منزل شارون في مرماها
صواريخ القسام تثير أزمة داخل الكيان الصهيوني
عمان/غسان دوعر
كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن أن قادة اللواء الجنوبي في الجيش
الإسرائيلي الذين قاموا بعدوان شامل على بلدة بيت حانون، أعدوا تقريراً أمنياً
قدّموه إلى وزير الدفاع الصهيوني شاؤول موفاز أقروا فيه بفشل عمليتهم العسكرية
في بلدة بيت حانون، وطالبوا بإنهاء احتلالهم لها. واستند هؤلاء القادة في
تقريرهم إلى أن الهدف الرئيسي من العملية العسكرية هو منع إطلاق صواريخ القسام
على المستوطنات اليهودية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 والمستوطنات في قطاع
غزة، إلا أن القصف ما زال متواصلاً وبوتيرة متصاعدة بالرغم من الهجمة العسكرية
الإسرائيلية التي دخلت شهرها الثاني.
وقالت المصادر الصهيونية إن القادة الميدانيين في اللواء الجنوبي يشعرون بالقلق
إزاء فشلهم في وقف صليات الصواريخ المتطايرة من جهة القطاع، لذلك وصفوا العملية
العسكرية الإسرائيلية المتواصلة ضد بيت حانون بالعملية الغبية.
وربطت هذه المصادر بين هذه الصورة التي يطرحها القادة العسكريون وبين الإقرار
الصهيوني المتزايد بالعجز عن مواجهة فصائل المقاومة، حيث اعتبر الجنرال أهارون
زئيفي فركش أن الحديث عن القضاء على المقاومة الفلسطينية مجرد وهم. واعترف
الجنرال فركش بأن العمليات الحربية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي مفيدة
لتقليص العمليات أو الحد من انتشارها أو تضييق الخناق عليها ومحاصرتها ((ولكن
المقاومة الفلسطينية بئر بلا قاع، لا يمكن القضاء عليه تماماً بالوسائل
العسكرية وحدها. ويجب عمل ذلك بالوسائل السياسية)). وأضاف الجنرال فركش: ((نحن
نعمل ليل نهار لتدمير براميل البارود هذه. ولكن علينا أن نعترف، بأنه كلما
دمرنا برميلاً، يفتح أمامنا برميل آخر. وكلما احتللنا منطقة يطلق منها باتجاهنا
صواريخ القسام، ندفع المقاومين الفلسطينيين إلى تحسين إنتاج الصواريخ لتصبح ذات
مدى أبعد)).
اتفاق سياسي لمواجهة الصواريخ
ويبدو أن حديث الجنرال أهارون زئيفي فركش حول تزاوج الوسائل العسكرية بالوسائل
السياسية للقضاء على المقاومة الفلسطينية لم يأت من فراغ، فقد أعلنت الحكومة
الإسرائيلية التوصل لاتفاق مبدئي مع السلطة الفلسطينية بعد سلسلة من اللقاءات
بين موسى عرفات مدير الأمن العام التابع للسلطة في قطاع غزة وبين آفي ديختر
مدير المخابرات الإسرائيلية الداخلية ((الشاباك))، ويقضي الاتفاق بأن تتولى
أجهزة السلطة الأمنية وقف عمليات إطلاق صواريخ القسام من شمال قطاع غزة باتجاه
المستوطنات اليهودية في غرب النقب، مقابل بدء سلطات الاحتلال خطوات عملية
لتطبيق خطة (فك الارتباط أحادي الجانب).
الاتفاق يقضي أيضاً بأن تسمح قوات الاحتلال لأفراد الأجهزة الأمنية التابعة
للسلطة بحمل أسلحة وهراوات في مدن الضفة الغربية، وذلك من أجل حفظ الأمن وبحيث
تستعيد قدرتها على التصدي لحركات المقاومة الفلسطينية في أرجاء الضفة الغربية.
واللافت للنظر أيضاً أن الاتفاق بين السلطة والاحتلال رافقه اتفاق بين الحكومة
الإسرائيلية ومصر. وقد تبين أن اللقاءات بين السلطة و(إسرائيل) امتدت على مدى
خمسة أسابيع، وادعى أمين سرّ رئاسة الوزراء في السلطة الدكتور حسن أبو لبدة، أن
هذا التنسيق يستهدف أولاً وقف العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين
ووقفاً كاملاً لإطلاق النار، حتى يتسنى لقوات الأمن التابعة للسلطة أن تزاول
نشاطها الطبيعي في مناطق سيطرتها، وتكون مستعدة لتسلم هذه المناطق بعد انسحاب
قوات الاحتلال.
القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي كشفت النقاب عن أن فريقاً إسرائيلياً
برئاسة الجنرال عاموس جلعاد مدير التخطيط السياسي في وزارة الدفاع، التقى
ضباطاً كباراً في الجيش والمخابرات المصرية في سلسلة من اللقاءات الماراثونية.
وانتهت اللقاءات بالتوصل لاتفاق بين الجانبين يقضي بأن يقوم ثلاثمائة وخمسون
عنصراً مما وصف بـ((وحدة الصفوة)) في الجيش المصري بحفظ الأمن، ليس فقط على طول
الحدود بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، بل العمل على وقف أي عمليات تهريب بين
مصر وفلسطين المحتلة، بحيث يبدأ عمل هذه القوات ابتداء من ساحل البحر الأبيض
المتوسط، وحتى مدينة إيلات على البحر الأحمر.
عناصر الأمن المصري لن توقف عمليات التهريب من مصر إلى قطاع غزة فقط، بل من مصر
إلى الضفة الغربية أيضاً. وتدعي المخابرات الإسرائيلية أن هناك الكثير من
النقاط على الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة مخصصة للتهريب إلى منطقة جنوب الضفة
الغربية وخاصة في الخليل.
اللافت للنظر أن مصر ستتولى منع عمليات التهريب في هذه المناطق، على الرغم من
أن المتورطين فيها هم بالأساس أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية وبعضهم يخدم في
جيش الاحتلال.
من ناحية ثانية ظهر المزيد من المؤشرات على الدور الأمني المسبق لمصر في مجال
تطبيق خطة فك الارتباط، حيث تواصلت اللقاءات الأمنية بين كل من قادة أمنيين
مصريين وإسرائيليين في كل من تل أبيب والقاهرة. ويبدو أن الرهان الإسرائيلي على
الدور المصري قد آتى أكله مبكراً. فقد كشفت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية
في 12/8/2004 النقاب عن قيام أجهزة الأمن المصرية بضبط كميات كبيرة من الأسلحة
في سيناء كانت في طريقها إلى قطاع غزة. وأشارت القناة إلى أن مسؤولين أمنيين
مصريين أبلغوا نظراءهم في هيئة أركان جيش الاحتلال عن ضبط كميات الأسلحة عندما
كانت مجموعة من مهربي الأسلحة البدو يحاولون تهريبها إلى قطاع غزة.
وحسب القناة فإن ضبط كميات الأسلحة الكبيرة قد تم في عمق صحراء سيناء. وقدم
المسؤولون الأمنيون المصريون أدلة قاطعة حول إحباط تهريب الأسلحة إلى حركات
المقاومة الفلسطينية في القطاع، واعتقال عدد من المتورطين في عملية التهريب.
وعلى الرغم من إشادة هيئة أركان الجيش الصهيوني بما أسمته بـ((الإنجاز الذي
حققه الأمن المصري))، إلا أن مصادر في قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال
والتي تشرف على قطاع غزة والحدود مع مصر، وجهت انتقادات حادة للأمن المصري، على
اعتبار أن ما حققه رجال الأمن المصري من إنجازات في مجال إحباط عمليات تهريب
الأسلحة لقطاع غزة كان من الممكن أن تقوم به منذ زمن بعيد.
ونقلت القناة عن هذه المصادر قولها أنه لو تعاملت أجهزة الأمن المصرية مع ظاهرة
تهريب الأسلحة من مصر إلى قطاع غزة كما تعاملت مع المسألة في الآونة الأخيرة،
لتقلص هامش المناورة أمام حركات المقاومة الفلسطينية إلى حد كبير.
ويأتي الكشف عن قيام الأمن المصري بإحباط عملية تهريب الأسلحة هذه بعد أسبوعين
من إعلان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ((أمان)) الجنرال أهارون
زئيفي فركش عن قيام الأمن المصري بإحباط تهريب عدد كبير من الصواريخ كانت في
طريقها من مصر إلى قطاع غزة. وقال فركش في حينه أنه لو نجحت عملية التهريب هذه
لاستطاعت حركات المقاومة الفلسطينية تهديد مدن يهودية أخرى في عمق منطقة النقب،
جنوب الكيان الصهيوني.
