فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

July2005
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
شؤون فلسطينية1
شؤون العدو
شؤون فلسطينية2
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
رأي
الملف1
الملف2
شؤون فلسطينية3
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون دولية2

 

المسيرة الأوروبية على كفّ الإرادة الشعبية:
البحث عن مخرج من أزمة رفض الدستور

بون/نبيل شبيب
حتى اللحظة الأخيرة بقيت آمال أنصار مسيرة الوحدة الأوروبية معلّقة على أن تخطئ عمليات استطلاعات الرأي في تنبؤاتها وأن تميل نسبة من السكان ممّن لم يتخذ موقفاً نهائياً قبل التصويت إلى الموافقة على الدستور الأوروبي، وسقطت هذه الآمال سقطة مريعة، في فرنسا ثمّ في هولندا، وأسقطت معها الاتحاد الأوروبي في أخطر أزمة عرفتها مسيرة توحيد أوروبا منذ أوّل خطوة لها عقب الحرب العالمية الثانية.

تعجيل الوحدة يعرقلها
الخطوة الراهنة التي ارتبطت بالدستور الجديد كانت أكبر وأسرع تنفيذاً من سائر خطوات الوحدة الأوروبية السابقة، فالنقلة من اتحاد صناعة الفولاذ، إلى السوق الأوروبية المشتركة، فالرابطة الأوروبية، فالاتحاد الأوروبي، لا تقارن من حيث حجمها ونوعيّتها مع المخطط الذي وُضع في اتفاقية ماستريخت قبل زهاء عشرة أعوام، وكان من المفروض أن يوصِل الآن إلى توحيد السياسات الخارجية والأمنية بعد توحيد النقد، وأن يوجد أجهزة إدارية مركزية مشتركة بصلاحيات أكبر –نسبياً- وآليّات أفضل لاتخاذ القرار الأوروبي ممّا كان حتى الآن. واقترن هذا المشروع الاندماجي للاتحاد، بمشروع توسعته من 15 إلى 25 دولة عضواً، خلال فترة وجيزة للغاية بالمقارنة مع عمليات التوسعة السابقة على مراحل رفعت عدد أعضاء الاتحاد من 6 دول إلى 15، ولكن خلال أربعة عقود تقريباً. يضاف إلى ذلك أنّ الفترة الماضية كانت تشهد انضمام دول أوروبية غربية بأنظمة رأسمالية وديمقراطية مستقرة عموماً، وبأوضاع اقتصادية جيدة نسبياً، ممّا لا يقارن بعملية التوسعة وضبط حصيلتها مالياً ودستورياً الآن، ليتألف الاتحاد من مجموعة ضخمة من الدول المتفاوتة فيما بينها تفاوتاً كبيراً، ما بين دول صغيرة وكبيرة، اقتصادياً وسياسياً، ودول بتاريخ سياسي متباين، ما بين شرق أوروبا وغربها.
إنّ في مقدّمة ما يفسر الرفض الفرنسي والهولندي للدستور هو المخاوف الشعبية المتنامية من نتائج هذه الخطوة الكبيرة على الأوضاع الاقتصادية والسياسية داخل البلدين، ويأتي ذلك في فترة تتنامى فيها اليقظة الوطنية والقومية والدينية في معظم بلدان أوروبا. ويتّصل بهذه المخاوف الشعبية عدد من الأسباب الظاهرة للعيان، والتي كانت تشير إليها عمليات استطلاع الرأي، منها الخشية من مركزية أوروبية أكبر على حساب القرارات الوطنية والمحلية، ثمّ المخاوف من ازدياد حجم تيارات الهجرة من البلدان الشرقية إلى الغربية، فضلاً عن المخاوف من ازدياد المنافسة الزراعية، ثم ارتفاع حجم النفقات المالية على الدول الغربية لصالح الدول المنضمّة حديثاً.
والواقع أنّ معظم هذه المخاوف ليست في مكانها، وأنّ الفوائد الاقتصادية بصورة خاصة تتحقّق لسائر الدول الأعضاء، فيما بينها ومن خلال ازدياد قوّة الاتحاد الأوروبي اقتصادياً على المستوى العالمي، وهذا ممّا يشير إلى سبب آخر يتقدّم سواه على ما يبدو من وراء الرفض الشعبي المتنامي لدستور الاتحاد، فحتى الآن كانت الجهود الرسمية لتعريف السكان بالخطوة الجديدة وأبعادها ونتائجها المتوقعة، وبالدستور والتوازن في الصلاحيات المقرّرة فيه ما بين الأجهزة المركزية، والوطنية، وعلى مستوى المناطق، جهوداً منخفضة المستوى إلى حدّ كبير.
وتكشف عمليات استطلاع الرأي في هذه الأثناء أنّ آثار الرفض الفرنسي والهولندي واسعة النطاق على المستويات الشعبية في بلدان أخرى، كالدانمارك وبولندا وبريطانيا وإيرلندا والبرتغال، ففي هذه البلدان وسواها ترتفع نسبة الرافضين وتنخفض نسبة الموافقين على الدستور بصورة ملحوظة وباطّراد، وهذا ما يدفع إلى استبعاد اكتمال عملية التصديق على الدستور، لا سيّما حيث كان مقرراً إجراء استفتاءات، وقد أظهرت الحكومات المعنية تردّداً عن هذه الخطوة، وقد أصبحت دون فائدة ما دام سريان مفعول الدستور مشروطاً بإجماع الدول الأعضاء في عملية التصديق عليه، علاوة على عدم رغبة هذه الحكومات في إجراء استفتاءات من المرجّح أن تكون نتائجها مناقضة لسياساتها الرسمية.

