فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

July2005
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
شؤون فلسطينية1
شؤون العدو
شؤون فلسطينية2
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
رأي
الملف1
الملف2
شؤون فلسطينية3
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

رأي

 

الانتخابات التشريعية الفلسطينية: إرجاء أم إلغاء!

عدنان أبو تبانه
مدير مركز الخليل للدراسات والتنمية والإعلام

لا زال صدى قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية إلى إشعارٍ آخر يتفاعل داخل الأطر الفلسطينية سواءً داخل حركة فتح التي اعتبرت الإرجاء خطوةً في الاتجاه الصحيح لإعادة بناء مؤسساتها وهيكلة تنظيمها من أجل معركةٍ حامية الوطيس مع حركة حماس أو حركات المعارضة، التي اعتبرت التأجيل انقلاباً أسود ومتاجرةً بقضايا الشعب الوطنية والمصيرية وتغليباً للفئوية على المصلحة العامة.
اللافت في هذا التأجيل أنه صدر عن الرئيس عباس الذي كان يؤكد في كل مناسبة أنه مع الانتخابات في موعدها الرسمي المعلن وذلك في 17/7 /2005، إلا أن المفاجأة كانت كبيرة للشعب الفلسطيني وللفصائل الفلسطينية، مما يؤكد أن القرار اتخذ بعد سلسلة ضغوطٍ على محمود عباس من جانب الطرف الأمريكي والصهيوني والعربي.
الجانب الأمريكي وعلى لسان الرئيس بوش أعلن في أكثر من مناسبة أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لحماس بالفوز في المجلس التشريعي في تدخل سافر منه في هذه الانتخابات، أما (إسرائيل) فقد هدد وزير الخارجية سيلفان شالوم بأن الجانب الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة في حال فازت حماس في هذه الانتخابات.
ويحتدم النقاش في الساحات العربية بين النخب السياسية والثقافية والأنظمة الحاكمة من أجل اعتماد انتخابات حرة ونزيهة، ولا زالت صورة الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال والممارس للديمقراطية مزعجة لهذه الأنظمة حيث استطاع الشعب الفلسطيني اختيار رئيس من بين أكثر من مرشح وسارت الانتخابات المحلية بصورة ديمقراطية رغم الاعتراضات التي تلتها من جانب حركة فتح، وشكل التوجه إلى صندوق الاقتراع إحراجاً لهذه الأنظمة التي مارست ضغوطاً على القيادة الفلسطينية لوقف هذه الانتخابات، خوفاً من حدوث تغييرات جذرية على مستوى الشارع العربي. ولعل هذا نتج عن تخوف الأطراف الدولية والإقليمية من فوز الفصائل المعارضة للسلطة الفلسطينية في هذه الانتخابات.
والمؤشر الأخطر في عملية التأجيل هو عدم الإعلان عن موعد محدد لإجراء هذه الانتخابات مما يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الشعب الفلسطيني.
بل إن محمود عباس نفسه عاد ليؤكد أنه لن يحدد موعداً جديداً للانتخابات إلاّ بعد اعتماد القانون الذي ستتم الانتخابات على أساسه، مما يعني جولة جديدة من المواجهة بين رئيسٍ يملى عليه التأجيل ونواب كانوا يحلمون بهذه الفرصة لإطالة مكوثهم على كراسي التشريعي، وهذا التوافق الغريب العجيب بين الرئيس المنتخب وأعضاء المجلس أعطى حركة فتح فرصة جديدة لإعادة النظر وهيكلية البنى التنظيمية من أجل خوض المعركة بنفَس جديد وثقل جديد، أما عن أسباب هذا التوافق وتداعياته فنعود بها إلى حالة الاحتجاج والسخط التي سادت أعضاء المجلس التشريعي من حركة فتح الذين باتت فرصة انتخابهم مجدداً متدنية، هذه الفئة الموصومة بالفساد والثراء واستغلال المنصب من أجل المصالح الفئوية والشخصية ساهمت في تدمير الحياة السياسية الفلسطينية وباتت تخشى على مصالحها التي تقاطعت مع المصالح الإقليمية والدولية والتي شجعت محمود عباس على تأجيل الانتخابات.
إن هذا التأجيل محاولة فتحاوية لدفن الرؤوس في الرمال والاستمرار في حالة أحلام اليقظة المنسقة مع التفرد في السلطة والتنعم في خيراتها وسلطانها، وحركة فتح لن تستطيع تحمل خسارةٍ واستحقاقات جديدة تفرضها نتائج المجلس التشريعي تؤثر في بنى السلطة بل بنية النظام السياسي الفلسطيني برمته، وبالتالي على برنامج التسوية المدعوم دولياً.
وحركة فتح وبعد النتائج المذكورة لم تعد تحتمل رؤية المواقع المفقودة في كل المناطق والمواقع، فحركة فتح هي حزب السلطة والسلطة هي صاحبة القرار والديمقراطية وصندوق الاقتراع هو وسيلة التغيير، والشعب يريد إصلاحاً شاملاً وتغييراً جوهرياً لا تمتلكه ((فتح)) فلماذا تعطي فتح هذه المواقع لحماس بالمجان؟ ولماذا لا تسلك ((فتح)) الأنماط ذاتها المعتمدة في الأنظمة العربية التي تضمن للحزب الحاكم البقاء للأبد؟!.. وما الاحتجاج الأخير من قبل حركة فتح على نتائج هذه الانتخابات إلاّ شعور بالذهول لهول المفاجأة وندماً على فتح صناديق الاقتراع التي بقيت مغلقة في البلدان المجاورة لعقود طويلة، وما إجراءات القضاء الأخيرة المستندة إلى كوادر قضائية للحزب الحاكم سوى محاولة من أجل إيقاف الزحف الهادر لقوى المعارضة.. وتأجيل انتخابات المجلس التشريعي تأتي في هذا السياق.


