|
الانتفاضة قضية لا تعني الفلسطينيين وحدهم، بل تعني
العرب والمسلمين والمسيحيين وكل الأحرار في هذا العالم.
في هذه الصفحات نعرض لشهادات عدد من الشخصيات والقيادات في الأمّة حول ما
تمثّله الانتفاضة بالنسبة لهم، وكيف يرون نتائجها، وماذا يقدّمون من مقترحات
لاستمرارها.
محمد حسين العيدروس / الأمين العام المساعد للمؤتمر
الشعبي في اليمن: آثار إيجابية
نقف على أبواب الذكرى الخامسة لاندلاع انتفاضة الأقصى، الانتفاضة التي انطلقت
شرارتها في 28 أيلول/سبتمبر 2000 كرد فعل على عبث شارون بالمقدسات واقتحامه
وقواته المسجد الأقصى، ثم ما لبثت أن امتلكت استراتيجياتها وأهدافها القريبة
والبعيدة وتحولت إلى مارد شعبي زلزل الأرض من تحت أقدام الغاصبين الإسرائيليين،
وكادت الانتفاضة أن تحشر المحتل في زاوية يأسه وأرغمته على التفكير في إيجاد حل
حقيقي يخرجه من مأزقه، لولا أن تطورت الأحداث، فما يتعلق بما سمّي بالحرب على
الإرهاب بعد أحداث الـ11 من أيلول/سبتمبر، ثم الحرب الأمريكية على العراق، حيث
شكل التحالف الأمريكي - الإسرائيلي المباشر ضغوطاً كبيرة على الأنظمة في
المنطقة لسد المنافذ أمام المقاومة الشعبية المسلحة منها والسلمية.. وخاصة بعد
تورط الاحتلال الأمريكي في العراق، وتشاركه مع (إسرائيل) في توحيد آليات ضرب
المقاومة.
لقد تركت الانتفاضة آثاراً إيجابية انعكست على الجسم الفلسطيني والعربي ومن
أبرز تأثيرات الانتفاضة أولاً: تأكيدها على أن القدس هي جوهر ومحور القضية
الفلسطينية وأن التسوية خارج إطارها غير مقبولة، فضلاً عن تأثيراتها في تأكيد
الحق الفلسطيني وكسب التضامن العالمي، وكشف الوجه القبيح لـ(إسرائيل) التي
تحاول الدوائر الصهيونية تجميله، كما كشفت التحالف الأمريكي - الإسرائيلي لضرب
مقدرات الأمّة.. مثلما عززت جبهة التضامن العربي مع القضية، وتجديد روح
المقاومة.. كما أن توحيد جبهة المقاومة كان أبرز إنجاز الانتفاضة وتمثل في
توحيد نضال الفصائل الفلسطينية وتكامل أدوارها.. واصطفافها وراء هدف واحد هو
مقاومة المحتل.. كما أنها أثبتت أن الشعب الفلسطيني قادر على حشد طاقاته في
أصعب الظروف العربية وحتى في ظل انسداد الآفاق العربية وما تتعرض له الأمّة من
هجمة استعمارية بلغت ذروتها في صورة احتلال العراق، كما أكدت الانتفاضة على
قدرة مسيراتها السلمية أو العسكرية على زعزعة المحتل الإسرائيلي في العمق.. في
اقتصاده ومصالحة الحيوية، وأن لا حياة للمحتل ولا بقاء للعدوان مهما امتلك من
قدرات مادية وإمكانات دعم خارجية.
محمد ناجي علاو / أمين عام نقابة المحامين اليمنيين:
مقاومة مشروعة
الحديث عن انتفاضة الأقصى يقود بالضرورة إلى الحديث عن المقاومة التي تعتبر
أبرز مفرداتها. ويمكن القول إن الحركة الصهيونية تمكنت من عكس الحقائق فتحول
المعتدى عليه (شعبنا الفلسطيني) إلى إرهابي ومعتد، وتحالف قوى العدوان إلى قوى
تدافع عن نفسها كما هو شائع الآن في المحافل الدولية بزعم حق الكيان الصهيوني
في الدفاع عن النفس، وتمكنت مراكز القوى الصهيونية ومعها القوى المحافظة في
الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل غياب صوت عربي وإسلامي مؤثر، من تزوير
الحقائق على الأرض لتستفيد من أحداث 11 أيلول/سبتمبر في خلط الأوراق، بحيث صار
حق الدفاع ضد قوى الاحتلال إرهاباً، رغم أن هذا المبدأ من المبادئ الأممية التي
أقرتها مواثيق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
وللأسف الشديد فإن الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني لم تلق الاهتمام
الواجب من منظمات حقوق الإنسان ذات السمعة الدولية والصدى العام في هذا المجال،
وذلك بسبب سيطرة اللوبي الصهيوني على وسائل الإعلام وعلى المنظمات الدولية التي
تسيرها القوى الأمريكية والغربية، ولأن صوت العرب والمسلمين في هذا المجال خافت
بل منعدم تماماً، بسبب أن قضايا الحريات هي في آخر اهتمامات حكوماتنا،
والمنظمات غير الحكومية في الدول العربية والإسلامية كالحكومات صوتها خافت
أيضاً تبعاً لمساحة الحركة المحدودة التي تمارسها داخل أوطانها.
