فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
تحليل
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

تقرير1


جهاز استخبارات إسرائيلي يتجسس إلكترونياً:
((الوحدة 8200)) تراقب الفلسطينيين وتتنصت على هواتفهم


فلسطين/إبراهيم السعيد
تعتمد الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على مصدرين أساسيين لجمع المعلومات الاستخبارية اللازمة لحربها ضد حركات المقاومة الفلسطينية، وهما المصادر البشرية، القائمة على تجنيد العملاء، والمصادر الإلكترونية، والقائمة على الاستعانة بأحدث ما توصلت إليه التقنيات. وكما أن هناك أقساماً داخل المؤسسات الاستخبارية الأساسية في الدولة العبرية تُعنى بشكل خاص بتجنيد العملاء، فإن هناك أقساماً تعنى بالتجسس الإلكتروني. لكن في كل ما يتعلق بالتجسس الإلكتروني فإنه من بين الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية الثلاثة، وهي جهاز المخابرات الداخلية ((الشاباك))، وشعبة الاستخبارات العسكرية ((أمان))، وجهاز ((الموساد))، يضطلع جهاز ((أمان))، بالدور الأساسي والحاسم في كل ما يتعلق بهذا المجال من عمليات التجسس الإلكتروني. ومنذ ثلاثة عقود دشّن جهاز ((أمان))، الذي يعتبر أكبر الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، قسماً متخصصاًَ في مجال التجسس الإلكتروني، أطلق عليه ((الوحدة 8200)). وقد اعترف الجنرال المتقاعد أوري ساغيه، الرئيس السابق لجهاز ((أمان)) بوجود مثل هذه الوحدة، التي اعتبرها من أهم الوحدات الاستخبارية في الدولة العبرية.

