فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
تحليل
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

الملف 4

 

معارض شديد للانتفاضة.. ومعادٍ بقوة للمقاومة

تصاريح محمد دحلان ضدّ الانتفاضة والمقاومة لم تتوقف يوماً، فهذه المقاومة كانت تمثّل تهديداً مباشراً لطموحه وخططه بالسيطرة على السلطة الفلسطينية وتنفيذ مشروعه السياسي الذي ليس له حدود من التنازلات، ويظهر مدى استعداده للتنازلات من انتقاداته المستمرّة للسلطة الفلسطينية لعدم قبولها بمقترحات ((كامب ديفيد 2))، مع أن إيهودا باراك اعترف بنفسه أخيراً بأنه لم يعرض شيئاً، لكن دحلان يسعى جاهداً لنيل اللاشيء الذي حرمته منه الانتفاضة والمقاومة فشنّ الحملة الشعواء على قيادتها.

الانتفاضة جلبت الاحتلال
لم يتورّع دحلان عن توجيه انتقاد حاد للانتفاضة خلال لقاء جمعه مع جمعية رجال الأعمال في غزة في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2002 وممّا جاء على لسانه في هذا اللقاء العاصف ((يجب أن تكون الانتفاضة سلمية وأخطأنا باستفزاز المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ردود الفعل الفلسطينية على أشكال العدوان الصهيوني يجب أن تدرس في كل مرة، أنا أريد أن أساوم سياسة وأنا أول من قلت إن هدف الانتفاضة تحسين شروط التفاوض، وعندها حماس هاجمتني في بيان وأذكر أن الجميع كان يقول هدف الانتفاضة دحر الاحتلال فإذا بالاحتلال يحضر إلينا، يجب وقف قصف الهاون بالقوة، نريد انتفاضة بـ((الريموت كونترول)) ومن يدعي أننا لا نستطيع استمرار الانتفاضة بالريموت كونترول)). ورغم هذا التصريح الذي يحاول تبديد إنجازات الانتفاضة، فقد حاول دحلان قطف منجزاتها- وهو الذي طعنها في ظهرها وصدرها- حين صرّح في 3 آذار/مارس 2004 تعليقاً على خطة شارون للانسحاب من غزة ((إن الانسحاب يعتبر أكبر إنجاز حققته الانتفاضة)). فهل يستطيع الآن أن يعترف بصدق رؤية حماس للواقع؟
وفي لقائه مع رؤساء تحرير الصحف في الأردن حاول دحلان إثارة الإحباط بالنفوس من الانتفاضة من خلال تعداد المآسي فقال ((المقولات المتداولة على مستوى القيادة الفلسطينية في وصفها للشعب الفلسطيني بأنه غير قابل للانحناء بأنه كلام ما يجيب رأسماله)). وطالب القيادة بالنزول إلى رفح لترى كيف هدمت (إسرائيل) ثلاثة آلاف منزل، وإلى بقايا جنين. وأشار إلى وجود سبعة آلاف وخمسمائة أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وسقوط ثلاثة آلاف قتيل خلال سنوات الانتفاضة الثلاثة. وقال إن ألفين منهم كان بالإمكان إنقاذهم من الموت –وطبعاً هو يقصد من خلال وقف الانتفاضة-.
صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) العبرية نشرت نص لقاء جرى بين دحلان، يوم كان وزير الأمن الداخلي في حكومة أبي مازن، وعاموس جلعاد، منسق شؤون الاحتلال. الصحيفة نقلت عن دحلان تعهده بأن يستتب الهدوء التام قريباً: ((قد نشهد في الأسابيع الأولى (بعد وقف النار) حادثة هنا أو هناك. لكن خلال شهر كل شيء سينتهي.. إنها نهاية الانتفاضة. خلص، انتهت وانتهت معها العمليات (المسلحة والاستشهادية)، تبقى خلايا لا تتلقى أوامر بإطلاق النار من أحد ولا من الرئيس الفلسطيني. خلال عشرة أيام ستنضم هذه الخلايا إلى اتفاق الهدنة)). ويتعهد دحلان أيضاً بمعالجة ((التحريض)) الفلسطيني على (إسرائيل) ((لن يحصل تحريض بعد اليوم)).