 

 رأي - حماس والمشاركة السياسية


أحمد العطاونة – كاتب ومحلل سياسي
سجن النقب الصحراوي

بعد قرار حركة حماس المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني القادمة والتي كان من المقرر إجراؤها في 17 تموز/يوليو، كثر الحديث عن مشاركة حماس في الحياة السياسية الفلسطينية، وقد تم تناول الأمر من قبل غالبية المحللين والمراقبين ووسائل الإعلام وكأنه سابقة في أداء حماس حتى وصل الأمر إلى أن وصفه البعض بالانقلاب، والغريب أن بعض الإسلاميين تناولوا الأمر بنفس الطريقة وتحدثوا عن هذا القرار وكأنه قرار بالمشاركة في الحياة السياسية الفلسطينية، معتبرين أن حماس كانت غائبة طوال الوقت عن الحياة السياسية وغير مشاركة في الحراك السياسي الفلسطيني، وفي هذا مجافاة واضحة للحقيقة وسوء قراءة للتاريخ، فالأمر لا يحتاج إلى تدقيق وتمحيص للوقوف على المشاركة الفاعلة والمؤثرة لحركة حماس في الحياة السياسية الفلسطينية منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها، ولكن ولكي نقرأ هذه المشاركة في شكلها الصحيح لا بد من التوضيح بأن المشاركة السياسية لا تعني فقط المشاركة ضمن الأطر الرسمية أو السلطوية، ولا وفق المحددات والضوابط التي تحظى بالشرعية الإقليمية والدولية، بل يمكن أن تكون خارج هذه الأطر وبعيداً عن الضوابط والمحددات المألوفة والمعترف بها، لا بل إن المشاركة والحضور الفاعل في الطرف الآخر من المعادلة يجعلها أكثر أهمية وفاعلية وهذا بالضبط ما فعلته حماس طوال السنوات السبع عشرة السابقة.
فمنذ السنوات الأولى لانطلاقتها وانطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 أصرت حماس على البقاء خارج إطار القيادة الوطنية الموحدة التي ضمت منظمة التحرير الفلسطينية، معلنة بذلك أن لها شخصيتها وبرنامجها الخاص والمختلف في كثير من جوانبه عن بقية الفصائل، مما أكسب الانتفاضة الأولى رونقاً خاصاً سادته روح عالية من التنافس الإيجابي في معظمه سيما وأن هذا التنافس كان في آليات وأشكال تفعيل الانتفاضة وتدعيم صمود الشعب الفلسطيني، وفي هذا السياق أصرت حماس وتمكنت من أن يكون لها برنامجها النضالي والسياسي الخاص والمميز.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى الإعلان في نفس المرحلة عن جملة من المواقف السياسية المتعلقة بالشأن الفلسطيني، فكان الموقف من منظمة التحرير الفلسطينية ومن البرامج والتوجهات السلمية، وكان التحذير من عواقب التفريط أو التنازل عن الحقوق والثوابت الوطنية، وكان الحضور الميداني في ميادين مختلفة معبراً عن حضور وقوة هذه المواقف، وقد تجلّى سابقاً هذا الحضور عند وبعد توقيع اتفاقية أوسلو عم 1993 فبرزت حماس القوة المعارضة الأكبر والأكثر فاعلية والأعلى صوتاً والأقوى حضوراً في الشارع الفلسطيني، مشكّلة بذلك طرفاً أساسياً في المعادلة السياسية الفلسطينية، ولا زال يحضرني المشهد السياسي في مدينة رام الله مساء يوم توقيع اتفاقية أوسلو في 13 أيلول/سبتمبر 1993، فقد جابت شوارع المدينة مسيرتان كبيرتان واحدة تقودها حركة فتح تعلن تأييدها للاتفاقية، وترفع الأعلام الفلسطينية ابتهاجاً، وأخرى تقودها حركة حماس تعلن رفضها للاتفاقية وترفع الرايات السوداء تعبيراً عن الحداد والأسى على هذا الحدث.
