فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
تحليل
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2

 

الشاعر سليمان العيسى في حديث عن الأمّة والمستقبل:
الجسد العربي أقوى من مصائبه ولديه قدرة هائلة على المقاومة
عندما اختنقت بنكسة عام 67 توجهت للأطفال لأنني أرى فيهم المستقبل

صنعاء/علي الرشيد
سبعون عاماً والشاعر العربي الكبير سليمان العيسى يقذف الجمر في ساحات ليل العرب ومواقد أحلامهم، شاب الجمر في يديه وما شاب له قلب أو وهنت له عزيمة.. سبعون عاماً ومازال عطاؤه الشعري متجدداً لا يعرف الراحة أو الكلل يبحث عن أمّته التي افتقدها ويحلم بغد عربي جميل تتوحد فيه وتطمح إلى صنع التاريخ من جديد رغم عتمة الليل المثقل بالمآسي.
وفي الحوار التالي الذي خص به الشاعر سليمان العيسى مجلة (فلسطين المسلمة) تحدث عن الأمل الذي يصل إلى درجة اليقين والحتمية بانتصار أمتنا على أعدائها وفي مقدمتهم العدوالصهيوني، طالما وجدت أجيال تؤمن بأن الأمة باقية لا تموت.

- في قضية فلسطين التي تخضع لاحتلال صهيوني بغيض منذ أكثر من نصف قرن، من أين يتأتى الأمل الذي طالما أطل من عيون قصائدك؟
• قضية فلسطين ليست أصعب ولا أفدح من قضايا أخرى مرت بها الأمة، فالفرنجة احتلوا أراضينا لمدة مائتي عام من جبال طوروس إلى مصر، وكان وزن قوتهم أكبر من قوة (إسرائيل) اليوم، ومع ذلك بقيت الأمة العربية بعجرها وبجرها وظلت فلسطين موجودة وانتهى الفرنجة. ومثل ذلك حصل مع الاسكندر المقدوني الذي احتل الوطن كله لكنه مات على شاطئ الفرات وبقيت دجلة والفرات والعراق.
قدر أمتنا أن تتعرض لغزوات مستمرة ومعارك متواصلة، فمنذ 4000 سنة وحتى الآن لم ترتح من عنائها في يوم من أيامها، وبعد أن زال الحكم العثماني ثم رحل كابوس الاستعمار الفرنسي والإنجليزي والإيطالي غرس خنجراً في قلب الأمة اسمه (إسرائيل).
أنا أعطي للكيان الصهيوني منذ نشأته وحتى زواله 130 سنة على الأكثر، كما كان مصير الاستعمار الفرنسي الاستيطاني للجزائر والذي كان يدرس التلامذة الجزائريين بأن (أرض الجزائر أرض فرنسية).

- هل مهمة الشاعر أن يكون متفائلاً لأنه حاد يتقدم الركب أم بسبب اليقين التاريخي بحتمية انتصار أمتنا؟
• الاثنان معاً (اليقين والمهمة)، بالنسبة لي أعرف نفسي بأني خلية في جسد عربي تبحث عن ملايين الخلايا من أخواتها لكي يتحرك هذا الجسد فتنبعث من جديد، سأظل أكافح حتى آخر لحظة لتحقيق هذا الحلم الكبير، وقد أثبت التاريخ أن هذا الجسد رغم كل المصائب لم ينقرض.
ترجمت مرة قصيدة اكتشفوها في اليمن وعمرها 2000 سنة معاصرة للمسيح عليه السلام مكتوبة باللغة الحميرية القديمة إلى اللغة العربية المعاصرة، فوجدت في 22 بيتا أكثر من 30 كلمة عربية لا تزال تستعمل حتى الآن مثل (ابن،وادي، نهر غدير..).

