فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
تحليل
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية2

إعدام العملاء في غزّة
سياسة قسامية جديدة في معالجة ملف العملاء

غزة /ياسر أبو صلاح
أعادت عملية الإعدام التي نفذتها ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) بداية الشهر الماضي بحق مجموعة من أخطر عملاء الاحتلال الصهيوني في مدينة غزة قضية العملاء وخصوصاً المتورطين في اغتيال المجاهدين الفلسطينيين إلى السطح، خاصة مع تزايد جرائم الاغتيال في قطاع غزة والضفة، واستعانة المخابرات الصهيونية بالعملاء كعنصر أساسي في تنفيذ مخططاتها الرامية إلى ضرب الانتفاضة والمقاومة.
وعلى ما يبدو فإن كتائب القسام ومن خلال تنفيذها عملية الإعدام اختارت بالفعل هذه المرة انتهاج سياسة أمنية جديدة في التعامل مع عملاء الاحتلال الصهيوني، وعدم الاكتفاء بمطالبة السلطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية والتي -في أغلب الاحيان- تقف موقف المتفرج فيما يخص ملف العملاء، وذلك رغم الدور المؤثّر والخطير لهؤلاء العملاء الذين ساعدوا الصهاينة في اغتيال ثلة من خيرة رموز الحركات الوطنية والإسلامية في الضفة والقطاع.

كيف تمّت العملية
عملية الإعدام والتي أعلنت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) مسئوليتها عنها، وقالت إنها استهدفت بشكل أساسي العميل وليد حمدية (50 عاماً)، لم تكن بالسهلة أو البسيطة كون العملاء محتجزين في مجمع السرايا، وهو أحد المعاقل الأمنية للسلطة الفلسطينية ويحاط بإجراءات أمنية معقدة وصعبة، غير أن استعداد أحد حراس السجن لتنفيذ العملية سهل المهمة.
وفي تفاصيل الحدث كما روته مصادر موثوقة في كتائب الشهيد عز الدين القسام لـ((فلسطين المسلمة))، أن أول فصول العملية نفّذها الشاب رزق فايق حلس (22 عاماً) من حي الشجاعية بمدينة غزة، والذي يعمل في الشرطة الفلسطينية حارساً على الزنزانة التي ينام فيها العملاء في سجن غزة المركزي المعروف بـ((السرايا))، وكانت بهدف قتل العميل وليد حمدية والذي حكم عليه بالإعدام في محكمة فلسطينية بتهمة التعاون مع المخابرات الصهيونية لدوره في تصفية الشهيد القائد عماد عقل، أحد قادة كتائب القسام في قطاع غزة في شهر تشرين ثاني/نوفمبر من عام 1993، وثلاثة آخرين من قادة القسام في قطاع غزة.
وبخلاف ما نُشر في وسائل الإعلام من أن العملية تمت بقنبلة يدوية ألقاها الشاب حلس، أفاد المصدر القسامي أن العملية نفذت من خلال إلصاق عبوة ناسفة بالنافذة التي ينام تحتها العميل حمدية، وفجرت العبوة بعد تشغيلها بجهاز توقيت بهدف قتله. وبالفعل فقد تم الوصول إلى الزنزانة ووضع العبوة التي انفجرت بعد دقائق وذلك في حوالى الساعة الخامسة من فجر يوم الاثنين 2-8-2004 حيث أصيب سبعة عملاء من بينهم العميل وليد حمدية ومحمود الشريف، المشارك باغتيال محمود الخواجا قائد سرايا القدس في العام 1995، والعميل موسى عودة، المشارك في محاولة الاغتيال الصهيونية الفاشلة للقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف في العام 2002، وحيدرغانم المتهم بالتعاون مع قوات الاحتلال في اغتيال الشهيد جمال عبد الرازق أحد قادة حركة فتح، وأحمد رمضان وعبد الرحيم حمدان ومحمود النمس. وجميعهم أصيبوا بجراح مختلفة وتم نقلهم إلى مستشفى الشفاء بغزة لتلقي العلاج حيث توفي موسى عودة متأثراً بجراحه، فيما خضع الآخرون لعمليات جراحية مختلفة. وفي وقت لاحق اقتحمت مجموعة مسلحة قيل إنها تابعة للجهاد الإسلامي وأجهزت على العميل محمود الشريف بإطلاق النار عليه من مسافة قريبة.
غير أن أشد الأحداث وفصول العملية إثارة كان حينما قام حوالي ثلاثين مقاوماً ملثماً من كتائب القسام عصر نفس اليوم بمحاصرة مستشفى الشفاء، ثم دخل ثلاثة منهم إلى غرفة العناية المركزة حيث يوجد العميل حمدية، والذي أشيع عمداً في وسائل الإعلام الصهيونية أنه في حالة موت سريري، وأطلقوا النار على رأسه مباشرة مما أدى إلى مقتله.
مصادر كتائب القسام أكدت أن المخابرات الصهيونية ومن خلال وسائل إعلامها هي التي أشاعت كذباً أن العميل حمدية أصيب إصابة بالغة وذلك في محاولة لنقله إلى الدولة العبرية بحجة العلاج ومن ثم تقوم المخابرات باستلامه. وقال المصدر القسامي إن هذا الادعاء ثبت كذبه حينما دخل مجاهدو القسام على العميل حمدية في غرفة العناية المركزة فأخذ بالصراخ والبكاء واستجداء المجاهدين وقام عن سريره في محاولة للإفلات من الموت المحقق.
كتائب القسام وفي بيان لها أعلنت المسئولية الكاملة عن العملية، وقالت إن وقت القصاص قد حان من العملاء وأنه ((لم يعد هناك متسع لمزيد من الصمت تجاههم بعد أن حذرناهم وأنذرناهم ولكنهم أبوا إلا الارتماء في أحضان اليهود))، مشيرة إلى أن العملية استهدفت أساساً العميل وليد حمدية ومن معه والمحكومين جميعاً بالإعدام. وأوضح بيان القسام أن هذه ((ليست المحاولة الأولى لقتل العميل وليد حمدية فقد سبقتها محاولات، منها حين حاول الشهيد القائد وائل نصار تصفيته قبل ذلك ولكنّ الله لم يقدّر لها النجاح حتى جاء يوم القصاص العادل)). ودعا البيان العملاء ((لمراجعة أنفسهم والعودة إلى أحضان شعبهم وإلا واجهوا مصيرهم المحتوم)).

