فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2004
PDF نسخة
درب الانتفاضة
نحو فهم أعمق
قرن من المقاومة
أهم عمليات
محطات الانتفاضة
الأجنحة العسكرية
عائلات فلسطين
نساء الانتفاضة
المقاومة تضرب
الإرهاب الصهيوني
النشطاء الأجانب
حماية الانتفاضة
السلطة والانتفاضة
المجتمع الصهيوني
الاقتصاد الصهيوني
قادة العدو
العنف الصهيوني
مقابلة مع خبير
الجدار الفاصل
الشيخ رائد صلاح
رأي - منير شفيق
مقابلة سياسية
شهادات عربية
العرب والانتفاضة
أوروبا والانتفاضة
الثقافة والانتفاضة
خالد مشعل
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية

 

عائلات فلسطين: بتضحياتهم تستمر الانتفاضة



المجتمع الفلسطيني بكامله هو مجتمع مقاوم، والإنسان الفلسطيني هو الرمز وهو البطل وهو النموذج. لماذا؟ لأنه بصموده وعطائه وتضحياته يقدّم أمثولة في الثبات على الحقوق وفي الدفاع عن الأرض والمقدسات.
كل العائلات الفلسطينية هي عائلات مقاومة، كل البيوت الفلسطينية هي بيوت مناضلين ومجاهدين، كل الأحياء والمخيمات والمدن هي نماذج للحرية الإنسانية.
لذلك فإن ما نستعرضه من تضحيات للعائلات هو نموذج مصغّر لحالة كل المجتمع الفلسطيني، مع التأكيد أن هناك مئات العائلات تستحق أن يُكتب عنها، لذلك كان هذا النموذج.

عائلة فرحات: نموذج فريد
كغيرها من العائلات الفلسطينية لم تتوان عائلة الحاج أبو نضال فرحات عن تقديم الغالي والنفيس دفاعاً عن الأمّة وكرامتها.
ما زال العالم يتذكر صورة تلك الأم المجاهدة ((خنساء فلسطين)) أم نضال فرحات وهي تودّع ابنها وفلذة كبدها وهو في طريقه إلى الاستشهاد، أم نضال وأسرتها ضربت مثالاً نادراً في التضحية والفداء، فالأسرة مكونة من أربع بنات وخمسة أبناء ارتقى منهم شهيدان هما: محمد ونضال، ومثلهما من الجرحى: حسام ومؤمن، والخامس وسام في الاعتقال، فيما توفي ربّ الأسرة الحاج أبو نضال قبل حوالي شهرين كمداً وحزناً على أبنائه، قبل أن يتمكن من رؤية ابنه الأسير منذ ما يزيد عن تسعة أعوام.
فصول القصة البطولية لأسرة فرحات، لم تبدأ بشهادة ابنيها خلال انتفاضة الأقصى بل تعود إلى بداية انتفاضة عام 1987 فور عودتهم من الجماهيرية الليبية حيث كانت بداية حياتهم هناك، استقروا في منزل متواضع بحي الشجاعية أحد أحياء مدينة غزة، بعدها انخرط أبناء أم نضال في الانتفاضة المباركة وشاركوا بقوة في فعالياتها وانضموا جميعاً لحركة حماس.
التحول الأبرز في حياة أسرة فرحات كان عام 1991 حين أصبح بيتهم مأوى آمناً لأبرز قادة ونشطاء كتائب القسام، أمثال القائد محمد الضيف وياسر النمروطي وغيرهم الكثير، وانتهت هذه المرحلة باستشهاد القائد عماد عقل في بيت العائلة في 24-11-1993.
بعد استشهاد القائد عماد اعتقل الشقيقان نضال وحسام وأمضيا في سجون الاحتلال ثلاث سنوات، وبتاريخ 20 آذار/مارس 1995 تم اعتقال الشقيق الثالث وسام في مدينة بئر السبع بعد أن نجح في إدخال شاحنة مفخخة من قطاع غزة إلى الدولة العبرية، وحكم عليه بالسجن لمدة 11 عاماً ولازال يقبع في سجن ((هداريم)) الصهيوني.
