فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

July2005
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
شؤون فلسطينية1
شؤون العدو
شؤون فلسطينية2
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
رأي
الملف1
الملف2
شؤون فلسطينية3
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف1

أجّلت الحكومة الإسرائيلية انسحابها من غزة، لكن النقاش ظلّ قائماً حول هل ينسحب الاحتلال في الفترة المحددة، أم يؤجل لمرة ثانية. لا شكّ أن هناك عوامل كثيرة دفعت للتأجيل، لكن دوافع الانسحاب لا تزال موجودة.
وحتى لا ندخل في السجال الإسرائيلي القائم نوضح حاجات المجتمع الفلسطيني الأساسية في حال الانسحاب وأولويات المواطنين الفلسطينيين كما يرونها مع تحليلات سياسية للرؤيتين الفلسطينية والصهيونية.

 

شارون عاقد العزم على تنفيذ الخطة
وسط مظاهر تصدّع في صفوف المستوطنين

رغم كل الشكوك التي واكبت قرار رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون تأجيل تنفيذ خطة ((فك الارتباط)) إلى النصف الثاني من شهر آب/أغسطس القادم، إلا أن الدولة العبرية على ما يبدو عاقدة العزم على تنفيذ الخطة، على اعتبار أنها مصلحة استراتيجية لها. وعلى الرغم من تواصل المعارضة الشديدة لتنفيذ الخطة ليس فقط من قبل قيادات المستوطنين وجماعات الضغط التابعة لهم في البرلمان، والحكومة، بل من قبل أعضاء التنظيمات الإرهابية الذين على ما يبدو لم يقولوا كلمتهم الأخيرة في هذا الشأن، فإن حكومة شارون تواصل مخططاتها العملية لتنفيذ عملية الإخلاء. فشركات البناء الإسرائيلية انقضّت على تلال الرمال التي تفصل مدينتي أسدود وعسقلان المحتلتين لتدشين المدينة المؤقتة التي ستستوعب المستوطنين اليهود في قطاع غزة. هناك العديد من الدلائل على أن التصدعات باتت واضحة في صف المستوطنين، بحيث إن هناك إقبالاً متزايداً من قبل المستوطنين على دائرة الإخلاء التابعة للحكومة والتي تتولى تنسيق عملية الإخلاء بين الوزارات الإسرائيلية المختلفة. الحكومة قامت برفع قيمة التعويضات المالية للمستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم بشكل ملحوظ في خطوة قصد منها إغراؤهم، ودفعهم لإخلاء منازلهم بهدوء، وهذا ما حقّق نتائج على ما يبدو بشكل واضح.

