الحرية.. لأسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال
بدأ المعتقلون والأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني منذ منتصف شهر
آب/أغسطس الماضي إضراباً مفتوحاً عن الطعام تعبيراً عن استنكارهم للأساليب
والوسائل غير الإنسانية، التي تتعامل بها سلطات الاحتلال الغاشم معهم، فضلاً عن
المعاناة الشديدة التي يعيشونها بسبب الإجراءات القاسية المتّبعة ضدهم، والتي
تهدف في مجملها إلى كسر إرادتهم، وردع بقية أبناء الشعب الفلسطيني عن الحذو
حذوهم في مقاومة الاحتلال.
إن قضية الأسرى والمعتقلين ليست قضية جزئية أو هامشية، فسجون الاحتلال تضم في
زنازينها قرابة ثمانية آلاف معتقل هم من خيرة أبناء شعبنا، وهو ما يعني أن كل
أسرة فلسطينية لها معتقل يمتّ بصلة رحم قريبة أو بعيدة معها، ما يجعل المعاناة
المباشرة تصيب كل بيت فلسطيني.
إن المسؤولية الملقاة على عاتق جميع أبناء شعبنا -وخصوصاً قوى المقاومة فيها-،
تكمن في العمل على إطلاق سراح المعتقلين بكل الوسائل الممكنة، وبالحد الأدنى
للعمل على تخفيف معاناتهم وعذاباتهم، فهذا هو أقل الواجب تجاه هؤلاء الأبطال،
الذين يضحّون بحريتهم من أجل حرية الوطن والشعب، ويتحمّلون المعاناة من أجل دحر
الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا. ولعلّ من مقتضيات ذلك الإبقاء على هذه القضية
حيّة دائماً في ذاكرتنا وفي ذاكرة الأمة كلّها، وجعلها قضية سياسية وإنسانية
تحاصر الكيان الصهيوني وتفضح ((ديمقراطيته)) المزعومة، وتكشف عنصريته ووحشيته
ولاإنسانيته.
وإذا كانت فضيحة سجن ((أبو غريب)) في العراق قد كشفت الصور المخزية التي بثّت
في وسائل الإعلام كافة، فإن ما يجري في سجون الاحتلال الصهيوني يحتاج من جميع
الأحرار والشرفاء إلى جهد استثنائي لكشفه، إذ إن إجبار المعتقلين على خلع
ملابسهم والاعتداء عليهم وانتهاك أعراضهم هي عملية تمارس دائماً ولم تتوقف لحظة
من اللحظات.
إن الأمّة جميعها مَدينة للأسرى والمعتقلين، هؤلاء الأسود الرابضون في سجون
الاحتلال، إذ إن لهم في أعناقنا دَيناً ينبغي أن نفيَ به، فهم الذين قاتلوا
نيابة عن الأمّة، ودافعوا وذادوا عن حياضها ومقدساتها، وهم الذين قضوا زهرة
حياتهم وشبابهم في زنازين السجون وعتماته.
لذا، فإن تحريرهم وإطلاق سراحهم ينبغي أن يكون في مقدمة الاهتمامات والأولويات،
فالأمّة التي تنسى أسراها، أو تهمل الاهتمام بهم، هي أمّة غير جديرة بالتقدير،
وهو ما نربأ به عن هذه الأمّة العظيمة بدينها وحضارتها وتاريخها، ولئن تخلّفت
أمّتنا ردحاً من الزمان عن ركب الأمم المتقدمة، فإن ذلك يعود لظروف موضوعية
وذاتية لا مجال للتوقف عندها.
ونعتقد أن أمّتنا بدأت منذ فترة بالنهوض وتصحيح مسارها، ولعلّ المقاومة الباسلة
في فلسطين والعراق هما من العلامات المضيئة في سماء هذه الأمّة حالياً.
تحية إكبار وإجلال نزجيها إلى معتقلي وأسرى شعبنا وأمّتنا في سجون الاحتلال
الصهيوني، ونقول لهم ما قاله ربّ العزّة تبارك وتعالى (اصبروا وصابروا ورابطوا
واتقوا الله لعلكم تفلحون).
التحرير