العدو الصهيوني خرق التهدئة
أكثر من 5150 مرة خلال ثلاثة أشهر ونصف
والمقاومة تفتح المواجهة والرد أصبح سلاحاً استراتيجياً
رغم أن العدوان الصهيوني لم يتوقف لحظة منذ إعلان التهدئة في الثامن من شهر
شباط/فبراير الماضي، إلا أن قوات الاحتلال، وبعد عودة رئيس الحكومة الصهيونية
من زيارته إلى واشنطن، صعّدت من عملياتها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني في
الضفة الغربية وقطاع غزة، من اقتحامات وتوغلات وإغلاق وحصار واعتقالات، كان
آخرها العدوان الصهيوني الوحشي على بلدة قباطية قرب جنين، تلك العملية العسكرية
التي جاءت متزامنة مع المحاولات الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى وقبل ساعات من
قيام سلطات الاحتلال بتدنيس المصحف الشريف في سجن ((مجدو)).
ففي خطوة عدوانية صهيونية قذرة أقدم جنود وضباط في ((سجن مجدو)) يوم 7/6 على
تدنيس المصحف الشريف، وتمزيقه وإلقائه على الأرض، في مشهد يعيد إلى الذاكرة ما
قام به الجنود الأمريكيون في معتقل ((غوانتنامو)) قبل أقل من شهر.
ومع أن التهديدات والاعتداءات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك لم تتوقف
يوماً منذ الاحتلال الصهيوني لمدينة القدس المحتلة في العام 1967، إلا أن
المخاطر الصهيونية المحدقة بالمسجد الأقصى قد ارتفعت وتائرها في الآونة الأخيرة،
إلى الحد الذي بات ينذر باقتراب موعد تنفيذ المتطرفين اليهود تهديداتهم بتدمير
المسجد الأقصى المبارك.
أما الجريمة الصهيونية الوحشية في بلدة قباطية، والتي أسفرت عن استشهاد شابين
وإصابة 12 آخرين، وما سبقها من جرائم فإنها تكمل المشهد العام للتهدئة حسب
المفهوم الصهيوني لها.
الردود العسكريّة المختلفة على الخروقات الصهيونية لحالة التهدئة المعلنة من
قِبَل فصائل المقاومة، فرضت معادلة صعبة أحرجت الجانب الصهيوني وحشرته في زاوية
ضيّقة سواءً على المستوى السياسي أو العسكري، وباتت هذه الردود الفعّالة
والمنتقاة زماناً ومكاناً على الخروقات الصهيونيّة، سلاحاً استراتيجياً ضدّ أي
محاولة صهيونية لتجاوز الرقم الصعب للمقاومة.
خروقات موثقة
باغتياله اثنين في بلدة قباطية، يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا
بنيران قوات الاحتلال، منذ الإعلان عن التهدئة، قبل ثلاثة أشهر ونصف الشهر، إلى
37 شهيداً. إذ تشير المعطيات إلى أن قوات الاحتلال واصلت خرق التهدئة المعلنة
بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، للأسبوع الرابع عشر على التوالي، حيث بلغت
هذه الخروق أكثر من 5150 خرقاً.
واستناداً إلى هذه المعطيات، فإن انتهاكات قوات الاحتلال للتهدئة، أسفرت أيضاً
عن إصابة 366 آخرين بجروح مختلفة، واعتقال أكثر من 840 فلسطينياً، بينهم أطفال.
كما قام الاحتلال بإطلاق النار على الفلسطينيين أكثر من 915 مرة، منذ الإعلان
عن التهدئة، وقصف الأحياء السكنية الفلسطينية، ونفذت اقتحامات متكررة للمدن
والبلدات لأكثر من 1500 مرة، في حين نصب أكثر من 1300 حاجز لإعاقة الفلسطينيين
عن التنقل بين القرى والمدن الفلسطينية.
