فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2004
PDF نسخة
درب الانتفاضة
نحو فهم أعمق
قرن من المقاومة
أهم عمليات
محطات الانتفاضة
الأجنحة العسكرية
عائلات فلسطين
نساء الانتفاضة
المقاومة تضرب
الإرهاب الصهيوني
النشطاء الأجانب
حماية الانتفاضة
السلطة والانتفاضة
المجتمع الصهيوني
الاقتصاد الصهيوني
قادة العدو
العنف الصهيوني
مقابلة مع خبير
الجدار الفاصل
الشيخ رائد صلاح
رأي - منير شفيق
مقابلة سياسية
شهادات عربية
العرب والانتفاضة
أوروبا والانتفاضة
الثقافة والانتفاضة
خالد مشعل
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية

 

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس:
-الانتفاضة أنهت الانهيار عبر المفاوضات وحالت دون تصفية القضية
-ندعو لحوار فلسطيني ينتج وثيقة شرف وبرنامجاً سياسياً وهيئة قيادية



هادئ دائماً، عميق في تفكيره وتحليله، يقرأ القادم بأسلوب الخبير والمتخصص، بحكم موقعه يتابع كل ما يجري في فلسطين والمنطقة، ويرصد الأحداث وانعكاساتها، ويقدّم صورة واضحة لما جرى ويجري. عن الانتفاضة والمقاومة في الأربع سنوات الماضية وموقف حماس مما يجري من تطورات كان هذا الحوار مع الدكتور موسى أبو مرزوق.

- ماذا حققت الانتفاضة في السنوات الأربعة الماضية؟
• إن ما أنجزته المقاومة والانتفاضة كبير ومهم خاصة أن الانتفاضة اندلعت في ظل أجواء لا تخفى انعكاساتها السلبية على القضية الفلسطينية، فقد عاشت الانتفاضة والمقاومة في ظل تمزق اتفاقية الدفاع المشترك وغياب الجبهة الشرقية وتحلل جبهة الطوق ودول المواجهة. فكانت البرنامج الوحيد على الصعيد العربي الذي تصدى لوقف التغلغل الصهيوني في محيطنا العربي وإنهاء الضغوط التي كانت تمارس لفتح العواصم العربية أمام العدو الصهيوني. وإشغال العدو بنفسه بدلاً من النظام الشرق أوسطي الذي طرحه شمعون بيريز. وضيقت المجال الحيوي الصهيوني وحجمت مدى وأفق مصالح الكيان الصهيوني في المنطقة..
وعلى الصعيد الفلسطيني أستطيع أن ألخّص أهم ما حققته الانتفاضة بالتالي:
1- تكريس الوعي في الوجدان الفلسطيني، بجدوى المقاومة وتعميق ثقافة الاستشهاد والتضحية، مما يزيد التأييد والاحتضان الجماهيري لبرنامج المقاومة على الرغم من السياسة الصهيونية المتمثلة في العقاب الجماعي والضغط على شعبنا لإبعاده عن المقاومة.
2- عودة بعض الفصائل إلى المقاومة، خاصة بعد فشل المفاوضات في أن تحقق لشعبنا الحد الأدنى من أهدافه الوطنية. إذ توسع الاستيطان وتمدد كالأخطبوط، فكانت العودة للمقاومة وتصويب الخطأ الذي مثلته اتفاقية أوسلو.
3- أثبتت المقاومة بأنها غير قابلة للتجاوز، وأن الحقوق الفلسطينية راسخة لا يمكن أن تسقط أو تحجبها دعاوى السلام، فأوقفت الانهيار الجاري على طاولة التفاوض وحالت دون تصفية القضية الفلسطينية.
أما على صعيد الكيان الصهيوني فكان انعكاس الانتفاضة شاملاً عميقاً، حيث أصبح شعور الصهاينة بأنهم لا يزالون في حرب (تحرير)، وتحدث شارون عن ضيقه من ذلك حيث قال: كنا نخوض حرباً وننعم بعدها بالسلام أما الانتفاضة فهي حرب بلا توقف. الأمر الآخر أنه في ظل انحسار الهجرة إلى فلسطين وزيادة وتيرتها العكسية (أي من فلسطين إلى الخارج) وعدم الشعور بالأمن الشخصي واستمرار المقاومة بلا توقف في العمق الصهيوني طرحت الأسئلة المتعلقة بوجود الكيان نفسه وصحة إنشائه في فلسطين. أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والنفسي فالأثر لا يخفى.
على كل حال لا يزال الهدف الذي نسعى لتحقيقه من خلال مقاومة شعبنا وانتفاضته (وهو تحرير الأرض وعودة الشعب لأرضه) قائماً ويتوجب استمرار المقاومة حتى تحقيق هذا الإنجاز الذي لا بديل عنه.

