فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
تحليل
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

شؤون عربية

 

تناقضات في السياسة الأوروبية
هل يجري إقصاء الأوروبيين فعلاً عن الساحة الفلسطينية؟..

بون/نبيل شبيب
أصبح من ((روتين)) العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية كثرة الحديث عن توتّرها، كلّما صدر تصريح أو موقف عن أحد الجانبين يشير إلى نقطة من نقاط الخلاف القائمة، والملاحظ أنّ المواقف والسياسات والتصريحات الأوروبية وإن كانت بمضمونها مزعجة للإسرائيليين والأمريكيين عموماً، إلاّ أنّها نادراً ما تمسّ صلب المشكلة، أو حتّى صلب بعض الجوانب الفرعية لها، ثمّ لا بدّ من ظهورها متناقضة أشدّ التناقض مع حقيقة التطوّر الإيجابي المطّرد للعلاقات الأوروبية-الإسرائيلية في ميادين ثابتة، لم تتأثر بالعوامل السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، أثناء الانتفاضة ولا قبلها أو بعدها، وعلى سبيل المثال كان الاتحاد الأوروبي وما يزال يحتلّ المرتبة الأولى متقدّماً على الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في قطاع التبادل التجاري مع الإسرائيليين، استيراداً وتصديراً، كما أنّ التعاون في ميادين البحث العلمي والتقني الصناعي يشهد تنامياً مستمراً واتفاقات جديدة، بصورة تدفع إلى التساؤل في نهاية المطاف، هل تتناقض السياسة الأوروبية مع نفسها، أم أنّ وراء ما يبدو ((توتّراً متجدّداً)) في العلاقات الثنائية تفسيراً آخر، قد يكون أقرب إلى توزيع الأدوار في التعامل الدولي مع قضيّة فلسطين ومع المنطقة بمجموعها!..

بين توتّر المواقف.. وتكامل السياسات
الواقع أنّ التصريحات والمواقف حول ذلك ((التوتّر)) تزداد كمّاً وترتفع وتيرة حدّتها أحياناً تحت تأثير عاملين رئيسيين، أوّلهما مرور السياسة الأمريكية المنحازة بفترة ((جمود)) من حيث اتخاذ خطوات مرئية تحت عنوان ((إحلال السلام)) بغضّ النظر عن تقويم ذلك في هذا الموضع، والعامل الثاني هو ازدياد تأثّر الرأي العام الأوروبي بمجرى الأحداث في الأرض الفلسطينية، وهو ما لا يكاد ينقطع منذ اندلاع انتفاضة الأقصى ووحشية التحرّك العسكري الإسرائيلي في مواجهتها. وأوّل ما يتبادر إلى الأذهان هنا أنّ عدم تأثّر العلاقات الثنائية بالتوتّر المعلَن، يوحي بأنّ التصريحات المثيرة إنّما تستهدف إظهار بعض التجاوب مع الرأي العام الأوروبي نفسه، كما تستهدف نشر صورة فيها شيء من ((الإيجابيّة)) عن الموقف الأوروبي في المنطقة العربية، بما يسمح للاتحاد الأوروبي بملء ((الفراغ)) نيابة عن الأمريكيين، إلى أن تحين الجولة التالية لفرض ((حلول وتنازلات)) جديدة في المنطقة!..
من أواخر ما يمكن النظر فيه استشهاداً على ذلك ما رافق قضيّةَ الجدار العنصري العازل، فالاستمرار في بنائه رغم معارضته دولياً، يجعل المواقف الأوروبية الأخيرة كالترحيب بقرار محكمة العدل الدولية وتأييد قرار الجمعية العامّة للأمم المتحدة:
1- مواقف منسجمة من جهة مع المعارضة الشعبية الأوروبية والرسمية الدولية عموماً.
2- وهي مناسِبة من جهة ثانية لبقاء الخيط الواصل للتأثير الأوروبي على الجانب العربي والفلسطيني
3- وقابِلة بالتالي لتوظيفها للمطالبة بمزيد من التنازلات في واقع ما يجري التفاوض حوله.
4- بينما لا ينبني على الموقف الأوروبي المضادّ للإسرائيليين إجراء تنفيذي عملي!
لا يبدّل من ذلك ما صدر عن الإسرائيليين معبّراً عن الانزعاج الشديد من الأوروبيين، كما جاء في بيان حكومي إسرائيلي وفي تصريحات السفير الإسرائيلي شيمون شتاين لدى ألمانيا، فالأهمّ من ذلك بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي -وهو يمضي على أيّ حال في بناء الجدار العنصري رغم الاعتراضات- الأهمّ هو أنّ الأوروبيّين لعبوا دوراً لا بأس به -وبمشاركة مصرية- في دفع السلطة الفلسطينية إلى القبول بالمطالب الأمريكية والإسرائيلية على صعيد الأجهزة الأمنية، بحيث يتحوّل الانسحاب من غزة إلى صيغة ((المقايضة)) التي يريدها شارون وحكومته.