وظائف متعدّدة
كما قال الجنرال أوري ساغيه فإن أهداف ((الوحدة 8200)) هي المساهمة في تقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات التي توفرها المصادر البشرية القائمة على العملاء. وتعتمد الوحدة على عدّة جوانب من العمل في المجال الاستخباري وهي: الرصد، والتنصّت، والتصوير، والتشويش. ويتطلب هذا النوع من المهام مجالاً واسعاً من وسائل التقنية المتقدمة. ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية الذي تملكه الحكومة الإسرائيلية يقوم خصيصاً بتطوير أجهزة الكترونية بناء على طلبات خاصة من القائمين على ((الوحدة 8200))، التي يقودها ضابط كبير برتبة عميد. ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن هناك مهاماً روتينية تقوم بها ((الوحدة 8200))، ومع الزمن أصبح هذا النوع من المهام لا يتطلب قدراً خاصاً من التطوير بسبب عدم قدرة المجتمع الفلسطيني على مواجهة هذه التقنيات للبون الواسع في مجال التقدم التقني في هذا المجال، ومن هذه المهام:
أولاً: التنصّت والرصد: يعتبر التنصت على أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية من المهام الأساسية لـ((الوحدة 8200))، فالهواتف الأرضية والنقالة، وأجهزة اللاسلكي يتم التنصت عليها بشكل دائم. والذي يساعد الوحدة على أداء مهمتها بشكل تام، هو حقيقة أن (إسرائيل) هي التي أقامت شبكة الاتصالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي بالتالي لا تحتاج إلى عمليات التقاط للمكالمات، بل إن المقاسم الرئيسية لشبكة الاتصالات الفلسطينية مرتبطة بشكل تلقائي بشبكة الاتصالات الإسرائيلية ((بيزيك)). إلى جانب ذلك فإن شبكة الهاتف النقال الفلسطيني الوحيدة العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة والمعروفة بـ((جوال))، تعتمد على (إسرائيل) في الكثير من خدماتها، فضلاً عن توقيعها على اتفاق مع شبكة ((أورانج)) الإسرائيلية للاتصالات، الأمر الذي يجعل ((الوحدة 8200))، لا تحتاج إلى كثير من الجهود من أجل رصد المكالمات الهاتفية. أما بالنسبة لأجهزة الاتصالات اللاسلكية الأخرى المستخدمة في الضفة الغربية والقطاع، سيما أجهزة ((ميريتس))، فهي أجهزة إسرائيلية خالصة، إلى جانب اعتماد آلاف الفلسطينيين على شركات الهواتف النقالة الإسرائيلية، مثل سيلكوم وبيلفون، وغيرها من الشركات.
لكن ما هي الفئات التي يتم التنصت عليها:
1- قادة وعناصر المقاومة: من أجل رصد تحركات عناصر المقاومة من التنظيمات المختلفة، تعطي ((الوحدة 8200)) أولوية قصوى للتنصت على هواتف عناصر المقاومة. بحيث تستخدم المادة التي يتم التنصت عليها في بناء ملف أمني للذين يتم رصد مكالماتهم، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يتم استخدام رصد هذه المكالمات في إحباط عمليات تخطط لها حركات المقاومة. فضلاً عن استخدام محتوى هذه المكالمات في تحديد الإجراء المتخذ ضد عناصر المقاومة، إن كان اغتيالاً أو اعتقالاً. وكما دلّت التجربة فإن رصد المكالمات من قبل الوحدة يساعد محققي المخابرات الإسرائيلية في استجواب عناصر المقاومة لدى اعتقالهم، وتقديم الأدلة ضدهم. وهنا يتوجب الإشارة إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي أنه عندما يتم اعتقال عنصر من عناصر المقاومة فإن جنود الاحتلال يحرصون على الاستيلاء على هاتفه النقال. وبتقنية معروفة لدى خبراء التقنية العاملين لدى ((الوحدة 8200)) يتم الحصول على محتوى جميع المكالمات التي أجراها صاحب الهاتف النقال، أو تلقاها في غضون شهر كامل. وقد شهد عدد من المعتقلين أن محققي المخابرات قاموا بعرض محتوى مكالماتهم عليهم أثناء التحقيق من أجل إجبارهم على الاعتراف.
