فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2004
PDF نسخة
درب الانتفاضة
نحو فهم أعمق
قرن من المقاومة
أهم عمليات
محطات الانتفاضة
الأجنحة العسكرية
عائلات فلسطين
نساء الانتفاضة
المقاومة تضرب
الإرهاب الصهيوني
النشطاء الأجانب
حماية الانتفاضة
السلطة والانتفاضة
المجتمع الصهيوني
الاقتصاد الصهيوني
قادة العدو
العنف الصهيوني
مقابلة مع خبير
الجدار الفاصل
الشيخ رائد صلاح
رأي - منير شفيق
مقابلة سياسية
شهادات عربية
العرب والانتفاضة
أوروبا والانتفاضة
الثقافة والانتفاضة
خالد مشعل
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية

 

سقطوا.. أو على طريق السقوط



في سنوات الانتفاضة الأربعة، صعدت عدة شخصيات إسرائيلية إلى الواجهة. لكن في الوقت نفسه سقطت شخصيات صهيونية كثيرة معروفة بقدرتها العسكرية والسياسية وخبراتها المختلفة. كيف ساهمت الانتفاضة والمقاومة في سقوط هذه الشخصيات أو صعودها.
لكن متى تسقط هذه الشخصيات التي صعدت على دماء الأبرياء؟

إيهود باراك: سقوط الجنرال الأبرز
عندما انتخب إيهود باراك عام 1999، كان هذا الانتخاب يمثل قصة نجاح مدوية في السياسة الإسرائيلية. وكان هناك إجماع في اليمين واليسار في الدولة العبرية على أن اختيار باراك يمثّل الاختيار المناسب. فباراك كان أكبر رؤساء أركان جيش الاحتلال شهرة، والجميع في (إسرائيل) يذكرون له ما يعتبرونه ((إنجازات غير مسبوقة)) في مجال مواجهة المقاومة الفلسطينية، وبالذات عندما كان قائداً لوحدة ((سيرت متكال))، وهي أكثر وحدات جيش الاحتلال نخبوية. والذي يدلل على مدى ثقة باراك بنفسه عندما تم اختياره هو حقيقة تخطيطه للبقاء في منصب رئيس الوزراء أكبر فترة ممكنة وفق القانون الأساسي الإسرائيلي. باراك اعتقد أن بإمكانه جرّ الشعب الفلسطيني إلى تسوية سياسية تحقق المصالح الاستراتيجية للدولة العبرية، فكانت مفاوضات ((كامب ديفيد)) وبعد ذلك ((طابا)). لكن مخططات باراك باءت بالخسران المبين عندما اندلعت انتفاضة الأقصى. حاول باراك وضع حدّ للانتفاضة خوفاً على شعبيته ومستقبله السياسي، فبادر إلى القيام بعمليات التصفية، ولأول مرة أمر باراك باستعمال مروحيات ((الأباتشي)) أمريكية الصنع في عمليات التصفية، فأمر باغتيال قائد ((فتح)) في بيت لحم حسين عبيات والدكتور ثابت ثابت أمين سرّ حركة ((فتح)) في طولكرم. ويكفي أن نشير إلى أنه على الرغم من أن باراك شهد خمسة أشهر عن عمر الانتفاضة، إلا أن معدل الشهداء الذين سقطوا من المدنيين الفلسطينيين في كل شهر كان الأكبر في عمر الانتفاضة. في عهد باراك تم قمع انتفاضة فلسطينيي 48. على الرغم من كل ذلك فإن باراك فشل فشلاً ذريعاً في وضع حد للانتفاضة، وفي نفس الوقت فشل في إنقاذ مستقبله السياسي، فكان سقوطه المدوي أمام شارون في آذار/مارس من العام 2001.

