المجتمع الفلسطيني وحاجاته
الأساسية من المدارس والمستشفيات والدعم
غزة/اعتدال قنيطـــة
((الحلو ما يكملش)) مثل فلسطيني قديم يقصد فيه أن الفتاة الجميلة يستحال أن
يكمل جمالها ولا بد أن تجد بها عيباً ولو بسيطاً، ولكنه ينطبق أكثر على أرض
اللبن والعسل أرض فلسطين. فرغم أن فلسطين تمتاز بتنوع تضاريسها وبيئاتها
المناخية وأحيائها من حيث الأرض، درجة الحرارة، كميات الأمطار، الارتفاع
والانخفاض عن سطح البحر، وانحصار هذه العوامل مجتمعة في مساحة صغيرة جغرافياً،
إلا أن المجتمع الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة منذ ضياع الأرض واحتلالها من قبل
الغاصب الصهيوني وزيادة هذا العدوان في أيلول/سبتمبر 2000، والمجتمع الفلسطيني
يئن من كثرة حاجاته إلى تطوير في جميع مرافق الحياة من مستشفيات ومدارس ومعابر
وغير ذلك من أساسيات.
مجلة ((فلسطين المسلمة)) وضعت المجتمع الفلسطيني تحت المجهر للوقوف على هذه
الأساسيات.
أرض اللبن والعسل
استحقت فلسطين لقب أرض اللبن والعسل، لما يمتاز به مناخها وتضاريسها، فالتباين
المناخي فيها منحها صفات طبيعية خاصة ومميزة للزراعة، ويعتبر غور الأردن أول
بيت بلاستيكي طبيعي في العالم، بسبب تميزه بمناخ معتدل خلال فصل الشتاء.
تبلغ مساحة الضفة الغربية 5845 كم2 يقيم عليها 2408347 نسمة، بينما تصل مساحة
قطاع غزة إلى 365 كم2. ويقيم عليها 1416802 نسمة وفق مركز الإحصاء المركزي
الفلسطيني لعام 2005.
وتعتبر الضفة الغربية غنية بمصادرها المائية سواء السطحية أو الجوفية. ويعتبر
نهر الأردن مصدر المياه السطحية الوحيد في الضفة الغربية، حيث كانت مياه هذا
النهر تستخدم من قبل الفلسطينيين في ري مزروعاتهم وأراضيهم في منطقة الأغوار،
وقبل قيام (إسرائيل) بتحويل معظم مياه نهر الأردن إلى النقب كان معدل المياه
السنوية التي تصب في البحر الميت حوالي 1300 مليون متر مكعب سنوياً، غير أن هذه
الكمية انخفضت إلى 300 مليون متر مكعب من المياه المالحة والملوثة نتيجة
للممارسات الإسرائيلية المخالفة للقوانين والأعراف الدولية. وقبل عام 1967 كان
الفلسطينيون يستخدمون مياه نهر الأردن، إلا أن سلطات الجيش الإسرائيلي قامت بعد
الحرب بمصادرة المضخات المائية الفلسطينية المقامة على النهر وعملت على مصادرة
جميع الأراضي الزراعية المحاذية للنهر، مما أدى إلى حرمان الفلسطينيين وخاصة
المزارعين من مصدر هام للزراعة المروية ونتج عن ذلك انخفاض مساحة الأراضي
المروية في الضفة الغربية.
أما بالنسبة للمياه الجوفية في الضفة الغربية فإنها تتراوح ما بين 600 – 800
مليون متر مكعب، يستخدم الفلسطينيون منها 15 – 20% فقط والباقي تستخدمه (إسرائيل)
والمستعمرات اليهودية، وفي قطاع غزة تتراوح كمية المياه المتاحة في هذا الحوض
الساحلي بين 50 – 70 مليون متر مكعب إلا أنه يتم استخراج حوالي 120 مليون متر
مكعب منه سنوياً مما أدى إلى زيادة ملوحة المياه في القطاع. ويصل الاستهلاك
السنوي من المياه لغرض الزراعة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 174 مليون
متر مكعب وهي تشكل 60% من مجموع المياه المستهلكة سنوياً.
يصل معدل المساحة الكلية التي تزرع في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 1.84 مليون
دونم. تشكل المساحة المروية 12.5%. فعلى مستوى الضفة الغربية، وصل معدل المساحة
المزروعة الكلية خلال 17 سنة الماضية إلى 1.66 مليون دونم. وتشكل الزراعة
البعلية 94% من مساحة الأراضي، أما باقي المساحة فهي زراعة مروية. أما في قطاع
غزة فقد تراوح معدل المساحة المزروعة خلال 12 سنة السابقة حوالي 0.18 مليون
دونم، شكلت الزراعة المروية 62% من هذه المساحة.