- بماذا تتميز السنتان الأخيرتان؟
• أهم ما يميز السنتين الأخيرتين على الرغم من شدة المواجهة وكثرة الضغوط وضعف النفير وغياب الدعم وكثرة الشهداء خاصة في قيادات حماس، أن شعبنا صمد في مواجهة شارون، ولم يتزحزح عن أهدافه قيد أنملة، وأن الطرح المنطلق من برنامج التسوية أصبح في غاية الضعف والتشرذم، وأن المقاومة وفصائلها لا يمكن تجاوزها عند رسم الخارطة السياسية، على الرغم من إعلان العدو الحرب المفتوحة على المقاومة وبالأخص حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ففقدت الحركة والشعب الفلسطيني والأمّة قادة أفذاذاً على رأسهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وبالرغم من كل ذلك فإن الحركة استطاعت الاستمرار، وفرض واقع سياسي وميداني لا يمكن تجاوزه، فلسطينياً وإقليمياً ودولياً.

- كيف تنظرون إلى تطورات السنتين الأخيرتين (الاغتيالات، الجدار الفاصل، تهويد القدس والاستيطان خطة فك الارتباط في غزة)؟
• هذه العناوين مجتمعة هي آخر ما في جعبة شارون من خطط، فقد طويت صفحة استمرارية نهج أوسلو، والاتفاقيات الملحقة من زيني إلى تينت ومبادرات كلينتون وبوش وأخيراً خارطة الطريق، لفرض رؤياه في الحل الذي يريد، فأخرج آخر ما لديه تحت عنوان الإجراءات أحادية الجانب ولها ثلاثة محاور؛ الأول: تحت عنوان مواجهة الإرهاب: حاصر أبا عمار واعتقل الأخ حسن يوسف وأحمد سعدات وعبد الرحيم ملوح ومروان البرغوثي، واغتال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والدكتور إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب والشيخ صلاح شحادة رحمهم الله رحمة واسعة. العنوان الثاني هو الجدار الفاصل: بحجة منع التسلل إلى فلسطين المحتلة عام 1948 هذا الجدار هدفه حشر أكبر قدر من السكان بأقل مساحة من الأرض، وضم المستوطنات وطرق مواصلاتها، ومصادر المياه في الضفة الغربية، وجعلها كلها خلف الجدار، وهو بذلك صنع سجناً على 42% من مساحة الضفة الغربية، مقطعاً إلى أربعة أجزاء (بيت لحم ومناطقها والخليل ومناطقها والشمال منطقتين). والعنوان الثالث الذي هو الانسحاب من قطاع غزة وتفكيك مستوطناته. أما القدس فسيضرب الجدار عزلاً على أكبر قدر من السكان الذين يحملون الهوية المقدسية، ويفرض أمراً واقعاً وسياسات تعسفية على الباقي تمهيداً لاستكمال تهويد المدينة.
مما تقدم يلاحظ الآتي:
1. أن الخطة بعناصرها لا تعبر عن سلوك منتصر ولكن سلوك من تعب من الصراع ويريد أن يضع حداً لاستمراره.
2. أن الخطة كما أنها حاصرت معظم الشعب الفلسطيني داخل أسوار وعزلته حتى عن عمقه العربي في مصر (حاجز فيلادلفيا) والأردن (مصادرة منطقة الأغوار) إلا أنها حاصرت الكيان الصهيوني، وتصوير القرآن الكريم هو الأبلغ (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ..).
3. أن المجرم شارون وضع حداً لكل الشعارات المرفوعة، عن التعايش والسلام، والعلاقات المتبادلة، وحسن الجوار، وفرض واقعاً معبراً عن عجزه لتحقيق أي من تلك الشعارات.
4. على الرغم من كل ذلك، بقي مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 + سكان القدس الشرقية ومن هم غربي الجدار (200 ألف) أي ما يقارب مليونين و75 ألف فلسطيني خارج دائرة الحصار والعزل، وبإمكانهم خلق الكثير من الإرباكات والتحديات للعدو.
ونحن نعتقد أن أي انسحاب من قطاع غزة أو الضفة هو انتصار للمقاومة، ولو كان جزئياً ومحدوداً، ما دام ذلك يتم دون صفقات سياسية أو أمنية، وتقديم تنازلات للعدو. فذلك يمثل هزيمة أيديولوجية لشارون، سيكون لها انعكاسات كبيرة داخل الكيان الصهيوني بدت بوادرها (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) كما أنه لا بد من الاستمرار ولابد من دفع الثمن كاملاً حتى تحرير الأرض واستعادة المقدسات.

- كيف يمكن المحافظة على مكتسبات الانتفاضة؟
• أستطيع أن ألخص ذلك بعدة نقاط:
1- أن نحافظ على وحدتنا الوطنية وعدم الاحتكام فيما بيننا إلى العنف مهما كانت الخلافات، وتعزيز مؤسسات الحوار.
2- الحفاظ على برنامج المقاومة وإن تأرجح بين مد وجزر، إلا أن السياسة هي استمرار المقاومة ورفض تحجيمها أو نزع سلاحها أو تكبيلها باتفاقيات أمنية ظالمة.
3- لا بد من دعوة إخواننا في فتح بعد عطائهم الكبير للقضية الفلسطينية وفشل مشروع التسوية، والتغيرات التي طرأت على الساحة العربية والفلسطينية من أن يجعلوا أمر الشعب الفلسطيني ليس حكراً على فئة منهم، وأن يدخلوا في حوارات مسؤولة ليس الهدف منها تجميل صورة القيادة أوالإصرار على الاستئثار بالسلطة وبالخيار الوطني ورسم مساراته.
4- تفعيل الدور الشعبي في الانتفاضة متكاملاً مع العمل المقاوم.

