فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
تحليل
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

تشؤون فلسطينية3

جدار الفصل:

حدود ثابتة ومعابر دولية لتمرير مشاريع سياسية

لم يكد يمضي أسبوع واحد على مصادقة وزير الأمن الصهيوني على إدخال تعديلات على مسار جدار الفصل العنصري في السابع والعشرين من شهر تموز/يوليو الماضي 2004، حتى سارعت وزارة الأمن الصهيونية لنشر مخططات جديدة لـ((تمدين)) نقاط العبور الواقعة على طول جدار الفصل العنصري، الذي تبنيه في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، الأمر الذي يعني أن الجدار أصبح أمراً واقعياً وأبدياً في المخططات الصهيونية رغم القرارات الدولية حوله.
ففي السابع والعشرين من تموز/يوليو الماضي صرّح وزير الدفاع الصهيوني شاؤول موفاز بأن التعديلات التي أُدخلت على القطاع الآخر من الجدار القريب من القدس، تتفق وقرار المحكمة العليا التي قضت بتعديل مساره لتقليل معاناة الفلسطينيين الذين فصل الجدار بين الآلاف منهم وبين مدارسهم ومستشفياتهم وحقولهم وأقاربهم. وكما تناقلت الأخبار فقد أمر موفاز المخططين ((بالإسراع في العمل في المنطقة الجنوبية)) من الجدار المقرر أن يمتد بطول 600 كيلومتر، إلا أنه لم يحدد طول القطاع الذي أمر بتسريع العمل فيه. وقال إن التعديلات التي أُدخلت على القطاع الآخر القريب من القدس تتفق وقرار المحكمة العليا التي قضت بتعديل مساره لتقليل معاناة الفلسطينيين، لكن موفاز لم يقرّ عشر نقاط من المسار الجديد المعدل قائلاً إنه سيبحث الأمر في وقت لاحق.
وفي الثالث من آب/أغسطس الماضي كشفت مصادر أمنية صهيونية أن وزارة الأمن فيها تخطط لـ((تمدين)) نقاط العبور الواقعة على طول جدار الفصل العنصري، وبحسب المصادر فإنه سيتم استبدال الجنود الصهاينة في هذه النقاط بحراس مدنيين من العاملين في شركات الحراسة المدنية الخاصة.
وقالت المصادر إن العمل في هذه النقاط سيكون شبيهاً بعمل الحراس ورجال الأمن الإسرائيليين في المعابر الحدودية بين الدولة العبرية وبين كل من الأردن ومصر.
وفي سياق هذا القرار صادقت وزارة الأمن الصهيونية على تعيين مناحيم زيليخوفسكي مديراً للدائرة المدنية لنقاط العبور في الجدار. وقد شغل زيليخوفسكي خلال الـ12 سنة الماضية منصب نائب مدير عام سلطة المطارات الصهيونية وكان مسؤولاً عن إنشاء معبر الشيخ حسين الحدودي بين (إسرائيل) والأردن.
وسيتم افتتاح نقطة العبور الأولى في الجدار، ((معبر الجلمة))، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم كأقصى حد. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنها تتوقع أن يمر عبر هذه النقطة آلاف المواطنين كل يوم، منوهة إلى أن السبب الذي دفع إلى استبدال الجنود بحراس مدنيين ليس فقط عدد الأفراد الكبير الذي من المتوقع أن يمر عبر النقاط الواقعة على الجدار ولكن بالأساس بسبب الضغط الدولي على الدولة العبرية في موضوع الجدار.
وكانت الحكومة الصهيونية قد أدارت في التاسع والعشرين من تموز/يوليو الماضي نقاشاً حول مسار جدار الفصل العنصري في المقاطع التي لم تُبنَ بعد، وذلك في أعقاب قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي وقرار المحكمة الصهيونية العليا المتعلقين بجدار الفصل.
وخلال النقاش أقر مدير ديوان رئيس الحكومة الصهيونية دوف فايسغلاس أنه لا مفر من نقل الجدار إلى الخط الأخضر (حدود 67). ولم يشارك شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز في هذا النقاش، لكن التعليمات التي أصدرها موفاز لرئيس طاقمه عامي شفران الذي شارك في النقاش، هي أن يقاتل من أجل تغييرات طفيفة على المسار. وكما علقت الصحافة العبرية على موقف موفاز أنه ((إضافة إلى الاعتبار الأمني، فإن لموفاز اعتباراً سياسياً وهو: أنه لا يريد أن يظهر كمن يوافق على إعادة ( إسرائيل) إلى حدود 1967)).
نشرت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) في أواخر شهر تموز/يوليو الماضي تقريراً حول التغييرات التي تم تحديدها على مسار الجدار، فقالت بأن التغييرات التي حددت هي في الأساس حول المقطع من مستوطنة ((الكنا)) وحتى معسكر ((عوفر)) على مشارف القدس، كما أقرّت تغييرات في شمال القدس.
لكن المسألة التي تنتظر حسم شارون -على حد قول الصحيفة- هي: هل سيحيط الجدار بمستوطنات ((غوش عتصيون)) (التي خطط الإبقاء عليها داخل الجدار)، مستوطنات ((معليه أدوميم))، وكتلة مستوطنات ((أرئيل-كرني شومرون)). حيث يتضح من النقاش أن الطاقم المهني الصهيوني بما في ذلك مدير عام وزارة الأمن ومدير ديوان رئيس الحكومة الصهيونية قد توصل إلى نتيجة أنه لا مفر من إخراج الكتل الاستيطانية هذه من داخل الجدار وتوفير الحلول الأمنية البديلة لها.
ويواصل التقرير قوله بأنه اتفق ((على نقل الجدار نحو الخط الخضر بمحاذاة ((هار-ادار)) و((مبسرت القدس))، مخيم اللاجئين شعفاط شمال المدينة، الحي العربي ضاحية البريد، دير الأخوات روزماري بجانب الرام وغيرها)).
واقترح مستشار الأمن القومي الصهيوني غيورا آيلاند نقل السور الذي يقام حالياً في القدس من حدود منطقة نفوذ المدينة نحو الداخل، بحيث يفصل بين الأحياء اليهودية والعربية، وقد تمّ رفض اقتراحه لأسباب سياسية لأن ((الحكومة الصهيونية غير ناضجة بعد لقرارات من هذا النوع)) -على حد قولهم.

