فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

July2005
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
شؤون فلسطينية1
شؤون العدو
شؤون فلسطينية2
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
رأي
الملف1
الملف2
شؤون فلسطينية3
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف3

 

أولويات المواطنين في غزة بعد الانسحاب الصهيوني:
استمرار المقاومة والإصلاح ومحاربة الفساد

غزة/فلاح الصفـــدي
تتزاحم المواقف السياسية ما بين فترة وأخرى في الساحة الفلسطينية، وتتضارب وجهات نظر الساسة هنا وهناك، كل يدعي حرصاً على مصلحة الشعب الفلسطيني، وكثيرون يبدعون في الحديث عن تفاصيل أولويات الشارع الفلسطيني في المرحلة القادمة، وما بين هذا وذاك شارع لا يدري أين سترسو به سفينة فيها من يريد خرقها بالاستسلام، والحرب على المقاومة مدعياً أن ذلك يندرج في إطار المصلحة الوطنية وهو من أولى أولويات الشعب الفلسطيني في مسيرته نحو غد مشرق. ((فلسطين المسلمة)) رأت أن الشارع الفلسطيني فصيح بما فيه الكفاية ليعبّر عن أولوياته في المرحلة المقبلة بعيداً عن مناظرات القادة، وفذلكات الساسة فكان هذا الاستطلاع..

المقاومة..أولوية‍‍‍!!
((يجب أن تستمر المقاومة ولا تتوقف، حتى وإن قال اليهود إنهم سينسحبون من غزة أو غيرها)) بهذه الكلمات بدأ علي إجابته على سؤالنا عن الأولويات، وبدأ بالإسهاب بعدما رأى استغرابنا من هذا الحديث في ظل هدنة بدأت ولم تكتب لها النهاية بعد، فأضاف مجيباً على دهشتنا ((لا تستغربوا كثيراً فأنا أقول هذا الحديث رغم أني كنت أعمل في (إسرائيل) وأعتاش من راتبي في العمل بقطاع البناء في تل أبيب، لكني أقول هذا لأني أصبحت على قناعة أن اليهود لا ينفع معهم إلا أسلوب المقاومة، وليس أي مقاومة بل المقاومة المسلحة التي تردعهم وتجعلهم يرحلون من بقية أرضنا)).
وأوضح علي أن على الفصائل الفلسطينية أن تضع مبدأ المقاومة ضمن أولوياتها وألا تتراجع عنه مهما حدث، ومهما زادت الضغوط عليهم، مشدداً على أهمية ألاّ تستمر الهدنة مع الصهاينة إلى ما لا نهاية خاصة في ظل استمرارهم في الانتهاكات اليومية لحقوقنا وأرضنا وشجرنا.

الإصلاح أولاً!!
ويبدو أن التشاؤم –إن صحّ التعبير- الذي يراه البعض يفوح من ثنايا حديث علي لم يكن كذلك لدى الشاب الذي رفض ذكر اسمه مكتفياً بأن ندعوه عمّار والذي أعرب عن تفاؤله بالمرحلة القادمة في طريق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أجواء الهدنة التي استمرت رغم كل العوائق التي تعترضها ما بين حين وآخر، وأضاف ((باعتقادي أن من أولويات شعبنا في هذه المرحلة استكمال عملية الإصلاح والانتخابات المحلية والتشريعية حتى نثبت للعالم أننا شعب قادر على إقامة دولة على أرضه وبكل جدارة)).
ويرى عمار أن من أهم الأولويات أيضاً للشارع الفلسطيني العمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بطريقة حقيقية وليس شكلية، داعياً إلى استمرار الحوار ليس بين الفصائل وحدها وإنما بين الفصائل وقواعدها، وشعبها الذي يمثل الشارع الفلسطيني بكل أطيافه حتى يكون هذا الحوار مجدياً على حد تعبيره.