- كيف تقيمون الموقف الأمريكي بعد ضمانات بوش المتعلقة (باللاجئين والاستيطان وحدود 67 والقدس)؟
• لا بد أن نعترف أن الولايات المتحدة أصبحت جزءاً من المنطقة بوجودها العسكري والسياسي والاقتصادي خاصة بعد احتلالها للعراق، وتدخلها بشؤون الكثير من الدول العربية، وبالأمس صرح أكثر من مسؤول عربي وفلسطيني أن أوراق الحل بيد الولايات المتحدة!! متناسين قدرات الأمّة وإرادتها والممانعة والرفض للهيمنة الأمريكية مهما كان حجمها أو شكلها؛ هذا جانب.. والجانب الآخر أن هناك تحالفاً استراتيجياً بين الولايات المتحدة والحكومة الصهيونية، ولذلك هي داعمة لتفوق الكيان الصهيوني عسكرياً وضامنة له أمنياً والراعي الأساسي له اقتصادياً والحارس الكبير سياسياً. ففي أروقة الأمم المتحدة أكثر القرارات إبطالاً بالفيتو هي المتعلقة بالكيان الصهيوني، والولايات المتحدة لم تدن أي عمل إجرامي لا إنساني خارج عن القانون قامت به الدولة الصهيونية، ووقفت إلى جانب دولة العدو في كل المسائل، لذلك لا يمكن أن تكون الولايات المتحدة وسيطاً أو طرفاً مستقلاً في الصراع مع العدو، ومن هنا يجب أن لا نستغرب ما قام به الجانب الأمريكي من استجابة للمطالب الصهيونية دون اعتبار للحق الفلسطيني أو لما يسمى الشرعية الدولية أو حتى للقرارات والسياسات الأمريكية السابقة. وعلى كل الأحوال لا بد أن يدرك الرئيس الأمريكي وغيره أن حقائق التاريخ والجغرافيا وحقائق الشعوب وحقوقها ومعتقدها وأهميته لا يمكن تغطيته بقوة غاشمة أو سياسية ظالمة مهما كانت موازين القوى. وإرادة الشعوب قوية وإصرار أصحاب الحق لا يلين فما بالك والقضية ((فلسطين)) بعمقها وقدسيتها ومكانتها.

- لو تم الانسحاب من غزة إلام ستؤول الأمور باعتقادك؟
• هناك وعي عند كل فئات الشعب الفلسطيني وإجماع عند كل فئاته على أن الحرب الأهلية لا مكان لها داخل الشعب الفلسطيني، كما لا يمكن لأي فئة تريد أن تنفرد بالحكم والقرار الفلسطيني أن تنجح في ذلك، أو أن تلغي القوى والفصائل الأخرى، لأن معنى ذلك استمرار الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة وغياب المحاسبة وانهيار المؤسسات، الحل هو حوار مسؤول بين مختلف القوى الفلسطينية ينتج عنه وثيقة شرف وبرنامج سياسي وتشكيل هيئة فلسطينية قيادية جامعة تهيئ الأمر لانتخابات حرة ونزيهة ليختار الشعب الفلسطيني قيادته. هذا ما سوف يجنبنا الوقوع في أي مأزق، ويعالج الحالة التى نحن بصددها. وعلى كل حال مسألة الانسحاب نفسها يجب أن نعرف أنها حتى اللحظة إعلان نوايا وعليها اختلافات كبيرة داخل الحكومة الصهيونية وتجمع الليكود.

- يجري الحديث الآن عن انتخابات (تشريعية، بلدية) وقد طلبت بعض التنظيمات الفلسطينية وبينها حماس من أنصارها التسجيل، فهل ستشارك حماس في هذا الانتخابات؟
• حماس لم تقرر بعد في موضوع الانتخابات التشريعية، واتخذت قراراً بالمشاركة في الانتخابات الأخرى بلدية، نقابية، أما في ما يتعلق بالتسجيل فإن حماس وغيرها دعت أعضاءها وأنصارها وجمهورها للتسجيل وممارسة حقهم الطبيعي حينما يرون أن ذلك فيه مصلحة راجحة للشعب الفلسطيني، ولا يتعارض مع برنامج الحركة ومنطلقاتها. وحينما نرى أن مرجعية المؤسسات التي يتحاكم إليها الاتفاق الوطني الحر وليس اتفاقيات سياسية، عندها يمكن أن تنظر الحركة في شأن المشاركة في الانتخابات السياسية التشريعية.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003