2- قادة السلطة ومسؤوليها: تبدي المخابرات الإسرائيلية اهتماماً بالغاً بمعرفة ما يدور في أروقة السلطة، من أجل مساعدة الحكومة على اتخاذ القرارات المناسبة في كل ما يتعلق بالعلاقة مع السلطة. وقد نقلت الصحف العبرية عن مصدر أمني قوله إن ((الوحدة 8200))، بناء على تعليمات من قيادة جهاز ((أمان)) لا تستثني أياً من قادة السلطة ومسؤولي وموظفي أجهزتها الأمنية من عمليات التنصت المنهجية. وقد كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي النقاب عن أن شارون نجح في إقناع الرئيس بوش في التحول ضد عرفات بهذا الشكل الجارف عندما عرض شارون على مسامع بوش محادثات لعرفات يطلب فيها من مقاومين في حركة فتح مواصلة العمل المسلح ضد ((إسرائيل)) في مطلع انتفاضة الأقصى، وقد تم عرض محتوى هذه المكالمات على الكثير من المسؤولين في أوروبا وبعض الدول العربية، التي ظلت على علاقة مع ((إسرائيل )) من باب التبرير لـ((إسرائيل)) في سياستها الحالية ضد الفلسطينيين.
3- شرائح مختلفة من الشعب: المخابرات الإسرائيلية معنية بمعرفة توجهات الرأي العام الفلسطيني، من هنا تقوم ((الوحدة 8200)) بالتنصت على هواتف الكثير من الناس من أجل معرفة توجهات الرأي العام، لكن تبدي اهتماماً بالتنصت على مكالمات الصحافيين والعاملين في المجال الإنساني والأهلي.
ثانيا: التصوير: دلت تجربة انتفاضة الاقصى على أن التصوير هو أحد أهم مركبات التجسس الإلكتروني للدولة العبرية. وتستخدم ((وحدة 8200))، تقنيات مختلفة في عمليات التصوير التي باتت أمراً ضرورياً في رصد تحركات المقاومة الفلسطينية، إلى جانب مساهمة عمليات التصوير في تحسين أداء قوات الاحتلال في المواجهات مع المقاومة. ويتم ربط هذه الكاميرات بهيئات القيادة في وزارة الدفاع وهيئة أركان الجيش، حيث يطلع قادة أذرع الجيش المسؤولين من قبل الجيش على الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتتم عمليات التصوير بعدة تقنيات، أشهرها تقنيتان بارزتان، وهما:
1- تركيب كاميرات رقمية كبيرة وعلى قمم الجبال المحيطة بالمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، ويتم نصبها على أبراج خاصة أمام المدن في قطاع غزة، ويشرف على تشغيل هذه الكاميرات منتسبو ((الوحدة 8200))، حيث يتم توجيه الكاميرات إلى المناطق التي ترغب المخابرات والجيش الإسرائيلي بمراقبة تحركات المقاومين الفلسطينيين فيها. وتعتبر عملية التصوير في كثير من الأحيان حلقة في سلسلة العمليات اللازمة في تنفيذ عمليات الاغتيال. وقد كشف الصحافي الإسرائيلي بن كاسبيت أن ((الوحدة 8200)) تقوم بتركيز هذه الكاميرات لمراقبة منازل ومكاتب المطلوبين، وبالذات قادة حركة حماس. وأضاف بن كاسبيت أن هذه الكاميرات نقلت صور قادة حماس أثناء تحركهم في منازلهم وفي شوارع المدن الفلسطينية المختلفة. في الوقت نفسه تقوم ((الوحدة 8200))، بتركيب كاميرات لمراقبة ما يجري في محيط المستوطنات اليهودية، أو على طول الخط الفاصل بين قطاع غزة والضفة الغربية من جهة ودولة الاحتلال.
2- استخدام الطائرات بدون طيار: ويتم استغلال هذه التقنية بالتعاون بين ((وحدة 8200))، وسلاح الجو الإسرائيلي، ويقول الجنرال دان حلوتس، نائب رئيس هيئة الأركان وقائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق، في جميع عمليات الاغتيال التي تمت في الضفة الغربية وقطاع غزة فإنه قد تم استخدام هذه الطائرة التي ينتجها مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية. وتستخدم هذه الطائرة في تسهيل مهمة ألوية المشاة التابعة لجيش الاحتلال قبيل وأثناء عمليات التوغل داخل الضفة الغربية والقطاع. ويتم تشغيلها من قاعدة جوية تقع في محيط مدينة تل أبيب، بمسح المناطق التي ينوي الجيش التوغل فيها، وتزود عناصر ((الوحدة 8200)) بمعلومات عن تحركات عناصر المقاومة، وعناصر الوحدة يقومون بدورهم بتزويد قادة الجيش بهذه المعلومات أولا بأول. وتستخدم هذه الطائرات في مسح الحدود الجنوبية لقطاع غزة بدعوى مراقبة عمليات تهريب الأسلحة بين مصر والقطاع. وحسب مجلة ((الاستقلال))، إحدى ملاحق صحيفة ((يديعوت احرنوت))، الصادرة بتاريخ 26/4/2004 فإن هذه الطائرات تستخدم أيضاً في تنفيذ عمليات الاغتيال حيث أنها مزودة بصواريخ خاصة تقوم بإطلاقها على الأشخاص المرشحين للتصفية. وبهذه تصبح ((الوحدة 8200 )) إلى جانب أنها ذراع استخباري إلكتروني، تقوم بمهمات ميدانية عملية.

