فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
تحليل
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

تحقيق

 

بيت حانون
الصمود تغلّب على الكارثة

غزة/دعاء عمار
واحة خضراء، كانت تسمّى جنّة القطاع وتعتبر سلّته الغذائية، فأطيب الثمار تأتي من المنطقة الشمالية لقطاع غزّة وأهمها بلدة بيت حانون. معظم سكانها لاجئون، وبالنسبة لهم فإن للأرض أهمية كبرى، فهي مصدر الرزق والغذاء وكذلك مصدر الثبات والصمود. كيف لا وقد ضربت جذورهم عميقاً في الأرض بعمق جذور أشجار الزيتون العتيقة. وعلى مدى السنوات الماضية، وفي انتفاضة الأقصى تحديداً تعرضت بيت حانون لعشرات الاجتياحات كان نتيجتها تجريف ما يزيد على ثلاثة آلاف دونم من الأرض الزراعية.
وفي الاجتياح الأخير الذي ابتدأ أواخر حزيران/يونيو الماضي واستمر سبعة وثلاثين يوماً تعرضت فيها مئات الدونمات الزراعية للتجريف والتخريب، حتى إن الداخل لبيت حانون لم يعد يلفت انتباهه كثافة الشجر المعهودة فيها بقدر ما يلفت انتباهه المساحات الواسعة المجروفة والجذوع اليابسة، والأغرب من هذا وذاك هو عدم وجود الشجر المجرف وكأنه انسحب أيضاً مع الانسحاب المفاجئ لقوات الاحتلال من المدينة.
أسرة أم رمزي نموذج لمئات الأسر في بلدة بيت حانون، حيث استشهد ابنها حامد أبو عودة وهو يدافع عن البلدة في تاريخ 8/7، وعن لحظات سماعها خبر استشهاده تقول ((تفاجأت عندما سمعت الخبر لأنه قبل ساعات قليلة كلمني وطمأنني عليه، وما صبرني بعد استشهاده أن أخيه اتصل من الخارج وأخبرني أنه رآه على التلفزيون، وقال إنه بدا وكأنه نائم وليس ميتاً والنور يشع من وجهه)). وتضيف أم رمزي التي يقع منزلها في منطقة السكة أكثر المناطق تضرراً من الاجتياح ((بقينا ثلاثة أيام في المنزل دون التمكن من الخروج لدفن الشهداء، وبعد تلك الأيام الثلاثة سمح لنا الجنود بالخروج مدة ساعة فقط لدفنهم، وعند الدفن ألهمنا الله تعالى الثبات فصرت أردد الأدعية والأناشيد وزغردت له)). رغم ما يحمله الفراق من ألم خاصة في مفارقة الأم ولدها، إلا أن أم رمزي تقول ((تجريف الأرض ربما أصعب علي من استشهاد حامد، فحامد شهيد، أما هذه الأرض فنحن نزرعها ونهتم بها من ثلاثين عاماً، ونأكل من ثمرها)).