بعد الإفراج عن نضال وبدء انتفاضة الأقصى أصبح نضال أحد أكبر نشطاء كتائب القسام، غير أن الحدث الأبرز في تاريخ العائلة وفلسطين بأسرها حينما ودّعت أم نضال ابنها محمد قبل خروجه لتنفيذ عمليته الاستشهادية في مغتصبة ((عتصمونا)) في السابع من آذار/مارس 2002 حيث قتل سبعة صهاينة وأصاب 28 آخرين، وهو ما دفع الصهاينة للانتقام من العائلة وهدم بيتها والتركيز على اغتيال الابن الأكبر نضال. وبالفعل نجح الصهاينة في ذلك بتاريخ 17/2 2003 باغتيال نضال بعد تفجير طائرة مفخخة صغيرة وصلت إليه عن طريق أحد العملاء.
لم تمض شهور قليلة على استشهاد نضال حتى أصيب مؤمن برصاصة في حوضه أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني لحي الشجاعية في 1-5-2003. أما حسام فقد بترت ثلاثة من أصابع يده بعد انفجار قنبلة يدوية كانت معه.

عائلة نصار: بصمات في كافة ميادين الجهاد
لم تترك عائلة نصار ميداناً من ميادين العز والفخار إلا وخاضته، كيف لا وهي التي قدّمت خمسة عشر شهيداً حتى الآن، وأبناؤها ما بين شهيد ومطارد ومجاهد.
حكاية عائلة نصار التي تنحدر أصولها من قرية بيت دراس المعروفة بشدة بأس أهلها وقوتهم (وهو ما يميز آل نصار) تعود إلى ما قبل النكبة والرحيل عن الديار، حيث قاد كبير العائلة الحاج طلب محمد نصار (85 عاماً) والذي توفي مؤخراً، كتيبة مقاتلين عام 1947 دفاعاً عن قريتهم بيت دراس، وشاركهم في المعركة والده محمد صالح نصار الذي كان أول من استشهد في معركة بيت دراس خلال المناوشات مع الصهاينة، وقد لحق به شقيقه يوسف نصار شهيداً قبل اندلاع حرب عام 1948.
استقر الحاج طلب نصار في ((حي الزيتون)) غزة، وقد أكرمه الله بثمانية أبناء هم: جمال وكمال وفلاح ومحمد وصلاح وطلال ووائل وماهر.
خلال انتفاضة عام 1987 أبلت العائلة وشبابها بلاءً حسناً في مقارعة الصهاينة، مما عرضهم للاغتيال والاعتقال والمطاردة الدائمة فكان أن سقط شهيدان خلالها، أحدهما كمال شامخ نصار، والثاني عماد منسي نصار عضو كتائب القسام، واستشهد خلال محاولته الخروج إلى مصر عام 1991.
عام 1992 أبعد الصهاينة الأشقاء الثلاثة جمال وكمال وفلاح إلى مرج الزهور بالإضافة إلى ثلاثة آخرين من العائلة وقد لفت مبعدو العائلة الانتباه لتفانيهم وإيثارهم وحبّهم لكافة المبعدين.
لعب شباب عائلة نصار دوراً بارزاً في تأجيج نار المقاومة منذ انطلاق شرارة الانتفاضة الأولى، فمحمد نظمي نصار اشترك في عمليات اختطاف الجنديين آفي سسبورتس وايلان سعدون عام 1988، وغادر غزة بعد انكشاف أمره، أما طلال طلب نصار والذي غادر القطاع والشهيد عماد فكان لهما دور مميز في ملاحقة العملاء وتنفيذ بعض العمليات العسكرية.
بعد مجيء سلطة الحكم الذاتي لاقى مجاهدو عائلة نصار ما لاقوه في سجونها، فكان أن اعتقل عدد كبير منهم في سجون الأمن الفلسطيني أبرزهم الشهيد القائد وائل الذي أمضى ما يزيد عن أربعة أعوام، كما اعتقل شقيقه جمال أمين عام حزب الخلاص الإسلامي، والقائد زاهر وأكرم وفلاح وصلاح، ومورست بحقهم أصناف شتى من التعذيب النفسي والجسدي.