وبلغ عدد اعتداءات المستوطنين الصهاينة ضد الفلسطينيين العزل 167 مرة، في حين
صادرت قوات الاحتلال أكثر من 32 ألف دونم، وسلمت إخطارات لمصادرة أكثر من عشرة
آلاف دونم أخرى. كما إن هناك العشرات من حالات الانتهاك من مداهمات للمنازل،
واحتجاز الفلسطينيين عند الحواجز العسكرية، ومنع السفر عبر المعابر الدولية،
والاستمرار في أعمال بناء جدار الفصل العنصري، الذي يلتهم عشرات آلاف الدونمات
التابعة لفلسطينيين.
استئناف الاغتيالات
وفيما يعد إعلاناً رسمياً عن إنهاء التهدئة من جانبه، أصدر وزير الحرب الصهيوني
قراراً يقضي باستئناف عمليات الاغتيال ضد المجاهدين الفلسطينيين، وذلك في أعقاب
رد فصائل المقاومة بقصف المغتصبات الصهيونية بعشرات الصواريخ والقذائف، في
أعقاب اغتيال اثنين من مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري
لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وقال شاؤول موفاز، خلال جلسة طارئه عقدها مع
مسؤولي جيش واستخبارات الاحتلال لتقويم الأوضاع، إن على الجيش والأجهزة الأمنية
المختصة أخذ كافة الخطوات الضرورية ((لاستهداف المسلحين الفلسطينيين، الذين
ينفذون عمليات القصف بالقذائف الصاروخية ضد مستوطنات في غوش قطيف)). وأضاف يقول
((إن حركة حماس تقف وراء العمليات الأخيرة التي أدت إلى تصعيد الأوضاع في
القطاع، وذلك سعياً منها للمس بالتهدئة)) على حد زعمه، مدعياً أنه ((من الواضح
أن التصعيد الأخير له علاقة بالمشكلات الداخلية بين السلطة الفلسطينية وحركة
حماس، على خلفية نتائج الانتخابات البلدية في رفح)).
ومن جانبه دعا رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان الصهيوني إلى شن حرب
موسعة ضد الفلسطينيين، في قطاع غزة، لاسيما ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)،
في أعقاب استئناف قصف المغتصبات الصهيونية بعشرات الصواريخ والقذائف.
وقال النائب الليكودي يوفال شتاينيتس ((إنه من الضروري أن تطلق قوات الاحتلال
على الفور حملة عسكرية في قطاع غزة، أي حملة السور الواقي رقم اثنين -في إشارة
إلى عدوان السور الواقي الذي استهدف شمال الضفة الغربية وأسفر عن ارتكاب مجازر
ضد المدنيين الفلسطينيين- بهدف عدم إفساح المجال أمام حركة حماس لإعادة ترميم
البُنى التحتية للإرهاب))، على حد تعبيره.
وسجّل يوم 18 أيار/مايو الماضي، ولأوّل مرّةٍ منذ الإعلان عن التهدئة بين
السلطة الفلسطينية والحكومة الصهيونية، استخدام قوات الاحتلال لطائراتها
العسكرية في استهداف رجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
موقف القوة
الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكد أن العدو الصهيوني يثبت
في كل مرة أنه لا يأبه للتهدئة المعلنة وتمارس الخروقات بشكل يومي واستفزازي
وتنسى أن الفصائل الفلسطينية قبلت التهدئة من موقف القوة وليس الضعف. وقالت
الكتائب في بيانها في ذات السياق أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي خرق صهيوني
للتهدئة في الأراضى الفلسطينية، مؤكدة في الوقت نفسه التزامها بالتهدئة التي
أعلنتها الفصائل الفلسطينية وأذرعتها العسكرية.