ورغم المشاركة من بعض الجماعات والأفراد الأوربيين والأمريكيين في الاحتجاجات
على الانتهاكات الصهيونية المستمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، فإننا لا نجد صدى
لهذه الأصوات الغربية في إعلامنا العربي والإسلامي ناهيك عن الإعلام العالمي
المسيطَر عليه صهيونياً. من هنا يأتي خفوت أصوات منظمات حقوق الإنسان إزاء ما
يمارس من جرائم ضد الإنسانية في الأرض المحتلة.
بالنسبة للقضايا المصطلحية والخلط بين حق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال،
فقد تمكنت الآلة الإعلامية والسياسية الأمريكية ومعها جزء واسع من الآلة
الغربية من قلب المفاهيم، مستفيدة ببراعة من أحداث 11 أيلول/سبتمر ومن عمليات
تنظيم ((القاعدة)) ضد الأنظمة العربية والمصالح الأمريكية والغربية في البلاد
العربية والإسلامية وامتدادها إلى بعض البلدان الأوروبية (أحداث 11 آذار/مارس
في مدريد)، ومن ثم التشويش على جهاد الشعب الفلسطيني. ولم تتمكن الدول العربية
من الاستفادة من شرعية مبدأ حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، خاصة وأنها أول من
يسارع إلى إدانة الأعمال الاستشهادية ضد المنظمات الصهيونية الغاصبة في
المستوطنات (المستعمرات)، ويأتي في مقدمة المنددين السلطة الفلسطينية رغم ما
يجري من قتل وتدمير للممتلكات واقتلاع للأشجار وتجريف للأراضي وتدمير للآبار
وإعدام كامل الحياة ضد شعبنا الفلسطيني المحاصر من قبل سلطات الاحتلال
الصهيوني.. لذلك فالأمر بحاجة إلى وقفة من العرب والمسلمين أولاً -وقبل غيرهم-
للتفريق بين المصطلحين.
المفكر الإسلامي الدكتور صوفي أبو طالب / رئيس مجلس
الشعب المصري الأسبق: تباشير النصر
أحيّي الانتفاضة الفلسطينية رمز الشموخ والإباء والجهاد الإسلامي على الصعيد
الحاضر. إن كلمة الانتفاضة دخلت المعاجم والقواميس الإنجليزية والعبرية
والفرنسية، وتداولتها وكالات الأنباء والصحافة العالمية -لأول مرة- وهو ما لم
يحدث من قبل، والسبب قوة العمليات الاستشهادية الفلسطينية، وطول ذراعها وردعها
للغرور الإسرائيلي، وتوجيه الضربات الكثيرة لقلب تل أبيب!! الانتفاضة لم تخسر
باستشهاد الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي، بالعكس كلما كثرت دماء الشهداء
والتضحيات، حانت ساعة معانقة لحظة النصر، وبزوغ فجر الحرية والكرامة، ولذلك فإن
مستقبل الانتفاضة في ظل ما نسمعه عن الفساد المالي الفلسطيني من قادة السلطة،
وحالة الانفلات الأمني الداخلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليس سيئاً أو
سوداوياً على الإطلاق؛ لأن الانتفاضة ما زالت مستمرة -برغم بعض الخسائر- وسوف
تتواصل، ولكن بأساليب جديدة، وفكر مغاير، ورؤية لطبيعة الصراع مع عدو يمتلك
المال والجيش والتخطيط والإعلام، وتزييف الحقائق، وقلبها إلى الضد.
الانتفاضة حالة من الشجاعة الأدبية والنفسية التي لا بد منها؛ لأنها تُرهب عدو
الله لمجرد ذكر اسمها، حتى ولو خسرت الكثير؛ فإن تواصلها يفت في عضد (إسرائيل)،
ويزلزل كيانها الهش!! الانتفاضة تعني المستقبل القريب المبشر بالنصر، ولا يمكن
إجهاض الحق الذي هو الانتفاضة بالطبع!! وطبيعي أن تأتي حكومة فلسطينية وتذهب
أخرى.. لكن استحالة أن تموت الانتفاضة التي هي نبض الشارع العربي الإسلامي،
وصوت العزة والإسلام.