مرحلة ما بعد ((فك الارتباط))
من ناحية ثانية تبين أن الجيش الإسرائيلي قد كلف ((الوحدة 8200)) بالقيام بالترتيبات اللازمة التي تضمن لـ((إسرائيل)) مواصلة معرفة ما يدور في قطاع غزة بعد تنفيذ خطة ((فك الارتباط))، وانسحاب جيشها منه. وحسب تقرير ورد في مجلة ((فورين ريبورت))، فإن ((الوحدة 8200)) تقوم حالياً بزرع أجهزة تنصت وكاميرات وألغام في مناطق حساسة ومختلفة من القطاع.
ويضيف التقرير أنه في الوقت الذي تستعد فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لانسحاب محتمل من القطاع تضاعف شعبة الاستخبارات العسكرية ((أمان))، وبالذات ((الوحدة 8200)) جهودها في هذه العملية. ووفق المجلة فإن ((أمان)) يعمل الآن، وبكل ما أوتي من قوة، لزرع أحدث أجهزة التجسس الرقمية (ديجيتال) في القطاع قبل رحيل الجيش عنه وذلك من أجل وضع الفصائل الفلسطينية تحت الرقابة الإسرائيلية الدائمة، ونقل أي معلومات مباشرة إلى مقر ((أمان)) في تل أبيب.
ويتمثل التغيير الأول الذي ستجريه ((الوحدة 8200)) على حد قول ((فورين ريبورت)) في زرع كاميرات خفية في المواقع المركزية في القطاع تكون مرتبطة مباشرة بمحطات رصد حي داخل (إسرائيل)، وتعمل على مدار ساعات اليوم. وفي حال وجود نشاطات تعتبرها المخابرات الإسرائيلية ((مشبوهة))، مثل التحضير لإطلاق صواريخ على مدن يسكنها يهود، فإن هذه المعلومات تبث عبر الاتصال الإلكتروني الكومبيوتري إلى أسراب طائرات الهليكوبتر الهجومية التي ستكون جاهزة لتنفيذ عملية ضرب الهدف المعني في غزة.
وتضيف المجلة أن عملية زرع الكاميرات التي تتحمل كل التقلبات الجوية وتعمل ليل نهار تحتاج إلى أشهر، خاصة أن العمل الأساسي فيها هو تركيب هذه الكاميرات بشكل سري وإخفاؤها بطرق يصعب على الفلسطينيين اكتشافها. وأما التغيير الثاني فسيتمثل في زرع أجهزة تنصت في المباني الرئيسية مثل مكاتب السلطة والفصائل المختلفة. وهذه ليست مهمة صغيرة بل كبيرة للغاية، حسب ((فورين ريبورت))، إذ تخطط ((إسرائيل)) للرصد والسيطرة على جميع خطوط الهاتف وأنظمة الاتصال في القطاع بشكل يمكّن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من رصد تحركات واتصالات المقاومين. ويُخطط للانتهاء من هاتين العمليتين في شهر آذار/مارس المقبل، أي مع بدء عملية الانسحاب التي من المقرر لها ان تنتهي في أيلول/سبتمبر 2005.
وتؤكد ((فورين ريبورت)) أن بعض التوغلات الإسرائيلية في منطقة رفح جنوب غزة والمناطق الأخرى، المعروفة بوجود كبير للنشطاء الفلسطينيين فيها، لم تكن أهدافاً عسكرية بل كانت غطاء لهذه العملية الاستخبارية الضخمة. وثمة خطة إسرائيلية أهم بل أخطر وأكثر تعقيداً يجري تنفيذها في غزة، إذ يفترض الإسرائيليون أن يواصل النشطاء الفلسطينيون شن الهجمات من القطاع. لذا فإن ((الوحدة 8200)) بدأت عملية تفخيخ المواقع الرئيسية في غزة مثل المباني والمكاتب ومفارق الطرق الرئيسية وحتى محطات الحافلات. وستعمل الاستخبارات على تنشيط هذه الألغام من بعد إذا ما اكتشفت أجهزة الرصد لديها أن النشطاء يخططون لعملية معادية.
ويعتقد الإسرائيليون أنه، وبسبب ضيق المساحة الجغرافية للقطاع، سيكون من السهل عليهم، بعد الانتهاء من هذه الخطة، السيطرة عليه.. الأمر الذي سيقلل عمليات التوغل العسكري التي تعمل على إثارة غضب دولي.