جدار سرطاني
ويتضح من معطيات تقرير أصدره مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية مؤخراً أنه مع اكتمال مراحل بناء الجدار ستتحول الضفة إلى جسم من ثلاثة كنتونات منفصلة، لا تتجاوز مساحتها 50% من مساحة الضفة الأصلية.
ويبين التقرير، أن أول هذه ((الكنتونات)) في الشمال، ويضم جنين، طوباس، نابلس، طولكرم، قلقيلية، ويتصل مع رام الله بممر عند مفرق زعترة ومساحته 1930 كيلومتراً مربعاً، والثاني يضم الخليل وبيت لحم ومساحته 710 كيلومترات مربعة، والثالث يضم أريحا ومساحته 60 كيلومتراً مربعاً، موضحاً أن المرحلة الأولى لـ((جدار الفصل العنصري)) اكتملت في الشمال الغربي للضفة، من مفرق زبوبة شمالاً إلى قرية حبلة في طولكرم، وتمّ فيها فصل قرى عن بعضها واقتلاع الأشجار والسيطرة على مصادر المياه.
ويشير التقرير إلى أن المرحلة الثانية تمر بمراحلها النهائية، خاصة مع بدء العمل في محافظة الخليل، بجوار مستوطنة ((كريات أربع))، والتي يخطط لفصلها عن محافظة الخليل، من خلال عمل ممر يوصلها إلى منطقة السموع باتجاه الجنوب (بئر السبع).
وفي حال اكتمال المرحلة الثانية من الجدار فسيكون أكثر خطراً وأكثر اتساعاً، ليصل إلى عمق 10 - 25 كم، وخاصة في منطقة سلفيت ورام الله، بهدف ضم أكبر عدد ممكن من المستوطنات، خاصة التجمعات الاستيطانية الرئيسية (أرئيل، اللطرون، القدس، غوش عتصيون)، ومع أن طول الخط الأخضر 312 كم، فإن طول الجدار سيصبح 442 كم من الجهة الغربية فقط.
ويبين التقرير أن شكل الجدار الشرقي مع نهايته يصبح مثل اليد تتغلغل أصابعها داخل أراضي الضفة الغربية، لتضم أكبر عدد ممكن من المستوطنات الصهيونية، وأول هذه الأصابع شمالا لضم مستوطنة ((ألون موريه)) شمال شرق نابلس، والثاني أيضاً في أراضي محافظة نابلس لضم مستوطنة ((أيتمار))، أما الإصبع الثالث على حدود محافظة رام الله نابلس، ويكون أكثر اتساعاً وذلك لضم ما يعرف بمجموعة مستوطنات ((شيلو، عيليه، معاليه لبونة، رحاليم، متسبيه شيلو))، والإصبع الرابع، الذي يمتد إلى مستوطنة ((بيت إيل)) ويضم ((بسجوت، كوخاف يعقوب، معاليه مخماس، عوفرا))، ويتصل بعد ذلك بمحافظة القدس، في حين يكون الخامس في محافظة بيت لحم ليضم مستوطنات ((تقوع، ونيكوديم، متسارشمعون، متسار سيفر، معاليه عاموس))، أما الإصبع الأخير فيصل إلى حدود مدينة الخليل، ليضم ((كريات أربع)) و((خار سينه)) والبؤر الاستيطانية داخل المدينة، كذلك ((معاليه حيفر)) و((بني حيفر)) و((كرميل)) و((معول))، بذلك يكون قد ضم الجدار معظم المستوطنات الشرقية وما عرف من مستوطنات ((خط ألون))، التي يبلغ مجموع مستوطناتها 35، إضافة إلى الـ20 مستوطنة سابقة الذكر.
وأضاف التقرير، أنه مع اكتمال الجدار بمراحله الثلاث، فإن مساحة الأراضي المتبقية للفلسطينيين لا تتجاوز مساحة مناطق (أ + ب) بمجموع 2700 كيلومتر مربع، وتعادل هذه المساحة 10% من مساحة فلسطين التاريخية، أي ما تم الحديث عنه من قبل حكومة شارون، وبتأييد أميركي من قبل بوش، لإعطاء دولة مؤقتة للفلسطينيين على مناطق (أ + ب)، ويكون الجدار الشرقي والغربي قد تجاوز طوله 1000 كم.
وفيما يتعلق بالقدس يقول التقرير إن خطة عزل القدس يهدف من ورائها إلى ((التخلص من مائة ألف فلسطيني, وتخفيض نسبة الوجود الفلسطيني إلى حوالي 20% بعد أن ارتفعت في العام 2003 لتصبح حوالي 33%)).