الدكتور محمد رجب البيومي / عضو مجمع البحوث
الإسلامية بالأزهر:
الصورة المشرقة الوحيدة
الانتفاضة حالة يومية من الفخار، ورفع الرأس، في زمن الهوان والضعف العربي،
الانتفاضة الفلسطينية هي الصورة المشرقة الوحيدة في واقعنا المعيش المتخاذل،
وهي الكبرياء، والكفاح والاستبسال، هي الرقعة العربية التي تخافها (إسرائيل)،
وتعمل لها ألف حساب، بينما نرى هجمات واشنطن ومواليها في بلاد الإسلام من
أفغانستان إلى العراق ذهاباً وجيئة تدمي قلوبنا، وتهز أفئدتنا، وتملأ أعيننا
حسرة وهواناً.
إن الانتفاضة حقيقة مثل شمس النهار، التي لا يحجبها إصبع المغرور، الانتفاضة لا
بد من تفعيلها، وإيجاد وسائل جديدة لتطوير أدواتها السياسية والعسكرية،
والتعامل بذكاء ودبلوماسية مع الإعلام الغربي الموالي لـ(إسرائيل)، بحصار شارون
في أضيق بقعة، وهي بقعة الإرهابي الأول في العالم.
حمدين صباحي / نائب مصري:
البديل للسلام المزعوم
إن سجل الانتفاضة مفخرة لكل عربي مسلم، غيور، لديه النخوة والشهامة، وهي
الكرامة المتبقية على البقعة العربية، وهي الجهة الوحيدة التي قالت لـ(إسرائيل)
لا، وردت عن نفسها جرائم إسرائيل بالقوة، بينما تضربنا عصابات الصهاينة هنا
وهناك، ونكتفي بالشجب والإدانة، الانتفاضة هي طريق الكرامة والعزة الوحيد، أما
طريق السلام فلن يؤدي إلى خير، ولا ننتظر من مُروِّجيه سلاماً؛ لأن حال الرئيس
عرفات وأركان سلطته دليل حي على موت ((سلامهم المزعوم)) الذي رفضته حكومات
(إسرائيل) بداية من رابين وبيريز ونتنياهو وباراك وشارون نفسه، الذي يعلن الحرب
على الجميع، ولا يُفرِّق بين عرفات وخالد مشعل، ولا سبيل لرفع الذل والانهزامية
إلا بالقوة والانتفاضة والحرب على (إسرائيل)، التي لا تخشى الضعفاء، لكنها تهاب
الأقوياء.
عزت العلايلي / فنان مصري:
أفلام تستلهم انتصاراتها
الانتفاضة تجسيد حي وملموس لإرادة الشعوب على إزاحة القهر والغزو والاحتلال
والإرهاب، الفن لم يواكب فعالياتها بالقدر المطلوب، ولم يشاركها انتصاراتها أو
يعبّر عنها بصورة صحيحة، لكن الفنانين العرب يقفون وقفة رجل واحد بجانب
انتفاضتنا الشامخة الفتية القوية المتنامية، التي خلخلت حسابات (إسرائيل)،
وجعلتها تراجع نفسها قبل أن تُقدم على أي عملية؛ لأنها -طبعاً- ستتعرض لرد عملي
فاعل، يكون نتيجته موت الكثيرين من أبنائها، وكما أن إرادة الشعوب لا تنتهي ولا
تموت، كذلك فإن الانتفاضة لن يقدر عليها شارون ولا بوش ولا أي إرهابي آخر.
وأنادي بضرورة إنتاج أفلام تسجيلية وسينمائية وأعمال درامية تستلهم انتصارات
الفلسطينيين الباهرة التي قلبت الحقائق العسكرية رأساً على عقب، وجعلت
(إسرائيل) تتراجع مذعورة أمام فجر الانتفاضة الجديد.
