أسامة حمدان: بلورنا
إطاراً وقواعد ولم نبلور مشروعاً
أربعة أسباب عزّزت من الحوار بين حركة حماس
والقيادة المصرية بشكل متواصل في الآونة الأخيرة:
-دور حركة حماس على المستوى الفلسطيني وازدياد فاعلية دورها سواء على الصعيد
السياسي أو المقاوم.
-دور مصر الهام على صعيد المنطقة
-القضية الفلسطينية تعيش مرحلة تحوّل بين خياري التسوية والمقاومة
-وهناك تطورات ميدانية تدفع في هذا الاتجاه مثل ممارسات الاحتلال وخطة الانسحاب
من غزة، أو ما هو مرتبط بالشأن الفلسطيني الداخلي.
هذا ما يقوله ممثّل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان.
لكن هل توصّلت حماس والقاهرة إلى صيغة لمشروع ما؟ يجيب حمدان: ((نحن في مرحلة
حوار، ولم نصل إلى بلورة نهائية للمواقف. حصل تفاهم على عدد من القواعد
الأساسية مثل الوحدة الوطنية، تأكيد المصريين على أن لا يبادروا إلى خطوة لا
تحظى بالإجماع الفلسطيني)). يشير حمدان إلى أنه جرى التشديد على: ((ضرورة وجود
قيادة تجمع كل ألوان الطيف السياسي، وهناك توافق على أن يشترك الجميع في إدارة
قطاع غزة، والحوار سيستكمل وهناك جولات في هذا السياق)).
هل يُفهم من هذا الكلام أن المصريين يلعبون دور الوسيط؟ يجيب حمدان: ((المصريون
حريصون على أن تكون أي خطوة بلا أثر سلبي على القضية. أطراف السلطة تذهب لدفع
أثمان عند كل تحرّك. حماس شرحت موقفها للمصريين وبيّنت أن الانسحاب من غزة جزء
من مكاسب وإنجازات الشعب الفلسطيني ومقاومته. المصريون يريدون حواراً موازياً
مع السلطة وفتح ويشجعون حواراً بين فتح وحماس)).
مادام الحوار بين مصر وحماس تطور إلى هذا الحد فما هي الرسائل أو الثوابت التي
أوضحتها حماس للمصريين؟ يقول حمدان: ((نعم لقد حددنا للمصريين ثوابت حماس
المعروفة ومنها:
-أي انسحاب إسرائيلي من غزة هو انتصار وليس من المبرر تقديم أثمان سياسية.
-لا تنازل عن خيار المقاومة بعد الانسحاب من غزة، والبندقية الفلسطينية تبقى
مشرعة ما بقي الاحتلال.
-لا توجد ضمانات لعدم تنفيذ العدو عدواناً على القطاع حتى بعد الانسحاب،
والمقاومة قادرة على ردع العدوان.
-على صعيد الخدمات نحن مستعدون للمشاركة مع كافة الفصائل لتقديم ظروف عيش
ملائمة لشعبنا الفلسطيني.
-آن الأوان للحديث عن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني. ثلثا الشعب الفلسطيني ليسوا
في دائرة صلاحيات السلطة الموجودة. لا بد من وجود قيادات تدافع عن الشعب
الفلسطيني، هذه أسس تستوجب الاتفاق)).
بعد هذه التوضيحات من ممثّل الحركة، سألناه: ما هو ردّ فعل المصريين إذاً؟ أجاب
حمدان: ((تفهّم جيّد، حوار معمّق ومثمر. الحوار فتَحَ آفاقاً مهمّة وأساسية.
نحن نأمل أن تحظى الأفكار بدعم كامل من مصر وبقبول القوى الفلسطينية لها.
المصريون كانوا جادين في الحوار والاستفسار عن مواقف الحركة)).
لكن هل نفهم من هذا الكلام أن الوفد المصري الذي سيزور رام الله أواخر الشهر
الحالي سينقل مواقف حماس إلى رئيس السلطة، كمقدمة لصياغة رؤية مشتركة؟ يقول
ممثل حماس في لبنان: ((المواضيع المطروحة تحتاج إلى تأجيل ووضع قواعد أساسية،
من هنا كانت زيارة الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة. بلورنا مع
المصريين إطاراً وقواعد ولم نبلور مشروعاً. زيارة سليمان تحمل إطاراً. المشروع
المصري الذي طرح قبل مدة هو موضع دراسة وتقييم)).
حماس والمصريون
ناقشوا خطة شارون والوضع الداخلي
القاهرة/خاص
وسط إجراءات أمنية مشددة، وبعيداً عن
الأضواء الإعلامية، أجرى وفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة الأستاذ
خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في مطلع شهر آب/أغسطس الماضي مباحثات هامة مع
المسؤولين المصريين، حيث التقى اللواء عمر سليمان مدير جهاز المخابرات العامة
المصرية وكبار المسؤولين في الجهاز.