الدور الأمني لمصر
في هذا الوقت بالذات تتضافر جهود الدولة العبرية من أجل إيجاد ضمانة أمنية توفرها أطراف عربية وبالذات الحكومة المصرية لمرحلة ما بعد خطة ((فك الارتباط)). من هنا نجد أن أرييل شارون وبخلاف موقف قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يبدي استعداداً لتسليم الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة لمصر، من أجل أن تساهم القاهرة في حفظ الأمن على طرفي الشريط. الاستعداد الشاروني للتعارض مع موقف قادة أجهزته الأمنية يرجع تحديداً إلى وثيقة قانونية أعدتها وزارة العدل الإسرائيلية والتي تؤكد أن إبقاء السيطرة الإسرائيلية على الشريط الحدودي يعني من وجهة نظر القانون الدولي أن القطاع تحت الاحتلال. وحتى لو انسحبت (إسرائيل) من الشريط الحدودي فإنه بالنسبة للقانون الدولي يعتبر القطاع تحت الاحتلال، لأن (إسرائيل) ستواصل السيطرة على أجواء ومياه القطاع الإقليمية. لكن هناك هدفاً آخر بات يراهن عليه الصهاينة من خلال إقحام مصر في تنفيذ ((خطة فك الارتباط)). فتل أبيب تتعاطى مع الدور المصري في هذه الخطة كبديل عن الدور الفلسطيني الرسمي، الأمر الذي يضفي صدقية على مزاعم (إسرائيل) بأن هذه الخطة ((أحادية الجانب)). الدولة العبرية تعي أن انضمام الطرف الفلسطيني كشريك في هذه الخطة يعني الربط بينها وبين خطة ((خارطة الطريق))، التي تلزم (إسرائيل) –لو من ناحية نظرية- بإخلاء مزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، وصولاً لإقامة الدولة الفلسطينية. اللافت للنظر أن الحكومة المصرية تواصل التنسيق مع تل أبيب في تنفيذ خطة ((فك الارتباط)) على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين يواصلون الإعلان عن أهدافهم من تنفيذ هذه الخطة. فقد سمع العالم، كله، ومن ضمنه المسؤولون المصريون، دوف فايسغلاس كبير مستشاري شارون الذي أعلن أن ((فك الارتباط)) جاء للقضاء على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية في المستقبل.
وهناك توظيف آخر للدور الأمني المصري، يقضي بأنه سيساعد بشكل غير مباشر في عزل حركات المقاومة الفلسطينية ومحاصرتها في العالم العربي. فالنائب عومري شارون نجل شارون يقول إن الدور الأمني لمصر يدفع باتجاه تكريس التطبيع مع العالم العربي، بحيث إن ذلك سيساهم في عزل حركات المقاومة الفلسطينية وتقليص حجم الفضاء الذي تستفيد منه هذه الحركات في العالم العربي. ويشير شارون الابن إلى أنه بفعل الاتصالات مع بعض الدول العربية فقد تقلصت قدرة حركات المقاومة الفلسطينية على تجنيد الأموال اللازمة لمواصلة عملياتها ضد (إسرائيل). في نفس الوقت فإن (إسرائيل) تستفيد من أجواء التطبيع في محاولة التأثير على ما يجري في الساحتين السورية واللبنانية. ولعل أقل ما يذكر هنا هو التأكيد الإسرائيلي على اتصالات أجراها مسؤولون إسرائيليون مع قيادات لبنانية من أجل العمل على أن يصدر البرلمان اللبناني عفواً عن عناصر جيش عملاء لحد الذين فروا لـ(إسرائيل) في أعقاب انسحاب (إسرائيل) من جنوب لبنان في العام 2000.

وصفة لتفجر الانتفاضة
الملاحظ أن الكثيرين في الدولة العبرية باتوا يحذرون من أن شارون يقود الدولة إلى انتفاضة ثالثة. وقد قال القيادي اليساري النائب يوسي ساريد ((قبل أن ندعو إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أسباب اندلاع الانتفاضة الثالثة مع كل ما سينجم عنها من قتل وإراقة دماء، على شارون أن يعي أن (إسرائيل) وحدها هي التي توقد نيران هذه الانتفاضة، عن طريق الإصرار على توظيف فك الارتباط من أجل تجميد عملية التفاوض والتعامل مع سجن غزة الكبير بعد فك الارتباط على اعتبار أنه دولة، هذا ببساطة لن يمر)). ويشن ساريد هجومه على شارون قائلاً ((يستحسن برئيس الوزراء ألا يبدو متذاكياً إلى هذا الحد، لقد اعتقدنا ردحاً من الزمن أنه بالإمكان تعايش الفلسطينيين مع الاحتلال، ما العمل إذن؟ لقد تبين أننا مخطئون، هم أناس تحركهم مشاعر طبيعية، هم مصممون على نيل حريتهم، لا يمكن مصادرة الحق منهم في البحث والعمل على تحقيق الحرية، بإمكاننا أن نهاجم وسائلهم التي يعتمدونها في الوصول للحرية، لكن هذا لن يفيد ما دمنا وفّرنا الأسباب لذلك)).

 

المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل:
تأجيل خطة فك الارتباط هدفه تحقيق الانسحاب بالوضعية الأفضل للاحتلال
بعد الانسحاب يجب متابعة النضال لاستكمال المشروع الوطني