الشيخ سيّد عسكر / عالم أزهري:
لا نتركها وحيدة
الانتفاضة واقع حيّ جميل نعيش فيه زمن الفتوحات والانتصارات ورد الكرامة
والاعتداء علينا، إن الانتفاضة تمخضت نتيجة تقاعس العرب والمسلمين عن نجدة
القدس والأقصى المحتل الأسير، حيث شارك أطفالها بالجهاد، بعد أن تخلى عنه
الكبار والرجال، وقاموا بمكافحة دبابات (إسرائيل) بحجارتهم وبغصن الزيتون، وهي
مقاومة مشروعة من الكتاب والسنة، وليست إرهاباً كما يصوره زبانية الإمبريالية
العالمية وأبواق الصهيونية وعملاؤها، الانتفاضة حق مشروع وشرعي، ويجب دعمها
مادياً ونفسياً ومعنوياً من العرب والمسلمين، وليس التخلي عنها أو تركها وحيدة
في معركة المواجهة مع الصهيونية.
البدري فرغلي / نائب مصري:
إرادة الشعب
الانتفاضة هي الحقيقة الباقية في عالم الصغار الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة
و(إسرائيل)، في زمن مَنْ ليس مع أمريكا فهو ضدها، ومَنْ يرفض أن يخضع لها يتم
ضربه واستئصاله من الوجود، في هذا الزمن تظهر الانتفاضة كطوفان يعصف بأحلام
وسيناريوهات (إسرائيل) وواشنطن في المنطقة، الانتفاضة أكبر من أمور السياسة
والدبلوماسية التي تراهن عليها طلباً للسلامة، وخوفاً من بطش بوش، الانتفاضة
ليست قراراً فردياً؛ لأنها إرادة شعب تحدى قوة الاغتصاب والقهر والعنف والتوسع
لدى الصهاينة، وباتت السلاح الباقي في معركة البقاء والوجود، ولا أتصور أن
(إسرائيل) ستجهض الانتفاضة أو تبيدها؛ لأنه إذا مات أحمد ياسين واحد، فإن ألف
ياسين آخر يولدون من رحم الانتفاضة.
الأستاذ المصطفى المعتصم / الأمين العام لحزب البديل
الحضاري بالمغرب:
تعبير حضاري
تحل ذكرى جديدة للانتفاضة المجيدة التي لا تكاد تخبو جذوتها إلا لتشتعل من جديد
أكثر توهجاً وأكثر توقداً... وقودها فتيان آمنوا بربهم وبقضيتهم وعقدوا العزم
على هزم علوّ بني (إسرائيل) وهزم المشروع الصهيوإمبريالي، ليس فقط في فلسطين بل
في كل العالم العربي والإسلامي.
تحل ذكرى الانتفاضة وشعب فلسطين يعاني من الحصار والتطويق ويعاني من نقص في كل
شيء وعلى كل المستويات، يعاني من تدمير لبنيته الأساسية ومن اغتيال قياداته
ومصادرة لأقواته ومياهه، ويعاني من جرف أراضيه وبساتينه ومن انتهاك لمقدساته.
يعاني أكثر من الصمت العالمي بل وتواطئه مع المجرم شارون والزمرة الحاكمة معه
في تل أبيب. شارون الذي استغل الظرفية الدولية التي عرفها العالم بعد أحداث 11
أيلول/سبتمبر فأطلق العنان للتنكيل وتقتيل الشعب الفلسطيني، مطمئناً إلى الدعم
الأمريكي اللامحدود ومشجَّعاً بالصمت إن لم نقل بالتواطؤ الرسمي العربي
والإسلامي.
إن الأمّة العربية والإسلامية مطالبة اليوم أن تتحمل مسؤولياتها الكاملة في
نصرة الشعب الفلسطيني، فليس مؤمناً من بات على جنب الراحة والاطمئنان والشعب
الفلسطيني جائع أو بدون مأوى أو بدون مستشفيات ولا مدارس، ومن لم يهتم بأمور
المسلمين فليس منهم.
إن ما جرى منذ أكثر من خمسين عاماً في فلسطين ويجري اليوم في العراق وأفغانستان
وقد يجري غداً في السودان أو مصر أو السعودية أو الجزائر أو المغرب أو إيران،
يعكس النوايا الحقيقية للمشروع الصهيوني والإمبريالي الذي يستهدف الأمّة،
حكاماً ومحكومين، ويستهدف وحدة شعوبنا ووحدة أراضينا، يستهدف مقوماتنا الحضارية
كما يستهدف مياهنا وخيراتنا الطبيعية.
إن الانتصار للانتفاضة والمقاومة ودعمها هو ليس فقط انتصاراً ودعماً للشعب
الفلسطيني وقضيته العادلة، بل هو انتصار ودعم لوجودنا كأمة وكشعوب موحدة وأوطان
موحدة وكتعبير حضاري متميز.