وقالت مصادر مطلعة إن المباحثات تناولت قضيتين أساسيتين:
خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة، والوضع الداخلي الفلسطيني.
بالنسبة للقضية الأولى، أوضح وفد حماس للمسؤولين المصريين أن حماس مع أي انسحاب
إسرائيلي من أي جزء من الأرض الفلسطينية، وترى في ذلك انتصاراً للمقاومة
الفلسطينية، وهو ما ينطبق على الانسحاب من قطاع غزة في حال حدوثه، ولكن حماس
ترفض رفضاً قاطعاً أن يتم الانسحاب من قطاع غزة مقابل ثمن سياسي يتم دفعه من
بقية حقوق شعبنا في أرضه ومقدساته وعودة لاجئيه إلى أرضهم المغتصبة.
أما بالنسبة للوضع الداخلي الفلسطيني، فإن وفد حماس رأى في المواجهات التي وقعت
بين أطراف فتح والسلطة عملية صراع على السلطة يتخفّى بعض أطرافها وراء شعارات
الإصلاح. وأن الاحتكام إلى السلاح أمر مرفوض ومدان، ولا يجوز حرف بَوصَلة
الصراع وتحويل البندقية من اتجاه العدو الصهيوني إلى الاتجاه الفلسطيني.
وطرح وفد حماس تصوّراً يقوم على تشكيل قيادة فلسطينية موحّدة باعتبارها المدخل
الصحيح لعملية الإصلاح في الساحة الفلسطينية، إذ إن استفراد جهة ما بالقرار
الوطني الفلسطيني، وعملية الإقصاء والتهميش الممارسة في الساحة الفلسطينية لقوى
فاعلة ومؤثرة يعزّز الفردية والاستبداد، ويشتت الجهود الفلسطينية في مواجهة
العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني.
الشعب الفلسطيني يقف مع
أسراه ومعتقليه:
إضراب عن الطعام حتى تحقيق المطالب
بعد طول معاناة أعلن أكثر من سبعة آلاف وأربعمائة أسير فلسطيني إضراباً مفتوحاً
عن الطعـام حتى تتحقق مطالبهم التي أجملوها بالآتي:
إيقاف سياسة التفتيش العاري والمذل، إيقاف التفتيش الليلي الذي يهدف لزعزعة
نظام حياتنا من خلال اقتحام الغرف ليلاً مع إطلاق الرصاص المطاط والغاز، نقل
الأسرى إلى سجن قريب من مكان سكناهم، الكف عن الاعتداءات المتكررة والمستمرة
على الأسيرات اللاتي بتن يعانين أشد المعاناة من خلال التفتيشات المهينة،
واقتحام غرفهن بشكل مؤذٍ، إيقاف سياسة الضرب المبرح، والذي أدى إلى إيذاء
الكثير من الأسرى في الآونة الأخيرة، وقف سياسة العزل الانفرادي، حيث يمضي بعض
الأسرى سنين عديدة في زنزانة انفرادية بظروف قاسية، إيقاف سياسة الغرامات
المالية الباهظة، حيث تقوم إدارة السجون بتغريم الأسير مبالغ لا يستطيع دفعها،
إزالة الزجاج الذي وضعته الإدارة في غرف زيارة الأهل لمنع الأسرى من لمس
أهاليهم، تركيب هاتف للأسرى كما هو موجود في كل سجون العالم، وذلك لتمكين
الأسرى من التواصل مع أهاليهم، معالجة الإهمال الطبي في تقديم العلاج اللازم،
معالجة اكتظاظ غرف الأسرى ووجود باحات ضيقة جداً في بعض السجون لا يتمكن الأسرى
حتى من صلاة الجمعة فيها، معالجة قضية الأسرى الذين أمضوا أكثر من عشرين عاماً
في الأسر.
ردود الفعل
وانضم آلاف الأسرى إلى الإضراب عن الطعام، في وقت نظّم الفلسطينيون داخل الوطن
المحتل أنشطة تضامنية لدعم مطالب الأسرى، فأقيمت خيمات الاعتصام في المدن
والقرى والمخيمات، وانطلقت المسيرات ونظّمت حملات إعلامية داعمة وصدرت العديد
من البيانات والمواقف، وسط إجماع على ضرورة المضي في التحرّك حتى تحقيق
المطالب.
ردّة الفعل الإسرائيلية المتطرّفة جاءت على لسان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي
تساحي هنغبي الذي قال ((من جهتي يمكن لإضراب الأسرى أن يستمر يوم واحد أو شهر،
ويمكنهم أن يضربوا عن الطعام حتى الموت)). وهدّد مدير سجن ((التلموند))
الأسيرات الفلسطينيات بأنهن إذا شاركن في الإضراب عن الطعام فإن إدارة السجن
ستتخذ إجراءات عقابية صارمة بحق الأسيرات كزجّهنّ في زنازين انفرادية، فرض
غرامات مالية، بالإضافة إلى مصادرة كافة الحاجيات الشخصية. وعلى الرغم من هذه
التهديدات فإن الأسيرات شاركن بالإضراب.