تخلصوا من الفاسدين!!
وما بين تشاؤم علي، وتفاؤل عمار واجهتنا دعاء أحمد الطالبة في إحدى الكليات الجامعية العلمية برأي أكثر توازناً وهي تحاول الربط ما بين عملية الإصلاح والتغيير وما بين التخلص من الفساد والمفسدين أياً كانت أماكنهم ومناصبهم، وقالت ((باعتقادي أنه علينا أن نضع نصب أعيننا في المرحلة القادمة التخلص من هؤلاء الفاسدين الذين بات يعرفهم القاصي والداني ومن لم يعرفهم اكتوى بفسادهم، ولا أظن أن الإصلاح يمكن أن يتم ببقاء الفاسد في بؤرته، واستمرار الفساد بنهجه)).
وأشارت الطالبة الجامعية إلى أهمية أن يأخذ الشارع الفلسطيني دوره في هذه العملية، وأن يتحرك في المرحلة القادمة لرفض الفساد بكافة رموزه ومناهجه، وعلينا ألا ننتظر تحرك الفصائل لنتخلص من هذا الفساد الذي بات يهدد كل فرد فينا.
وعند سؤالنا عن ملامح هذا الفساد كما تراه هي قالت ((الفساد ظاهر ولن تحتاج لجهد لتعرفه، فالانفلات الأمني، والعربدة، والمحسوبية والواسطة هي غيض من فيض هذا الفساد)).

ماذا نريد نحن؟!
وفي المقابل يرى الحاج أبو الحسن والذي تحكي تجاعيد وجهه تفاصيل النكبة، وتشي نبرة صوته بوجع الهجرة أن على الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة والحالية أن يحسم أموره وألا يركن إلى الوعود التي تطلق بين حين وآخر، مضيفاً أنه ((منذ النكبة ونحن نستمع يومياً إلى وعود حل قضيتنا تارة بالمفاوضات وتارة بالدعم العربي المتردد، وأخرى بالضغط الغربي الكاذب على اليهود، علينا ألا نصدق هذه الوعود، وأن نحدد ما نريده نحن لا ما يراد لنا)).

كيف سنصمد؟!
وإن كانت هذه الفسيفساء من الآراء تعكس ما يدور في ثنايا الشارع الفلسطيني هذه الأيام، وما يحلم به للوصول لمستقبل مشرق، إلا أنه لا بد من آراء المختصين للوقوف على أهم أولويات المجتمع الفلسطيني في غزة، فالتقينا بالخبير السياسي الدكتور عاطف عدوان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية فقال: ((لكي نحدد أولويات الشعب الفلسطيني علينا أن نحدد طبيعية هذه المرحلة وكيفية التعامل معها، هذه المرحلة هي امتداد لمراحل سابقة من مراحل الصراع بيننا وبين العدو الصهيوني، بكل أشكاله المتعددة من صراع ثقافي واجتماعي وسياسي وعسكري بكل ما عرفت البشرية من أسلحة، وطالما أن هذه الساحة ما زالت مفتوحة كساحة صراع فهي تتطلب منا التفكير في كيفية الصمود والثبات والتخلص من الضغوط المختلفة التي تمارس ضدنا من جهات مختلفة لذلك)).