غزة/حاوره ياسر أبو هين
من حين لآخر ولأسباب واهية تبحث الحكومة الصهيونية عن حجج لها لتأجيل خطة فك الارتباط والانسحاب من قطاع غزة، فمن ربط الانسحاب بالسلطة الفلسطينية وعدم قدرتها علي محاربة ((الإرهاب))، مروراً بالتخوف من فوز حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة، إلى التذرع بالأعياد الدينية وعدم الاستعداد جيداً لإخلاء المستوطنين، انتهاءً بما أعلنه شارون مؤخراً عن تأجيل البدء في الانسحاب إلى ما بعد منتصف شهر آب/أغسطس المقبل، وتوصية عدد من قادة الجيش والأجهزة الأمنية والمسؤولين في الدولة العبرية على رأسهم شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني، ورئيس ((مديرية فك الارتباط)) يونات باسي بتأجيل الانسحاب لأسابيع أو أشهر.
((فلسطين المسلمة)) حاورت في غزة المحلل السياسي والكاتب الصحفي طلال عوكل حول الأسباب والذرائع التي تسوقها الدولة العبرية لتأجيل الانسحاب، وإذا ما كانت (إسرائيل)) جادة بجعل هذا الانسحاب واقعاً يلمسه الفلسطينيون على الأرض.

- الدولة العبرية ساقت الكثير من الأسباب والأعذار لتأجيل الانسحاب من قطاع غزة، برأيكم ما هي الأسباب وكيف تنظرون لذلك؟
• أعتقد أن خطة الانسحاب في الأصل وضعت بهذه الطريقة -أحادية الجانب- لتعكس وجهة إسرائيلية عامة لخدمة مصالح صهيونية، وهذا الأمر ليس سراً. الأكثر صراحة ووقاحة ممن تحدثوا عن هذه الخطة كان دوف فايسغلاس مدير مكتب شارون، عندما قال إن هذه الخطة ستمنع قيام عملية سلام لأن عملية السلام ستقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة التي هي انسحاب من أراضي عام 1967 وقيام دولة فلسطينية وعودة اللاجئين، وبالتالي هذه الخطة لمنع كل ذلك. وكان الحديث على أن هذه الخطة مصلحة صهيونية تخدم المصلحة الاستراتيجية للدولة العبرية، ومن هذا المنطلق تعاملت (إسرائيل) مع موضوع تحديد التوقيتات على أساس مصلحتها وليس أبداً في حسابها أن تخدم المصلحة الفلسطينية، ولكن كل مرة تكون هناك ذرائع ليس أكثر، وهذه الذرائع لا تغطي الأغراض الحقيقية التي تستهدف خروج (إسرائيل) من المناطق التي ينطبق عليها خطة الفصل بأفضل وضعية ممكنة، وبغض النظر عما يحصل للفلسطينيين لأنه حتى الآن تحديد المواعيد وتأجيلها لا يقابله استعداد صهيوني لإطلاع الفلسطينيين على ما الذي ستقوم به حتى يقوموا بتحضير أنفسهم على سبيل المثال، بل العكس، الدولة العبرية حتى الآن تتكتم على المعلومات وتستهدف إرباك الجانب الفلسطيني.

- ولكن هناك مطالبات من قادة الجيش والأجهزة الأمنية بتأجيل الانسحاب لمدة 4-6 أشهر مع اشتراط استكمال الانسحاب بنزع السلطة الفلسطينية لأسلحة المقاومة؟
• هذا هو الجوهر الذي يقرر السياسة في الدولة العبرية، أجهزة الأمن تلعب دوراً أساسياً في التحضير للقرار السياسي، وأجهزة الأمن المتخصصة ترى أنه على (إسرائيل) ألا تقدم خطة الفصل مجاناً وبدون ثمن، والثمن المطلوب والذريعة في نفس الوقت هو أن تقوم السلطة الفلسطينية بمحاربة ما يسمى بـ((الإرهاب الفلسطيني)) على أساس أن النتيجة التي تسعى (إسرائيل) إليها هي تدمير الحالة الفلسطينية من داخلها وبالتالي تعطي فرصة ستة أشهر أو أكثر للسلطة إذا كانت غير مستعدة، توجه أنظار العالم للضغط عليها في هذا الاتجاه حتى يأتي تنفيذ الخطة انتصاراً كاملاً للدولة العبرية وهزيمة كاملة للفلسطينيين، وحتى تقدم رسالة للعالم أنها قدمت تنازلات مهمة والفلسطينيين امتنعوا عن تنفيذ استحقاقات مطلوبة في خارطة الطريق، وهذا يبرره لاحقاً الفصل الكامل بين خطة الفصل وبين أي مشروع سياسي آخر مثل خارطة الطريق أو غيره الذي تنادي به السلطة وتنادي به الأطراف الدولية، بذريعة أن الدولة العبرية قدمت ما عليها وأن الفلسطينيين لم يستجيبوا وتهربوا، وبالتالي من حق (إسرائيل) التهرب من هذه الخطة.