وفي سياق حملات التضامن مع الأسرى وجّه الأستاذ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي
لحركة حماس، رسالة إلى الأسرى قال فيها ((نؤكّد لكم أيها الرابضون خلف قضبان
الأسر الصهيوني البغيض أننا لن نتخلّى عنكم، وأنكم أمانة في أعناقنا)).
كما وجهت رابطة علماء فلسطين بياناً إلى الأسرى داخل السجون الإسرائيلية تدعوهم
فيه إلى الثبات والصمود، مؤكدة على موقفها الداعم لقضيتهم العادلة. وجاء في
البيان ((أيها المرابطون في عرينكم.. أيها الثابتون المتمترسون خلف حقوقكم..
نرفع لكم أسمى آيات التبجيل والتوقير التي يستحقها صبركم وصمودكم وثباتكم...)).
وانطلقت مسيرة في مخيم دير البلح في غزة من أمام مسجد الرحمن لتجوب شوارع
المدينة باتجاه الميدان؛ حيث تقدم المسيرة عشرات الملثمين من حركة حماس الذين
حملوا الرايات الخضراء وصوراً للأسرى القابعين خلف القضبان.
وشكل الملثمون جسماً على شكل سجن كتب عليه سجن عسقلان وسجن نفحة، وندد
المتظاهرون بالإجراءات التعسفية التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد الأسرى
والمعتقلين، داعين كافة الأجنحة العسكرية إلى خطف الجنود لتبادل الأسرى، وأكدوا
أن حماس لن يهدأ لها بال حتى تحرير كافة الأسرى.
وأطلقت اللجنة الشعبية في الجولان السوري المحتل حملة لدعم إضراب الأسرى في
السجون الإسرائيلية تحت شعار ((مع معركة الأمعاء الخاوية))، وذلك بنصب خيمة
اعتصام في ساحة بلدة مجدل شمس.
يذكر أنه نفّذ عام 1976 أوسع إضراب في كافة السجون، واستمر شهرين (45 يوماً
متواصلة ثم أسبوعين)، وتم تحقيق إنجازات كبيرة فيه. كما نفذ الأسرى عام 1981
إضراباً عاماً في كافة السجون المركزية.
عدد الأسرى
أوردت جمعية أنصار السجين إحصائية عن الأسرى والمعتقلين جاء فيها:
يبلغ إجمالي عدد الأسرى حوالي 7400 أسير من بينهم 463 طفلاً و98 أسيرة (العدد
الموثق لدى الجمعية). وهناك 6 أسرى أمضوا أكثر من 25 عاماً، 11 أسيراً أمضوا
أكثر من 20 عاماً، 297 أسيراً أمضوا أكثر من 10 أعوام. مجمل عدد الأسرى
المحكومين 1873 أسيراً، عدد المحكومين مدى الحياة بلغ 392 أسيراً، عدد
المحكومين 15 سنة وأقل من خمسين سنة بلغ 309 أسرى، عدد المحكومين 10 سنوات وأقل
من 15 سنة بلغ 142 أسيراً.
ويشير تقرير الجمعية إلى أن 98% من الأسرى تعرضوا للضرب، 86% وُضعوا في
الثلاجة، 87% تعرّضوا للشبح، 88% تعرّضوا للوقوف لمدة طويلة، 92% تعرّضوا
للحرمان من النوم. ومن جهة الوضع الصحّي فإن 965 أسيراً يعانون من أمراض مختلفة
وبعضهم مصاب بالرصاص ولم يقدّم لهم أي علاج يذكر.
الحملة العالمية
لإطلاق الشيخ رائد صلاح
أعلنت مؤسسة القدس انطلاقة الحملة العالمية
لإطلاق الشيخ رائد صلاح وإخوانه من سجون الاحتلال الصهيوني. وتضمّنت الحملة
العديد من الفعاليات والأنشطة المختلفة. فقد تناولت خطب الجمعة قضية الشيخ رائد
صلاح وإخوانه المعتقلين، ومعاناتهم وتضحياتهم في سبيل حماية المسجد الأقصى من
المخاطر التي تتهدّده. كما تضمّنت الحملة نشاطات وندوات حول ((المسجد الأقصى
ورهائنه))، وتشمل المناطق اللبنانية المختلفة. وأقيمت عدّة معارض للصور والكتب
حول فلسطين والأقصى تخلّلتها عروض لأفلام وثائقية عن الشيخ رائد صلاح وإخوانه
المعتقلين. وتضمّنت الحملة برامج فنية ومسيرة شعبية.