مزيداً من الحوار!!
وأكد د. عدوان أن من أهم أولويات المجتمع الفلسطيني تقوية الجبهة الداخلية عبر مزيد من الحوار وتقريب وجهات النظر بين كافة الفصائل، واحترام الاتفاقيات التي نبرمها معاً، وهروب أي طرف منها يعني الإخلال بالوحدة الوطنية، بالإضافة إلى إعانة شعبنا على الصمود وتخفيف معاناته عبر تخفيض الأسعار وتوزيع فرص العمل ونشر برامج البطالة.
وأضاف عدوان لا بد من نشر مبدأ تكافل الفرص وعدم الاحتكار السياسي حتى لا يشعر الشعب بأن الوطن ليس لأهله، وإنما لفئة من أهله، ويجب أن يشعر الجميع أنهم في شراكة واحدة وأن الجميع يجب عليه أن يدافع عن الوطن، وتحديد سياسة موحدة تجاه القضايا الرئيسية مثل: المقاومة فنحدد متى نقاوم؟ وكيف نمارس المقاومة؟ عملية السلام أين تبدأ؟ وكيف نحقق ما نريد؟ وتحديد طبيعة العدو واستراتيجية التعامل معه حتى لا نجد أنفسنا في تناقض.
وأكد أنه لا بد من توفير الشراكة السياسية التي تتحدد عبر صندوق الانتخابات، وإيضاح طبيعة العلاقات الخارجية، فلدينا دائرة عربية وأخرى إسلامية يجب علينا الاستفادة من هاتين الدائرتين وتقوية كل منها بما تمتاز به الأخرى، ولذلك علينا تشكيل قيادة موحدة وتوزيع الأدوار كل حسب ما يمتاز به الحزب أو الشخص الذي يستطيع أن ينجح في بناء علاقة مع جهة معينة يوكل أمر هذه العلاقة ضمن سياسة محددة يرتأيها الجميع للتخلص من هذه الضغوط وتخفيف حدتها، بل والهروب منها، ومن ثم تحويلها إلى أداة لدعم قضيتنا الفلسطينية. وأشار الخبير السياسي د. عدوان إلى ضرورة تنقية الذات الفلسطينية حيث تم اختراق المجتمع الفلسطيني سياسياً واجتماعياً وثقافياً، وعلينا أن نقف مع أنفسنا وقفة حساب للتعرف على نقاط الضعف عندنا ومن ثم التخلص منها، فإذا استطعنا أن نتخلص من هذه الاختراقات استطعنا أن نصمد أكثر.

أين نسير؟
وحول مدى سير شعبنا الفلسطيني تجاه تحقيق أولوياته قال د. عدوان: إن المجتمع الفلسطيني للأسف لا يسير في اتجاه تحقيق هذه الأولويات ويبدو أن المجتمع الفلسطيني في المرحلة الحالية في مرحلة انعدام الوزن، وعدم القدرة على التأثير، وهناك من يصنع المشاكل والصراعات الداخلية ليثني الشعب عن تحقيق أولوياته بالإضافة إلى عدم الثقة بقدرة السلطة على التغيير ناهيك عن التفرد بالقرار السياسي، وطغيان القوى الأمنية، وإضعافها لإرادة الشعب من خلال إضعاف المجلس التشريعي.
وحمّل عدوان المسؤولية في عدم سير المجتمع الفلسطيني دون تحقيق أولوياته إلى السلطة الفلسطينية أولاً ثم إلى القوى السياسية وإن كان هناك بعض القوى الواعية، إلا أنه يوجد بعض القوى التي تحاول أن تحقق أهدافها ومصالحها الذاتية على حساب المجتمع الفلسطيني، وتضع أمام شعبنا العراقيل، أما المثقف فقد غاب عن الساحة ليأخذ مكانه رجل الأمن.

حديث الأرقام
إذا أردنا الحديث عن أولويات الشارع الفلسطيني بالأرقام، فإن استطلاعاً قام به ((المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية)) في يوم الانتخابات المحلية في 5 أيار/مايو 2005 كشف أن محاربة الفساد ثم تحسين الوضع الاقتصادي كانا الأولويتين الرئيسيتين للناخبين، حيث أوضح الاستطلاع الذي نشرت نتائجه إثر صدور نتائج الانتخابات المحلية –الدورة الثانية- أن مجمل الناخبين يضعون محاربة الفساد وإجراء الإصلاحات في قمة أولوياتهم (40%). أما الأولوية الثانية فهي تحسين الوضع الاقتصادي (38%) فيما يأتي التوصل لاتفاق سلام في المرتبة الثالثة يتبعه فرض النظام والقانون.