احتجاج على الضغوط الاجتماعية
ولا تنقطع التحليلات الجارية عن الأسباب البعيدة التي ساهمت في الرفض الشعبي الأوروبي عموماً تجاه خطوة حاسمة في المسيرة الأوروبية، لا سيّما وأنّ انخفاض نسبة المعرفة بنصوص الدستور الجديد نفسه، وبأبعاد سريان مفعوله، يرجّح أنّ وراء الرفض أسباباً أخرى، ومن أبرزها وفق التحليلات الأوروبية الغضب الشعبي المتزايد إزاء سياسات الحكومات الأوروبية تحت تأثير العولمة، وتحوّل الأحزاب اليسارية في الائتلافات الحكومية وفي المعارضة إلى أحزاب يمينية بصورة تدريجية ومتصاعدة منذ سقوط الشيوعية، وهذا ما ينعكس في اتباع سياسات اقتصادية متشدّدة وفق ما يُسمّى الليبرالية الجديدة، والتي باتت أهدافها الرئيسية تحسين الوضع الاقتصادي بتحسين أوضاع أصحاب المال والأعمال، على حساب الضمانات الاجتماعية، وبالتالي عن طريق تقويض مكتسباتٍ كانت قد تحققت في حقبة الحرب الباردة، عندما كانت الحكومات الغربية تخشى من إغراءات الشيوعية للفئات الأفقر من سواها، وتعمل على توفير حدّ أدنى من مستويات المعيشة لها عبر الضمانات الاجتماعية. بينما باتت الإجراءات الجديدة تحت عنوان الإصلاح على حساب هذه الضمانات وبما يمثّل ضغوطاً معيشية متزايدة على تلك الفئات بالذات، وهو يزيد هوّة الثراء والفقر داخل كلّ بلد على حدة عاماً بعد عام. ويضاعف من أثر هذا التطوّر ما يجري من تطوّر متزامن على صعيد الهرم السكاني، بارتفاع نسبة المتقاعدين وانخفاض نسبة القادرين على العمل، عاماً بعد عام أيضاً.
ليس أمام الناخبين فرصة لاختيار البديل ما بين الأحزاب اليمينية سابقاً، وتلك اليمينية حديثا تحت عناوين يسارية واشتراكية قديمة. وينعكس ذلك في اتساع نطاق ظاهرة العزوف السياسي، الذي ينعكس بازدياد نسبة المنسحبين من الأحزاب القائمة، وفي الامتناع عن المشاركة في التصويت، بالإضافة إلى ما يسمّى الأصوات الاحتجاجية، ومن ذلك ما ترك أثره في التصويت على الدستور الأوروبي، ويسري هذا على فرنسا، ولا يسري على هولندا، التي تُعتبر الأوضاع الاقتصادية فيها أفضل نسبياً.
وهنا يمكن القول إنّ ازدياد حرص المسؤولين الأوروبيين على النهوض بالاتحاد الأوروبي إلى مستوى قوّة دولية منافسة للولايات المتحدة الأمريكية ولمواجهة سياسات الهيمنة التي تتبعها عالمياً دون مراعاة حلفاء الأمس، جعل الدول الرئيسية في الاتحاد، لا سيما فرنسا وألمانيا الموصوفتان بمحرّك سياساته، تدفع دفعاً إلى الإسراع في عمليتي التوسعة والاندماج، وكان الدستور هو المحطة الرئيسية على هذا الطريق. وتضمنّت السياسة المعنيّة ممارسةَ ضغوط كبيرة على الدول الأصغر في الاتحاد، وهو ما ضاعف الانطباع بأنّ اكتمال خطوات تطوير وضعه الدستوري سيكون لحساب الدول الأكبر فيه.
ويتردّد ذكر أسباب إضافية للرفض الشعبي، كالخشية من تيارات هجرة من الدول الشرقية، والمعارضة المتزايدة لمفاوضات الانضمام مع تركيا، وهي أسباب تعزّزها مظاهر اليقظة القومية والدينية، ولكن من العسير القول إنّها تسري على الغالبية، وقد تكون من العوامل الإضافية فحسب من وراء رفض الدستور الأوروبي.
هذا التنوّع الكبير في دوافع الرفض، والذي اجتمعت على الدعوة إليه قوى سياسية واجتماعية متباينة فيما بينها إلى حدّ كبير، يضاعف صعوبة المهمّة أمام الساسة الأوروبيين للخروج من الأزمة الجديدة. ويظهر ذلك في الحديث المتضارب حول تعديل الدستور نفسه، وهو ما لا يمكن تحقيقه بسهولة، بعد أن استغرقت المفاوضات على صيغته الحالية عدّة سنوات، وشهدت صعوبات جمّة قبل الوصول إلى حلول وسطية. كذلك فالاقتراح النمساوي بصدد إجراء استفتاء شعبي شامل للأوروبيين، لا يمكن تحقيقه بسهولة على ضوء المعطيات الدستورية في كلّ بلد على حدة، فضلاً عن قابلية أن يثير ارتفاع نسبة الرفض بالذات في الدول التي يبدو وكأنّه من أجل تجاوز الموقف الشعبي فيها على حدة.

