أبو مازن
للفلسطينيين: ليست هناك مواعيد مقدسة!
((ليست هناك مواعيد مقدسة)).. تلك هي رسالة
القيادة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمود عباس إلى الشعب الفلسطيني، فما التزم
به عباس في إعلان القاهرة من إجراء انتخابات المجلس التشريعي في توقيتها المحدد
(17 تموز/يوليو 2005) نقضه بالإعلان عن تأجيل هذه الانتخابات إلى أجل غير مسمى!
المفارقة أن عباس بقي إلى أيام قليلة قبل الإعلان عن التأجيل، يؤكد أن
الانتخابات ستعقد في موعدها، وأن ما يصدر ويتسرب من معلومات عن التأجيل، إنما
هي ((تخرصات)) و((أكاذيب)) هدفها التشويش على ((الديمقراطية)) الفلسطينية!
والمفارقة الأخرى، أن عباس أعلن عن قراره بعد عودته مباشرة من ((واشنطن))،
وكأنه يقول للرأي العام الفلسطيني: إن الإدارة الأمريكية هي التي طلبت التأجيل
خشية فوز ((حماس)) في الانتخابات، فلم أجد بداً من الانصياع لها، كيف لا وهي
التي تملك 99% من أوراق الحل وفق ((النظرية الساداتية))!.
إن قرار عباس بتأجيل الانتخابات، أكد أنه والسلطة التي يتربع على رأسها غير
مكترثين بمصداقيتهم التي هي على المحك، وتخضع لاختبار عصيب بعد رحيل ياسر عرفات،
الذي كانت كل الأخطاء والخطايا تحمّل له، فجاء عباس ليؤكد أن الخلل بات متجذراً
وعصياً على الإصلاح، وأنه يسير على هدي نفس ((المدرسة)) التي اكتوى الشعب
الفلسطيني بسلبياتها طيلة العقود الثلاثة الماضية.
لقد كان عباس يملك أن يدعو إلى اجتماع قادة فصائل ((إعلان القاهرة))، ويشرح لهم
مبررات التأجيل، ونظن أن سَوق مبررات منطقية كان يمكن أن يجد تفهماً لدى الجميع،
ويصبح قرار التأجيل قراراً وطنياً يحظى برضى وموافقة الجميع أو الأكثرية على
الأقل! ولكن عباس أعلن قراره دون تشاور مع أي فصيل، سوى فصيل ((فتح))، الذي
وجدت قياداته في اللجنة المركزية والمجلس الثوري، أن التأجيل هو ضرورة فتحاوية،
إذ لا بد من ترتيب أوراق فتح الانتخابية، وإلا فإن هزيمة تنتظرها، كتلك التي
وقعت في انتخابات المرحلتين الأولى والثانية للبلديات. لذا اختلفت القيادات
الفتحاوية على كل شيء، ولكنهم اتفقوا على تأجيل الانتخابات!
وأما ما كان يقال عن عدم قدرة عباس على إلزام كتلة فتح في المجلس التشريعي
بتبني ما اتفق عليه في ((إعلان القاهرة)) فيما يتعلق بالنظام الانتخابي، فإن ما
جرى دحض ذلك، وتبيّن بوضوح أن العملية كانت ((لعبة)) بين قيادة فتح والأعضاء
الفتحاويين في ((التشريعي))، بهدف التسويف والدفع باتجاه تأجيل الانتخابات
بذرائع قانونية.
على أية حال صدر قرار التأجيل، وحقّق عباس وحركة فتح ما أرادوه، ولكن عليهم أن
يدركوا بأن التأجيل سيسجّل عليهم لا لهم، وأن دفع الانتخابات بضعة شهور إضافية،
لن ينجيهم من ((الهزيمة)) التي تنتظرهم، إلا إذا أطلق العنان لخبراء ((التزوير))
عندهم للقيام بالواجب، حينها سننعي ((ديمقراطية)) ماتت في مهدها، لأن ((الحزب
الحاكم)) لا يمكن أن يفرّط أو يتنازل عن مواقعه في سدة السلطة.
التحرير