهيونية، فمن سجن غزة المركزي إلى سجن ((أنصار
3)) مروراً بسجن ((النقب الصحراوي)) الذي قضى فيه معظم فترة سجنه.
بعد خروجه من سجنه عام 1992 تزوّج بفتاةٍ من أقربائه متديّنة تربت في أحضان
أسرة مؤمنة مجاهدة. وكانت أولى الكلمات التي تحدّث بها أبو عبادة بينه وبين
زوجته: ((إنني إنسان اخترت طريق الجهاد في سبيل الله تعالى، وهذه طريق طويلة
تحتاج إلى صبرٍ وتضحية، فإن رغبت بالزواج بي على هذه الحال فأخبريني وإلا فكلّ
واحدٍ منّا في طريقه)).
بهذه الكلمات ابتدأ أبو عبادة -رحمه الله- بناء أسرته وحياته الزوجية التي دامت
لاثنتي عشرة عاماً أنجب خلالها ثلاثة أبناء و بنتاً واحدةً ورحل إلى الفردوس
بإذن الله تاركاً زوجته حاملاً في شهرها التاسع.
لقد وهب الله أبو عبادة عقلاً مفكّراً، ومن هذه الأفكار التي أيّدت المقاومة
ورفعت من شأنها أنه كان أول من فكّر في إنشاء موقعٍ إلكتروني يجمع جهاد ((كتائب
الشهيد عز الدين القسّام)) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين، وبدأ
أبو عبادة يعمل في هذا المشروع بمساعدة عددٍ من الأخوة المجاهدين، واستمر العمل
لإنشاء هذا الموقع بوتيرة متسارعة حتى أعلن في بداية عام 2000، وكان أبو عبادة
في ذلك الوقت يشغل المدير الفني للموقع منذ تأسيسه وحتى شهر آذار/مارس من العام
2004.
لم يكن أبو عبادة يقتصر عمله على الإعلام الجهادي فحسب، بل اجتهد لأن يبني صرحاً
دعوياً آخر، فكان من نتاج عقله الواسع تأسيسه لموقع ((نزهة المتقين)) عبر شبكة
الإنترنت وهو موقع إسلامي دعويّ يحتوي على العديد من الزوايا التربوية
والروحانية.
استشهد يوم السبت الثاني من شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2004 حين استهدفت
الطائرات الصهيونية سيارته ليتفحّم جسده ويصبح أشلاء تناثرت في كلّ مكان،
ويرتقي أبو عبادة إلى دار الراحة والقرار بعد طول عمل.