أرييل شارون: التحوّل بالإكراه
إن كانت الانتفاضة قد قضت على مستقبل باراك السياسي، فإن الانتفاضة قد قضت على بعض المنطلقات الأيديولوجية البالية التي تشبث بها أرييل شارون الذي يوصف على نطاق واسع بأنه ((أبو المشروع الاستيطاني)) في الدولة العبرية. شارون نجح بدهاء في صرف أنظار الجمهور اليهودي عن فشله في في مواجهة الانتفاضة عن طريق ضم حزب العمل للحكومة وتسليم الحزب مهمة قمع الانتفاضة عبر تعيين بنيامين بن أليعازر وزيراً للدفاع وتسويق سياساته أمام العالم عن طريق تعيين شمعون بيريز وزيراً للخارجية. شارون بعد أكثر من أربع سنوات على تواصل حكمه استخدم كل وسائل القمع الأكثر قسوة في تاريخ الصراع من أجل وضع حد للانتفاضة، فكانت المجازر التي تمثلت بإلقاء القنابل الضخمة في عمليات الاغتيال كما تمثل ذلك في عملية تصفية الشيخ صلاح شحادة قائد الجهاز العسكري لحركة حماس، إلى جانب المزاوجة بين كل وسائل الضغط الأمني والسياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي من أجل إجبار الفلسطينيين على الاستسلام. وقد استغل شارون أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في التغطية على تصعيد جرائمه ضد الشعب الفلسطيني. لكن شارون فوجئ بأنه على الرغم من استخدامه القوة بشكل غير مسبوق وعلى الرغم من توفر الظروف الدولية المساعدة، إلا أنه عجز بشكل مدوٍ في قمع الانتفاضة ووضع حد لها، فاضطر لعرض خطة ((فك الارتباط)) في مؤشر واضح وإقرار لا يعتريه شك باستحالة حسم المواجهة مع الشعب الفلسطيني بوسائل القوة. لكن في حال فشل شارون في إملاء تنفيذ خطة فك الارتباط فإنه سيجد نفسه مضطراً إلى التنازل عن الحكم، وبالتالي ينتهي إلى ما انتهى إليه إيهود باراك.

الجنرال عميرام متسناع: فشل الإصلاح والتجديد
نواب وأعضاء حزب العمل تداعوا للتفكير في كيفية إخراج حزبهم من الحضيض الذي أوصلتهم إليه الانتفاضة. ولما كانت الأحزاب الإسرائيلية مولعة في اختيار الجنرالات، تم اختيار عميرام متسناع ليخلف الجنرال بنيامين بن أليعازر في قيادة الحزب. عميرام متسناع الذي كان قائداً لمنطقة الضفة الغربية في جيش الاحتلال عندما اندلعت الانتفاضة الأولى، وبخلاف الكثيرين من الجنرالات كان يرفض المكابرة وأقرّ أنه بدون حل سياسي يتخطى الكثير من المسلّمات التي عشعشت في أذهان النخب الحاكمة لن يكون بوسع (إسرائيل) مواصلة البقاء في المنطقة.
متسناع اندفع لإصلاح الأوضاع في حزب العمل، لكن تبين له سريعاً أن الانتفاضة الفلسطينية تركت آثارها المدوية في النسيج المجتمعي الإسرائيلي بشكل فاق كل التوقعات. فاندلاع الانتفاضة في عهد حكم حزب العمل جعلت جل الإسرائيليين ينظرون إلى الحزب كحزب فشل في تحقيق الأمن الشخصي للإسرائيليين بشكل كبير، وذلك على الرغم من الجهود التي بذلها ممثلو حزب العمل في الحكومة سواء كرؤساء وزراء كما في حال باراك، أو كوزراء خارجية ودفاع مثال: بن أليعازر وبيريز. المجتمع الإسرائيلي الذي كان ولا يزال عاجزاً عن تحديد خياراته بشكل يمثل حلاً ممكناً لمشاكله الحقيقية رفض عميرام متسناع واختار مرة أخرى شارون.
متسناع الذي استقال من قيادة حزب العمل بعد شهر من الانتخابات وتوصل لقناعة أنه يتوجب تأييد شارون في خطة فك الارتباط، ويرى أنه في حال توفر طرف إسرائيلي يمكنه أن يتحمل مسؤولية خطة سياسية حتى لو كانت أحادية الجانب مثل ((فك الارتباط))، فإنه يتوجب تأييده، وتقديم الدعم له.