تبرئة.. بلا ثمن!!
التحرّك الأوروبي لهذا الغرض ((الأمريكي-الإسرائيلي)) لا يجد ((تنديداً واعتراضاً ورفضاً)) على المستوى الشعبي الفلسطيني والعربي مثلما يجده التحرّك نفسه بلباسه الأصلي، الأمريكي-الإسرائيلي.. وهذه الصورة ((الإيجابية)) الأوروبية، هي التي يصنعها مثلاً ما صدر مؤخراً عن ((لجنة مكافحة الاحتيال)) التابعة للمفوضيّة الأوروبيّة في بروكسل، بإعلانها أنّ تحقيقاتها المبدئية لم تكشف عن إثبات صحّة الاتّهامات الإسرائيلية حول سوء استخدام المساعدات المالية الأوروبية، أي أنّ السلطة لم تستخدمها –في حدود ما توفّر من معلومات- في مجالات ((غير مشروعة))..
والكلام في الأصل صحيح، فلا أحد يقدّر بصورة عقلانية أنّ السلطة تموّل بالمساعدات الأوروبية أعمال المقاومة، وهي المقصودة بتعبير المجالات غير المشروعة (ولم يرتبط الإعلان بالفساد المالي مثلاً..) ولكنّ توقيت إعلان هذا الموقف وما حفل به من ((استثناءات)) تسمح بتغييره مستقبلاً، أمرٌ يلفت النظر، فالاتهامات الإسرائيلية قديمة ولم تنقطع، ولكن مؤخرا فقط جاءت التصريحات الأوروبية بصدد العزم على التحقيق في الموضوع، واقترنت بتحرّك عملي على عكس ما كان في الماضي، واقترن التحرّك بالحديث عن ((الجانب الأمني)).. أي أنّ التصريحات الرافضة للاتهامات الإسرائيلية نفسها اتخذت واقعيّاً صيغة ضغوط على السلطة الفلسطينية لتقبل بالتصوّرات ((الأمنية)) المطروحة عليها، وجاء إعلان ((التبرئة)) من استغلال الأموال، بعد أن أقدمت السلطة على بعض التغييرات في تشكيل الأجهزة الأمنية وقيادتها، وهذا بغضّ النظر عن خلفيات الحدث المرتبطة بالنزاعات في حركة فتح.
قد يسري شبيه ذلك على تفسير الموقف الأوروبي على صعيد الاتصالات بياسر عرفات، فما يزال الطرف الإسرائيلي يكرّر مطالبة الأوروبيين بتعديل مواقفهم على هذا الصعيد، وبالمشاركة الأكبر في ((عزل عرفات))، وهو ما ورد على لسان السفير الإسرائيلي شتاين في ألمانيا مؤخّراً، مؤكّداً على وزير خارجيتها أن يمارس نفوذه لدى زملائه الأوروبيين على هذا الصعيد، في إشارة للقاء الأخير الذي تمّ بين وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنير وياسر عرفات في رام الله.
والواقع أنّ شارون ندّد بحدّة بهذا اللقاء، قائلاً إنّه في الوقت الذي يقلّص فيه الزعماء العرب اتصالاتهم مع رئيس السلطة الفلسطينية، ترتكب وزارة الخارجية الفرنسية خطأ فادحاً في الاتجاه المعاكس، أو بتعبير آخر لا يمكن للأوروبيين أن يتخذوا من مجرى التطوّرات السياسية موقفا يتجاوز الموقف المصري نفسه، ناهيك عن غياب الموقف العربي، بل يوجد من يفسر تحريض اليهود الفرنسيين على الهجرة عن فرنسا بأنّه ردّ على السياسة الفرنسية..
ولكن.. عند التأمّل الأعمق في تلك الزيارة، يبدو أنّ الهدف من اللقاء المشار إليه قد ارتبط –وفق التصريحات الرسمية الصادرة عن الوزير الفرنسي- بالعمل على إقناع عرفات بما يوصف بإصلاح الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى الحديث عن الجانب المالي، ورغم إشادة الضيف الفرنسي آنذاك بما وُصف بالإصلاح ((الجزئي)) من جانب السلطة الفلسطينية على الصعيد المالي، يتّضح من أسلوب التعبير أنّ المطلوب أكثر ممّا تحقّق حتى ذلك الحين.. أي قبل أن يُعلن لاحقاً عن التغييرات الجديدة في القيادات الأمنية الفلسطينية، يلي ذلك إعلان المفوضية عن تبرئة السلطة من إساءة استخدام المساعدات!..
وقد يكون لقاء بارنير بعرفات يمهّد لخطوة أبعد مدى، تتمثّل في أن يكون إنهاء حصار عرفات في مقرّه برام الله، ورقة إضافية يطرحها الجانبان الفلسطيني والمصري لتكون جزءاً من ((خطّة الفصل)) وثمناً لتلبية الرغبات الإسرائيلية على صعيد ضمانات ((الأمن الإسرائيلي)) بعد الانسحاب، وكان الأصل أن تُطرح مسألة إنهاء حصاره في اتجاه معاكس تماماً، فانتقال عرفات من رام الله إلى غزة، يعزّز في حصيلته صيغة مشروع شارون القائمة على تثبيت احتلال الضفة الغربية، والتخلّص من قطاع غزة وبالتالي من عنصري ((السكان)) و((الأمن)) الأبرز من سواهما في تطوّر المواجهة على الأرض الفلسطينية مستقبلاً.