المحامي عبد المجيد الذنيبات / المراقب العام لجماعة
الإخوان المسلمين في الأردن:
وحّدت قوانا
الانتفاضة الثانية دخلت عامها الخامس قوية -كما بدأت- تقاوم آلة الغدر والبطش
الصهيونية.. وآثارها القريبة والبعيدة داخل فلسطين وخارجها تبدو واضحة للعيان
جلية لكل إنسان.. فتوازن الرعب والهلع في صفوف المستوطنين، وصواريخ القسام التي
باتت تهددهم في مستعمراتهم، والهجرة المعاكسة وأحداث الانقسام داخل معسكر
العدو، بل داخل الحزب الحاكم.. كلها آثار إيجابية وبركة من بركات هذه المقاومة
الجهادية المباركة.. وأما أثرها على العالم العربي والإسلامي فقد زادت من تلاحم
التيار الشعبي وانحيازه لخيار المقاومة والجهاد، وأحيت الآمال في نفوس الأمة
بقدرتها وقوتها وإمكانية نصرها ومقاومتها.. وكشفت أبعاد المشروع الصهيوني
الشمولي والتدميري واستهدافه للأمة كلها سواء العربية أو الإسلامية.. وباتت
المقاومة حديث الأمّة كلها.. ووحدت بين الأطراف التي كانت إلى عهد قريب
متناثرة، فوحدت التيار القومي والإسلامي في قواسم مشتركة تقوم على مناهضة
المشروع الصهيوني ومقاومة التطبيع ودعم المقاومة وتعظيم الجوامع والقواسم
المشتركة وتحصين الأمّة بالعقيدة والقيم ودعم خيار الجهاد والمقاومة.
بهذه المناسبة أحيي أبناء شعبنا في فلسطين الذين يسطرون في كل يوم صفحات مضيئة
من الصمود والتصدي والثبات والتضحية في الدفاع عن فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات،
وعن شرف الأمة وكرامتها. ومن هذه الصفحات جهاد الشباب المتمسّك بدينه المؤمن
بحتمية النصر بإذن الله، وفي مقدمتهم أولئك الاستشهاديون الأبطال الذين أعادوا
للأمّة عزّتها وكرامتها وذكرياتها الخالدة في التضحية والبذل والعطاء.
فلهم جميعاً رحمات ربي ودعاؤنا لهم بالنصر والتوفيق ولهم كل المساندة الممكنة
في مسعاهم.. وكلنا أمل بأن فجر الإسلام قادم وساعة النصر باتت وشيكة.
الدكتور علي العتوم / رئيس لجنة فلسطين في مجلس
النواب الأردني:
أين الدعم العربي؟
أربعة أعوام كوامل تمرّ وانتفاضة الشعب الفلسطيني البطل على مغتصبي أرضه ومحتلي
دياره، رافضاً هذا الاحتلال، مقاوماً ذلك الاغتصاب، معبراً عن ذلك بيده ولسانه
إضافة إلى ما في نفسه وجنانه من كره للدخلاء وحقد على الغرباء.
إن بلداً فيه أولى القبلتين، ودرج على ثراه جلة الأنبياء وأسري بسيدهم محمد بن
عبد الله (عليه صلوات الله وسلامه) من مكّة إليه، وعرج به منه إلى سدرة
المنتهى، وصلى بمسجده بالمرسلين إماماً، وسالت على جنباته دماء الصحابة
والتابعين وتابعيهم إلى اليوم، وطهره عمر من رجس الرومان، وخلصه صلاح الدين من
دنس الصليبيين، وطرد عنه قطز همج المغول، وذاد عنه القسام والحسيني والبنا
وتلامذتهم أذى المستعمرين وهجمة الصهاينة وما زالوا يذودون، حقيق أن تبقى
الثورة متقدة والرفض قائماً والانتفاضة مستمرة حتى يجلى عنه الصهاينة صاغرين
مدحورين ليعود إلى أهله الخلص من العرب والمسلمين.
وإنني إذ أحيي بهذه المناسبة الجليلة، انتفاضة أهلنا في فلسطين الحبيبة والتي
يقودها الأكارم من أبنائها وفي مقدمتهم حركات حماس والجهاد الإسلامي وكتائب
شهداء الأقصى وغيرهم من كل فصيل مقاوم، وأبارك جهودهم، وأدعو لهم بكل خير
وتوفيق، وأن يجعل ضرباتهم صائبة موفقة، وضربات عدوهم خائبة مخفقة، لأصرخ في دول
العرب وحكوماتها، ولاسيما دول الجوار: أين أنتم أيها القوم من نصرة إخوانكم في
فلسطين، والعدو اللئيم يرتكب معهم وفي أرضهم الشنائع والفظائع؟! أين نخوتكم
وأين شهامتكم؟! أم أنكم فقدتم كل ذلك.