شاؤول موفاز: القتل اللامحدود
يُعتبر شاؤول موفاز أكثر وزراء الدفاع الإسرائيليين تطرفاً وتمسكا بخيار القوة في مواجهة الانتفاضة. وعلى الرغم من أن كل من يتتبع مسيرة موفاز في الجيش يدرك بسرعة كبيرة أن الحظ والاعتبارات الشخصية هي التي أوصلته إلى قيادة الجيش وتعيينه رئيساً للأركان قبل أن يصبح وزيراً للدفاع في حكومة شارون الأخيرة. موفاز كان يعرف بأنه جنرال غير مبدع من ناحية عسكرية. لكنه عندما كان يرتدي الزي العسكري عمل كل ما في وسعه من أجل بناء مستقبله السياسي بعد التسرح من الجيش. وأدرك موفاز أن كل من يريد أن يضمن مستقبلاً سياسياً في الدولة العبرية عليه أن يستثمر في معسكر اليمين وليس في معسكر اليسار أو الوسط، فما كان منه إلا أن أخذ يبني لنفسه شخصية القائد المتشدد في ذهنية الرأي العام الإسرائيلي.
موفاز الذي خدم كرئيس للأركان في عهد باراك وشارون، اتخذ من الانتفاضة وسيلة لرفع أسهمه السياسية حتى قبل أن يخلع الزي العسكري، فكان يرفض الاستجابة لأي طلب من قبل باراك أو شارون بهدف التخفيف من حدة العمل العسكري ضد الفلسطينيين، وكان يحرص على تسريب جوهر اللقاءات السرية التي يجريها مع رئيس الحكومة والوزراء، ويشدد على أنه هو الذي يقف أمام أي إمكانية لطرح مرونة في الاتصالات مع السلطة الفلسطينية أو الأطراف العربية. ووصل الأمر بموفاز إلى تحدي كل من باراك وشارون علناً في أكثر من مناسبة. مخطط موفاز نجح وتعاظم رصيده في الرأي العام الإسرائيلي، حتى أن شارون اضطر لتعيينه وزيراً للدفاع رغبة منه في ضمان تأييد حزب الليكود له. لكن بعد أكثر من عام على شغله منصب وزير الدفاع توصل موفاز لقناعة مفادها أن إصراره على تعامله الفظ والمغرور في كل ما يتعلق بالانتفاضة هو تعامل سيؤدي في النهاية إلى القضاء على مستقبله السياسي، سيما بعد أن تبين للجميع انعدام أي إمكانية للحسم العسكري، فما كان منه إلا أن أعلن ليس فقط موافقته على خطة فك الارتباط، بل والإعلان عن استعداده لإعادة تسليم السيطرة على بعض مدن الضفة لشرطة السلطة حتى يتخلص من عبء مواجهة الانتفاضة التي تحولت من مجال للغرور إلى عبء وخطر على مستقبله السياسي بكل ما تعنيه الكلمة.

بنيامين نتنياهو: هامش مناورات ضيّق
بخلاف الساسة ممن سبقوه فإن نتنياهو يبني خطواته على أساس أنه من المحتم عودته لتبوّؤ قيادة الدولة العبرية من جديد. فهو يرى أن تقديراته الخاطئة هي فقط التي جعلت شارون يتبوأ منصب رئيس الوزراء وليس هو. الانتفاضة مثلت إحدى أهم المعضلات التي جعلت نتنياهو عاجزاً عن تدبر خطواته السياسية. يرى نتنياهو أنه يتوجب أن يضمن تأييد معسكر اليمين، على اعتبار أن اليمين هو الذي سيرشحه لرئاسة الوزراء. ولكي يحظى بترشيح اليمين فإنه يتوجب عليه أن يتبنى مواقف يمينية متشددة في كل ما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وتصوره للحل، لكن في المقابل فإن نتنياهو يعي أن ما يطرحه غلاة اليمين لا يمكن أن يساعده على إدارة شؤون الدولة في حال تم انتخابه كرئيس للوزراء. فمثلاً نتنياهو الذي يشغل حالياً منصب وزير المالية يبدي بينه وبين نفسه حماساً كبيراً لتنفيذ خطة فك الارتباط، لأنه يرى أنه من الأفضل بالنسبة له أن يتم التخلص من قطاع غزة في عهد شارون حتى لا يتحمل هو شخصياً أي مسؤولية أو تبعات أمام اليمين المتطرف. نتنياهو مثله مثل جميع قادة اليمين السياسيين يؤمنون أنه لا يوجد حل عسكري للانتفاضة وهو متحمس لتنفيذ خطة فك الارتباط على اعتبار أنها تقلص هامش الاحتكاك مع الفلسطينيين. لكن في نفس الوقت فإن تصريح نتنياهو بهذا الموقف يجعله في صدام مع الجمهور الذي يؤيده ويتحمس لتأييده. نتنياهو يأمل أن يؤدي تنفيذ خطة فك الارتباط إلى تقليص التبعات التي على كاهله، وأهمها استحقاقات مواجهة الانتفاضة، وهو يرغب أن يتم ذلك في عهد شارون حتى يتسلم مقاليد الحكم بدون ملفات ثقيلة.