المدخل الدولي المغلق!..
على صعيد آخر يدرك الساسة الأوروبيون أنّ تجديد الحديث عن الخطة المشتركة مع الأمريكيين والروس والأمم المتحدة، لا يعني تغييراً حقيقياً في السياسة الأمريكية التي ابتعدت عن هذه الخطة، وزادت من حجم تأييدها الفاضح لمشاريع شارون تحت عناوين خطّة الفصل أو الانسحاب من غزة، ولا يخفى أن مشاورات اللجنة الرباعية منذ استئنافها بعد جولة بوش الأوروبية ولقاء قمة الدول الثمانية، لم تتجاوز حدود الكلام، ولم تطرح إجراء عملياً واحداً أو موقفاً جادّاً في اتجاه تطبيق مشروع ((خارطة الطريق)) بغضّ النظر عن ضحالة محتواه. وبالمقابل يظهر للعيان جلياً مدى مواصلة العمل الفعال لدفع خطّة الفصل باتجاه التطبيق على أرض الواقع، جنباً إلى جنب مع محاولات تحويل ((الانسحاب)) من غزة تحت ضغوط المقاومة، إلى فرض ((قيود أمنيّة)) عليها.
وكما سبقت الإشارة، لا يصحّ الحديث عن ((جمود)) حقيقيّ في السياسة الأمريكية، ففعاليّة تحرّكها لم تنقطع في الاتجاه المعاكس للتحرّك الدولي، ويمكن اعتبارها من وراء دفع حكومة مصر إلى تلبية الرغبة الإسرائيلية-الأمريكية فيما يسمّى ((المجال الأمني))، أي القطاع الرئيسي الذي لا يملك شارون القدرة على ضبطه وفق ما يريد، منفرداً أو بمشاركة السلطة الفلسطينية وحدها، رغم كلّ ما ارتكب من جرائم عدوانية حتى الآن. كذلك تظهر الفعالية الأمريكية في مواصلة التنسيق والتعاون مع الإسرائيليين، بمعزل عن الأوروبيين وسواهم، كما توحي المواقف المتباينة غربياً إزاء القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية حول جدار الفصل العنصري، والتعاون الأمريكي يجري على حساب الأراضي الفلسطينية من جهة، وعلى حساب ((خارطة الطريق)) من جهة أخرى، وهو ما يعني تلقائياً إقصاء الأوروبيين بعد أن بات مدخلهم الرئيسي –أو هم يقولون ذلك- هو المدخل الدولي عبر مشروع ((خارطة الطريق))!..
بالمنظور الأوروبي لا ينتظر المسؤولون في الاتحاد الأوروبي تعديلاً ما في السياسة الأمريكية قبل انتخابات الرئاسة على أي حال، وهو ما يسري على السلطة الفلسطينية كما يؤخذ من تصريح قريع بشأن الامتناع عن عرض مسألة الجدار على مجلس الأمن الدولي قبل تلك الانتخابات.

