فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

July2005
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
شؤون فلسطينية1
شؤون العدو
شؤون فلسطينية2
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
رأي
الملف1
الملف2
شؤون فلسطينية3
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

مع الغروب

 

سبع عجاف

أقبل يا عامهم السابع، أكمل أنشودة الخسران، وزّع باقات الزهر المزّين بالكلمات، واحتفل بسرب طائرات مدنية كم أدخلت إلى جيوبهم من دولارات! عدّد منشآتهم على الورق، وتوقف عند الإذاعة، عند الصحافة، تجاوز عن وسائل الإعلام المقموعة، وعن أفواه مكممة بالتهديد، وببنادق أتت لتعتقل الوطن!
أقبل يا عامهم السابع، اجمع لهاثهم، وألقِ فيهم خطبتك الأخيرة، لن تأتي بعدك الأعوام، فانثر على وجوههم كلمات تجعلك على صفحات التاريخ منيراً! اطرد عتمتهم من عينيك، وانزع من جلدك أظافرهم وتقدّم! يا عامهم السابع قد يأتي يوم يحملك التاريخ فيه سطوراً!
غزّة الرحم الخصب! غزة الوجع الذي لا يئن! وغزة بحر لو تدري كم بكى، كم شهق في فمه الكلام، كم صمت، كم جاع وظمئ! وكم عذّبه الهوان! غزة جرح مفتوح للغبار، وغزة نسر سماء صبورة! حمائم محمّلة بحجارة من غضب!
أتوك من جوف العتمة يا غزّة محمّلين بشموع بلا فتيل، أتوك بخيول من ورق لا صهيل لها ولا نفير! عراة من تاريخهم دخلوا أبوابك المشرعة للفاتحين، دخلوها خلسة، دخلوها مقنّعين! لا يملكون سوى أصابعهم يبصمون بها على أوراق التنازل، ويمزقون بها عهدهم القديم.
حملوا البنادق التي حلمت بها طويلاً، وصوّبوها حين أشبعوها بالرصاص إلى صدرك، وأطلقوا النار! تغيرّت الأيدي يا غزّة ولم يتغيّر الرصاص. تغيّر الزي يا غزّة، ولم تتغيّر الأنفاس!
يا غزة! من لدماء الشهداء يصنع منه عطرا، فيتفتّح النوّار؟! من لأشلاء الثوار يشعل بها ناراً تضيء دهراً، فيطلع النهار؟! من للثكالى واليتامى؟ من لأمهات المعذّبين بالوحدة في عتمة الزنازين؟ ومن للغائبين عن الوطن -المكحّل بالانتظار- في مخيّمات المبعدين؟ من للأقصى المفجوع بإذلال المصلّين، من للقدس حبيبتنا درة القلب ورعشة الجبين؟! من لنا يا أرضنا؟ من للثائرين؟!
عام يجرّ عاماً ولا شيء سوى مزيد من التفريط، وكثير من التصريحات الجوفاء المفرغة من معناها، عام يجرّ عاماً، ولم تحمل مفكّرة الأيام غير التصفيق! ومزيد من عتمة، ومزيد من سجون، ومزيد من دمع على وطن يذبح بأيدي أبنائه!
أقبل يا عامهم السابع! فبعدك ستتوقف أعوام السماسرة المغفّلين، سيكفّنون بها! وبها مدافن تنازلاتهم! وستأتي أيام الثائرين لتدوس على جلود العابرين.. أقبل يا عامهم السابع! وانفض جسدك من غبار أوراقهم واصفعهم باليد التي صافحوها، ليصنعوا لأنفسهم من فتات الوطن دولة ونشيداً، وحرساً لا يطاله الغبار!
وقف بكل العزّ على أبواب الجنوب! استمع لغناء الصبايا، ولذكريات زوجات الشهداء، زيّن يديك بالحنّاء، وقف على فوّهات المدافع، تنفس هواء المقاومة الشجاعة، وبعثر أثار الأرجل المرتعشة للهاربين..
وردد مع الأرز موفور الكرامة: (هنا كانوا! هنا قتلوا! هنا عذّبوا! وهنا تعذّبوا بالقلوب المؤمنة التي لا تقهر، وبالسلاح الذي يعرف وجهته ولا يتردد، وهنا لملموا بقاياهم تسترهم العتمة والخزي بحثا عن الأمن، بعيدا عن رصاص المجاهدين!)
يا فلسطين ما نسينا عهدك والأمل، ما تركنا كلماتك وقد حفرت عذابها فينا، ماخلعناك من ذاكرة أيامنا، وما رضينا بتقزيم الحلم لنحمله في جيوبنا، فاكتب يا عامهم السابع أن الأرض حملت وجهين للحلم، وجها باع ملامحه باسم نفاد البدائل وضعف الإمكانات، ووجهاً حمل الجهاد راية وطريقاً لتحقيق الحرية! والأيام وحدها ستظهر الوجه الحقيقي من القناع.. الأيام وحدها كفيلة بإثبات صدق وواقعيّة خيار الجهاد المسلّح، تماماً كما حدث في لبنان الفرح الحذر، حيث هتف كل الذين سخروا من المقاومة وعذّبوها بالنقد واتّهموها بتطوير الأمور إلى الأسوأ، وبمعاقبة القرويين البسطاء بانتقام الجيش الإسرائيلي، هتف كل هؤلاء للتحرير وللمقاومة!
يا عامهم السابع أقبل! جرّ إليهم مراياهم لعلّهم يجدون متسعاً من وقت ينظرون فيه لبشاعة أنفسهم! لعلّهم يتوقفون عن زرع وجوههم بالأقنعة التي ما عادت تقنع أحداً! وقل لهم على لسان البشائر والمطر: (ستنتهي السبع العجاف من التهام السبع السمان، وسيأتي عام يغاث فيه الناس بالجهاد والثورة، لعلّ الله يشفي به صدور قوم مؤمنين!).

جهاد الرجبي
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003