إبراهام بورغ: اعتزال السياسة
بالنسبة للإسرائيليين يُعتبر إبراهام بورغ رئيس الكنيست الأسبق، وأحد قادة حزب العمل سليل عائلة عريقة في عالم السياسة الإسرائيلي. فأبوه هو يوسف بورغ زعيم حزب ((المفدال)) الديني، وشغل والده منصب وزير في معظم الحكومات الإسرائيلية منذ عهد بن غوريون حتى عهد مناحيم بيغن. وعلى الرغم من أن إبراهام بورغ اختار حزب العمل كساحة لعمله الحزبي، إلا أن الكثيرين توقعوا له مستقبلاً كبيراً في الحزب، والكثيرون في الحلبة السياسية الإسرائيلية توقعوا لبورغ أن يتولى قيادة حزب العمل، بل ورئاسة الحكومة أيضاً لما لديه من إمكانيات كبيرة في المجال السياسي. لكن بورغ لم يصغ إلى كل الذين نصحوه بمواصلة دربه السياسي، وقرر الانسحاب من عالم السياسة والانتقال إلى الانشغال بالأعمال التجارية الحرة.
والذي جعل بورغ يزهد في السياسة ويتجه للأعمال الخاصة هو احتجاجه على الطريقة الخاطئة التي تواجه بها الدولة العبرية الانتفاضة الفلسطينية. وقد نشر بورغ مقاله المشهور في صحيفة ((الإندبندنت)) البريطانية حيث توقع أن تزال دولة (إسرائيل) عن الوجود بسبب طريقة تعاملها مع الانتفاضة والشعب الفلسطيني بشكل عام.

الجنرال موشيه يعلون: أحكامه تدفع للسخرية
بالنسبة للجنرال موشيه يعلون، رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال كانت كل الأسباب التي تدفعه في بداية توليه المنصب أن يتوقع أن يحظى بهالة من الوقار من قبل المستوى السياسي ووسائل الإعلام. فسجل يعلون العسكري، أحد السجلات الأكثر انتفاخاً بفعل الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب الفلسطيني. ومن ضمن المناصب التي تولاها قيادة وحدة ((سييرت متكال))، وهي الوحدة الخاصة الأكثر نخبوية في الجيش، والمسؤولة عن تنفيذ عمليات الاغتيال في سنوات السبعينات والثمانينيات. ويكفي أن نعرف هنا أن يعلون هو الذي قاد وأشرف على عملية اغتيال أبو جهاد في تونس في عام 1988، وغيرها من العمليات على هذه الشاكلة. يعلون المدفوع بسجله الكبير أصبح منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الأركان يوزع التصريحات على الصحافيين والتي يؤكد فيها أنه سيقضي على الانتفاضة وهذه ستكون أولوية عمله الأولى.
وبعد سلسلة من العمليات سارع يعلون إلى إعلان جملته الشهيرة ((لقد انتصرنا على الانتفاضة))، لكن لم يمض يوم واحد حتى نفذت ((كتائب عز الدين القسام))، الجناح العسكري لحركة حماس عمليتين استشهاديتين، إحداهما بالقرب من مقر هيئة الأركان الصهيونية في تل أبيب، فأصيب يعلون بالحرج الشديد وأصبح تصريحه هذا مثاراً للسخرية في تعليقات وسائل الإعلام الإسرائيلية التي طالبت يعلون بالتواضع وألا يضلل الجمهور الإسرائيلي الذي يستمر في تلقي الضربات من المقاومة الفلسطينية. يعلون الذي أصبح يخشى التعليقات الساخرة في وسائل الإعلام أصبح لا يسارع إلى إبداء الأحكام في كل ما يتعلق بالانتفاضة الفلسطينية. وفي الآونة الأخيرة انتقل من التهييج والتباهي الكاذب إلى الإقرار بالحقيقة التي أصبح يقولها في كل اجتماع للجنة الخارجية والأمن: لا يوجد حل عسكري للانتفاضة.

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003