ارتياح جماهيري ودعوة للمواصلة
الجماهير الفلسطينية والتي تعالت أصواتها في الشارع الفلسطيني بضرورة العمل ضد العملاء، الذين باتوا يهددون نسيج المجتمع الفلسطيني خاصة بعد جريمتي اغتيال الشيخ القائد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، رحبت بهذه الخطوة وعم جو من الارتياح أوساط الفلسطينيين بعد عملية التصفية، خاصة وأنها طالت عدداً من كبار العملاء والذين بفعلهم اغتيل خيرة قادة الانتفاضة والمقاومة.
وقالت المواطنة أم أحمد (58 عاماً) من غزة ((أنا مع إعدام العملاء الذين يثبت تورطهم في عمليات قتل ضد أبناء شعبهم، لأنهم هم من يضعفنا باغتيال قادتنا وأبنائنا، ولكي يكونوا عبرة وعظة لمن تسول له نفسه أن يكون عميلاً لـ(إسرائيل)..)). في حين يرى الطالب الجامعي عبد الفتاح (23 عاماً) أن إعدام العملاء خطوة إيجابية، ولكنها غير كافية، مطالباً بمصادرة أملاك العميل الذي تثبت مشاركته في قتل أبناء شعبه، وطالب السلطة الفلسطينية بالعمل على التخلص من عناصر الفساد، ومن يعملون ضمن أجهزتها، ثم ملاحقة العملاء حرصاً على مصلحة الشعب والوطن.

الفصائل: لفتح ملف العملاء
فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى اختلاف توجهاتها أكدت على ضرورة فتح ملفات العملاء وإيجاد الحلول المناسبة للقضية، فقد أكد سامي ابو زهري، الناطق الإعلامي باسم حركة حماس، على خطورة ظاهرة العملاء في المجتمع الفلسطيني وأنه على القوى الفلسطينية التكاتف فيما بينها من أجل اجتثاث هذه الظاهرة الخبيثة، موضحاً أنه في هذا الإطار كانت خطوة كتائب القسام بإعدام العملاء في غزة.
وأكد أبو زهري أن ملاحقة العملاء ومحاسبتهم تمثل مطلباً شعبياً فلسطينياً ملحاً خاصة بعد الكثير من الجرائم التي ارتكبها العملاء بحق أبناء شعبنا ومجاهديه، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي استجابة لإرادة شعبنا وتلبية لمطالبه. ونفى في الوقت نفسه الاتهامات الموجهة لحماس بأنها تأخذ القانون بيدها، وقال إن حماس هي أكثر من يحترم القانون ولكن هناك أحكاماً كثيرة بحق مجرمين وعملاء ولم يتم تنفيذ أي منها، وهو ما فرض على كتائب القسام القيام بهذه الخطوة التي نثمنها.
ودعا أبو زهري السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية إلى متابعة ملف العملاء واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاصرة ظاهرة العملاء ومحاسبتهم، مؤكداً أنه في حال قيام السلطة بدورها في هذا المجال فلن يكون هناك داعٍ لتدخل أي فصيل فلسطيني في هذه القضية، غير أن السلطة للأسف لا تعمل بذلك.
الدكتور محمد الهندي، أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي، أكد من جهته أن حركته تؤيد فتح ملف العملاء، ودعا السلطة الفلسطينية إلى أن تفتح هذا الملف، مشيراً إلى أنه من يُحكم بالإعدام من العملاء وفق القانون الفلسطيني، ووفق محاكمة نزيهة وعادلة يجب أن يأخذ جزاءه حتى لا تترك المسألة إلى التنظيمات، أو تترك المسألة بعد ذلك إلى المجموعات.
وشدد الهندي على ضرورة أن تتم معالجة قضية العملاء بشكل صحيح ومتفق عليه، بحيث يأخذ الكل دوره ويتعاون في إنهاء هذا الملف وإنهاء هذا الجانب المظلم الذي جاءت به اتفاقية أوسلو التي حمت العملاء في أحد بنودها.
سمير المشهراوي عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح قال إن ظاهرة العملاء خطيرة وتتطلب من السلطة تطبيق حكم الإعدام الصادر بحقهم كي يكون هناك رادع قانوني للعملاء الباقين، مشيراً إلى وجود عدد من العملاء بالسجون لم تنفذ الأحكام الصادرة بحقهم، مما يدفع ببعض الفصائل لتنفيذ هذه الأحكام بيدها، ودعا إلى أن تأخذ السلطة زمام المبادرة بأسرع وقت ممكن لتجنب الانزلاق الخطير الذي قد تصل إليه هذه القضية.