حينما اندلعت انتفاضة الأقصى كانت عائلة نصار أول من أوقدها بدماء أبنائها، فقدمت الشهيد تلو الشهيد في العمليات والاشتباكات والاغتيالات إلى أن وصل عددهم في انتفاضة الأقصى 13 شهيداً جلّهم من قادة كتائب القسام، وابرزهم:
محمد ياسين نصار استشهد بتاريخ 14-4-2001، وقد لحقه والده القائد ياسين نصار بتاريخ 23-9-2002. وقد سبق ياسين إلى الشهادة رفيق دربه زاهر نصار (أبو حماس) بتاريخ 22-7-2002. كما استشهد صلاح نصار بتاريخ 8-11-2002، واستشهد علي ظاهر نصار بتاريخ 12-1-2003، وتبعه الشهيد عمر كامل نصار بتاريخ 8-4-2003 ولحق بهم فهمي نصار، وقضى أكرم فهمي نصار نحبه شهيداً بتاريخ 16-2-2003، أما إسحاق فايز نصار فاستشهد بتاريخ 25-3-2004، كما لحقه فادي نصار بتاريخ 11-5-2004، أما أكرم منسي نصار ((مرافق الرنتيسي)) فقد استشهد بتاريخ 17/4/2004، فيما اغتيل القائد القسامي وائل نصار بتاريخ 30-5-2004.
وكان آخر شهداء العائلة محمد نصار والذي استشهد في جريمة اغتيال ثلاثة من لجان المقاومة الشعبية في غزة.

عائلة طه: مقاومون حتى الشهادة
عائلة الشيخ المجاهد محمد طه (ابو أيمن) أحد قادة ومؤسسي حركة حماس قدمت ثلاثة شهداء في عملية اغتيال واحدة واعتقل رب العائلة (أبو أيمن) وثلاثة من أبنائه ودمّر بيتهم.
ترجع أصول عائلة طه إلى قرية يبنا المحتلة حيث هاجرت العائلة واستقر بهم الحال في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة. شرّفها الله سبحانه بشرف الجهاد منذ القدم، فجد العائلة الأول الشيخ صالح طه كان عنواناً لهذه العائلة منذ البداية، فقد كان عضواً فعالاً في مجموعات الشهيد عز الدين القسام في الثلاثينات.
الشيخ محمد طه (أبو أيمن) أكمل المشوار من بعد ((الجد الأول)) فحمل لواء الإسلام وكان أحد قادة حركة الإخوان المسلمين في القطاع، وكان له شرف المشاركة في تأسيس وقيادة حركة حماس برفقة الشيخ الشهيد أحمد ياسين مع بدايات انتفاضة عام 1987.
خلال الانتفاضة الأولى لم يسلم أبو أيمن من غطرسة المحتل فقد اعتقل سبع مرات بتهمة المشاركة في قيادة حركة حماس، وكان هو وابنه البكر أيمن من مبعدي مرج الزهور عام 1992، وتعرض أبناؤه للاعتقال أيضاً، فالقائد القسامي ياسر دخل السجن ست مرات وأمضى ما مجموعه ثلاث سنوات تقريباً في سجون الاحتلال، كما أصيب برصاص الاحتلال، أما أيمن والذي يمضي الآن حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف في سجون الاحتلال فقد كان أحد قادة ومسؤولي الكتلة الإسلامية في القطاع وترأس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية لعدة سنوات، وقد دفع ضريبة الجهاد أيضاً حيث اعتقل عدة مرات.
ومع تشكيل سلطة الحكم الذاتي، كان طه من أوائل الذين اعتقلوا وزج بهم في سجون السلطة، إلى جانب اعتقال أنجاله الخمسة، وقد طورد ولوحق نجله ياسر من أجهزة أمن السلطة لعمله مع القسام، في حين اعتقل أخوته على خلفية انتمائهم لحماس.
مع اندلاع انتفاضة الأقصى أبلت العائلة بلاء حسنا وقارع أبناؤها المحتل وأذاقوه الويلات، كيف لا والقائد القسامي ياسر الذي نشأ وترعرع في مسجد التقوى بمخيم البريج وانضم لكتائب القسام عام 1992 كان على رأس الهرم القسامي وأحد أبرز مطارديها ومجاهديها، وشارك في الإعداد والتخطيط لعدة عمليات عسكرية واستشهادية نوعية في قطاع غزة.
بتاريخ 23-3- 2003 قام أفراد القوات الخاصة الصهيونية بمحاصرة منزل الشيخ أبو أيمن في مخيم البريج وتم اعتقاله بعد إصابته وثلاثة من أنجاله وهم أيمن وعبد الله وعبد الرحمن، أفرج عن أبو أيمن وابنه عبد الله بعد مدة وبقي أيمن وعبد الرحمن، في حين كان ياسر وحسن خارج المنزل.
