فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2004
PDF نسخة
درب الانتفاضة
نحو فهم أعمق
قرن من المقاومة
أهم عمليات
محطات الانتفاضة
الأجنحة العسكرية
عائلات فلسطين
نساء الانتفاضة
المقاومة تضرب
الإرهاب الصهيوني
النشطاء الأجانب
حماية الانتفاضة
السلطة والانتفاضة
المجتمع الصهيوني
الاقتصاد الصهيوني
قادة العدو
العنف الصهيوني
مقابلة مع خبير
الجدار الفاصل
الشيخ رائد صلاح
رأي - منير شفيق
مقابلة سياسية
شهادات عربية
العرب والانتفاضة
أوروبا والانتفاضة
الثقافة والانتفاضة
خالد مشعل
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية

 

الثورات الشعبية في فلسطين:
قرن من المقاومة


بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سقطت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، الذي قدّم الدعم والرعاية للمشروع الصهيوني في فلسطين.
ومنذ إدراك الشعب الفلسطيني للمخاطر التي تستهدف وطنه، بدأ بمقاومة هذه المشاريع بالوسائل السلمية من خلال عقد المؤتمرات واللقاءات والاعتصامات، ولكن تعاظم المخاطر والاستفزازات الصهيونية دفع الشعب الفلسطيني لتغيير وسائله والوقوف بحزم وقوة أمام السياسة البريطانية والصهيونية، وعبّر عن ذلك من خلال العديد من الثورات الشعبية، فكانت ((ثورة العشرين)) التي عُرفت بثورة ((موسم النبي موسى عليه السلام)) والتي اندلعت في نيسان/أبريل في القدس خلال الاحتفال بالموسم الديني. وأدت هذه الثورة إلى مقتل خمسة من اليهود وجرح 211، وقام الاحتلال البريطاني بقمع الثورة فاستشهد أربعة مواطنين وجرح 24 وحكم على زعماء الثورة بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة.
ومع ازدياد استفزازات اليهود، قامت ثورة جديدة ضد المحتل البريطاني والعصابات الصهيونية في مدينة يافا في أيار/مايو 1921 والتي انتشرت لاحقاً في أجزاء واسعة من شمال فلسطين. أدت هذه الثورة إلى مقتل 47 يهودياً وجرح 146 واستشهاد 48 مواطناً وجرح 73 آخرين.
ومع اعتداء اليهود على المسجد الأقصى بتاريخ 15 آب/أغسطس 1929، اندلعت ثورة جديدة عُرفت بثورة البراق، وانطلقت شرارة هذه الثورة في القدس، ومن ثم عمّت كل أنحاء فلسطين، وقُتل فيها 133 يهودياً وجرح 369. وكعادته قام المحتل البريطاني بقمع هذه الثورة بوحشية، مما أدى إلى استشهاد 116 مواطناً وجرح 232 آخرين. وبرزت في تلك الفترة مجموعة ثورية كانت تسمى ((الكف الأخضر))، قامت هذه المجموعة بهجمات استهدفت مراكز العصابات الصهيونية والشرطة البريطانية، وتركز نشاط هذه المجموعة في قضاءي صفد وعكا. ولم تضعف هذه المجموعة إلا بعد إلقاء القبض على زعيمها أحمد طافش في شرق الأردن في 27 كانون الثاني/يناير 1930.
ثم برزت الحركة القسامية على ساحة المقاومة والجهاد، وهي حركة سرية أسسها الشيخ عز الدين القسام. أخذت هذه الحركة تقارع الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية، وميّز هذه الحركة أنها كانت على مستوى عالٍ من التنظيم والإدارة، ولكن انعدام التكافؤ واختلاف موازين القوى، أدت إلى حصار الشيخ عز الدين القسام ورفاقه في مناطق جبلية (أحراش قرية يعبد – قضاء جنين)، فاستشهد الشيخ المجاهد ومجموعة من رفاقه في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1935.
ثم واصل الشيخ فرحان السعدي قيادة الحركة القسامية، وواصل ضرب مراكز الاحتلال وكان أول من قام بالعمليات التي أطلقت الثورة العربية الكبرى، حتى نجحت سلطات الاحتلال بإلقاء القبض عليه وإعدامه وكان شيخاً كبيراً وذلك في 22/11/1937.
وكانت الحكومات العربية قد أصدرت نداء في شهر تشرين الأول/أكتوبر 1936 إلى قيادة الثورة واللجنة العربية يحثوهم على التهدئة تحت مظلة وعود كاذبة، فاستجابت قيادة الثورة لهذا النداء.
ومع صدور توصية لجنة ((بيل الملكية)) بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، عادت مجموعات القسام إلى مقارعة الاحتلال من جديد، وبقيادة فرحان السعدي نجحت باغتيال حاكم الجليل البريطاني اللواء ((أندروز)) بتاريخ 26 أيلول/سبتمبر 1937.