السلطة: اعتقلنا 140 عميلاً!!
وعلى الرغم من استحالة إحصاء عدد العملاء، فإن التقديرات تقول إن عددهم يبلغ بضعة آلاف عميل، خصوصاً إذا شمل تعريف العميل سماسرة الأراضي الذين يشترون أراضي فلسطينية ويبيعونها للصهاينة، وتجار المخدرات الذين إما يتعاونون مع ((الشاباك)) في نشر السموم أو مع العصابات الصهيونية، وهذا بلا شك يمثل عدداً ضخماً إن كان صحيحاً، ولكنه لا يعني أن هؤلاء العملاء موجودون في كل الأوقات، فمنهم من قتل ومنهم من تخلى عن هذه المهمة أو تخلى عنه الصهاينة.
غير أن مصدراً أمنياً مسؤولاً في جهاز الأمن الوقائي صرح لـ((فلسطين المسلمة)) أنه منذ بداية انتفاضة الأقصى حتى شهر آذار/مارس من العام الجاري قام الجهاز باعتقال 140 متورطاً بالعمالة، وقد تم تنفيذ حكم الإعدام في أربعة منهم، فيما لا يزال الباقون ينتظرون مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات على هذه الأحكام.
وأكد المصدر الأمني أنه خلال العام الحالي قدم جهاز الأمن الوقائي للنيابة العامة 21 ملفاً لعملاء من أجل تقديمهم للمحاكمة فيما يخضع الآن للتحقيق ثمانية معتقلين جدد لاتهامهم بالتخابر مع جهات معادية، كما أن الأجهزة الأمنية الأخرى اعتقلت أعداداً أخرى ثبت تعاون بعضهم مع المخابرات الصهيونية وأفرج عن آخرين لم تثبت عمالتهم.

الصهاينة: وكأن الأمر لا يعنيهم
غير أن اللافت في عملية إعدام العملاء في غزة غياب الموقف الصهيوني مما حدث، حيث لم يصدر أي تصريح أو تعقيب من أي مسؤول أمني أو سياسي صهيوني على عملية التصفية على الرغم من أن من أعدموا هم من كبار العملاء وممن ساهموا في اغتيال قادة ومجاهدين دوخوا الاحتلال الصهيوني، أمثال القائد الشهيد عماد عقل أو القائد القسامي محمد الضيف أو الشهيد القائد محمود الخواجا.
ويرى بعض المحللين أن غياب الموقف الصهيوني عما حدث هو استمرار لمسلسل تخلي المخابرات الصهيونية عن عملائها خاصة بعد انكشافهم، وليست المرة الأولى التي يتخلى فيها الصهاينة عن عملائهم حيث هناك العشرات من القصص أبرزها قصة العميل كمال حماد المعروف بدوره في عملية اغتيال المهندس يحيى عياش في العام 1996، حيث يعيش الآن منبوذاً ذليلاً في الدولة العبرية بعدما تمّت مصادرة ممتلكاته التي كانت تقدر بملايين الدولارات، وترفض الحكومات الإسرائيلية تعويضه عن الخسائر التي تكبدها في سبيل تنفيذ المهام التي أوكلتها إليه، ويعيش حياة كما وصفها هو نفسه في لقاء مع إحدى الصحف العبرية بأنها ((أشبه بحياة الكلاب))!!



 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003