- لكن هل تعتقد أن الدولة العبرية قد تُقدم على عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة على غرار عملية "السور الواقي"، حتى تضمن ألا تجري عملية الانسحاب تحت نار المقاومة؟
• أنا لا أستبعد ذلك، ففي الأجندة الصهيونية وفي أجندة الخطة نفسها القيام بعمل عدواني واسع هو جزء من حاجات الخطة الإسرائيلية، والذي أدى إلى تجميد هذا الجانب نسبياً -مع أن الكيان مستمر في عدوانه- هو الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني بالتهدئة والذي لاقى قبولاً دولياً وبالتالي الدولة العبرية تنتظر الذريعة، وما لم تحصل على الذريعة لكي تقوم بذلك، هي لن تستطيع أن تجتاح هكذا، فالرغبة الإسرائيلية قائمة ومطلوبة، وستواصل الدولة العبرية اعتداءاتها لاستدراج ردود فعل فلسطينية تقدم لها ذريعة من هذا النوع.

- إذاً هذا يقودنا إلى السؤال حول مستقبل المقاومة الفلسطينية بعد الانسحاب الصهيوني؟
• هذا سؤال كبير مطروح على المجموع الفلسطيني، والأمر يتعلق بالإجابة على سؤال: هل إخلاء (إسرائيل) لقطاع غزة والضفة الغربية يعني استجابة وتحقيقاً للمشروع الوطني الفلسطيني؟ إذا كان الجواب ((لا)) وهو كذلك فالمشروع الوطني الفلسطيني عناصره واضحة، لذا فإن أهل غزة ملزمون بأن يردوا على خطة الفصل التي تستهدف الفصل بين غزة والضفة جغرافياً وسكانياً وسياسياً، وبين هذا وذاك معنيون بإيجاد خطط تتابع النضال من أجل المشروع الوطني الفلسطيني من خلال مساهمة كل فئات الشعب الفلسطيني أينما كانوا، لذا المطلوب أن تحدد الفصائل والسلطة والكل الفلسطيني ما هي أشكال متابعة النضال الوطني الفلسطيني المشترك، بما في ذلك قطاع غزة من أجل دحر الاحتلال وتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني.
بنظرة أولى، من المبكر الإجابة على التفاصيل، ولكن لا بد أن يكون الموقف مبدئياً واضحاً، فالناس في غزة جزء من الوضع الفلسطيني العام وحملوا الهمّ الفلسطيني تاريخياً وبالتالي سيتابعون نضالهم كما لو أن القطاع مازال تحت الاحتلال، ولأنه حقيقة سيتحول إلى سجن.

- برأيكم ما الطريقة الأمثل لإدارة قطاع غزة بعد الانسحاب، خاصة في ظل دعوة الفصائل الفلسطينية وتحديداً حركة حماس لتشكيل إدارة جماعية مشتركة؟
• مطلوب من السلطة أن تجري حواراً مع الفصائل لتحقيق توافق وطني على كيفية التعامل مع المترتبات التي ستنجم عن عملية الإخلاء قبل وبعد، لأننا معنيون ليس فقط بإدارة القطاع بعد الانسحاب، وإنما قبل ذلك أن تجري عملية التعامل مع الأراضي والممتلكات التي ستتركها (إسرائيل) بطريقة حضارية وقانونية، وبطريقة تحفظ الملكية العامة وملكية الأفراد.
أعتقد أن التفاهم الفلسطيني مطلوب ولكن مطلوب أيضاً دائماً من أي آليات يُتفق عليها التأكيد على وحدانية مسؤولية السلطة، أنا لا أستطيع أن أتحدث عن أشكال جديدة لإدارة الوضع في قطاع غزة تخالف القانون وتخالف ما هو معروف من أن السلطة هي المسؤولة، ولا أرى ضرورة للحديث عن أشكال جديدة من الإدارة، فمنظمة التحرير موجودة والمجلس التشريعي والسلطة والأجسام الأخرى موجودة، ويمكن للفصائل الأخرى أن تجد لها مكاناً في صياغة القرار الفلسطيني.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003