بدأنا العمل ضد المقاومة
نقلت الصحف في 27/7/2003 لقاء جرى بين محمد دحلان ووزير الخارجية الأمريكي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس. وقد طلبا منه معرفة كيف يتم الحفاظ على وقف النار. فردّ دحلان ((إني تحدثت مع 200 مطلوب، أنا شخصياً. كان هناك من أقنعتهم بوقف العمليات، وكان هناك من لم أقنعهم، ولكني حذرتهم)). كيف فعلت ذلك سألت رايس، أجاب دحلان ((مع معظمهم هاتفياً، ومع 20 سجيناً موجودين داخل السجون في (إسرائيل) تحدثت بشكل غير مباشر)).
وفي 26 تموز/يوليو 2003 نشرت صحيفة الحياة اللندنية أن محمد دحلان ناقش مع كوندوليزا رايس في واشنطن خطته التي تركز على شراء الأسلحة التي في حوزة المجموعات الفلسطينية المسلحة. وتقضي الخطة بأن يُدفع 6000 دولار لقاء كل بندقية يتم شراؤها من (المجموعات الفلسطينية المسلحة)، ويدفع هذا المبلغ الحكومتان الأميركية والبريطانية والاتحاد الأوروبي. كتائب الأقصى هاجمت في بيان لها محمد دحلان على هذه الأخبار المؤكدة ووصفته بأنه ((مشروع أمريكي-إسرائيلي))، وأنه ((شخص تم فرضه على السلطة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني)), وأكدت الكتائب عدم الثقة بمحمد دحلان عندما يتحدث عن أو باسم كتائب شهداء الأقصى.
وفي 8/8/2003 نشرت صحيفة معاريف العبرية أن محمد دحلان تعهد لكوندوليزا رايس بأن يعمل على تأميم مؤسسات حماس ومصادرة سلاح منظمات (الإرهاب). ولكن لا يبدو أن طريق دحلان سهل، ولا سيما حين يفعل عرفات كل شيء كي يضع له العصي في العجلات. وهذه الحقيقة أدت بدحلان المحبط إلى استخدام تعابير لا سابق له ضد زعيمه. وحسب تقارير عن جهات أمريكية وإسرائيلية قال دحلان ((هذا الكلب –يقصد عرفات-، هذا الكذاب، يهدم كل شيء، يفجر كل شيء، لا يسمح لنا بعمل أي شيء)).
لم يتوان محمد دحلان في لقاء عام جرى في غزة في شهر تموز/يوليو الماضي ونشرته صحيفة ((نيويورك تايمز)) بأن سمّى المقاومة الفلسطينية بـ((الإرهاب))، وانتقد قادة فتح وقال ((إنهم ضد الانتفاضة، وفي الوقت ذاته هم مع الانتفاضة (...) هم ضدّ الإرهاب وفي الوقت نفسه مع الإرهاب)). ونقلت الصحيفة عنه أيضاً أن الوقت حان لاتخاذ قرار ((نحن عند مفترق طرق (...) إما أن نحصل على استقلال فلسطيني، أو نذهب إلى وضع مماثل لوضع الصومال)).
في محاضر قمة العقبة التي نشرتها الصحف الإسرائيلية، ولم ينفها دحلان، قال الأخير لأرييل شارون ((نحن بدأنا العمل بكثافة، ووضعنا أخطر الأشخاص من حماس والجهاد وكتائب الأقصى تحت المراقبة. بحيث لو طلبتم الآن مني أخطر خمسة أشخاص فإني أستطيع أن أحدد لكم أماكنهم بدقة، وهذا يمهد لردكم السريع على أي عمل يقومون به ضدكم. ونعمل الآن على اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية بقوة حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكهم وتصفيتهم)). ويضيف دحلان ((أما بالنسبة لكتائب الأقصى فقريباً ستصبح الكتاب المفتوح أمامنا بعد تصفية أهم القيادات فيها)).
وفي تجاهله لتأثير صواريخ القسام على (إسرائيل) والتقارير التي تحدّثت عن الانهيارات النفسية التي تحدث في صفوف الإسرائيليين من جراء سقوطه على المستوطنات، وصف دحلان إطلاق صواريخ القسام بـ((الاستهبال))، بل ووصل به الأمر إلى اتهام حماس بأنها كانت السبب وراء فرض الحصار الإسرائيلي على عرفات من جراء عملياتها.
لمّا اشتدّ نقد محمد دحلان لجبريل الرجوب أصدر الأمن الوقائي في الضفة الغربية تعميماً يفضح تعاون دحلان في تسليم المجاهدين في بيتونيا، ومما جاء في التعميم ((كان محمد دحلان يعلم ويشارك في اجتماع القيادة الفلسطينية يوم الخميس 28/3/2002 والذي أفضى عن قرارات من أهمها اعتقال المزيد من المعتقلين السياسيين وبالأخص أهم عشرة مطلوبين في منطقة رام الله. وتم الاتفاق على إصدار بيان من قبل الرئيس عبر وسائل الإعلام يعلن فيه الرئيس وقف إطلاق النار وإجراء اعتقالات فورية)).