وكأن هذه المسيرة كانت إعلان انطلاقة لحملة حمساوية مستمرة لمعارضة اتفاقية أوسلو وما ترتب عليها، فاستمرت بعد ذلك الفعاليات المختلفة والرافضة لأوسلو والمعارضة لنهجها والمصرة على الحق في النضال والمتمسكة بالثوابت، وقد كان من أبرز ملامح هذه المعارضة تشكيل ما عرف بتحالف القوى الفلسطينية المعارضة أو تحالف الفصائل العشرة والذي شكل في دمشق.
بعد ذلك وفي عام 1996 جاءت مشاركة حماس السياسية على شكل مقاطعة انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في محاولة منها ووفق ما اعتقدته أنه الصواب لنزع أو إضعاف الشرعية عن أوسلو وإفرازاتها، وكانت هذه المقاطعة وما تبعها من إصرار من قبل حماس على السير في برنامجها المختلف والمتناقض في حينه عن برنامج حركة فتح والسلطة الفلسطينية تعبيراً صارخاً عن وجود برنامجين سياسيين في الساحة الفلسطينية، يحاول كل منهما وبوسائله المختلفة بأن يبرهن على صوابيته ويضعف ويقلل من شأن الآخر، وقد استمر هذا الحال إلى أن اندلعت انتفاضة الأقصى عام 2000 ميلادية، والتي كان اندلاعها تعبيراً عن وصول المسيرة السلمية إلى طريق مسدود وانسداد الأفق أمام الحلول السلمية مع الاحتلال، خاصة وأن الاحتلال أبدى عدم جدية في التعاطي مع تيار أسلو الفلسطيني وخيب آماله، لا بل آمال القوى الإقليمية والدولية التي كانت تعول على الحل السلمي للقضية الفلسطينية، فلم يكن يتوقع أحد من أنصار العملية السلمية أن يصرّ اليسار الإسرائيلي على بناء الهيكل المزعوم في ساحات الأقصى الشريف أو تحته، فيرفض تماماً الاعتراف بحق العودة وغيره من الحقوق الفلسطينية الثابتة والتي تحظى بشرعية دولية، فجاءت انتفاضة الأقصى تقرب المسافات وتزيد من مساحة الهامش المشترك بين حماس وفتح خاصة، وبين الفصائل الفلسطينية عامة، ولتخلق أيضاً وقائع جديدة على الأرض تجعل من الصعب على فصيل أي كان أن ينفرد بالقرار الفلسطيني مما هيّأ الفرصة الملائمة لشراكة سياسية فلسطينية حقيقية.
من هنا ولاعتبارات وطنية وسياسية ومحلية ودولية جاء قرار حماس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة والتي قد يترتب عليها شكل ما من المشاركة في الحكومة الفلسطينية، وكجزء من المشاركة في م. ت. ف والقيادة الفلسطينية العليا التي تم الاتفاق عليها في حوار القاهرة، وجاء هذا القرار بالمشاركة ليقود إلى شكل وحجم جديد في مشاركة حماس السياسية، لا ليؤسس لهذه المشاركة.
في الختام وبالاعتماد على ما ورد آنفاً يمكننا أن نخلص إلى نتيجة مفادها أن حماس شاركت في الحياة السياسية الفلسطينية وكانت عنصراً فاعلاً في الحراك السياسي الفلسطيني منذ اليوم الأول لتأسيسها، وهذا أمر ثابت أما المتغير فهو شكل وحجم هذه المشاركة، وهذا ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالظروف والتطورات المحيطة والمرتبطة بالواقع الفلسطيني ومتعلقاته، وحماس الآن على أبواب أرقى شكلاً وأكبر حجماً للمشاركة السياسية.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003