فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2004
PDF نسخة
درب الانتفاضة
نحو فهم أعمق
قرن من المقاومة
أهم عمليات
محطات الانتفاضة
الأجنحة العسكرية
عائلات فلسطين
نساء الانتفاضة
المقاومة تضرب
الإرهاب الصهيوني
النشطاء الأجانب
حماية الانتفاضة
السلطة والانتفاضة
المجتمع الصهيوني
الاقتصاد الصهيوني
قادة العدو
العنف الصهيوني
مقابلة مع خبير
الجدار الفاصل
الشيخ رائد صلاح
رأي - منير شفيق
مقابلة سياسية
شهادات عربية
العرب والانتفاضة
أوروبا والانتفاضة
الثقافة والانتفاضة
خالد مشعل
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية

 

الانتفاضة تؤثّر بالاقتصاد الإسرائيلي:
ارتفعت البطالة والعجز وازدادت الإضرابات
وخفضت المخصصات الاجتماعية



منذ انطلاقة الانتفاضة الباسلة في عام 2000 جنّدت دولة الكيان الصهيوني عشرات الآلاف من جنودها سواء كانوا نظاميين أم احتياطاً لقمع الانتفاضة وتفكيك بنيتها التحتية وخصصت لهذا الغرض مليارات من الدولارات لتغطية نفقات الجيش في حربه على الفلسطينيين.
وبالرغم من أن دولة الكيان الصهيوني تعدّ من الدول الناجحة اقتصادياً، إلا أنها شهدت كارثة اقتصادية وتراجعاً على كافة المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وخلال المعطيات التي نشرت مؤخراً فإن الكيان الصهيوني عانى من أزمات اقتصادية حادة صاحبها الكثير من موجات الإضراب في معظم مناحي الدولة والمؤسسات والموانئ، كما شهدت تراجعاً حاداً في القطاعين الصحي والتعليمي.

ارتفاع البطالة
وعلى سبيل المثال فقد ارتفعت نسبة البطالة داخل الكيان الصهيوني خلال شهر شباط عام 2004 إلى 11% بعد أن كانت في شهر كانون الثاني/يناير 10.9%، وتشير المعطيات أيضاً أن هذه النسبة زادت بشكل ملموس عن عامي 2002 و2003 فيما بلغت 8.7% عام 2001.
وقد وصلت نسبة البطالة على مدار عام 2003 إلى 10.7%، إلا أنها وصلت في الربع الأخير من العام الماضي إلى 10.9%، ووصل عدد العاطلين عن العمل إلى 287.2 ألف من بينهم 145.1 ألف رجل و142.1 ألف امرأة.
وكانت مديرة الاستخدام الصهيونية آستر دومنيبنسي قد صرحت مطلع شهر أيلول/سبتمبر الماضي أن نسبة البطالة ارتفعت بنسبة 2.2% في شهر تموز/يوليو ليصل عدد طالبي العمل إلى 231.800 عامل مقارنة بشهر حزيران/يونيو، حيث وصل العدد إلى 226.900 عامل.
وتعتبر القوى العاملة إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد الصهيوني، وزادت المعطيات الاقتصادية الصهيونية سوءاً إبان فترة اغتيال الشيخ أحمد ياسين حيث فرضت سلطات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على المناطق وفرضت حالة من التأهب الأمني الحاد.
وقد أدى اغتيال الشيخ أحمد ياسين إلى انخفاض ملموس في مدخولات المتاجر بنسبة 50% فيما وصلت خسائر القطاع السياحي 500 مليون شيكل.
كما تأثرت في تلك الفترة حركة الفنادق بشكل مباشر، وقد صرح في حينه مدير عام الفنادق السابق لوزارة السياحة (رافي فربر) بأن حركة السياحة أصبحت عصبية وقد ألغيت حجوزات وتم تجميد طلبات وكلاء سياحة كبار.
وفي فترة اغتيال الشيخ ياسين تأثرت البورصة الصهيونية بشكل مباشر حيث انخفضت المؤشرات في البورصة بنسبة 3%.
وخلال الفترة الواقعة بين أواخر عام 2003 وعام 2004 تم تقليص الميزانية لمعظم الوزارات للعام 2005 بناءً على الخسائر الفادحة التي أصيبت بها كافة قطاعات الدولة.
وقد تم تقليص ميزانية الأمن بعد جلسة للحكومة الصهيونية في شهر تموز/يوليو 2004 بمليار ونصف مليار شيكل، فيما قلصت ميزانيات باقي الوزارات من 4% إلى 5%، فيما رفعت نسبة الميزانيات المخصصة لأهداف اجتماعية وخفضت الميزانيات الاحتياطية من 4% إلى 3%.