- هل تتذكرون أول قصيدة كتبتموها عن فلسطين؟
• ديوان فلسطين طبع قبل أربع سنوات في دار نشر بدمشق، وهوعبارة عن رحلة شعرية مع مأساة فلسطين تمتد إلى أكثر من (55) عاما ويربوعن (500) صفحة. أذكر أن أول قصيدة في الديوان تعود إلى سنة 1944 وآخر واحدة نظمت عام 1999، لكن بعدها قلت أكثر من اثنتي عشرة قصيدة يمكن أن تضاف إلى الديوان مستقبلا وكان آخرها عن الجدار العنصري الفاصل.
القصائد الأولى كانت عن العصابات الصهيونية التي عاثت في الأرض فسادا، تمهيدا لقيام الكيان الصهيوني، بتشجيع من الإنجليز، ثم جاءت نكبة 1948 وقيام (إسرائيل) فانعكس ذلك على شعري ألماً.

- مرّ المنحنى البياني للقضية الفلسطينية –ومازال- بمراحل ارتفاع حيناً وانخفاض في أحايين أخرى، كيف كان هذا التأرجح يلقي بظلاله على شعر سليمان العيسى؟
• كنت مع هذا المد والجزر المتناوب، عندما يحدث المد مثل الانتفاضات الفلسطينية ويبدأ الشعور العربي بالالتهاب التهب معه، وعندما يحدث العكس وينكسر كنت أنكسر وأعاني معه، ولدي في ((ديوان فلسطين)) قصيدة بعنوان:أحلام منكسرة لشاعر منكسر، ولطالما تكررت لفظة منكسر في قصائدي، لكن مع ذلك أبقى مصراً على أن ما يحدث مؤقت وطارئ قوميا وتاريخيا، وأنها مأساة من مآسي الأمة التي لا بد أن تتخلص منها يوماً من الأيام كما تخلصت من غيرها، ونحن قادمون إلى مسرح الأحداث سنلعب دورنا لأن هذا مسار وحقائق التاريخ.

- تركت نكسة حزيران/يونيو عام 67 جرحاً غائراً في صدرك وهوما جعلك تتجه نحو شعر الأطفال، لماذا؟
• أنا صمت عن الشعر عموماً سواء للكبار أ والصغار عندما صدمت بنكسة حزيران 67 لمدة عام، ثم توجهت للصغار لأنني أركز على المستقبل، والمستقبل أسميه الطفل، وأؤمن أن طاقات الأمة لم يكتشف منها حتى الآن سوى النذر اليسير جداً، وعندما أتنقل اليوم في العالم العربي زائراً، كثيراً ما أسمع عبارة (تربينا على شعرك) من شباب ورجال حفظوا قصائدي عندما كانوا صغاراً.. هذه العبارة تعطيني زخما رهيبا للمستقبل، وأن ما أحمله من آمال وأحلام ربما يحققه الجيل الحالي أو القادم لتتواصل مسيرة العطاء الحضاري لهذه الأمة.
لا يوجد طفل فلسطيني أو عربي إلا ويحفظ قصيدتي: فلسطين داري ودرب انتصاري -كما أعتقد- وقد كانت موجودة في عدد من المناهج الدراسية لدول عربية مثل سوريا والأردن، والضفة الغربية قبل احتلالها من الكيان الصهيوني، وعندما احتلت كان أول طلب لقوات الاحتلال يتعلق بالمناهج هو تمزيق الورقة التي تحوي هذه الأنشودة. أنا أؤمن أن الكلمة الصادقة لابد أن تصل وتترك أثرها، والأطفال ليست شريحة تنتهي عندما تكبر، إنها مثل أمواج البحر عندما ترحل موجة تعقبها أمواج لأن البحر باق.

