شرف الجهاد
أيها النائمون على الذل
لا تخلعوا ليلكم
واقبعوا في كهوف المهانةِ
والتحفوا بالظلامْ
قدرٌ أن ينام العصاة
عن الصبح كي يحرموا من أريج الجنانْ
قدرٌ أن يذوق الشهادة شعب أبى النوم َ
فانفجرت في دماه نجوم الإبا
فاستحالت شموساً تبدد ليل الهوانْ
قتلوا الوفاء
وضيعوا دمه
فضاع الثأر بين الجاحدين الأشقياء
لم يحفظوا
عهد القرابة والدماء
خفروا بقسوتهم
عهود الأصدقاء
خذلوا الجميل فكان
غدرهم الجزاء
الغدر شيمتهم فلا
دين يقوّمهم ولا حتى الحياء
قد علّموا الذئب الخيانة
والجحود فهل يلين لهم فؤاد
أو تسيل لهم دموع
لا يخالطها رياء
غازي المهر
طـال لجـوئـي
حبيبـةَ قلبـي يـا فلسطيـن ناولـي * * * طريـدك وعـدا
بالوصـال المؤكـدِ
فقد طَـمَّ حزنـي للبعـاد ولوعتـي * * * وذرفُ دموعـي للنوى فـي تجـدد
تقـادم هجري عنك دهراً أمضَّنـي * * * وطال لجوئـي فـي الدنـا وتشردي
وعِيلَ اصطباري فـي فراق أحبتـي * * * وبيتي وبستانـي وشائي ومـوردي
وفـي مَغْنـاك الخصيـب وقدسـه * * * ومسجدك الأقصـى ومسرى محمـد
وفاضت بـيَ الأشواق حَرَّى سخينةً * * * إلى كل شبـر فـي ثراك ومعهـد
سئمت اغترابـي في البلاد وساءنـي * * * وقوفـي بلا ظـل من الذل مُنجـد
فلا تربة الأوطـان تنبـت سَلْوتـي * * * ولست بمن قربـي أُرى غير مبعـد
ولا وفرة الخلاَّن تؤنـس وحشتـي * * * ولست بمن حولـي أرى غير مفـرد
أحن إلـى حضن الأمومـة فيـك كل * * * مـا غـام قلبـي بالأسى والتنهـد
وأهفـو إلـى دفء الأحبـة فيـك بعـ * * * دما دبَّ في نفسي صقيع التوحـد
وأحلم بالرُّجعـى إليـك حبيبتـي * * * لأزرع مجدي فـي ربـاك وسؤددي
فأنت ملاذي فـي الوجود، وجنتـي * * * على الأرض يا جسر الأمان المخلـد
وأنت إذا نيـران هجري تأججـت * * * بصدري، وعضتني بنـاب التبـدد
كماء الحيـا كنت الهُمود لجمرهـا * * * وكنت لجرح الناب خيـر مضمِّـد
فكونـي كما أرجو عزائي ونيتـي * * * بضمي إلـى حضنٍ بأنسك مُسْنـد
ألا واسجَحي ياحِبُّ بالوصل واتركي * * * حبـال الهوى بينـي وبينك تعقـد
وبثـي هيامي فيك حيـاً وميتـاً * * * لعلـيَ أحظـى باللقـاء المؤبــد
فإما طليقـاً، من مغانيـك أجتنـي * * * وإما شهيداً فـي روابيـك مرقدي
حبيبـة قلبي يا فلسطيـن واعـدي * * * طريدك خيـر الموعديـن من الغـد
محمد يعقوبي خليفـة
وجدة/ المغرب
نفثات في الذكرى
إلى روح الشهيد عبد العزيز الرنتيسي
كأن الله جلت حكمتُه، وتباركت إرادتُه، كتب على مداد هذا
اليراع ألا يجريَ من أسَلَته علىالقرطاس إلا كما تجري دموع العين من شؤونها على
الوجنتين؛ عبراتٌ ساخنات، وقطراتٌ لاذعات، فتخط أحرَّ أسطر الرثاء، وتكتب أمرَّ
كلمات العزاء، وتنسج أحلك لوحة لتسلية الفؤاد في أحلك ليلة من طريق هذا الحزن
الطويل، ومن تضحيات هذا الدهر...
سلام عليك يا أبا محمد.. أيها القائدُ المجاهد، والداعيةُ المعلم؛ وأنت تشير
إلينا من شرفات عليين بأن أتموا الصفوف، وارفعو الكفوف؛ مؤذنين بفرج قريب، وفتح
رغيب، يعز فيه وينصر أولياء الله المؤمنون، وأنصار الحق الصادقون، وجند الإسلام
المخلصون.
سلام عليك وأنت تقتحم منابر الحجج والآراء بسديد رأيك، وقوة منطقك، سلام عليك
وأنت تخوض أعتى معارك النضال والسجال؛ بحصافة تصورك، وصفاء منطلقك، سلام عليك
وأنت تخرق أغلف القلوب، وأغلظ العقول؛ بسجيح خلقك، ورجيح عقلك.
ومهما كان للذكرى من ألم يُشيب الوليد، ويذيب الحديد، أو وقع يقبضُ الألسنَ عن
الحديث ويخرسُها، ويقصرُ الأيدي عن الإشارة وييبسُها، فإنه لا بد من الاعتصامِ
بحبل الصبر، وعدمِ التخلي عن الثوابت، أو التزحزحِ عن الحقائق.. فإن الماضي لا
يردُّه نارٌ يلهبها الإنسانُ من الهمّ على كبده، ولا يرجعه حزنٌ يسلطه من الغم
على جسده، فيطير قلبه، ويطيش عقله، وتطيح نفسه.
سحبان فاروق مشوح
على قارعة رفح
نادت جراح القدس لا ذلّ ولا * * * شعبي يهون لقيد وغدٍ ظالمِ
يا أخت غزّة لن تباح ديارنا * * * وكتائب القسّام إخوة ضرغمِ
صبراً فلن نرضى بردم تراثنا * * * قسماً سنضرمها لهيباً بالدمِ
رفحُ الشهادة والإباء بنتْ لنا * * * أشلاؤهم قممَ النسور الحوّمِ
عودي وقوداً يلهب النار التي * * * شبّت بروح الثّائر المستعصمِ
فالأرض تفخر أنّ فوق أديمها * * * جثثٌ تغذّيها بشهد بلسمِ
أبناؤك الشمُّ الذين ترقّبوا * * * وكر الذئاب بعزم ليثٍ صارمِ
حشدوا عليهم يكشرون نيابهم * * * يستنصرون بنصر دينٍ ملهمِ
لم ييأسوا إن لم يلُحْ في ليلة * * * فجرٌ يبعثر ظلمة المستعصمِ
هذي الحياة لمثلها يرنو الفتى * * * يرجو منال الخلد لم يستسلمِ
رُدينة محمود الباش
دمشق/سوريا