تخفيض المخصصات الاجتماعية
ومقابل ذلك كله تمّت زيادة حجم ميزانية الصحة بمبلغ 230 مليون شيكل بسبب ارتفاع نسبة القتلى والجرحى الذين يدخلون المشافي الصهيونية وما يترتب على ذلك من خدمات تقدم للمصابين.
وواجه التعليم الجامعي خطة رفع الرسوم وإلغاء الكثير من الخدمات والصلاحيات التي يتلقاها الطلاب والأكاديميون الصهاينة بسبب تحويل تلك الخدمات إلى قطاعي الأمن والصحة.
كما واجه الجهاز التربوي عدة تقليصات في الأجور خلال نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي 2004، رافق ذلك العديد من الاضطرابات في جهاز التعليم في الدولة الصهيونية، وتم ترقيع بعض المصالح التربوية بإضافة (700) مليون شيكل إلى ميزانية التعليم ضمن ميزانية (2005) على حساب قطاعات أخرى.
وتم في بداية عام 2004 تقليص مخصصات الشيخوخة للذين يزيد دخلهم الشهري عن عشرة آلاف شيكل.
وقد أقرت ميزانية (2005) التي رفعت نسبة المخصصات للوزارات الصهيونية بضغط شخصي من قبل وزير المالية بنيامين تننياهو الذي واجه اتهامات شخصية من قبل وزير الداخلية افراهام بوراز ووزير الزراعة يسرائيل كاتس ووزير الصناعة والاتصالات إيهود أولمرت.

إضرابات
وبسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وزيادة نسبة البطالة وتراجع نسبة المدخولات في العديد من القطاعات داخل الكيان، نفذت القوى والمؤسسات العديد من الإضرابات احتجاجاً على تقليص الأجور وارتفاع نسبة الضرائب وتردي الأوضاع الأمنية.
فقد قامت العديد من المؤسسات والسلطات المحلية وعمال الفنادق والموانئ والعاملين في دوائر الصحة وغيرها بإضرابات كثيرة، نذكر منها الإضراب في السلطات المحلية، والذي اتخذ بناء على قرار صادر من محكمة العمل القطرية الصهيونية، والذي كان من المفترض أن ينفذ بتاريخ 3/9/2004 والذي جاء رداً على نوايا السلطات المحلية بتقليص أجور موظفي الجهاز التربوي بـ13%، وعلق قرار الإضراب تمهيداً لحوارات ستجرى حول الموضوع.
ويشتكي مئات الآلاف من الجهاز التربوي من تأخر دفع رواتبهم بسبب العجز المالي في ميزانية الحكومة الصهيونية للعام 2003-2004، واتهم رئيس المحكمة المذكورة ستيف أدلر في الإطار القائم الذي يعنى بإدارة المفاوضات المتعلقة بأزمة السلطات.
وبسبب على الأزمة الاقتصادية والمالية في دولة الكيان الصهيوني نفذ مستخدمو الجمارك وضريبة الدخل إضراباً في منتصف آب/أغسطس 2004 بعد تقليص الميزانية وفصل العديد من موظفي الجمارك وضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة.
وبالنسبة للسلطات المحلية فقد صدر قرار صهيوني من عديه ألدار رئيس مركز الحكم المحلي فيه تعليمات إلى رؤساء جميع السلطات المحلية بإقالة 13% من العاملين في سلك التربية ممن ليسوا معلمين، ليضافوا إلى قائمة العاطلين عن العمل بسبب عجز السلطات المحلية عن تسديد رواتبهم. وقد شملت الإقالة مساعدين ومساعدات في رياض الأطفال وفنيّي مختبرات وسكرتيرات وعاملي مختبرات وعمال صيانة ونظافة.
وقد جاء هذا القرار انسجاماً مع قرار السلطات المحلية تقليص ميزانية السلطات المحلية بـ220 مليون شيكل في إطار الموازنة العامة.
وقد شمل قرار الإقالة 2.200 عامل وتم تقليص الرواتب التي يتقاضاها جميع العاملين في هذا التخصص.
ويعترف وزير المالية بالهزيمة؛ حيث أكد على أن الأوضاع الصعبة التي يعاني منها الكيان وأن السلطات المحلية لا تستطيع تحمل الأعباء التي تلقي بها وزارة المالية على الجمهور.
وفي شهر آب/أغسطس شهدت السلطات المحلية نزاعات عمل احتجاجاً على عدم دفع رواتب العاملين في السلطات المحلية نفسها.