فرّق تسد
طالما حاول دحلان ضرب المقاومة من خلال إثارة النعرات الحزبية والمناطقية الضيقة وإيقاع فتح بصدام مع الفصائل الأخرى ليسهل الاستفراد بالمقاومة، وأحياناً إثارة العصبيات المقيتة داخل فتح نفسها حين يُطلِق الإشاعات عن استئثار القيادات الغزاوية (زكريا الآغا، أحمد حلس وغيرهم) بقيادة فتح مع أن اللاجئين هم أولى بحمل هذه المسؤولية، حسب تصاريحه العدائية.
يقول دحلان إن النشاط الإصلاحي داخل حركة فتح أغاظ كثيرين وأربكهم، وخاصة حركة حماس، لأن إصلاح فتح والسلطة لا يُبقي لها شيئاً لجهة مقاتلة ومكافحة فساد السلطة. وأضاف دحلان إن تياره لا يراهن على وقوف أحد إلى جواره غير حركة فتح وجمهورها، ولذلك يقول إن فتح هي التي تحركت. وزعم دحلان أن حماس تريد بقاء فساد السلطة وفتح كي تظهر في مظهر الأصلح لقيادة الشعب الفلسطيني، وتعامى عن أن حماس كانت أكثر المتضرّرين من فساد السلطة الذي تسبب في اعتقال الآلاف من مجاهديها واستشهاد بعضهم تحت التعذيب في سجون السلطة، إضافة لما لحق بالشعب الفلسطيني من أذى جراء هذا الفساد. ولم يكتف دحلان بانتقاد حماس بل أعلن معارضته العلنية لأي تحالف مع الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/القيادة العامة أحمد جبريل، وقال ((جبريل أوغل في دمائنا في طرابلس)).
إن محمد دحلان يفتقر بتصاريحه العدائية ضد الفصائل الفلسطينية وصراعاته داخل حركة فتح وتاريخه المريب الكثير من الصفات التي يجب أن يتّصف بها كل من يطرح لنفسه دوراً في قيادة هذا الشعب. فالفصائل الفلسطينية لا تكنّ له أي ودّ، ولا يملك أي نفوذ داخل حركة فتح في الضفة الغربية والشتات الفلسطيني، وهناك من يواجه مشروعه من قيادات فتح في غزة، إذاً هو ليس أكثر من زعيم ((لشلة)) في غزة.