تقلصت أراضي المحاصيل الحقلية إلى حوالي 50% ويعود ذلك إلى تخوف المزارع
الفلسطيني من مصادرة أرضه من قبل سلطات الاحتلال بحجة أنها غير مستغلة، حيث إن
زراعة الأرض بالمحاصيل قد توحي بأنها غير مستغلة لأنها زراعة موسمية في حين أن
زراعة الأشجار هي زراعة دائمة وتساعد نوعاً ما على حماية الأراضي من المصادرة.
ويشار إلى أن كمية المياه التي تُضخ من الآبار تبلغ 203 مليون متر مكعب بينما
تبلغ كمية المياه المشتراة من شركة المياه الصهيونية ((ميكروت)) 43.1 مليون متر
مكعب وفق مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2003.
أما عن المياه والمياه العادمة فمن خلال اطلاعنا على المؤشرات الرئيسية للمياه
العادمة نلاحظ أن 42.9% نسبة الأُسر التي تتخلص من المياه العادمة بواسطة شبكة
الصرف الصحي مما يعني أن العديد من المخيمات والمدن لم تصل إليها شبكة الصرف
الصحي.
مدارس بفترتين
رغم أن نسبة التعليم مرتفعة نسبياً في الأراضي الفلسطينية وتصل إلى 99.1% للفئة
العمرية 15-19 عاماً وانخفاض نسبة التسرب من المدارس إلى 0.7% فقط لكلا الجنسين
إلا أن واقع التعليم متدهور من حيث عدد المدارس وعدد الهيئة التعليمية مقارنة
بعدد الطلاب الذي يبلغ 1.05 مليون طالب وطالبة في المرحلتين الأساسية والثانوية
موزعين على 2190 مدرسة منها 258 مدرسة خاصة بينما يتراوح عدد الهيئة التعليمة
40119 معلماً. وأشار الدكتور محمود أبو دف أستاذ أصول التربية المساعد في
الجامعة الإسلامية بغزة إلى أن الكثافة الصفّية تبلغ حوالي 43-50 طالباً في
الفصل وهي نسبة عالية جداً وفقاً لمعايير التربية التي حددت عدد الطلاب في
الفصل ما بين 17-25 طالباً في الفصل وبالتالي نحن نحتاج إلى مضاعفة عدد الشُعب
الدراسية، وأضاف: ((تعمل 80 من مدارس الحكومة ووكالة الغوث للاجئين بنظام
الفترتين في اليوم الذي يترك آثاراً سلبية كبيرة على مستوى التحصيل العلمي حيث
تضطر إدارة المدرسة إلى اختزال اليوم الدراسي، وبالتالي عدم التركيز على
الأنشطة المدعّمة للمنهج، ناهيك عن عدم توفر الوسائل التعليمية وإن وجدت فإن
ضيق اليوم الدراسي لن يتيح لجميع الطلبة استخدامها)).
وقال: حتى في ظل الوضع الحالي تحتاج الوزارة إلى مضاعفة عدد المدرسين لتخفيف
جزء من العبء الدراسي على المدرس الذي يتراوح 26-28 حصة حتى لا ينشغل المدرس عن
الطالب بالتصحيح والمتابعة والشرح، مؤكداً على ضرورة وضع استراتيجية قومية
للتعليم مرتبطة بتنمية المجتمع الفلسطيني تنطلق من فلسفة واضحة للتعليم، وزيادة
المخصصات للتعليم مع البحث عن مصادر التمويل الذاتي لتطوير المسيرة التعليمية.
مستشفيات أم مراكز رعاية
حول الوضع الصحي في الأراضي الفلسطينية أكد الجهاز المركزي للإحصاء إن عدد
المستشفيات 23 مستشفى حكومياً و(50) مستشفى خاصاً ويبلغ عدد الأسرة بها 4979
سريراً بينما يبلغ عدد الأطباء 1.54 طبيب لكل ألف نسمة و1.4 سرير لكل 1000 نسمة،
وحول هذه الأرقام والوقوف على الوضع الصحي في الأراضي الفلسطينية خاصة أنه
مجتمع مازال في حالة حرب مع العدو الصهيوني التقينا الأستاذ عاطف إسماعيل عميد
كلية التمريض بالجامعة الإسلامية فقال: ((برغم أهمية الوضع الصحي لشعبنا
الفلسطيني الذي يتعرض للقصف والقتل والإصابة باستمرار، إلا أنه مازال يحتاج إلى
الكثير ليصل إلى معايير الصحة العالمية أو حتى لمستوى الوضع الصحي للدول
المجاورة. فعلى سبيل المثال وفقاً لمعايير الدول المتقدمة فهي توفر 25-30 ممرض
لكل 10 آلاف نسمة بينما في الدول العربية المجاورة تصل إلى 17 ممرضاً لكل 10
آلاف نسمة، وفي فلسطين تصل إلى 7 ممرضين لكل 10 آلاف نسمة، وهذا يعني أننا
نحتاج إلى مضاعفة عدد الممرضين مرّتين على الأقل، أما على مستوى الأطباء فالوضع
متدنٍ أكثر حيث يجب أن تصل النسبة إلى 5 أطباء لكل ألف نسمة، ناهيك على أن
مستشفياتنا الفلسطينية تفتقد إلى العديد من التخصصات من جراحة وقلب وغير ذلك.