إقصاء.. أم توزيع أدوار؟
بالمقابل يبدو من التحرّكات الإسرائيلية –وهذا ما لا يخفى على الأوروبيين- أنّ شارون يريد أن يقطع على طريق ((خطّة الفصل)) من جانب واحد، أكبر شوط ممكن خلال الشهور القليلة المقبلة، لتصبح من قبيل الواقع القائم بديلاً عن ((خارطة الطريق)) بغضّ النظر عن نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية، أي ليصبح ((إقصاء الأوروبيين)) أيضاً جزءاً من الواقع القائم!.. تحت هذا العنوان مثلاً كان إلغاءُ شارون عقدَ لقاء مباشر مع اللجنة الرباعية، وهو ما أتى على الأرجح باتفاق أمريكي-إسرائيلي، وكذلك الرفض الإسرائيلي للعرض الأوروبي بشأن المشاركة الأمنية العسكرية بعد الانسحاب من غزة؟..
على ضوء ما سبق تبدو السياسة الأوروبية الراهنة متناقضة مع نفسها، إذ يؤكّد الأوروبيون رسمياً تمسّكهم بخارطة الطريق وبوصف الانسحاب من غزّة خطوة أولى على صعيد تنفيذها، ولكنّهم يدعمون من جهة أخرى، وبصورة مباشرة، بالضغوط المالية وسواها، وبدفع السلطة في اتجاه التصوّرات الأمنية الإسرائيلية-الأمريكية.. يدعمون الخطوات المؤدّية إلى تنفيذ مشروع شارون بالشكل الذي يحرص عليه، والذي من شأنه أن ينسف البقية الباقية من الخطّة الرباعية!..
ولكن ينبغي التساؤل: هل المطلوب فعلاً إقصاء الأوروبيين وغيرهم عن التحرّك إلى جانب الأمريكيين؟..
أو بتعبير آخر: أليس الدور الأوروبي الراهن.. هو ما يريد الأوروبيون القيام به في المرحلة الراهنة، ولا يريدون التعرّض لما هو أبعد منه؟..
علام يضع الأوربيون أنفسهم في موقع من يطالب الطرف الإسرائيلي بأكثر ممّا يريد هو ويريد الأمريكيون ((تثبيته)) بلغة القوّة؟.. أم يوجد فلسطينياً وعربياً ما يمكن أن يُغري الأوروبيّين مصلحياً بدور من هذا القبيل؟..


 