إننا نهيب بكم أن تتداركوا الموقف، فتنفضوا أيديكم من أوسلو وأخواتها اللئيمات،
وتكونوا مع شعوبكم الرافضة للاستسلام. وإلا فالأجيال لا تنسى والتاريخ يسجل
وحساب الله عسير. واعلموا أن مهما طال المدى لا نقرّ لليهود بشبر واحد على أرض
فلسطين، والأرض بغير الجهاد سبيلاً. وتحية مني خاصة لأبطال الانتفاضة، ومبارك
لنا جميعاً انتفاضة أهلنا في المحتل من ديارنا.
الحاج حسن حدرج / عضو المجلس السياسي لحزب الله:
لدعم الصمود والمقاومة
استطاع الشعب الفلسطيني أن يحوّل الانتفاضة الشعبية إلى مقاومة مسلحة، واستطاعت
فصائل المقاومة أن تتجاوز كل التحديات والصعوبات وأن تفرض استمرار وتنامي
وتجذّر المقاومة، كخيار يعبّر عن إرادة هذا الشعب وتمسكه بحقه في رد العدوان
ومواجهة الاحتلال ومواصلة المقاومة حتى نيل حقوقه الوطنية المشروعة في استعادة
أرضه ومقدساته، وتحقيق حق العودة لأكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني شردوا من
أرضهم وديارهم عنوة وقهراً.
وإذا كانت هذه هي الأهداف التي يكافح من أجلها الشعب الفلسطيني فإنها تكون
حينئذ جديرة بكل هذه التضحيات التي يقدّمها، بصرف النظر عن حجمها وعن موازين
القوى والظروف الراهنة التي تميل كفّتها لمصلحة الكيان الصهيوني.
ومع هذا فإن المدقّق في نتائج المواجهة اليوم بموازين الربح والخسارة يتبين له
أن الانتفاضة حققت جملة من النتائج أهمها: تعطيل عملية التسوية التي كانت تجري
لمصلحة الإسرائيليين، إسقاط مشروع (إسرائيل) العظمى على المستوى السياسي
والأمني والاقتصادي بعدما كانت المقاومة في لبنان أسقطت مشروع (إسرائيل) الكبرى
على المستوى الجغرافي، إسقاط نظرية التعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين
كمدخل للتعايش والتطبيع بينهم وبين العرب والمسلمين، وصولاً إلى بناء شرق أوسط
جديد يكون الكيان الصهيوني جزءاً فاعلاً وأساسياً فيه، ضرب نظرية الأمن
الاستراتيجي للكيان الصهيوني حيث بات العمق الأمني الإسرائيلي بمثابة أهداف
متنقلة للاستشهاديين من القدس إلى تل أبيب مروراً بحيفا وصفد وصولاً إلى أشدود
وبئر السبع، ولم يعد أي مكان داخل الكيان الصهيوني بمنأى عن ضربات المقاومة.
وهذا أكد على الحقيقة الثابة في سنّة الحياة أنه لا أمن مع الاحتلال مهما كانت
قسوته وجبروته ومهما امتلك من عناصر القوة والبطش.
على مستوى النتائج المباشرة والعملية والميدانية فإن خطة الفصل أحادي الجانب
والجدار الأمني العازل الذي يجري بناؤه في الضفة الغربية وقرار الانسحاب من
قطاع غزة والانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه هذه القضايا، مؤشرات
قطعية وأدلة ملموسة على جدوى الانتفاضة والمقاومة، ما يؤكد صحة الخيار الذي
تبناه الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة.
وإذا كان الشعب الفلسطيني قد حسم أمره وقرر مواصلة الالتزام بخياره هذا، فإن
مسؤولية العرب والمسلمين أنظمة وشعوباً أن يحسموا أمرهم ويحددوا خيارهم في هذه
المعركة، وهم معنيون بها وبنتائجها لأن المشروع الإسرائيلي المدعوم أمريكياً
يستهدفهم كما يستهدف الفلسطينيين سواء بسواء.
ومن هنا فإن مسؤوليتنا بحسب طبيعة المرحلة تتلخص في أمرين:
1. توفير كل مقومات الصمود للشعب الفلسطيني عبر الدعم المادي والسياسي المباشر
وتحدي إرادة الإدارة الأمريكية في هذا الجانب.