كما أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية (حماس)، وألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة
الشعبية، وكتائب شهداء الأقصى، المحسوبة على حركة فتح، أن أي خرق صهيوني
للتهدئة لن يمر دون عقاب، سواء كان في الضفة الغربية أو قطاع غزة، لافتة إلى أن
عملية اقتحام مستوطنة كفار داروم، جاءت إثر تجرّؤ الصهاينة على استهداف
المجاهدين. وأعلنت الكتائب في بيان مشترك، التزام الفصائل بالتهدئة المعلنة،
موضحة أن عمليتها الأخيرة المتمثلة في اقتحام المستوطنة ((إنما جاءت رداً على
اعتداءات العدو المتكررة، ولا تعني إنهاء التهدئة)).
سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس قال تعقيباً على عمليات الردّ على جرائم
الاحتلال الصهيوني: ((إذا كانت هناك أطرافٌ إقليمية أو دولية معنية باستمرار
هذه التهدئة عليها أنْ تمارس ضغطاً على الكيان الصهيونيّ وليس على الشعب
الفلسطيني)). ويؤكد أبو زهري أنّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مازالت ملتزمة
بشروط التهدئة وفقاً للاتفاق المبرم في قمّة شرم الشيخ، إلا أنّه أشار إلى أنّ
((المقاومة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العدوان الصهيوني المتواصل ضد
الشعب الفلسطيني)).
المقاومة تفتح المواجهة
وإزاء هذه الجرائم الشنيعة والتي طفح فيها الكيل، لا بد أنْ يكون الردّ بحجم
الجريمة، ذلك أن كتائب القسّام عوّدت الشعب الفلسطينيّ على أن أي خرقٍ أو جريمة
لن تمرّ دون ردّ وعقاب، ولهذا كانت العمليات التي أقضّت مضاجع المستوطنين وقوات
الاحتلال.
ففي الردّ على جريمة قتل الصبية الثلاثة في رفح، قامت كتائب القسّام بإطلاق نحو
30 من قذائف الهاون وصواريخ القسّام على عددٍ من المستوطنات الصهيونية، وذلك في
ساعات متفرقة. وقد تكتّم العدو عن خسائره، حيث أظهرت الصور على الفضائيات
الأضرار التي حلت بمنازل المستوطنين التي أصابها القصف القسّامي. وفي ردّ على
مقتل ثلاثة فلسطينيين في رفح ورام الله، قامت كتائب القسّام بقصفٍ متفرّق على
عددٍ من المستوطنات الصهيونيّة، بأكثر من 56 قذيفة هاون وصاروخ قسّام، وتكتّم
العدو الصهيوني عن خسائره أيضاً. وفي ردّ على مقتل الطالبة الفلسطينية في مدرسة
رفح الابتدائية، قامت كتائب القسّام بقصف المستوطنات الصهيونيّة. وأدّت عمليّات
القصف القسّامي إلى تضرر عددٍ من منازل المستوطنين بشكلٍ بالغ، بالإضافة إلى
إصابة اثنين من الصهاينة.
وفي إطار ردّها على اغتيال اثنين من مجاهديها هما: أحمد برهوم من رفح، وأحمد
شهوان من خان يونس، أطلقت كتائب القسّام يومي 18 و19أيار/مايو، 78 قذيفة
صاروخية باتجاه مستوطنات وأهداف صهيونية في قطاع غزة وداخل الأراضي الفلسطينية
المحتلة عام 1948، من بينها 46 قذيفة هاون، و31 صاروخ قسام، وقذيفة من نوع (آر
بي جي)، وقنص جندي صهيوني، ثم أتبعت ذلك بقصف مستوطنة (عتصمونا) وموقع الاحتلال
عند معبر بيت حانون بعدد من القذائف الصاروخية.