سياسة واضحة
إن ما يمكن قوله نهاية أن جدار الفصل الذي يقام الآن هو نتاج سياسة صهيونية واضحة ورؤية واضحة ناتجة عما تم طرحه للجانب الفلسطيني في كامب ديفيد وفي طابا, وبالتالي جاءت هذه الرؤية ضمن مشروع شارون الذي وضع خطوطه العريضة الناتجة عن مستقبل الوضع في الضفة الغربية, وأن هذا الجدار تم وضعه لتحقيق مجموعة من الأهداف الهامة:
1- أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من السكان.
2- ضم جميع الكتل الاستيطانية التي عليها إجماع وطني سواء أكانت من الأحزاب اليسارية أو اليمينية لتضم أكبر عدد من المستوطنات 70% و80% من المستوطنين.
3-كما أن إقامة الجدار ضمن الفكر الشاروني يقول بأن الضفة الغربية ستصبح عبارة عن ثمانية معازل دون تواصل جغرافي بينها، مسيطر عليها أمنياً واقتصادياً، وأن الدولة الفلسطينية في الأردن, هي الرؤية الواضحة المطروحة، وبالتالي فإن إقامة دولة أو كيان فلسطيني مستحيل ضمن هذا الطرح.
4- إن القدس بفعل الجدار ستصبح معزولة.. ونسبة الفلسطينيين فيها ليست كبيرة.
5- السيطرة على المياه الجوفية التي تعتبر المصدر الرئيسي للمياه في الضفة الغربية والتي تعتبرها الدولة العبرية من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها.
6- تحويل جميع المدن الفلسطينية إلى مدن حدودية مسيطر عليها أمنيا.
7- حماية مدرج مطار اللد وبالتالي فإن هذا الجدار الذي جاء بعد صراع مرير بين الأحزاب الصهيونية التي كانت ترفض إقامة الجدار لوجهة نظر خاصة بأن هذا الجدار هو جدار سياسي يفصل بين دولتين وتحديد حدود الكيان الصهيوني من الناحية الشرقية وتحويله إلى غيتو محاط من جميع الجهات بدول معترف بها حدودياً (مصر, لبنان, سوريا, الأردن).
وبالتالي جاءت هذه الخطوة التي اتخذها شارون تنفيذاً للرؤية الصهيونية بالمفهوم الذي وضعه عام 1983, بإقامة دولة فلسطينية محاطة بـ(إسرائيل) من جميع الجهات محاصرة ودون حدود مع دول مجاورة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003