إلى ذلك أوضحت قيادة الجيش الإسرائيلي للمصريين أنه في حال واصلت أجهزة الأمن
المصرية نجاحها في إحباط عمليات تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، فإن ذلك سيساعدها
في اتخاذ قرار ((إيجابي)) بشأن تسليم السيطرة على الشريط الحدودي بين قطاع غزة
ومصر للأمن المصري عند تطبيق خطة فك الارتباط أحادي الجانب. ومن المنتظر أن
يواصل كبار الضباط في الجيش والمخابرات المصرية لقاءاتهم مع نظرائهم
الإسرائيليين في كل من القاهرة وتل أبيب، في إطار الحوار الذي بدأ بين الجانبين
قبل ثلاثة أسابيع. وتطالب الحكومة الإسرائيلية مصر بأن تقوم الأجهزة الأمنية
المصرية بحفظ الأمن ليس فقط على طول الشريط الحدودي القصير الذي يفصل قطاع غزة
عن مصر، بل على طول الحدود المصرية الإسرائيلية، ابتداء من شاطئ البحر الأبيض
المتوسط عند أقصى الطرف الجنوب الغربي لمدينة رفح، وحتى مدينة ((إيلات))
الواقعة على البحر الأحمر.
وحسب المصادر الإسرائيلية فقد وافق الجنرالات المصريون في لقاءاتهم مع نظرائهم
الإسرائيليين على أن يقوم المئات من عناصر حرس الحدود المصري بدوريات على
الحدود على مدار الساعة. ويذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون شدد في
أكثر من مناسبة على أن الدور المصري الذي يمكن أن تلعبه مصر في تطبيق خطة ((فك
الارتباط))، يجب ألا يتجاوز الدور الأمني. وكان شارون قد شدد في أكثر من لقاء
على أنه يرفض ما جاء في المبادرة المصرية والتي تطالب بأن يكون الانسحاب
الإسرائيلي من قطاع غزة مقدمة للانسحاب من الضفة الغربية، إلى جانب أن تكون خطة
((فك الارتباط)) جزءاً من خطة ((خارطة الطريق)).
التخطيط لعمليات
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أظهرت تصميماً كبيراً على إفشال مهمة قوات
الاحتلال وواصلت إطلاق القذائف الصاروخية والاشتباك مع المعتدين الذين تلقوا
ضوءاً أخضر من شاؤول موفاز، بدعوى عمل كل ما هو مطلوب لمنع إطلاق صواريخ القسام
على المستوطنات اليهودية انطلاقاً من شمالي قطاع غزة. ففي الوقت الذي أوضح
موفاز لقواته أن العملية في غزة لن تنتهي في يوم ولا خلال أيام، وأطلق العنان
لها لتوسيع عملياتها في القطاع بعد ساعات قليلة من سقوط عدد من صواريخ القسام
على مستوطنة ((سديروت))، حيث وسّعت قوات الاحتلال عدوانها لتشمل مناطق من بلدة
بيت لاهيا المجاورة لبيت حانون حتى وصلت (تل قليبو) ومدينة الشيخ زايد التي تقع
على مشارف مخيم جباليا. واعتلت قوات الاحتلال أسطح منازل عدد من المواطنين
وحولتها إلى ثكنة عسكرية وزادت من مساحة الأراضي التي باتت تسيطر عليها خارج
بيت حانون، ردت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) بمعاودة قصف مستوطنة
((سديروت)) بصواريخ القسام تحدياً للإرهاب الصهيوني وإظهاراً لفشله في تحقيق
أهدافه.
منزل شارون في المرمى
كشفت صحيفة ((معاريف العبرية)) أن المنزل الخاص برئيس الحكومة الصهيونية أرييل
شارون المقام في مزرعته المعروفة باسم (حفات هشكميم) يقع ضمن دائرة البلدات
التي تطالب الأجهزة الأمنية بمنحها امتيازات خاصة كونها تقع في مرمى صواريخ
القسام.
وكانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أوصت بتوسيع دائرة البلدات التي تُمنح هذه
الامتيازات، من ستة كيلومترات إلى تسعة كيلومترات، في ضوء تقرير أمني بأن
المقاومة الفلسطينية أطلقت 60 صاروخاً على مستوطنات غزة وداخل فلسطين المحتلة
عام 1948 منذ بدء الحملة العسكرية على بيت حانون.