استراحة بالإكراه
ويضاعف خطورةَ الأزمة أنّها وقعت في توقيت بالغ الصعوبة على الدول الرئيسية في الاتحاد، فألمانيا تقف على أبواب انتخابات جديدة وتبدّل في السلطة على الأرجح، وقد اضطرت حكومة شرودر إلى تقريب موعدها بعد أن سجّلت الانتخابات المحلية في معظم الولايات هبوط تأييدها إلى الحضيض، وفي فرنسا يعتبر كثير من المحلّلين الأوروبيين أنّ رفض الدستور الأوروبي ينطوي في الدرجة الأولى على رفض سياسات الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وفي بريطانيا رافق بقاءَ بلير في السلطة بعد الانتخابات الأخيرة هبوطُ نسبة تأييد حزبه العمالي هبوطاً كبيراً ممّا يؤكّد استحالة قدرته على الاحتفاظ بزعامته له إلى نهاية الدورة النيابية الحالية، وفي إيطاليا بلغت أزمة الصراع المكشوف بين رئيس الوزراء الإيطالي والأجهزة القضائية مستوى يجعل بقاءه في الانتخابات المقبلة على رأس السلطة مشكوكاً فيه إلى حدّ كبير.
على ضوء هذه الصعوبات بدأ الحديث عمّا يوصف باستراحة سياسية في المسيرة الأوروبية، والمقصود تأجيل اتخاذ خطوات جديدة فترة من الزمن واستغلالها لتواصل أكبر بين المسؤولين والناخبين. على أنّ هذا يطرح مشكلات أخرى في المسيرة الأوروبية، إذ سيبقى على الاتحاد اتخاذ قراراته بالإجماع، وهو ما لا يسهل بوجود 25 دولة عضواً فيه. وقد بدأت المشكلة بالظهور منذ الآن على ضوء مناقشة الميزانية المالية القادمة للاتحاد الأوروبي.
في سائر الأحوال يبقى أنّ الأزمة الدستورية تعود بمسيرة الاتحاد الأوروبي عدّة سنوات إلى الخلف، وهذا في فترة كان الحرص فيها كبيراً على مسارعة الخطى لتكوين قوّة دولية تثبت وجودها على المسرح الدولي في مواجهة التحرّكات الأمريكية التي تزيد من قلق الأوروبيين بوضوح. ولا يعني ذلك أنّ الاتحاد الأوروبي قد أضاع هذه الفرصة نهائياً، فما يزال العنصر الرئيسي في تحديد مكانته الدولية مركّزاً على قوّته الاقتصادية، وهي قوّة متنامية، ولا يُنتظر أن تؤثّر النكسة السياسية والدستورية عليها، إنّما من المرجّح أن تكون فترة الاستراحة المنتظرة فرصة لتوثيق عملية الاندماج بين الدول الأعضاء عموماً، بينما لا يُستبعد أن تعمل الدول الرئيسية في الاتحاد على توثيق التعاون فيما بينها وتحقيق تنسيق أكبر على صعيد السياسات الدولية، بحيث تتخذ مواقف جماعية وإن لم تحمل عنوان الاتحاد الأوروبي.