2. توفير كل مستلزمات استمرار المقاومة بكل أشكالها المتاحة ومن بينها العمليات
الاستشهادية والدفاع عنها على كل المستويات باعتبارها حقاً مشروعاً في مواجهة
الاحتلال والعدوان.
الدكتور عصام نعمان / وزير لبناني سابق:
بحاجة إلى ممانعة وتعبئة
القصور في الوعي والحركة وبالتالي المواجهة العربية للهجوم الأمريكي الصهيوني
سمح لـ(إسرائيل) الشارونية، مدعومة بإدارة بوش الإمبراطورية، بتصعيد هجمتها
الوحشية على الانتفاضة الفلسطينية التي بلغت إحدى ذُراها باغتيال مؤسس حماس
وقائدها الشيخ أحمد ياسين، رحمه الله. هذا مع العلم أن الهجمة الشارونية هي جزء
من الهجوم الإمبراطوري الأمريكي الشامل الذي يستهدف الأمّة العربية كلها ويرمي
إلى إعادة المنطقة على نحوٍ يخدم المصالح الأمريكية في الحاضر والمستقبل.
ما لم يرتقِ فهمُنا للأحداث إلى مستوى الربط بين الهجمة الإسرائيلية والهجوم
الأمريكي الشامل ومواجهتهما معاً، فإن وعينا سيبقى قاصراً وقدرتنا على الرد
والمواجهة ستبقى خجولة ومحدودة.
مهما يكن من أمر، فإن الشارع العربي، على الأقل، مدعوٌ إلى الانفعال بالحدث
الفلسطيني الجلل وبالتالي التأجج والتحرك بفعالية لمجابهة الهجوم الأمريكي
الصهيوني بموقف عال من الممانعة والرفض والتعبئة الوطنية والفعالية ضد المصالح
الأمريكية في المنطقة والعالم.
العرب جميعاً مدعوون لسلوك هذا النهج، أقلّهم عرب دول الطوق –مصر والأردن
وسوريا والعراق ولبنان- وذلك لضمان حالة من الغليان والحركة الفاعلة، السياسية
والميدانية، تمنع شارون وعصابته في موسم الانتخابات الأمريكية من افتراس الشعب
الفلسطيني وشلّ مقاومته الباسلة، وتمنع إدارة بوش من إخضاع شعب العراق.
ومع أننا لا نأمل خيراً من جامعة الدول العربية، فإنه لا يسعنا إلا مصارحة
أركانها بأن عدم ارتقائهم إلى مستوى خطورة المرحلة بعامة، والأخطار التي تتهدد
الشعب الفلسطيني بخاصة، سيعمّق فجوة الثقة بين الشعوب وحكامها وربما يوسّع رقعة
السخط والكراهية والداء لتطاول أجزاء واسعة من الداخل العربي. فهل يعقل أن
يعالج القادة، أو بعضهم، تحديات بالغة الخطورة وسريعة التطور والتفجّر ومصيرية
الطابع بعقلية المراوغة والمخاتلة والخنوع؟
الحكمة مطلوبة دائماً في سلوك الحكام. لكنها إذا لم تكن مقرونة بالشجاعة في
ظروف تتطلب الكثير منها، فإنها تغدو تعبيراً فظاً عن الخنوع والهوان.
كم من أندلس وفلسطين، بل كم من قرون وأجيال، يلزمنا كي نعود أمّة لا تضحك من
جهلها –وخنوعها- الأمم؟!
فايز سارة / محلل سياسي سوري:
لحوار حول القضايا الأساسية
لقد استغلت (إسرائيل) إلى أقصى الحدود المتغيرات الدولية والإقليمية في توسيع
حربها على الفلسطينيين، وسط دعم أمريكي غير محدود لـ(إسرائيل) وسياستها والذي
عبّر عنه وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش لرئيس وزراء (إسرائيل) أرييل شارون سفاح
غزة 1956، وصبرا وشاتيلا 1982، ومجازر الضفة وغزة في الأعوام الثلاثة الأخيرة
بأنه ((رجل سلام))، وهو موقف صاحبه تحول أمريكي واضح ضد القيادة الفلسطينية
والرئيس ياسر عرفات الذي كان لسنوات طويلة شخصية معتمدة في البيت الأبيض ممثلاً
للفلسطينيين، ثم امتد الأمر إلى تجاوز السعي العملي إلى حلول ومعالجات للموضوع
الفلسطيني، وصولاً إلى تغييب الموضوع الفلسطيني من الأجندة السياسية الأمريكية.