وبتاريخ 12-6-2003 أرادت قوات الاحتلال أن تكمل انتقامها من هذه العائلة، فقد نقل ياسر زوجته وابنته إلى مستشفى الأطفال شمال مدينة غزة لمعالجتها من مرض ألمّ بها، غير أن الصهاينة قصفوا السيارة بمن فيها وتطايرت أشلاؤهم وامتزجت دماؤهم وتحققت أمنية ودعوة القائد القسامي ياسر حينما كان يدعو دائماً أن يرزقه الله الشهادة مع زوجته فهنيئاً لهما.


عائلة أبو هين: القافلة تمضي
لا شك أن أسطورة صمود وتضحيات المواطن والمقاوم الفلسطيني أصبحت منقوشة في الذاكرة وسجل الواقع.
الأول من أيار/مايو عام 2003 نقش في التاريخ الفلسطيني بمداد دم الشهداء الذين سقطوا ذلك اليوم، أبرزهم ثلاثة أخوة أشقاء، عاشوا واعتقلوا وأبعدوا وطوردوا واستشهدوا معاً.. يوسف، أيمن ومحمود خالد أبو هين مجاهدون وقادة في كتائب الشهيد عز الدين القسام.
عائلة أبو هين هي عائلة فلسطينية شردت كغيرها من العائلات الفلسطينية، فبعد أن كانت آمنة في قريتها الفلسطينية (برير) أصبحت على موعد مع الهجرة والتشريد في نكبة عام 1948، واستقر بهم الحال في أحد الأحياء الشعبية بمدينة غزة ((حي الشجاعية)).
وسط ظروف القهر والعدوان نشأ الأبناء السبعة ((للحاج خالد أبو هين)) خضر، فضل، هاني، محمود، موسى، يوسف وأيمن، بالإضافة إلى ثلاث بنات. تربى الأبناء وترعرعوا في مسجد الإصلاح بحي الشجاعية، وما إن بدأت الانتفاضة الأولى حتى أصبح الأشقاء الثلاثة يوسف وايمن ومحمود من نشطائها، حيث انضموا لحركة حماس بعد أن تربوا في المساجد وعملوا بكل جد على تنظيم أكبر عدد ممكن من شباب الحي للحركة.
تنوعت نشاطات الأشقاء الثلاثة في حماس، فمحمود وهو الخطيب المفوه والداعية المعروف عمل على تربية أبناء المساجد وتعليمهم أمور دينهم، وقد أصبح فيما بعد نقيباً ومسؤولاً عن جهاز الدعوة لحركة حماس في حي الشجاعية. أما أيمن وهو أصغر الأشقاء فقد أصبح مسؤولاً عن جهاز ((الأحداث)) في الانتفاضة الأولى، وقد نظم عشرات الشبان لحماس من الانتفاضة الأولى وحتى لحظة استشهاده.
أما يوسف فقد اختار أصعب الطرق وأقصرها إلى الجنة، حمل البندقية منذ الصغر، والتحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام بالإضافة إلى عمله الدعوي والجماهيري في الحركة.
خلال انتفاضة العام 1987 أصبح بيت الأشقاء الثلاثة مأوى آمناً لمطاردي كتائب القسام حيث اشتدت الهجمة على مطاردي القسام، فكان يوسف والملقب ((بالمهندس)) مسؤولاً عن إيوائهم وتنقلاتهم وتوفير السلاح لهم، وكان من أبرز من تعرف عليهم وعمل معهم القائد ياسر النمروطي رحمه الله وهو الذي نظم يوسف للقسام، وبشير حماد وأحمد انصيو وعبد الرحمن حمدان وعماد عقل وعدنان الغول ومحمد الضيف والمهندس يحيى عياش والذي أصبح يوسف فيما بعد أحد أبرز مساعديه في القطاع. وفي عام 1992 كان الثلاثة من ضمن مبعدي مرج الزهور وكان أيمن أصغر المبعدين سناً.