 

قمّة الجنوب لمجموعة الـ77 والصين
هموم مشتركة كثيرة ونتائج قليلة


الدوحة/علي الرشيد
تشكلت المجموعة عام 1964 من (77) دولة موزعة على قارات آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، يجمع بينها أنها حديثة عهد بالاستقلال عن الاستعمار وتتطلع إلى تنمية مجتمعاتها وبلدانها لتلحق بركب التقدم والنهوض.
لكن هذا التجانس لم يبق على حاله اليوم فهناك دولة مثل الصين مرشحة لتكون دولة عظمى تنهي عهد القطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية (اقتصادياً وعسكرياً)، وهناك دولة مثل ماليزيا تعد واحدة من الدول الصناعية المتقدمة وأحد النمور الآسيوية وهناك دول نووية مثل الهند وباكستان.. وثمة دول نفطية وغازية غنية مثل دول مجلس التعاون الخليجي، وبالعموم فإن هذه المجموعة التي يصل عددها إلى (132) حالياً، وتشكل نحو ثلثي أعضاء الأمم المتحدة تصنف حالياً إلى (50) دولة واقعة تحت مستوى النمو و(50) دولة نامية و(32) دولة في طور النمو.
مستوى التعاون بين دول الجنوب أحرز تقدماً بسيطاً قدره رئيس وزراء جامايكا رئيس مجموعة الـ77 والصين بـ10% منذ عقد القمة في هافانا عام 2000، ولعل هذا ما دعا للتشديد على ضرورة مساعدة دول الجنوب بعضها البعض والاعتماد على نفسها في المقام الأول وللتأكيد على ضرورة ( رؤية الأفعال لا الأقوال).
وبخلاف مبادرة أمير دولة قطر بتخصيص صندوق لدعم الدول الفقيرة وتبرعه له بمبلغ (20) مليون دولار، ثم تبرع كل من الصين والهند لصالحه بمليوني دولار فإن (إعلان الدوحة) و(خطة عمل الدوحة للتنمية) وهما الوثيقتان اللتان صدرتا في ختام أعمال القمة تدوران في إطار الأماني والتوصيات سواء كان ذلك في مجال محور العولمة أو العلم والتكنولوجيا أو التعاون بين الجنوب والجنوب أو التعاون بين الجنوب والشمال.
أما الظروف التي قامت في ظلها مجموعة الـ(77) فقد تغيرت بسبب اختلال عملية التوازن الدولي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والانحسار الفعلي لدور مجموعة عدم الانحياز، وبالمقابل بروز ظاهرة العولمة وتحرير التجارة وهو ما يزيد الطين بلّة في حوار الطرشان بين الشمال والجنوب، الأمر الذي يستدعي صياغة أهداف جديدة لمجموعة الجنوب بشكل يتواءم مع المتغيرات الكبيرة والمتسارعة في ظل النظام الدولي (سياسياً واقتصادياً).