أدى إعدام السعدي إلى انبعاث روح المقاومة والحماس في الجماهير العربية من جديد، تشكلت مباشرة عصبة كبيرة باسم ((إخوان فرحان))، وتشكلت لها فروع في المناطق، حيث انطلقت تضرب مراكز الاحتلال فأوقعت أفدح الخسائر بهم، مما دفع قوات الاحتلال إلى استخدام جميع الوسائل الوحشية لقمع هذه الثورة، وأدت هذه الممارسات إلى سقوط حوالي 3000 شهيد، ورغم ذلك لم ينجح المحتل بإخماد الثورة.
كما قاد المجاهد عبد القادر الحسيني عدة هجمات على ثكنات الجيش البريطاني والمراكز اليهودية، واستمرت الثورة رغم الإجرام البريطاني والصهيوني، حيث تمّ اعتقال الآلاف من المواطنين ونسف حوالي 5000 منزل، وهدأت الثورة بعد إعلان إلغاء مشروع التقسيم في شهر شباط/فبراير 1939.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، برز الدعم الأمريكي للمشروع الصهيوني. وترجم ذلك من خلال دعم العصابات الصهيونية بالمال والسلاح وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، حيث ضغط الرئيس الأمريكي ترومان على رئيس وزراء بريطانيا إيتلي للسماح بهجرة 100 ألف يهودي إلى فلسطين، مما أدى إلى اشتعال الثورة الشعبية، وتمّ إعلان إضراب عام في شباط/فبراير 1946.
ومع صدور قرار التقسيم عن هيئة الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 بدأت العصابات الصهيونية بمهاجمة المدن والقرى، وقاوم أهلها هذه الهجمات ببسالة، ولكن ضعف إمكانيات المقاومة والأوضاع العربية السيئة، أدت إلى سقوط جزء من فلسطين، وتم إعلان دولة (إسرائيل) في 14 أيار/مايو 1948، ثم سقطت الأجزاء الباقية تحت الاحتلال الصهيوني عقب حرب حزيران/يونيو 1967، وكان من نتائج هزيمة الجيوش العربية بروز الفصائل الفلسطينية التي قامت بعمليات نوعية ضد الاحتلال الصهيوني.
ولم تخمد جذور المقاومة في نفوس شعبنا الرازح تحت الاحتلال، فتفجر غضبه في 30 آذار/مارس 1976 انتفاضة عارمة ضد المحتل احتجاجاً على إقدام سلطات الاحتلال على مصادرة 21 ألف دونم من أراضي عرّابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد، وأسفرت أحداث هذا اليوم التاريخي عن سقوط ستّة شهداء و49 جريحاً بالإضافة إلى 3000 معتقل.
وبعد حوالي عقد من الزمان تفجرت انتفاضة كبرى عرفت بثورة الحجارة، التي انطلقت شرارتها بعد عملية دهس متعمد لأربعة عمّال فلسطينيين في 8 كانون الأول/ديسمبر 1987.
وكان أحد أسباب الانتفاضة الداخلية صعوبة خيار المقاومة من الخارج بعد اجتياح شارون للبنان ومجازر صبرا وشاتيلا، وظروف عربية ضيقت على خيار المقاومة وانشغال م.ت.ف بشؤون أخرى غير التحرير.
وبرزت في هذه الانتفاضة صور رائعة من الجهاد والمقاومة، وسقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى واعتقل آلاف الأسرى. وشكلت هذه الانتفاضة خطراً حقيقياً على الكيان الصهيوني، لأنها زعزعت استقراره من الداخل. ولكن توقيع اتفاقية أوسلو بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني في 13 أيلول/سبتمبر 1993 ساهمت بشكل كبير في إضعاف زخم الانتفاضة وعمليات المقاومة.
وفي 24 أيلول/سبتمبر 1996 هبّ الشعب الفلسطيني بثورة غضب شاملة حين أقدمت سلطات الاحتلال على فتح نفق تحت المسجد الأقصى. واستشهد في هذه الثورة 62 مواطناً وجرح 1600 آخرين، وقتل 14 جندياً صهيونياً وجرح 50 آخرون.
ويبقى المسجد الأقصى عنواناً لكل الثورات، فكانت انتفاضة الأقصى التي اندلعت شرارتها في 28 أيلول/سبتمبر 2000 حين قام زعيم الليكود أرييل شارون بزيارة استفزازية للمسجد الأقصى، فاندلعت مواجهات عنيفة بين المصلين وقوات الاحتلال مما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وجرح أكثر من 100 آخرين. وعلى إثرها اندلعت مواجهات عنيفة شملت جميع المدن والقرى الفلسطينية، قدّم خلالها شعبنا أعظم التضحيات. وما زالت الانتفاضة مستمرة منذ أربع سنوات ونضال شعبنا ينتقل من مرحلة إلى أخرى.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003