وإذا كانت تلك التطورات دفعت (إسرائيل) إلى اتباع سياسة تدميرية تتجاوز موضوع
وقف الانتفاضة إلى إلحاق أقصى تدمير بالفلسطينيين وقدراتهم المادية والبشرية،
فقد تركت تحولاً آخر في الواقع الفلسطيني أساسه تدهور مكانة القيادة
الفلسطينية، ليس فقط بسبب تنامي ظاهرة الفساد داخل السلطة الفلسطينية وفي أوساط
العديد من القيادات، إنما ايضاً في التخبط السياسي والتنظيمي الذي شاع في
الواقع الفلسطيني ولدى معظم التنظيمات، مما خلق صعوبات في حصول اتفاقات
وتوافقات فلسطينية حول ما يمكن في معالجة الوضع الراهن، ومواجهة التحديات
المفروضة على الفلسطينيين في المرحلة المقبلة.
وأدخلت هذه التطورات انتفاضة الأقصى في إرباكات سياسية وتنظيمية، أدت إلى
ضبابية المسار والأهداف، وتقييم ما حصل، وما يمكن أن تتطور إليه الحال في
استمرار تضحيات الفلسطينيين في مواجهة (إسرائيل) وفي إطار الرد على اعتداءاتها
المستمرة والمتصاعدة، مما يولد آليات متصاعدة في العنف الدموي الإسرائيلي على
الفلسطينيين وسط سكوت العالم وتواطؤ القوى والدول الفاعلة فيه.
وإذا مِنْ عمل يمكن القيام به لمعالجة الموضوع الفلسطيني والانتفاضة بصورة
خاصة، فإنه يتركز في أمرين: تحقيق إصلاح فلسطيني على أن يكون إصلاحاً جدياً
وجذرياً، وتوسيع دائرة الحوار الفلسطيني في القضايا الأساسية بحيث يشمل الحوار
السلطة والمعارضة، كما يشمل الفلسطينيين في الداخل والمقيمين في الشتات،
ولاسيما الذين يعيشون في تجمعات كبيرة، كما في بلدان الطوق.
الأب عبدو أبو كسم / مدير المركز الكاثوليكي للإعلام:
يجب استعادة الأرض
ثمن الانتفاضة الفلسطينية، هل سيكون استقلال فلسطين وتحقيق السيادة الفلسطينية
على التراب الفلسطيني؟ وهل ينجح الفلسطينيون في استعادة الحقوق التاريخية التي
تعود لهم؟
إن دعم الشهداء أمانة في ذاكرة الوطن وعلى كل فلسطيني أن يسعى إلى استعادة
الأرض، هذه الأرض التي داستها أقدام المسيح والأنبياء وارتبطت بها كتب الوحي
المهمة للإخاء والعدالة والسلام، نريد لفلسطين ما نريد للبنان.
المؤثر في الانتفاضة الفلسطينية، هو التضحيات الكبيرة التي يقدمها الفلسطينيون
كل يوم، فالاستشهاد عنوان كل بيت فلسطيني، ففي كل بيت شهيد. وتضحيات الأطفال
واستشهادهم علامة فارقة في النضال الفلسطيني، هؤلاء الأطفال يحملون الحجارة
ليحرروا وطنهم من الاحتلال. لا شيء يحمي صدورهم، يستميتون من أجل كرامتهم،
يروون الأرض من دمائهم الزكية الطاهرة. أطفال مقاومون، إنه لَعَمري مشهد سيطبع
في ذاكرة التاريخ عنوان عزّة لفلسطين ووصمة عار للحضارة البشرية التي تقف صامتة
أمام اغتصاب الأرض ودوس الكرامات وقتل الأبرياء.
ويبقى السؤال عن التضامن الفلسطيني؟
الجميع يطالب بتحرير فلسطين، لكن الطريقة قد تختلف بين أبناء الوطن الواحد،
فمنهم من يتبع الطرق الاستشهادية، ومنهم من يتبع الطرق الدبلوماسية، ومنهم من
يستشهد، ومنهم من يراهن على السلام الشامل في المنطقة من خلال تسويات قد تكون
على حساب الفلسطينيين والعرب. والمطلوب تحديد الهدف ودرس السبل المؤدية إلى
تحقيقه بأقل خسائر ممكنة. هناك الآلاف من الشهداء والمئات من الأطفال الذين
استشهدوا من أجل الوطن – فلسطين. وهناك الآلاف من الأسرى والمعتقلين في السجون
الإسرائيلية، يجب أن يؤخذوا في الحسبان، لئلا تذهب دماؤهم هدراً وقهرهم سدى، في
حين المطلوب واحد وهو تحقيق السيادة الفلسطينية على أرض فلسطين.
|