 

 

الدكتور يوسف إبراهيم الخبير في شؤون المجتمع:
الجمعيات الإسلامية تخفّف من معاناة الفلسطينيين


قال د. يوسف إبراهيم في حوار خاص مع فلسطين المسلمة إن التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية، التابعة للأمم المتحدة الذي صدر حديثاً أوضح أن الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية مستمر في التدهور، وأن نسبة البطالة مرتفعة، وأن هناك ضرورة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من نمو الناتج المحلي في العام 2004 بعد أربع سنوات من الركود في الاقتصاد الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في الأراضي العربية المحتلة قد ارتفعت لتصل إلى ما نسبته 30 %، مسجلة بذلك رقماً قياسياً يقدر بحوالي 224 ألف عاطل عن العمل. وكذلك فإن نسبة العاملين من مجموع الرجال في سن العمل لا تتجاوز 50% في حين تبلغ هذه النسبة 10% فقط للنساء في سن العمل، ونتيجة لذلك، يعيل كل شخص عامل في هذه الأراضي ستة أشخاص آخرين من بين مجموع السكان.
وأعرب د. إبراهيم عن قلقه من أن شدّة تدني معدلات مشاركة القوى العاملة وعمالتها قد أصبحت سمة لازمة لسوق العمل في الأراضي المحتلة، واذا ما أخذنا تصريحات القادة الصهاينة على محمل الجد بأن لن يسمح لأي عمال بدخول الخط الأخضر مع بداية العام 2008، فإن ذلك يتطلب ضرورة تحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين وبشكل سريع ووضع الخطط اللازمة لتوفير فرص عمل أكبر في السنوات القادمة وزيادة حجم المعونات والهبات للشعب الفلسطيني، وتقديم التسهيلات الممكنة لتشجيع التجارة البينية بين الدول العربية وفلسطين.
وأرجع د. إبراهيم أسباب تراجع الوضع الاقتصادي إلى عاملين رئيسيين الأول: تفاقم الوضع الاقتصادي نتيجة لتفاقم الوضع الأمني، والثاني: التأخر في تحويل المساعدات من الدول المانحة، مما أوصل السلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني إلى أزمة مالية واقتصادية خانقة، بالإضافة إلى عدم توفر الخطط والإجراءات الحقيقية للإصلاح المالي والاقتصادي وتخليصه من الاحتكار والاستغلال والفساد الإداري والمالي.
وقال إن من أهم ما رسّخه وكرّسه اتفاق أوسلو تحكم بعض الشللية في مقدرات الشعب الفلسطيني من الناحية الاقتصادية، فالمعابر يسيطر عليها أشخاص، والجزء الأكبر من عمليات الاستيراد والتصدير تتحكم فيه شركات خاصة تابعة لأفراد في السلطة الفلسطينية، إضافة إلى بعض الشركات الاحتكارية التي تمثل ضغطاً وعبئاً كبيراً على المواطن الفلسطيني ولا همّ لها إلا الربح المضاعف.

وأشار الخبير الفلسطيني إلى أن ارتفاع مستويات البطالة يؤثر على انخفاض مستويات الدخل مما يساعد على زيادة ما يعرف بعبء الإعالة والتي وصلت إلى أكثر من 6 أفراد داخل المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يعتبر من المشاكل الاقتصادية الكبيرة والتي لها انعكاسات اجتماعية ففي ظل تدني مستويات الدخل وارتفاع عبء الإعالة فإن ذلك ينعكس على المستويات الصحية والاقتصادية، فلا يصبح بمقدور الأسرة الفلسطينية تقديم العلاج لأبنائها وكذلك تعليمهم، وهنا دور الجمعيات والمؤسسات الإسلامية التي يظهر لها حضور كبير من حيث تقديم المعونات العينية والنقدية والعلاج شبه المجاني لأفراد المجتمع الفلسطيني، وبالتالي انعكاس ذلك على الاتجاهات السياسية وانقلابها لدى أفراد الشعب الفلسطيني، خاصة أن المؤسسات الإسلامية لا تميز في توزيعها للمعونات بين أفراد المجتمع الفلسطيني وانتماءاتهم السياسية أو الحزبية.

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003