تضرر الموانئ
أما عمل الموانئ الصهيونية فقد شهد تراجعاً حاداً خلال العام 2003، وقامت بعض شركات الملاحة الصهيونية بنقل مكاتبها الرئيسية ونشاط نقلها البحري من الموانئ الصهيونية إلى دول أجنبية. ونذكر على سبيل المثال ما قامت به شركة الملاحة (تسيم) والتي نقلت مكاتبها في شهر آب/أغسطس 2004 إلى ميناء مدينة تورنتو في إيطاليا وذلك بعد موجة الاضطرابات التي قامت بها الموانئ البحرية الصهيونية.
وقال المدير العام للشركة أودي أنجل إن انتقال هذه الشركة المشهورة لوحدها سيؤدي إلى خفض نسبة العمل في ميناء حيفا لوحده بين 7% إلى 9% ويقول المدير العام للشركة يورام زيبه إن نصف مليون دولار هي قيمة (12) ألف حاوية مليئة بالبضائع تتوقف لأيام في الميناء بسبب الاضطرابات والأوضاع الأمنية السائدة يؤثر بشكل مباشر على عمل الشركة.
ولأن أصحاب الشركات الصهيونية لا يقبلون بالعمل والربح القليل ولذلك لا يتحملون الكثير من الضغوط الاقتصادية والأمنية في البلاد، ويلجأون إلى إنشاء شركات خارج الكيان الصهيوني لضمان الربح والعمل المستمر.
والضائقة المالية والاقتصادية لم تشمل الموانئ والسلطات المحلية فقط، بل قام موظفو الدولة أيضاً بالعديد من الخطوات الاحتجاجية بسبب قرار وزارة المالية بتقليص أجورهم، وكان من المقرر أن يقوم موظفو الدولة بإضراب شامل في كافة مكاتب الموظفين يوم الأحد 5/9/ 2004 وقد أجل الإضراب بعد مناقشات حول الموضوع بين قسم الاتحادات المهنية وسكرتير موظفي الدولة.
وفي حال خرج الإضراب إلى حيز التنفيذ فإنه سوف يشمل جميع المكاتب الحكومية الصهيونية ومؤسسات التأمين الوطني ومكاتب التشغيل والمستشفيات الحكومية ودوائر تسجيل الأراضي ولجان التخطيط، وكان من المقرر أن يضرب موظفو الضرائب بعد النظر في أي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان المذكوران.
وفي بداية شهر أيلول/سبتمبر وهو الشهر الأخير في السنة الرابعة للانتفاضة أظهرت معطيات صادرة عن جمعيات خيرية صهيونية أنه قبيل أسبوع واحد من عيد رأس السنة العبرية، نشطت من جديد الجمعيات ومنظمات الإغاثة التطوعية التي تقدم المعونة والمساعدات للأسر الصهيونية الفقيرة. ووفقًا للمعطيات المتوفرة لدى هذه الجمعيات، فإن نحو 150 ألف أسرة يهودية لن تتمكن من توفير ((وجبة عشاء العيد)) لأفرادها، إذا لم تحصل على المساعدة.
وتشير المعطيات المتوفرة لدى جمعية ((لتيت)) وتعني ((أن تعطي))، أن نحو 340 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر. يشار إلى أن نحو 100 جمعية ومنظمة تطوعية، تنشط اليوم في (إسرائيل)، على مدار أيام السنة، حيث تقوم بجمع التبرعات والغذاء وتوزيعها على العائلات والأسر الفقيرة.
وقد وجهت هذه الجمعيات خلال المؤتمر الذي عقد حول الفقر في (إسرائيل)، في مقر رئيس الدولة، انتقادات شديدة للسياسة الاجتماعية الاقتصادية، التي تؤدي إلى الفقر وعدم المساواة في المجتمع.
وقال البروفيسور تسفي زوسمان، من مركز ((طابو))، والذي كان في الماضي نائباً لمحافظ ((بنك إسرائيل)): ((من المؤسف ألا يكون بمقدور العمل في (إسرائيل)، أن ينقذ الإنسان من الفقر، إذ يزدادد عدد الأنفار الفقيرة التي تعيش في أسر يعمل فيها أحد أفراد الأسرة، واليوم نجد أن الفقر متفشٍ في الأسر والعائلات التي يعمل فيها أحد أفراد العائلة، وليس في الأسر التي يرفض أفرادها العمل)).
أما وزير التجارة والصناعة الصهيوني، إيهود أولمرت فقال من جانبه: ((لم نعالج مشاكل الفقر بصورة ناجعة وفعالة، والاستقطاب الاجتماعي الذي نشهد بوادره في المجتمع اليوم، أصبح يشكل خطراً جدياً على المجتمع. لا نرى سياسة سائدة بل العكس هو الصحيح، إذ بدأت تظهر منظمات وهيئات خاصة لتعمل في الفراغ الكبير الذي تخلفه الحكومة)).
وتقول المنظمات التطوعية إن العام الحالي يشهد ازدياداً كبيراً في عدد الأسر المحتاجة لتوفير ((وجبة عيد ساخنة)) مقارنة بالعام الماضي.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003