بعد العودة من الإبعاد عاد الأشقاء الثلاثة لنشاطهم الحمساوي في كتائب القسام والدعوة، وفي هذه الفترة انتقل المهندس يحيى عياش إلى القطاع، وكان يوسف هو المسؤول عن إيوائه في منزله وتنقلاته، كما شاركه في الإعداد لبعض العمليات الاستشهادية، وهو ما أكسب يوسف خبرة واسعة في إعداد القنابل والعبوات الناسفة وتحضير المتفجرات حيث عرف بذكائه وحنكته وخبرته العسكرية الواسعة، وفي عام 1996 أصبح يوسف من أبرز مطاردي الكتائب ووضعه الصهاينة علي قائمة الاغتيالات حيث وجهت السلطة ضربة قوية لحماس اعتقل يوسف خلالها وأمضى أربعة أعوام في سجن السلطة، بتهمة الانتماء للكتائب وإيواء محمد الضيف والمهندس عياش ومشاركته القائد حسن سلامة في الإعداد والتجهيز لعمليات الثأر لعياش، وقد خرج مع بداية انتفاضة الأقصى، وفي عام 1998 وأثناء وجود يوسف في سجن السلطة اعتقل شقيقاه أيمن ومحمود بتهمة التحضير لعمليات استشهادية انتقاماً لاغتيال القائدين عادل وعماد عوض الله، وبقي أيمن في السجن لمدة عامين.
خلال انتفاضة الأقصى كان ليوسف وأيمن اللذين يعرفان بعلاقتهما القوية مع قائد القسام محمد الضيف صولات وجولات، حيث أشرف يوسف على العديد من عمليات القسام العسكرية وتفجير العبوات وتصنيع القنابل وقذائف الإنيرجا، وغيرها من النشاطات، أما أيمن فقد كان مسؤولاً عن تجهيز استشهاديي القطاع وتصوير وصاياهم على الفيديو وتصوير كافة عمليات الكتائب، وعرف الاثنان بقربهما من القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة.
استمر عطاء العائلة ما بين ملاحقة السلطة ومطاردة الاحتلال إلى أن حانت ساعة الرحيل، حيث اقتحم الصهاينة حي الشجاعية وحاصروا جميع منازل العائلة، وطلبوا من الأشقاء الثلاثة الاستسلام، إلا أن ردهم كان بإطلاق الرصاص والقنابل اليدوية، وهو ما أوقع عدداً من القتلى والجرحى الصهاينة، واستمرت المعركة ما يقارب 15 ساعة، من الساعة الثانية ليلاً إلى الرابعة من عصر اليوم التالي، إلى أن استشهد الإخوة الثلاثة بعد نسف المنزل عليهم بعد معركة تاريخية كتبت بدمائهم، كما أصيب شقيقهم الرابع هاني وزوجته وطفلتهم رهام التي فقدت عينها وجزء من يدها، فيما اعتقل الصهاينة شقيقهم الخامس الدكتور فضل واثنين من أبناء عمّهم هم الصحفي ياسر وابن شقيقه أسامة، وقد أفرج مؤخراً عن فضل وياسر بعد 14 شهراً من الاعتقال، ولا يزال أسامة معتقلاً.

عائلة القواسمي
تعتبر عائلة القواسمي من أكثر العائلات تضحية في مدينة الخليل، وعرف أفرادها بشكل عام بالالتزام الديني بل إنهم أول من أدخل الطريقة الخلوتية الرحمانية الصوفية إلى مدينة الخليل.
وحسب كتّاب الأنساب للعائلة فإن أصولها تعود إلى الحسين بن علي (رضي الله عنه)، ثم تنقل أفرادها في أماكن مختلفة واستقروا بمدينة الخليل. وتتكون العائلة من أحد عشر فخذاً معظمها قدّم تضحيات عظيمة لانتفاضة الأقصى.
ويصل عدد أفراد العائلة إلى نحو عشرة آلاف نسمة، قدموا خلال الانتفاضة الحالية 17 شهيداً. وفي سجون الاحتلال يقبع نحو مائتي أسير من عائلة القواسمي ينتمون إلى حركتي حماس وفتح وبشكل خاص الجناحين العسكريين كتائب القسام وكتائب الأقصى.
ويعمل أفراد العائلة في مختلف المهن فمنهم القاضي والصحفي والمزارع والتاجر والمحامي والطبيب والمهني والعامل، ويسكن معظمهم في حارة الشيخ وسط المدينة، ومنهم من يعيش في الأردن والمهجر.
ومن أفراد العائلة من تبوأ مناصب هامة في مؤسسات فلسطينية وفي مؤسسات السلطة حيث سبق أن كان علي القواسمي وزيراً للشباب والرياضة، ويتولى محمد عمران القواسمي إدارة مديرية التربية والتعليم في المدينة.. وتعد عائلة القواسمي من العائلات الميسورة ولها أملاك واسعة.