 


 

معبر رفح الحدودي
إذلال وإهانات مستمرة ومعاناة الفلسطينيين لا تنقطع

 

غزة/ياسر أبو صلاح
من المؤكد أن المحنة التي عايشها آلاف الفلسطينيين في معبر رفح مؤخراً، والتي امتدت على مدار تسعة عشر يوماً، لم ولن تكون الأخيرة في سلسلة حلقات الإذلال والمعاناة اليومية التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني بفعل سياسة الاحتلال الصهيوني وممارساته اللاإنسانية.
فتحْت أشعة الشمس المحرقة، وفي ظروف صعبة مزرية وفي ظل انعدام أي خدمات انسانية أو مكان لمبيت الأطفال والنساء والشيوخ، قضى ما يزيد عن ثلاثة آلاف وستمائة مسافر فلسطيني أياماً وليالي من المعاناة والقهر والإذلال، بعد أن حجزتهم سلطات الاحتلال الصهيوني في الجانب المصري من معبر رفح، ومنعتهم من الدخول إلى قطاع غزة.
فصول المأساة الأخيرة في معبر رفح بدأت في التاسع عشر من شهر تموز/يوليو الماضي حين احتجزت قوات الاحتلال الآلاف من الفلسطينيين، وأعلنت أنها أغلقت المعبر إلى أجل غير مسمّى. وكعادتها تجاهلت سلطات الاحتلال كافة النداءات وصرخات الاستغاثة التي وجهها المحتجزون هناك من أجل فتح المعبر وإنهاء حالة المعاناة التي يعيشونها.
الأيام والليالي الطويلة، التي عاشها المسافرون الفلسطينيون، العالقون على الجانب المصري من المعبر حملت في طياتها أشكالاً من المعاناة والآلام لم تنقطع طيلة فترة الإغلاق، وتعدّدت الروايات عن معاناة المواطنين ما بين مريض يتقطع من الألم، أو امرأة في حالة ولادة، أو طفلة لا تستطيع الرضاعة، والبعض ممن نفد ما لديهم من مال وطعام وشراب، ونساء يبكين، وأخريات تعرضن للإجهاض نتيجة انعدام الرعاية والخدمات الطبية.
وما زاد الألم والمعاناة على المواطنين المحتجزين هو انعدام المرافق الحيوية التي يحتاجها أي إنسان، فلا أماكن للنوم أو الجلوس أو الراحة ولا أغطية, ولا حمامات للاغتسال أو حتى مياه للشرب، فانتشرت الأمراض بين المسافرين. وقد وصف عدد من المواطنين في لقاءات مع مجلة ((فلسطين المسلمة)) الوضع بأنه مأساوي، وأفادوا بأن بعض المسافرين المحتجزين ناموا في العراء بينما نام البعض الآخر في خيام أقامها الهلال الأحمر المصري.
وأكد عدد من المسافرين أن النساء والأطفال كانوا في حالة رثة وبملابس تنبعث منها روائح كريهة، ورجال يبيعون الهدايا التي جاءوا بها من الخارج للإنفاق على أسرهم، فلا توجد أغطية أو أسرّة للنوم، ونضطر إلى افتراش الأرض مستخدمين بعض الأغطية التي معنا.
وتتجلى عنصرية الاحتلال حينما رفض إدخال جثة الطفلة الفلسطينية هند نعيم مناع أبو شيحة (9 سنوات) إلى الأراضي الفلسطينية، حيث كانت تُعالج في مستشفى معهد ناصر من الإصابة بورم خبيث في المخ، ووافتها المنية يوم 29-7-2004، وعندما رفضت السلطات الصهيونية السماح لأهلها بدفن جثمانها في غزة، بادرت السلطات المصرية بدفن الطفلة بمدينة الشيخ زويد بالعريش.
وقد تسبّب إغلاق المعبر في حدوث عدد من حالات الإجهاض لدى النساء الحوامل، فالسيدة نجاح عز الدين تعرّضت للإجهاض بسبب الإرهاق الشديد وانعدام الرعاية الصحية، وقد كانت عائدة من دولة أجنبية بعد أن أُجرِيت لها عملية لزرع طفل أنابيب في الرحم، وكذلك كان حال السيدة صباح عبد الوهاب حيث خضعت أيضاً لعملية إجهاضٍ بمستشفى رفح المركزي نتيجة صعوبة الأحوال الناجمة عن استمرار إغلاق المعبر، وقد كانت حاملاً في الشهر الرابع.
ما حدث للفلسطينيين على معبر رفح أثار استياء وسخط الشارع الفلسطيني على السلطة الفلسطينية التي وقفت عاجزة عن أن تقدم شيئاً للمحتجزين، في ظل انشغالها بأزمتها الداخلية والتنازع على المناصب والمصالح وإهمال حاجات الشعب ومتطلباته، كما استنكرته الفصائل الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان المختلفة.
ودعت حماس السلطة الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها بكل جدية واستثمار علاقاتها العربية والدولية للضغط على الكيان الصهيوني لإيجاد حل لمشكلة المعبر. وناشدت الإخوة المصريين اتخاذ التدابير اللازمة لمنع دولة الاحتلال من التلاعب بالمعبر الذي يعتبر معبراً دولياً وعدم تحويله إلى سيف مسلط على رقاب شعبنا.
ويعاني سكان قطاع غزة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى من هيمنة قوات الاحتلال الصهيوني على معبر رفح المنفذ البري الوحيد للقطاع، وتزداد معاناة المسافرين خلال فصل الصيف حيث يزداد تعداد المسافرين قدوماً ومغادرة بسبب ازدياد رحلات المغتربين والمسافرين بشكل عام. كما أن ظروف المسافرين لا توصف وغالبيتهم يصابون بضربة شمس وينامون في العراء، مرضى ونساء وأطفال، تحت رحمة إجراءات الجيش الصهيوني.


 

 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003