قبسات
طهارة سلاح المقاومة والوطن
حينما برزت ظاهرة المؤرخين الجدد في (إسرائيل)، لم ينتبه إليها أحد عندما
تكلموا بإعادة قراءة التاريخ.. ولكن قيامة المؤسسة السياسية الصهيونية قامت
وخلفها المؤسسات الفكرية الداعمة، بسبب تناولِ بني موريس ورفاقه المجازر التي
اقترفتها العصابات الصهيونية أثناء أحداث النكبة.
وقرأت الأجيال الجديدة من الإسرائيليين والغربيين ما حاولت المؤسسة إخفاءه طيلة
سنوات النكبة. واستعاد الأوروبيون نظرتهم للشرّ الصهيوني، بعدما كانت القرى
التعاونية الإسرائيلية أسطع مثال على نجاح الفكرة الاشتراكية في العالم. الفكرة
التي صاغها الكيان الصهيوني عبر إعلامه كالتالي:
شعب معذّب تعرّض لمذابح وحرق وتشتيت، بنى دولته على أرض قاحلة استوعب البدو
الرحّل الذين كانوا فيها وساهم في تحضيرهم، كانوا يقاومون الاستعمار ويبنون
القرى التعاونية في الوقت نفسه.. أنتجوا أسطع نماذج تطوعية ومخيمات للشبيبة
الاشتراكية في الدول الإسكندنافية على وجه الخصوص.
كتاب بني موريس، أثبت بخجل أن الشعب تعذّب في الغرب فاغتصب أرض شعب آخر في
الشرق، عبر المذابح والطرد والتهجير، ومارس التمييز العنصري ضد من تبقّى منهم
تحت الاحتلال.. وهكذا بنى دولته بسلاح غير ظاهر، بل بأساليب إرهابية.
من هنا كان تأثير كتب المؤرخين الجدد، حيث تمّ نزع فكرة ((طهارة السلاح)) عن
((حركة الاستقلال الإسرائيلية)).
ما علاقة ذلك بأحداث غزّة؟
أوّل عمل قام به زعماء التمرد في فتح، أنهم أخرجوا إلى الشوارع جماعات من كتائب
شهداء الأقصى بعد أن ادعوا أن خاطفي الجبالي والرعايا الفرنسيين هم أعضاء في
كتائب المقاومة (شهداء الأقصى – أبو الريش – شهداء جنين). كما شاركت هذه
الجماعات باحتلال مراكز المحافظات ومراكز الشرطة وأضرمت فيها النيران بحجة
محاربة الفساد في السلطة.
بغض النظر عن كل ممارسات جماعة الدحلان في هذا التمرد، والتظاهرات المسلحة
واشتباكات الشوارع (قال دحلان: هذه أول مظاهرة لم تطلق فيها رصاصة واحدة)..
وبغض النظر عن نجاح المقاومة وفصائلها في نأي نفسها عن تلك الاضطرابات، إلا أن
أخطر ما أضرّ بالمقاومة هو سخط الناس على المسلحين الذين خرّبوا أكثر مما
((أصلحوا)).
فرغم اجتهاد فصائل المقاومة في المحافظة على الدم الفلسطيني وتوجيه السلاح إلى
العدو الصهيوني فقط، فإن نظرة المجتمع باتت تسأل عن كل سلاح، وتوجس خيفة من
ظهوره، الأمر الذي سيصعّب ترويج امتلاك السلاح المقاوم، نظراً لأن النظرة يمكن
أن تتغير. وبات بعض الناس يتمنى أن تُجمع الأسلحة من الشعب.
إن أخطر ما ارتكبه دحلان وجماعته في المفهوم الثقافي الاجتماعي، هو تشويه ثقافة
المقاومة وتوسيخ طهارة السلاح.. وأي سلاح؟! سلاح الوطن والمقاومة.
المحرر الثقافي
أصداء
فلسطينياد
في حمأة الألعاب الأولمبية في أثينا 2004،
يعزّ على الفلسطينيين افتقاد أكثر من 260 شهيداً من الحركة الرياضية خلال
انتفاضة الأقصى.
في الفترة الأخيرة، شهد نشاط الاتحادات الرياضية الفلسطينية عملية بحث دقيقة عن
المغتربين الفلسطينيين الرياضيين، وتبيّن أن هناك فريقاً في تشيلي اسمه
((فلسطين))، غير أن الأكثر لفتاً للانتباه هو التفاني المنقطع النظير لدى
الفلسطينيين المغتربين من أجل خدمة الحركة الرياضية الفلسطينية.
كما لا يغيب عن بالنا أن الحركة الصهيونية أخّرت فكرة ((المكابياد)) منذ سنوات
التأسيس الأولى للحركة، وجعلتها عنصراً أساسياً في تشكيل الثقافة الاجتماعية
اليهودية وتوحيدها لدى ((شُذّاذ الآفاق)).
ليس هذا الوقت العصيب والحرج هو وقت هذه الفكرة، ولكنها جديرة بالبحث، من أجل
الإصرار والتأكيد على وحدة مصير ((الشعوب)) الفلسطينية في الوطن والشتات
والمهجر.