 

دحلان حليف للإسرائيليين..
والإسرائيليون شركاء في تحرّكاته الأخيرة

 

في البداية التزمت ((إسرائيل الرسمية)) الصمت حيال ما جرى من صراع على مقاليد الأمور في حركة فتح وفي السلطة بين دحلان من جهة وبين ياسر عرفات من جهة أخرى، تمهيداً للسيطرة على قطاع غزة مستقبلاً بعد تنفيذ خطة فك الارتباط. لكن منذ البداية كان موقف (إسرائيل) معروفاً مما جرى من أحداث. فقد قال وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز تعليقاً على ما جرى ((موقف (إسرائيل) معروف، فنحن مع كل قيادة فلسطينية تكون بديلاً عن عرفات وتكون قادرة على التوصل معنا إلى ضبط الأمن على حدودنا مع قطاع غزة بعد تنفيذ خطة فك الارتباط)).
اكتفاء (إسرائيل) بالصمت أو بالتصريحات الفضفاضة إزاء ما جرى كان نابعاً من حرص إسرائيلي على عدم التخريب على دحلان كما قال وزير القضاء الإسرائيلي يوسيف لبيد، الذي قال ((نحن نتطلع إلى أن يتولى شخص مثل دحلان قيادة السلطة في قطاع غزة ويكون قادراً على ضرب حماس والجهاد، لكن يتوجب علينا ألا نقوم بمعانقة دحلان عناق الدببة، حتى لا تظهر حركته كما لو أنها كانت فيلماً إسرائيلياً))، على حد قول لبيد. رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون علّق بشكل عام على ما يجري أمام وزرائه منوهاً إلى ما يعتبره ((إنجازاً كبيراً)) حيث قال ((هناك البعض حتى من بين الوزراء الذين يجلسون حول هذه الطاولة من شكك في صوابية الخطوة التي أقدمت عليها عندما أعلنت أنه يتوجب تغيير قيادة السلطة الفلسطينية وباستبدالها بقيادة تكون قادرة ومستعدة للتجاوب مع مصالحنا الأمنية، وهاهم بعض الفلسطينيين يتوصلون إلى نفس القناعة التي حاولت القوة الإسرائيلية تجسيدها على أرض الواقع)).
لكن بخلاف ما كان يتمناه فلم يصمت الإسرائيليون طويلاً كعادتهم، وفاجأوه بالحديث عن حقيقة الاتصالات التي ربطته بهم عندما كان يشرع في تنفيذ خطته الهادفة للسيطرة على حركة ((فتح))، ومن ثم على السلطة الفلسطينية بشكل كلي. فقد كشف مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي دوف فايسغلاس أن اتصالات حثيثة جرت بين دحلان واثنين من أكثر قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية تطرفاً في قمع الفلسطينيين، ومن ناحية ثانية يُعتبران من أكثر المراهنين على دور دحلان لتحقيق الأهداف الإسرائيلية. فقد تبين أن دحلان يجري اتصالات مع كل من آفي ديختر، رئيس جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلية ((الشاباك))، وهو الجهاز الذي يتولى بشكل عملي مهمة قمع الشعب الفلسطيني، والتصدي لمقاومته الباسلة، فضلاً عن أن ديختر –وبخلاف بقية قادة الأجهزة الأمنية- مازال يدعي أن القوة العارية وحدها القادرة على وقف المقاومة. أما الثاني فهو الجنرال عاموس جلعاد، مسؤول قسم التخيط السياسي في وزارة الحرب الصهيونية، وهو من كشف زميل سابق له بأنه قام بـ((فبركة)) تقييمات استخبارية من أجل إقناع الحكومة الإسرائيلية بأن رئيس السلطة الفلسطينية ليس أهلاً لأن يكون شريكاً للدولة العبرية في أي تسوية سياسية، إلى دعوة جلعاد إلى قتل عرفات. فهل كانت مجرد مصادفة أن يختار دحلان الاتصال بهذين المتطرفين من بين قادة الاجهزة الأمنية؟