وخلال اجتياح بيت حانون استشهد عشرون فلسطينياً إضافة لإصابة أكثر من مئة آخرين، كما وتعرضت البلدة لخسارة كبيرة، حيث بلغ التقدير المبدئي للأضرار حسب بلدية بيت حانون أكثر من 34 مليون دولار، واحترقت معظم الأراضي ولم يتبق إلا 10% فقط من الأراضي الزراعية، إضافة إلى تخريب عدد كبير من الآبار الجوفية التي تعتمد عليها المنطقة، وتجريف ما يزيد عن ثلاثة آلاف دونم من أشجار الحمضيات.
إبراهيم شبات من سكان البلدة يقول ((لن أرتاح حتى أزرع في الأرض جنة أو أموت فيها)). وأضاف ((رغم ما كان بسبب هذا العدوان من شهداء ودماء فإننا في بيت حانون صامدون وسنظل نقاتل رغم حجم الدمار والخراب الذي أحدثته قوات الاحتلال)).
أم محمد وصفت ما فعله الجنود بمنزلها فقالت ((من شدة خوفهم حبسونا في غرفة واحدة أنا وأبنائي جميعاً وأغلقوا علينا الباب من الخارج، ولم يسمحوا لأحد بالتحرك حتى للذهاب إلى دورة المياه. وضعوا جميع محتويات المطبخ من طناجر وصحون وكؤوس وحتى فناجين القهوة على درج المنزل وأطفأوا جميع الأنوار ورشوا في الأرض مادة فوسفورية تمكنهم من الرؤية، والغرض من وضع كل تلك الأدوات على الدرج حتى يسمعوا أي حركة إن قام أحد المقاومين بدخول المكان عليهم)).
ولم تشهد بيت حانون عمليات التجريف والتخريب فقط بل شهدت مواقف بطولية كثيرة رغم ما تعرض له العديد من السكان لحوادث مأساوية بسبب صعوبة وصول سيارات الإسعاف وعدم وجود مستشفى مجهز في البلدة، فالشهيد ناهض أبو عودة يقول عنه أبو رمزي ((لقد كان قائداً بحق، فقد تصدى لعدد كبير من القوات الخاصة، وقتل منهم بمفرده حوالي ثمانية إلى أن تمكنت قوات الاحتلال من نصب كمين له مع عدد آخر من زملائه)).
وبمناسبة الكمائن تحكي غالية شقيقة الشهيدة جميلة حمد كيفية استشهاد شقيقتها واستشهاد حامد أبو عودة فتقول ((لم يكن جنود الاحتلال يظهرون كثيراً فغالباً ما كانوا يختبئون خلف سواتر يضعونها على أسطح المنازل أو خلف الشبابيك، بحيث لا يشعر أحد أن في ذلك المنزل أحد وبتلك الطريقة أصيب عدد كبير من الناس، واستشهد حامد أبو عودة على مدخل منزلنا فَعَلا صراخ الأطفال وحضرت أم زياد ((جميلة))، وحاولت سحب الشهيد إلى الداخل، لكن أحد الجنود أطلق النار عليها من منزل مجاور، واستشهدت بعد ذلك في المستشفى)).