ويقول بيان أصدرته كتائب القسّام في أعقاب تنفيذ جزءٍ من عمليات الردّ القسّامي
على الجرائم الصهيونية المتواصلة: ((لقد أثبت الصهاينة ويثبتون في كل يوم بأنهم
مجرمون، ويعشقون قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، فلم يتوقف هؤلاء
المجرمون، ومنذ بدء التهدئة، التي التزمت بها كتائب القسام وفصائل المقاومة،
لإعطاء فرصة لتمهيد طريق الحوار الداخلي، وتجنب الفتنة، ولكن هذه الإجراءات
الصهيونية التعسفية وصلت إلى درجة لا تحتمل)). ويتابع البيان قائلاً: ((على إثر
هذه الجرائم البشعة أمطر مجاهدونا المغتصبات الصهيونية بالقذائف والصواريخ، حتى
يعلم أننا عندما نعطي فترة من الهدوء إنما نعطيها من موقف قوة، ولا بد له أن
يدفع ثمناً، ليس أقل من وقف كافة أشكال العدوان على شعبنا المجاهد، والإفراج عن
الأسرى)).
ولم يقتصر القصف الذي استهدف مواقع الاحتلال والمستوطنات الصهيونية على كتائب
القسّام، فقد قامت كتائب شهداء الأقصى بقصف مغتصبة (نتساريم) بأربع قذائف هاون،
وسرايا القدس بصاروخين من طراز ((قدس 2)) ولجان المقاومة الشعبية بثلاث قذائف
استهدفت مستوطنة نتساريم في قطاع غزة، وذلك في إطار الردّ على جرائم الاحتلال
المتواصلة والتي كان آخرها استهداف مجاهدين من كتائب القسّام.
((إن أي مساس بالمسجد الأقصى يعني حرباً ضروساً مفتوحة في كل مكان من وطننا
فلسطين وبكل الوسائل والإمكانيات المتاحة)). هذا ما أعلنت كتائب القسام في
بيانها الذي أعلنت فيه مسؤوليتها عن قصف مستوطنة (سديروت) بخمسة صواريخ من نوع
قسام حيث اعترفت سلطات الاحتلال بتضرر منزل صهيوني على الأقل وإصابة ثلاثة
مستوطنين صهاينة بالصدمة.
المستوطنون يئنّون
كانت الردود القسّامية ذات وقْعٍ أليم على المستوطنين الصهاينة، فقد رسمت يومية
(يديعوت أحرونوت) العبرية صورةً توضّح حالة الرعب والذعر الشديدين، التي انتابت
المستوطنين اليهود في قطاع غزة، في أعقاب استئناف قصفهم بالصواريخ والقذائف
الفلسطينية، والتي تجاوز عددها المائة صاروخ وقذيفة، منذ يوم الأربعاء
(18/5/2005) وحتى قبل ظهر الخميس (19/5/2005).
ووصفت الصحيفة الصهيونية اليوم الذي تجدّد فيه القصف، بأنّه ((يوم قاسٍ))،
مشيرةً إلى أنّه على مدى ساعات طويلة أطلقت نحو مستوطنات غوش قطيف ونيتساريم،
عشرات القذائف والصواريخ، التي وقعت بين المنازل، وحطّمت زجاج السيارات، وأصابت
بجراحٍ متوسطة صهيونياً في (نافيه ديكاليم) وجندياً، واضطر المزارعون إلى
مغادرة الحقول، فيما أصيب المستوطنون بالهلع، وفرّوا ليجدوا لأنفسهم مأوى في
الغرف الآمنة. ونقلت الصحيفة عن إحدى المستوطِنات اليهوديات الغاضبات القول:
((منذ ساعاتٍ وهم يطلقون النار علينا بلا انقطاع، ولا توجَد حتى ولو مروحية
(إسرائيلية) واحدة في الهواء، نحن ببساطةٍ أهداف ثابتة للإصابة))، على حدّ
قولها.
كما نقلت وسائل الإعلام العبرية صورة قاتمة للوضع في المستوطنات اليهودية حيث،
سيطر على المستوطنين الصهاينة في قطاع غزة حالةٌ من الذعر والرعب الشديدين،
وجرت حركة نزوح لعددٍ من المستوطنين إلى أماكن أكثر أمناً.