ويشعر أبناء عائلة القواسمي بالوحدة والتضامن مهما كانت الاختلافات في التوجهات السياسية والأفكار ووجود المتدينين والمحافظين والعلمانيين. ويفتخر آل القواسمي بتاريخهم في المدينة الذي بدأ بقدومهم إليها مع القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر.
ووصفت صحيفة ((هآرتس)) الإسرائيلية في أحد أعدادها عائلة القواسمي بأنها ((من أبرز العائلات الفلسطينية في مدينة الخليل قدمت نحو 17 شهيداً خلال انتفاضة الأقصى، وأن أغلبية قادة الجناح العسكري لحماس في المدينة من هذه العائلة)).
من جهته قال أليكس فيشمان المحلل العسكري لصحيفة ((يديعوت أحرونوت)) إن أبرز العمليات التي نفذتها حماس كانت من تنفيذ أفراد من الخليل وعلى يد نشطاء من آل القواسمي حيث كانوا على النحو الآتي: محمود عمران القواسمي نفذ عملية حيفا في الباص رقم 31 قبل عامين. حازم القواسمي نفذ عملية إطلاق نار على مستوطنة ((كريات أربع)). فؤاد القواسمي نفذ عملية الحسبة وسط مدينة الخليل ضد المستوطنين والجيش. حمزة القواسمي قتل المستوطن نتال عوزري قرب مستوطنة ((خارسينا)). محسن القواسمي نفذ عملية مستوطنة ((نغوهوت)) جنوب جبل الخليل. عبد الله القواسمي جدد خلايا حركة حماس في الخليل وجنّد عدداً من الاستشهاديين. باسل القواسمي قام بتنفيذ عمليتين كبيرتين في القدس المحتلة حيث قتل نحو 39 إسرائيلياً. حاتم القواسمي ساهم في صنع الأحزمة الناسفة للقسام. أحمد عبد العفو القواسمي أحد منفذي عملية بئر السبع الأخيرة. عماد القواسمي المطلوب رقم واحد ومهندس حماس العسكري في الخليل.

عائلة العبيات
في مدينة بيت لحم تعرف عائلة العبيات بأنها من أكثر العائلات تضحية حيث قدمت الشهداء والأسرى والجرحى والمبعدين. وقدمت العائلة من السعودية قبل خمسة قرون، وجاء أفرادها إلى مدينة بيت لحم وسكنوا فيها حيث كانت أراضيهم تمتد من مدينة بيت لحم وحتى البحر الميت وعملوا في رعاية الأغنام.
وقدمت عائلة العبيات حتى الآن أكثر من 15 شهيداً بين الاغتيال والمواجهة المسلحة وإلقاء الحجارة أو في عمليات استشهادية، كما يوجد بين المبعدين الفلسطينيين الثلاثة عشر إلى قبرص أربعة من عائلة العبيات، أما المبعدون الـ26 إلى غزة فيوجد بينهم 7 من العائلة وقد عرف من بين شهداء العائلة نضال عبيات وأحمد عبيات ومحمد عبيات وحسين عبيات وعاطف عبيات وعيسى الخطيب عبيات والشقيقان جميل وجمال نواورة عبيات ويوسف أحمد عبيات ووائل ضيف الله عبيات.
ومن بين مبعدي العائلة بعد أزمة كنيسة المهد القسامي عزيز خليل عبيات وهو من مواليد عام 1971 ويحمل شهادة البكالوريوس في الصيدلة وكان قد حصل عليها من جامعة النجاح الوطنية في نابلس. وكان قد اعتقل عزيز في الانتفاضة الأولى عام 1991 وقضى في السجن خمس سنوات بتهمة الانتماء لحركة حماس، وقد كان من المطلوبين لقوات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.
وفي بداية انتفاضة الأقصى تحول شبل الحجارة حسين عبيات إلى قائد لكتائب شهداء الأقصى في مدينة بيت لحم وأصبح يحمل سلاحه جهاراً نهاراً لا يخشى في الجهاد لومة لائم. وفي 9/11/2000 قامت مروحيات صهيونية بمطاردة السيارة التي كان يستقلها حسين عبيات وقصفتها مما أدى إلى استشهاده على الفور، ليكون أول من اغتالته (إسرائيل) خلال انتفاضة الأقصى. ثم تولى قيادة كتائب الأقصى الشهيد نضال عبيات الذي حوصر في كنيسة المهد واستشهد بداخلها.



 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003