رهانات إسرائيلية علنية على ما جرى
الذي كان بادياً للعيان منذ أن انطلقت حركة التمرد التي أعلن دحلان تأييدها لها، هو استغلال (إسرائيل) لها في كل المجالات، على الشكل التالي:
1- حرص الناطقون باسم الحكومة الإسرائيلية على استغلال عمليات حرق المؤسسات العامة واختطاف المسؤولين، وهي عمليات قام بها من يتسترون بدعوات الإصلاح في الساحة الفلسطينية في شن حملة إعلامية دعائية، بالقول أن مثل هذه التصرفات تثبت أن الفلسطينيين لا يستحقون الحصول على دولة، وكيان سيادي، كما قال ذلك صراحة وزير الدولة الإسرائيلي عوزي لانداو.
2- تشتيت جهد المقاومة: التقييمات التي أعدتها المؤسسات الاستخبارية الإسرائيلية في مطلع الأحداث أكدت أن هذه الأحداث ستفيد الدولة العبرية، إذ إنها ستعمل على تشتيت جهود الفلسطينيين وبالذات حركات المقاومة، حيث إن هذه الأحداث ستشد الأذرع العسكرية في هذه المرحلة أو تلك للانخراط فيها، وترك المواجهة مع (إسرائيل). وسائل الإعلام الإسرائيلية حرصت على ترديد البيانات التي يطلقها الفرقاء في فتح من أجل تشجيع مواصلة الاحتكاك. وتطوعت وسائل الإعلام الإسرائيلية لإجراء عشرات المقابلات مع ممثلي الفريقين لتحقيق نفس الغرض دون أن يعي أي منهم خطورة ما يقدمون عليه. في الوقت نفسه فإن انخراط عناصر الأجهزة العسكرية في الأحداث يسهّل عمليات رصدهم وإلقاء القبض عليهم والمسّ بهم، بسبب ميلهم للتحرك بشكل أكبر وعلني فيتم رصد تحركاتهم من قبل العملاء والمنظومة الاستخبارية الإسرائيلية التي تعمل على مدار الساعة.
3- المسّ بصدقية حركات المقاومة: أكد عدد من المعلقين الأمنيين والمختصين بالشؤون الفلسطينية من الصحافيين الإسرائيليين أن الأحداث عملت على المسّ بصدقية الحركات الفلسطينية في أوساط الرأي العام الفلسطيني. وأشار روني دانئيل مراسل القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إلى أن القيادات العسكرية الإسرائيلية تبدي ارتياحها لأن انشغال جهات تدعي انتسابها إلى أذرع عسكرية يؤدي في النهاية إلى المسّ بصدقية هذه الأذرع، وبالذات ((كتائب شهداء الأقصى))، حيث نشط معسكر دحلان وكذلك موسى عرفات في تجنيد الكثير من منتسبي الأجهزة الأمنية الذين ادعوا أنهم أعضاء في ((كتائب شهداء الأقصى)).
4- فرض جدول أولويات جديد للشعب الفلسطيني: وهناك نقطة أبدى الإسرائيليون ارتياحهم لها، وهي حقيقة أن الأحداث الأخيرة فرضت جدول أولويات مغايراً للشعب الفلسطيني. فبدلاً من التركيز على مقاومة الاحتلال والتجند لمواجهته تمّ إلهاء الناس بالحديث عن ((الإصلاح)) المزعوم.

هناك بعض المراقبين من قال إن التدخل الإسرائيلي في الصراع داخل فتح تعدى مرحلة الرهان إلى مرحلة التدخل العملي والتنسيق مع معسكر دحلان. ومنهم من قال إن تعمد (إسرائيل) تشديد الخناق على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بالذات أثناء بدء عملية التمرد، كان الهدف منه منح المناخ المناسب لحركة دحلان بالنجاح.
لكن على كل الأحوال فقد أقرت (إسرائيل) بفشل مخطط دحلان وانهياره بشكل كبير. وقد ادعى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي أهارون زئيفي فركش، أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أن حركة دحلان فشلت، لأنها بدات مبكرة ولأنه لم يستخدم كل قوته في المواجهة. لكن ما لم يقله فركش هو أن الشعب الفلسطيني هو الذي أحبط هذه الحركة، لانه يعي أن الذين يطالبون بالإصلاح ومحاربة الفساد ليسوا أقل فساداً من خصومهم.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003