بعض المنطق يا جون!!
عاطف الجولاني*
المستر جون أشكروفت وزير العدل في إدارة الرئيس الأمريكي ((المولود جديداً))
بوش الابن، أصدر مؤخراً مذكرة اعتقال بحق الدكتور موسى أبو مرزوق.
حتى هنا الخبر أكثر من عادي، ولا يثير أي استغراب، فالأمر ينسجم مع سياسات
الإدارة الأمريكية المتحالفة مع شارون في الخير والشر، ثم هي المرة الثالثة
-وليست الأولى- التي تصدر فيها الولايات المتحدة مثل هذه المذكرة بحق أبو
مرزوق.
لكن ما يثير الكثير من الدهشة والضحك هو تلك التهمة التي وجهها أشكروفت في
مذكرة الاعتقال، والتي انطوت على كثير من الاستغباء الذي يصل حدّ الوقاحة.
المستر جون يقول إن أبو مرزوق تورط بتمويل أنشطة منظمة وصفها بـالـ((إرهابية))،
يقصد بذلك حركة حماس التي كان أبو مرزوق عند اعتقاله في أمريكا رئيساً لمكتبها
السياسي.
أشكروفت يستكثر على مسؤول حركة سياسية أن يقوم بتمويل أنشطتها سياسياً أو
مالياً. ولا أحد يدري وفق هذا المنطق المعوج الذي يفتقد أدنى درجات المصداقية،
ما هي مهمة مسؤولي الحركات والتنظيمات في مفهوم وزير العدل الأمريكي الذي تخلو
أحكامه من كل أشكال الإنصاف والعدل!!
المستر أشكروفت يوجه دعوة لكل مسؤولي التنظيمات السياسية لأن يوقفوا دعم
تنظيماتهم وتمويلها، لأن الأمر يغدو خارجاً على القانون في عرف السيد الأمريكي
الذي يتصرف بمنطق ((الحاكم بأمره)) والذي يرى نفسه سيداً للعالم يحق له أن يحدد
ما هو حلال أو حرام، ما هو مشروع أو خارج على القانون.
السيد أشكروفت لمن لا يعرف هو الآخر ((مولود جديد)) على غرار بوش، بل هو من أشد
المتطرفين في التيار اليميني المتصهين في أمريكا، الذي يرى في قيام (إسرائيل)
وبناء الهيكل شرطاً لازماً يسبق نزول المسيح وقيادته معركة هرمجدون ضد الأعداء
الكفرة!!
فالمسيح في عرف المستر جون ورفاقه في البيت الأبيض ليس أكثر من جنرال دموي مولع
بسفك دماء الذين لا يؤمنون بمعتقدات بوش ورامسفيلد وكوندوليزا رايس. المسيح في
عرف أشكروفت هو نسخة عن تومي فرانكس ومايرز وشارون ومسؤولي سجن ((أبو غريب)).
أما حركة حماس والشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وخالد مشعل وموسى أبو
مرزوق، فهم في عرف أشكروفت كفار إرهابيون يستحقون القتل والاستئصال وإصدار
مذكرات الجلب والاعتقال!!
مفارقة أخرى في مذكرة اعتقال أبو مرزوق تتعلق بما قاله أشكروفت من أن حركة حماس
التي ((تورّط)) أبو مرزوق بتمويل أنشطتها، استهدفت في عملياتها أبرياء
إسرائيليين وأمريكيين.
لكن أشكروفت لم يوضح أين قتل هؤلاء الأمريكيون.. في واشنطن وشيكاغو وميامي
وميريلاند، أم في مدن فلسطين المحتلة؟ كما لم يذكر–عن سبق إصرار وترصد- أن
هؤلاء في حقيقة أمرهم مستوطنون يهود صهاينة محتلون يحملون الجنسية الأمريكية.
لا أحد ينتظر عدالة من أشكروفت وبوش، المطلوب فقط بعض المنطق، فهل هذا كثير؟!
رئيس تحرير جريدة السبيل الأردنية