وأضاف إسماعيل أن شعبنا الفلسطيني أوشك أن لا يثق بالنظام الصحي الفلسطيني
والعديد من الحالات يتم تحويلها إلى العلاج بالخارج، رغم أنه يمكن توفير هذه
الأموال للارتقاء بالمستوى الطبي الفلسطيني واستجلاب الأطباء ذوي التخصصات
النادرة وتفعيل قانون المحاسبة وإيقاف زحف الفساد إلى هذه المؤسسات الصحية.
أما تعليقه حول عدد المستشفيات التي ذكرها جهاز الإحصاء المركزي أكمل إسماعيل:
((معظم هذه المستشفيات صغيرة ولا يصلح أن نطلق عليها اسم مستشفى، لأنها عبارة
عن مستوصف أو مركز للرعاية الأولية فقط من حيث توفر الأدوات الطبية أو الكادر
البشري)).
بطالة وخسارة
أما من الناحية الاقتصادية فقد أجمعت التقارير الاقتصادية المختلفة، سواء كانت
المحلية أو الأجنبية، على تدهور الاقتصاد الفلسطيني عقب فرض الحصار عليه في عام
2000، واستمر التدهور حتى دخل في حالة من الركود الشديد في عام 2002، ودلت
المؤشرات الاقتصادية الكلية على ذلك، حيث تقلص الدخل القومي الحقيقي ونصيب
الفرد منه، وارتفعت نسبة البطالة والفقر والتضخم، وتراجعت المدخولات والتحويلات
الخارجية. واعتبر البنك الدولي أن الناتج المحلي في عام 2003 قد بلغ أقل بحوالي
23% مما كان عليه في عام 1999، وبعد احتساب الزيادة السكانية يكون متوسط دخل
الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من 35% من مستوياته ما قبل الانتفاضة،
وأظهر مركز الإحصاء الفلسطيني أن نسبة البطالة في تزايد مستمر حيث بلغت 26.8%
لعام 2004 مقارنة مع 10% قبل إنتفاضة، ونتيجة لذلك بلغت نسبة الأسر التي واجهت
صعوبات في الحصول على المواد الغذائية اللازمة خلال الانتفاضة 63.4% وارتفع عدد
الأطفال (6-59 شهراً) المصابين بالإنيميا إلى 38.0% كما دلّت المعطيات أن نسبة
الفقر قد تجاوزت نسبة 47%، منهم ما نسبته 25% في فئة الفقر المدقع، وأن نسبة
البطالة تجاوزت 43.3% في عام 2003. وفق تقرير الفقر 2004 البنك الدولي.
وحول هذا أكد الخبير الاقتصادي مازن العجلة أن المجتمع الفلسطيني في حاجة ماسة
إلى استقلال المعابر والمنافذ الفلسطينية، وإلغاء اتفاقية باريس التي اعتُبرت
الإطار العام المرجعي للعلاقات التجارية الفلسطينية مع (إسرائيل) والعالم
الخارجي، وبالتالي ازداد اعتماد وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد
الإسرائيلي، بالإضافة إلى إصلاح الخلل الإداري وتضارب عمل المؤسسات الحكومية
وتضارب القوانين والأوامر المطبقة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتفعيل
الوزارات المعنية بالاقتصاد الفلسطيني وتوفير المعونات الكبيرة حيث أعلنت
السلطة الفلسطينية قبل انعقاد مؤتمر لندن عن حاجتها الماسة لنحو 1.5 مليار
دولار سنوياً خلال السنوات 2005، 2006، 2007، وذلك بهدف المساعدة في الإعمار
وتوفير متطلبات وضع أسس دولة مستقلة، حيث قدر المجلس الاقتصادي للتنمية
والإعمار (بكدار) حجم الخسائر الاقتصادية جرّاء الحصار والتدمير نحو 20 مليار
دولار خلال أربعة أعوام ماضية.