علاقة الهند بالكيان الصهيوني تتطور..
لكن التأييد للقضية الفلسطينية على حاله


واشنطن/د. أسامة عبد الحكيم
بداية لا بد من الإشارة إلى أن سياسة الهند الخارجية المتعلقة بفلسطين كانت تقوم على مبدأ المهاتما غاندي الذي كان يردد ((إن فلسطين للفلسطينيين كما هي بريطانيا للبريطانيين وفرنسا للفرنسيين)). فقد كانت الهند تعتبر أن فلسطين وطن للفلسطينيين وأن حل مشاكل اليهود في أوروبا يجب أن لا يتم على حسابهم. وفي عام 1947 اقترحت الهند منح اليهود حكماً ذاتياً في فلسطين بعد أن صوتت ضد قرار تقسيمها. لكن الهند عادت واعترفت بـ(إسرائيل) في 17 أيلول/سبتمبر من العام 1950 ضاربة عرض الحائط بأقوال مؤسسها.
في ذلك العام افتتحت (إسرائيل) مكتباً في بومباي لتسهيل هجرة اليهود الذين لجؤوا إليها من أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. ثم تحول ذلك المكتب إلى قنصلية عامة في حزيران/يونيو 1953، وتولى جبرائيل دارون مهام القنصل العام. كما تم بعد وقت قصير افتتاح قنصلية فخرية أخرى في كيرلا.
وبالرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين إلا أن الاتصالات بينهما لم تنقطع، وشهدت ذروة نشاطها في الحرب بين الهند والصين عام 1962 والهند وباكستان عام 1965. ففي ذلك الوقت كانت الحكومة الإسرائيلية تشحن الأسلحة والذخائر دون الإشارة إلى الدولة المصنعة.
وقامت رئيسة الوزراء أنديرا غاندي بتدشين علاقات سرية في مجال الاتصالات وأخرى ذات طابع أمني واقتصادي بين بلدها و(إسرائيل). أرادت الهند الحليف الطبيعي للعرب من خلال سرية العلاقات مع (إسرائيل) عدم إغضاب أصدقائها في الدول العربية والاشتراكية، كون الهند لاعباً أساسياً في منظومة دول عدم الانحياز.
وشهدت العلاقات الهندية – الإسرائيلية تطوراً ملحوظاً على يد رئيس الوزراء موراجي ديزاي (1977 – 1979). خلال هذه الفترة قام موشيه ديان بزيارة سرية للهند.
من جهته لعب راجيف غاندي دوراً رئيسياً في دفع العلاقات بين البلدين إلى الأمام. فقد التقى بصورة علنية مع شمعون بيريز على هامش الدورة الأربعين للأمم المتحدة عام 1985 وسمح لأوديد بن أور بالإقامة في بومباي كقنصل لبلاده. وأعطى غاندي الضوء الأخضر لسلطات ولاية مهاراشترا لدعوة القنصل الإسرائيلي لحضور كافة المناسبات الرسمية في الولاية. كما تم تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات دخول الهند للإسرائيليين الراغبين في ذلك.
والتقى راجيف غاندي بالعديد من أعضاء اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الذين حثوه على تطبيع العلاقات مع (إسرائيل).

علاقات كاملة
عندما تولى نراسيما راو منصب رئاسة الوزراء أعلن عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين وذلك في 29 كانون الثاني/يناير 1992. وكان راو من المؤيدين لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع (إسرائيل) منذ أن كان وزيراً للخارجية في حكومة راجيف غاندي. وفي إشارة واضحة لمدى تطور العلاقات بين الجانبين صوتت الهند لصالح إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية في الجلسة التي عقدت بتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر عام 1991.
وساعد الظرف الدولي القائم في ذلك الوقت الهند بإعلانها إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع (إسرائيل). ففي ذلك الوقت كانت الحرب الباردة عملياً قد انتهت وبدأ العالم يشهد سيطرة نظام عالمي جديد. وعملياً فإن حركة عدم الانحياز قد ماتت أو انعدم تأثيرها وهو ما أطلق يد الهند في البحث عن تحالفات جديدة تحفظ مصالحها. وعلى الصعيد الداخلي انتهجت حكومة راو سياسة اقتصادية ليبرالية وابتعدت عن النهج الاشتراكي، لذلك فإن إقامة علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة أضحت ضرورية. وهنا استغلت الولايات المتحدة هذا الظرف وبدأت تضغط على الهند لإعلان علاقاتها مع (إسرائيل). كما لعبت مفاوضات السلام بين العرب و(إسرائيل) التي عقدت في مدريد عام 1991 دوراً مشجعاً للهند في الإعلان عن إقامة علاقاتها مع الدولة اليهودية، إذ لم يعد هناك أي مبرر لإبقاء هذه العلاقات سرية.
بعد أن تولى حزب بهراتيا جناتا القومي الهندي برئاسة فاجبايي، رئاسة الحكومة (1998) أعلن عن رفع الغطاء عن سرية العلاقات هذه، لا بل شهدت هذه العلاقات تطوراً كبيراً، إذ تم توقيع اتفاقيات بمئات ملايين الدولارات، إضافة إلى اتفاقيات في مجال الاستخبارات. وتم توقيع اتفاقية لتشكيل لجنة مشتركة لتبادل المعلومات الاستخبارية ومكافحة الإرهاب في حزيران/يونيو من العام 2000. وصل الأمر خلال هذه الفترة إلى توقيع تحالف استراتيجي ضم إضافة إلى الهند و(إسرائيل) الولايات المتحدة الأمريكية.
قام بهندسة هذا الاتفاق براجيش ميشرا مستشار رئيس الوزراء فاجبايي للشؤون الأمنية. ويتلخص في أن للهند و(إسرائيل) وللولايات المتحدة عدواً مشتركاً هو الأصولية الإسلامية وبالتالي فيجب على هذه الدول تطوير استراتيجيات للتصدي له بشكل مشترك. والملاحظ أن أقطاب هذا الحلف هم اليمين الهندي واليمين الصهيوني واليمين الأمريكي، وهو ما أشار إليه الخبراء بأقطاب الأصولية الثلاثة.
وفي عام 2001 جددت الهند التزامها جانب العداء للعرب وللمسلمين حين صوتت إلى جانب (إسرائيل) في مؤتمر دوربان الذي عقد في جنوب إفريقيا والذي أراد أن يساوي بين الصهيونية والعنصرية.