- ما هوحصادكم في مجال شعر الأطفال، وإلى أي حد نال طفلنا العربي حقه ثقافيا برأيكم؟
• لدي ديوان للأطفال من 700 صفحة طبع آخر مرة طبعة أنيقة بدار الفكر بدمشق يشتمل على أناشيد كتبتها للأطفال من سن 3-18 سنة، لأن الطفولة تنقسم في علم النفس الحديث إلى أربعة مراحل وتنتهي في سن الثامنة عشرة، ولكل شريحة منهم لغة معينة تناسب عمرها.
وما صدر لي ديوان في السنوات العشر الأخيرة إلا وفيه قسم للأطفال. أنا أعيش مع أطفال العرب باستمرار وتنشر لي بعض مجلات الأطفال مثل (أسامة ) السورية دائما وهكذا.
ولي مجلد بعنوان (مسرحيات غنائية الأطفال ) من 600 صفحة تحتاج إلى من يخرجها ويقدمها للأطفال في التلفزيون أوالمسرح، وهي بلغة عربية فصيحة وبأسلوب غنائي محبب للصغار، وأنا عاتب على الإعلام العربي تقصيره في هذا المجال الذي هو في حقيقته خدمة لطفلنا العربي.
أعترف أن الطفل العربي محروم، ونحن نكافح لنتلمس طرقا تعطيه بعض حقوقه الثقافية والتربوية، ومع اهتمامي الكبير بالطفولة إلا أني لست سوى نداء أو نشيد يتغنى على أمل أن يجد هذا الطفل الكثير مما يفتقده.

- الكلمة كانت فيما مضى تجيش الجيوش وتحرك الأمّة وتشحذ عزيمتها، هل مازالت هذه الكلمة لها نفس المفعول من التأثير في واقعنا؟
• لا يزال للكلمة تأثيرها ومفعولها بشرط أن تكون صادقة وليست لأغراض التزوير والدجل، والكلمة كما أعرفها بأنها الإنسان بسلوكه ومواقفه وحياته كلها، لذا لا بد أن ينسجم قائلها مع كل حرف فيها، وعندها ستؤثر في الصخر الأصم.
- إذن هل سبب ارتكاس الكلمة الانفصال النكد بينها وبين قائلها ؟
• عندما تنفصل الكلمة عن قائلها تصبح بلا قيمة، ما يحصل أن كثيرا من الشعراء والأدباء الشباب يبدأون في مطلع حياتهم بدايات رائعة: أحلام وطموحات -كما حلمنا قبلهم- لكن سرعان ما يصطدمون بالواقع المرير للأمة فيتحطمون وتنطفئ جذوة آمالهم.
بالنسبة لي -والحمد للـه- لا أزال مصراً على كل كلمة قلتها أواعتقدت بها في طفولتي أوشبابي، وما تزال أحلامي -وقد اقتربت من الخامسة والثمانين- كما كانت، وسأتابع من أجلها طريقي إلى آخر رمق من حياتي، وما أدري ما الذي أعانني على ذلك هل هي الإرادة أوالقدر.. رغم ما تعرضت له في مسيرتي النضالية والقومية من انكسارات وإحباطات.

- هناك مجافاة للقضية الفلسطينية من قبل شعراء وأدباء عرب كبار، حيث يُلحظ عزوفهم عن الكتابة عنها ولها، إلام تعزون السبب؟
• هؤلاء الأدباء والشعراء الكبار إما أنهم تحطموا لعدم قدرتهم على المقاومة أو أنهم لم يصمدوا أمام المغريات الكثيرة فوقعوا في الفخ بعلم أوبغير علم. لحسن حظي أنني وقيت نفسي من شر هذا الشرك اللعين.

- حلم جميل وأمل بمستقبل الأمة لا يفارقكم، ويأس مطبق على أبناء الأمة في ظل الأوضاع القائمة هل تكفي أحلام الشعراء المحلقة في مثل هذا الواقع المرير؟
• اليأس لا يطرد بكلمة ولا بقصيدة، وإنما يحتاج إلى أجيال تؤمن بأن الأمة لا تموت، وأن مستقبلها قادم لا ريب، تتربى على ذلك وتبذل جهوداً مضنية وتقدم تضحيات من أجل ذلك شهداء ودماء..
أنا رغم سني المتقدم أتمنى أن أكون يوماً ما شهيداً مثلما يحوز شبان فلسطينيون هذا الشرف العظيم، وكثيراً ما أحلم وأنا أتوكأ على عصاي أن أرمي دبابة إسرائيلية فأنال الشهادة.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003