 

الخطر يداهم المسجد الأقصى

 

القدس/محمد جمال
هناك إجماع على أن ((الأقصى والقدس في خطر)) وأن التحركات الصهيونية الرسمية والحزبية أصبحت تطرح موضوع المسجد الأقصى المبارك والحركات التي تنوي المسّ به بشكل علني، يأتي هذا في الوقت الذي لا زال العالمان العربي والإسلامي في سبات عميق وصمت مطبق يثير الريبة والقلق.
ولا شكّ أن المخططات الصهيونية في إكمال الحلقة والأطواق على المدينة ومسجدها المقدس شارفت على الاكتمال، ببناء جزء كبير من سور الفصل العنصري الذي يحيط بالمدينة ويفصلها بالكامل عن عمقها في الضفة الغربية، في ظل حملة استيطانية وتهويدية للبلدة القديمة ومحيطها، حيث يواصل الكيان الصهيوني والجماعات اليهودية المتطرفة إطلاق تهديداتهم ومحاولاتهم لانتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك. وقد كان أخطر التهديدات ما أعلنته إحدى المنظمات الصهيونية المتطرفة بتفجير المسجد إما عن طريق طائرة ملغمة بالمواد الناسفة أو بزرع ألغام تحت المسجد لتدميره وبناء الهيكل المزعوم.
ووفق المصادر الفلسطينية والصهيونية على حد سواء، هناك نحو خمسة وعشرين تنظيماً إرهابياً يهودياً كلها تعمل على مدار الساعة من أجل تهويد القدس المحتلة وتهجير أهلها وهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.
وأكد الشيخ محمد حسين خطيب ومدير المسجد الأقصى المبارك أن هناك أكثر من عشرين مجموعة من الجماعات الصهيونية المتطرفة التي تحاول وتعمل للمسّ بالمسجد الأقصى والمصلين في المسجد الأقصى كجماعة من يسمون أنفسهم ((أمناء جبل الهيكل)) وشخصيات كثيرة معروفة أسماؤها، ومعروفة مواقفها ونواياها تجاه المسجد الأقصى. والمحاولات السابقة لهذه الجماعات المتطرفة كشفت حقيقة ما وصل اليه الأمر الآن، فقد حاولت هذه الجماعات قبل هذه المرة وقبل هذا التاريخ بسنوات أن تصل إلى المسجد الأقصى للمسّ به أو بضربه بالأسلحة أو اقتحام المسجد الأقصى، وما حاول ((جرشون سلمون)) أن يفعله في عام 1990 هو والجماعات المتطرفة ودخولها إلى المسجد ليضع حجر ((الهيكل الثالث)) كما يزعمون، وعلى إثرها حدثت مواجهات ومجزرة في ساحة المسجد الأقصى المبارك، واستشهد فيها عشرون فلسطينياً داخل المسجد الأقصى المبارك.
ويتبين من الإحصائيات الفلسطينية أنه ما بين عام 1967 إلى 1990 نفذت التنظيمات الإرهابية اليهودية أكثر من 40 عملاً عدائياً ضد المسجد الأقصى، وقد بلغت محاولات الاعتداء على الأقصى منذ 13/9/1993 (تاريخ توقيع اتفاق أوسلو) حتى منتصف 2002 نحو 118 محاولة.
وقد شكلت تصريحات وزير الأمن الداخلي الصهيوني تساحي هنغبي حول نيّة مجموعة يهودية متطرفة بالإقدام على تفجير المسجد الأقصى وبناء ما يسمونه بهيكل سليمان المزعوم قلقاً في الأوساط الفلسطينية والإسلامية، والتي تفيد أن الأمر ليس مجرد تهديد بل هناك أفكار عملية، وزعم هنبغي أن الحكومة الصهيونية تتخذ كافة الإجراءات لمنع حدوث هذا العمل، ولكن سرعان ما تبخرت هذه التصريحات حينما أكد الوزير نفسه بأن الدولة العبرية لا يمكنها أن تمنع إجراء مثل هذا العمل مبرراً ذلك بإمكانية دخول أي متطرف إلى المسجد وتفجيره مثلما فعل المستوطن الصهيوني غولدشتاين بدخول الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.
 وأوضح الشيخ حسين أن تحذيرات هنغبي الأخيرة تعطي مؤشرات واضحة أن هؤلاء ينوون المسّ بالمقدسات، وبالتالي ما دام وصل إلى قناعات وعنده من المعلومات الاستخبارية ما يكفي وهو يقول: ((القضية ليست أفكاراً بل هي قفزة إلى مراحل التنفيذ، إذن عليه أن يلاحق هذه الجماعات وعليه أن يتخذ من الإجراءات ما يكفل الأمن ليس للمسجد الأقصى فقط بل وللمصلين ولممتلكات المواطنين، لأنه يعتبر بموجب القانون الدولي هو المسؤول عن الأمن وهو المسؤول عن حماية هذه الممتلكات وهذه  المقدسات)).
ومما تكشّف من المخططات الصهيونية قيام جماعات دينية صهيونية متطرفة بالتعاون مع الشرطة والمخابرات بتنظيم حملات تسمى ((استعادة العلاقة بالهيكل)) تشمل تنظيم زيارة منظمة ومبرمجة لأماكن معينة داخل المسجد الأقصى المبارك بشكل يومي وبصورة مكشوفة.