تطوّر وتعاون
وشهدت العلاقات بين الجانبين في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والعلمية والثقافية. وبلغ عمق هذه العلاقات حدا أضحى من المستحيل العودة عنه.
وهنا يتساءل المراقبون كيف يبدو مستقبل العلاقات بين الهند و(إسرائيل) في ظل الحكومة الهندية الجديدة؟
أعلنت حكومة حزب المؤتمر الائتلافية الهندية الجديدة عن تأييدها لحق الشعب الفلسطيني العادل في الحصول على كافة حقوقه المشروعة، واستنكرت هذه الحكومة سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، واستنكرت أيضاً عمليات هدم المنازل في رفح ودعت إلى وقفها فوراً.
مثل هذه التصريحات لم يعهدها المراقبون للتطور في العلاقات بين الهند و(إسرائيل) على الأقل خلال السنوات الست الأخيرة لتولي حكومة فاجبايي الحكم. وعليه فإنه من غير المتوقع أن تشهد العلاقات بين الطرفين أي منعطفات أو تغييرات جذرية، ومهما كانت المبادئ الهندية سامية فإن تغليب المصالح لديها يبقى الأهم. يؤيد هذا القول براهما شيللاني (باحث رئيسي في مركز أبحاث السياسات في نيودلهي) بقوله ((إن زيادة تأييد القضايا الفلسطينية من قبل الحكومة الجديدة لن يحدث أي تغيير في العلاقات مع (إسرائيل)...)).
من جهته أعلن بارثا سراتي أحد الدبلوماسيين الهنود المخضرمين والمحلل السياسي الشهير بأن العلاقات بين الهند و(إسرائيل) لن تشهد تغييراً جذرياً ((إذ كيف تكون الهند عربية أكثر من العرب أنفسهم؟)) في إشارة إلى إقامة عدد من الدول العربية لعلاقات مع (إسرائيل).
وعلى الصعيد الرسمي فقد صرح وزير الخارجية الجديد ناتوار سينغ إن تأييد بلاده للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لن يتم على حساب العلاقات مع (إسرائيل).
من جانبه قال وزير الدفاع الهندي براناب مهيرجي إن ((علاقة بلاده العسكرية مع (إسرائيل) لن تتأثر أبداً و لن تشهد حالة من الجمود)). معروف أن (إسرائيل) تعتبر المورّد الثاني للأسلحة إلى الهند بعد روسيا.
من جهتها أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن عدم قلقها من التغيير الحكومي الذي تم في الهند مذكرة أن قرار إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين قد اتخذه نيراسيما راو الزعيم السابق لحزب المؤتمر. وذكرت أن البلدين يتقاسمان قيماً ومصالح مشتركة وأن لديهما جدول أعمال واحداً. يذكر أن عدداً من زعماء حزب المؤتمر قد قاموا بزيارات لـ(إسرائيل) خلال فترة حكم فاجبايي مثل وزير الزراعة الحالي شراد باوار ورئيس وزراء إقليم غرب البنجاب جيوثي باسو. كما التقى أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي بسونيا غاندي زعيمة حزب المؤتمر المعارض خلال زيارته للهند في أيلول/سبتمبر من العام الماضي.
مما ورد يُستنتج أن الهند كانت حريصة دائماً على علاقاتها مع (إسرائيل)، وأن حالات المد والجزر التي كانت تشهدها تلك العلاقات كانت تتم نتيجة ظروف دولية معينة. ومع ذلك فستبقى الهند حريصة على تطوير علاقاتها بالدولة العبرية غير عابئة بوجود 200 مليون مسلم هندي، وغير عابئة بمليارات الدولارات من الاستثمارات العربية في الهند ولا بحجم العمالة الهندية في الدول العربية والتي تقدر بالملايين ولا بحجم كميات النفط التي تستوردها من الدول العربية والتي تبلغ نصف حاجاتها.


 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003