ومما يفاقم هذا الوضع هو ما لفت إليه وزير الخارجية السوري عن ظواهر الإرهاب والفقر والبطالة التي لا يمكن مكافحتها في ظل حروب مفروضة واحتلال مستمر وتهديدات بتوسيع مساحات الاحتلال (فلسطين والعراق)، ذلك لأن التنمية والاستثمار بحاجة إلى أمن واستقرار وهو ما لا يمكن توفيره على أساس السياسات المطروحة على الجنوب (من الخارج).
ورغم أن المجتمع الدولي رصد 5.7% من الناتج القومي للدول الغنية من أجل مساعدة الدول الفقيرة في قمة الأرض في (ريودي جانيرو) عام 1993، فإن إحصاءات عام 2004 أوضحت أن الدول الإسكندنافية هي الوحيدة التي أوفت بالتزاماتها، فيما لم تصل الولايات المتحدة صاحبة أعلى دخل قومي في العالم إلا إلى 5% فقط، وهو أمر معيب لدولة كبرى تتسيد العالم وتستفيد كثيراً من خيراته.
وفي ظل العولمة وتحرير التجارة ووصفات (التصحيح الاقتصادي) الخاطئة والتي تصب في صالح الدول الغنية وغياب نظام تجاري عالمي منصف وعادل تقوم الدول القوية بحماية منتجاتها وتضع الضرائب على الواردات من الدول النامية بنسبة أربعة أضعاف مقارنة بواردات الدول الصناعية، لا يبقى معنى لشطب ديون (18) دولة من أشد الدول الإفريقية فقراً من قبل الاتحاد الأوربي مؤخراً، ويفرض هذا الواقع على دول الجنوب البحث عن آليات جديدة لتحسين شروط التفاوض بين الشمال والجنوب بعيداً عن التنظير المتكرر، خصوصاً وأن قوى هائلة تملكها هذه المجموعة على صعيد الثروات الطبيعية لدى بعضها والإمكانات النووية والصناعية لدى بعضها الآخر.
وإزاء تدخلات الولايات المتحدة والدول الكبرى في عمل الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها وتعرض مكانتها للابتزاز فإنه لا يلوح في الأفق إمكانية لقيام دول الجنوب بلعب أي دور في إصلاح المنظمة الأممية خلال الاجتماعات المكرسة لهذا الغرض في شهر أيلول/dgسبتمبر القادم بنيويورك، حيث لم تتوصل قمة الـ(77) في الدوحة لرؤية واضحة وموحدة حول الإصلاح وآلياته، وتركزت بؤرة النقاشات حول من يحتل مقعداً إضافياً في مجلس الأمن فقط، وكأنها أساس المشكلة، وبدا أن المجموعة العربية والإسلامية ترى الأحقية في هذا الجانب باعتبارها تشكل 20% من سكان المعمورة فيما تعتقد إندونيسيا بحكم أنها أكبر دولة إسلامية هي الجديرة دون غيرها بذلك، وفي ذات الجانب تعتقد الهند بحكم مكانتها في إطار دول العالم الثالث أنها الأنسب لشغل هذا الموقع.. وهكذا فإن مخرجات واجتماعات الدول النامية لا تبعث كثيراً على التفاؤل إلا في نطاق محدود للغاية.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003