أيها الإسرائيليون.. متى تعيشون
عاماً واحداً بلا حروب؟
هل سألتم أنفسكم مرة واحدة لماذا تعيشون في
حروب دائمة، لا تنتهي منذ قيام كيانكم عام 48. هل سألتم أنفسكم: هل ستنتهي هذه
الحروب أم أنها أصبحت جزءاً من حياتكم وتفكيركم رغم أنه كلما أوقدتم ناراً
للحرب أطفأها الله؟! . ها هي الحرب مع الفلسطينيين امتدت - وستمتد سنوات
وسنوات, والله وحده يعلم متى ستنتهي، انتفاضة تعقبها انتفاضة وعمليات مسلحة
تخرج لكم من تحت الحزام ومن بين الأنقاض، وشعب- بل شعوب وأمم- تزداد لكم كراهية
وحقداً، كلما عادت صور الدبابات والدمار إلى واجهة العالم المتمدن... هاهم
أطفالنا يشبّون على مناظر دباباتكم وطائراتكم والأشلاء التي تخلفونها وراءكم...
هاهم أطفال المدارس يقرأون في أسفارهم حصيلة جرائمكم الاستثنائية، وكلما كبروا
كبرت الحصيلة، فهل تعتقدون أنهم سيقبلونكم أم أنهم سيتركون مقاعد الدراسة إلى
مقاعد القتال!!، هل تعتقدون أن الدبابات ولغة القتل والتدمير يمكن أن تصنع لكم
سلاماً؟, ها قد استجلبتم عداوة الأمّة العربية والإسلامية، وصنعتم لكم آلافاً
بل ملايين من الأعداء الذين يحيطون بكم من كل جانب, كما صنعت الولايات المتحدة
آلافاً من ((بن لادن)) ينتظرون لحظات الهجوم. ألم تفكروا للحظة صدق واحدة أنكم
تسببتم في كل هذه الحروب البائسة الفاشلة؟
هل فكرتم مرة واحدة في كيفية وقف سفك الدم وقتل الأبرياء وهدم المنازل، وخلق
مزيد من الأرامل والثكالى والأيتام والمشوهين والمعاقين.. كم هي ساعات الراحة
التي ينامها جيشكم المرابط على باب كل قرية ومدينة وشارع ويشتبه في كل متحرك
وساكن, وكم هي الساعات التي ينامها وزير حربكم ليصحو على قرار باقتحام المقاطعة
أو احتلال جنين ونابلس وطولكرم وغزة، أو يصحو على صوت تفجير في تل ابيب والقدس
ويافا.. ترى هل ستظلون على هذه الحالة أمداً طويلاً.. بلا أمل.. بلا مخرج.. بلا
راحة.. بلا وقف لماكنة القتل والدم.. بلا استنساخ يومي لمزيد من العداوة
والأعداء؟!.
هناك من المجانين بطرفكم من يوهمونكم بأنكم تدافعون عن الدولة المحاطة
بالأعداء، لكن إلى متى؟ ومتى أعطوكم وعداً قاطعاً بأن تتمكنوا من النوم بهدوء..
ومن يستطيع أن يعطيكم وعداً قاطعاً بأن مسلسل الحروب سيشهد نهاية قريبة؟ لا
أحد, لا الجنرال شارون ولا موفاز ولا غيرهم ممن يضحكون عليكم، وضحكوا عليكم
طوال خمسين عاماً. بيغن وعدكم بالقضاء على منظمة التحرير وخاض حرباً ضروساً
خسرتم فيها كثيراً, وظلت منظمة التحرير قائمة، ثم كانت خسارتكم أكثر مع (عدو)
سرعان ما خرج لكم من بين أنقاض لبنان ( حزب الله).. (كم جبهة قتال تستطيعون أن
تواجهوا؟). وعدكم شارون بوضع حد للانتفاضة خلال مائة يوم، فإذا هي تنقلب حرباً
شرسة قاسية إلى عتبة بيوتكم ومقاهيكم وحافلاتكم.
كم هي التهديدات التي أطلقها شارون لاستئصال المقاومة وكم نجح في اغتيال العديد
من قادتها، لكنها لازالت تضرب بين الحين والآخر وتعطي الدليل على أنها حية عصية
على الانكسار؟ وهل صدق بن غوريون حين قال في بدايات عهده كرئيس للوزراء ((إن
الطريق أمام (إسرائيل) طويلة لتعيش باستقرار))، ومات بن غوريون والسكاكين تطال
(إسرائيل) من جميع جوانبها.
أيها الإسرائيليون.. ستعودون دوماً إلى خوفكم الطبيعي المغروس في لحمكم ودمكم
وأعصابكم: نحن نخاف من الدولة الفلسطينية!! لأنها ستشكل خطراً. عدنا إلى قصة
البيضة والدجاجة، أنتم لا تريدون الخروج من عنق الزجاجة, تريدون الإحساس دوماً
أنكم الضحية المستهدفة وفي نفس الوقت تمارسون دور القوي المهيمن في جلد
الفلسطينيين واحتلال أراضيهم.. وإذا كان الأمر كذلك فدعوا الخوف يحكم بيننا
وبينكم. نحن لم نعد نخاف, تجرعنا كل العذابات التي تفننتم في اختراعها ,تعودنا
على الشقاء, تعودنا على تشييع الجنازات ودفن الشهداء, تعودنا على بيوتنا
المدمرة ومزارعنا المنكوبة, تعودنا على جيشكم يجوب كل بيت وشارع, لكن هذا لم
يفت في عضدنا ولم يُنقص من إرادتنا على التحدي والبحث عن مستقبلنا ومستقبل
أطفالنا. هل وصلتم إلى قناعة راسخة بأن الحل العسكري ليس مجدياً؟
يجب أن تواجهوا أنفسكم بالحقيقة المرة: أنتم تبحثون عن المتاعب بل وتتفننون في
اختلاق الأزمات يوماً بعد يوم ومع ذلك يرتد ذلك إلى نحركم وأنتم الذين تدفعون
الثمن، فإلى متى؟، ربما لحظة المصارحة لم تطرق باب قلوبكم لأن ألف عصابة وعصابة
على أعينكم، لأن زعماءكم وضعوا في آذانكم وقراً وفرشوا أحلامكم بالرياحين
والأماني الكاذبة. ستصلون إلى لحظة -لا أشك فيها- توقنون فيها أن كل التاريخ
الذي صنعتموه في هذه المنطقة ليس إلا الحروب والدمار وسفك الدماء, لم تصنعوا
حضارة ولم تضربوا مثلاً في الأخلاق والقيم، بل سودتم صفحتكم وصفحة اليهود في كل
العالم. أنتم تجرون في خط موازٍ لخط السلام, خطان لا يلتقيان، لا يلتقي الخير
والشرّ، ولا السلام مع الاحتلال، لكن أنا على يقين أنكم ستدركون ذلك بعد فوات
الأوان وبعد أن تواجهوا بالحقيقة المرّة والمشهد الأخير لمسرحية طويلة استمرت
خمسين عاماً, اسمها (إسرائيل).