وقالت مصادر فلسطينية على تواصل وتواجد يومي في المسجد الأقصى المبارك: ((إنه منذ ما يزيد عن الشهر تقوم الشرطة بإدخال أفواج من اليهود وأعضاء الجمعيات الدينية والاستيطانية إلى المسجد الأقصى المبارك وساحاته ويقومون بتأدية طقوس معينة في مناطق محددة مثل المنطقة الشرقية أعلى المصلى المرواني، وفي المنطقة الشرقية الشمالية من المسجد الأقصى المبارك وخاصة في باب الأسباط ودار الحديث الشريف)).
وقالت إن الزيارات والجولات -التي يقوم بها أقطاب وزعماء اليمين المتطرف وحاخامات- للمسجد الأقصى المبارك في العادة تتم بعد صلاة الفجر بساعة، حيث يخلو المسجد من المصلين المسلمين وتستمر إلى ما قبل صلاة الظهر بساعة تقريباً.
وأضافت المصادر: ((إن الزيارات كانت تتم في الماضي قبل الظهر وبعد الصلاة، ولكن نظراً للأوضاع الأمنية الراهنة والحصار الصهيوني المفروض على القدس المحتلة لا يوجد سياح أجانب، إذ كانت الأفواج السياحية تأتي إلى المسجد لرؤية قبة الصخرة المشرفة والتجول في الحرم والإطلاع على معالمه، وخلال ذلك كانت سلطات الاحتلال تدخل مستوطناً أو اثنين مع كل مجموعة سياحية، أما اليوم فالعملية أصبحت معكوسة والمجموعات التي تدخل المسجد تحت حماية الشرطة وحرس الحدود في الغالب تكون من اليهود المتدينين بلباسهم الأسود المعروف)).
وقدرت المصادر عدد المستوطنين المتطرفين الذين يدخلون المسجد يومياً بنحو 6 مجموعات يهودية بعد صلاة الفجر بساعتين، ويتراوح عدد أفراد المجموعة اليهودية ما بين 30 إلى 50 مستوطناً متديناً.
وفي الآونة الأخيرة تتم الزيارات لعائلات يهودية من المستوطِنات والمستوطنين المتطرفين بحيث تأتي عائلات بكاملها مع أطفالها بمرافقة أدلاّء وأساتذة يهود في التاريخ.
وأشارت المصادر إلى أن الزيارات تتركز في الجزء الجنوبي من المسجد وقبة الصخرة حيث باب المغاربة والمصلى المرواني والمدارس الإسلامية في الواجهة الغربية للمسجد. وأنه يتم انتهاك حرمة المسجد بشكل سافر، إذ لا يراعي هؤلاء المستوطنون وخاصة النساء منهم حرمة وقدسية المكان، فتدخل الملابس المسجد بالملابس غير المحتشمة.
وفي نفس السياق تعمل مختلف المؤسسات والجمعيات الاستيطانية الصهيونية على المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك وخاصة البلدة القديمة وما يسمى بـ((الحوض المقدس)).
وأكد المهندس عدنان الحسيني مدير أوقاف القدس المحتلة أن الأوقاف تسلمت كتاباً من المحكمة العليا الصهيونية يشير إلى أن أحد المستوطنين ويدعى آريه كنج سكرتير حركة ((موليدت)) المتطرفة قدّم التماساً إلى المحكمة يطالب فيه بأن تصدر أمرَ منعٍ مؤقت ضد المسلمين والأوقاف الإسلامية بشأن وقف دفن الموتى في مقبرة باب الرحمة الإسلامية في الواجهة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، بحجة أنها ليست مقبرة والدفن فيها مخالف للقانون الإسرائيلي.
واعتبر الحسيني هذا الأمر مخالفاً وتدخلاً سافراً في شؤون المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية مؤكداً على أن مقبرة باب الرحمة هي مقبرة إسلامية عريقة منذ ما يزيد عن 1400 سنة وفيها رفات عدد من الصحابة والتابعين للرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم عبادة بن الصامت وشداد بن أوس والآلاف من العلماء والصحابة والصالحين والأعيان المسلمين .
وقال إن الدفن في هذه المقبرة مازال مستمراً حتى الوقت الحاضر وهي من المقابر الإسلامية الرئيسية في بيت المقدس.
وأضاف الحسيني أن الأوقاف الإسلامية لن تتعامل أو تتجاوب مع هذا الطلب الذي يشير إلى مدى الاستهتار الذي وصل في البعض من المستوطنين والمتطرفين اليهود، مشيراً إلى أن هؤلاء المستوطنين المتطرفين أصبحوا يتعرضون إلى أمور في غاية الحساسية وتندرج ضمن صلاحيات الأوقاف في محاولة لاختراق الأملاك والأوقاف الإسلامية.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003