على أبواب عامها الخامس طرحنا سؤالاً واحداً على
مجموعة من القيادات والمحللين الفلسطينيين:
كيف يمكن حماية الانتفاضة وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها فلسطينياً لذلك؟
وجاءت الأجوبة كالتالي:
الدكتور محمود الزهار / عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس):
وحدة الشعب الفلسطيني
انتفاضة الأقصى هي تراكم جهادي كبير لا يعتمد فقط على حجم
التضحيات التي قدّمها الشعب الفلسطيني وفي مقدمته حركة المقاومة الإسلامية
(حماس)، ولكن أيضاً على الأثر الذي تركته هذه المقاومة في الجانب المعادي،
والذي قد يفضي إلى تحقيق الهدف ولو كان انسحاباً جزئياً من الأراضي الفلسطينية
المحتلة، وهو ما يمكن اعتباره درجة يمكن الارتقاء عليها لتحقيق الغاية الكلية.
ومن هنا كان لا بد من حماية هذه المقاومة وذلك بتجنب أدوات الضعف وتقوية عوامل
القوة، وأولها الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وهو ما
اصطلح عليه بالوحدة الوطنية، وهذه مهمة صعبة في أجواء الاختلاف في الرؤى
والأهداف، وفي وجود الصراعات داخل بعض الفصائل مثلما حدث في فتح مؤخراً. وفي
أجواء الضغوط الصهيونية والأمريكية وحالة الصمت العربي المخزي، وثانياً ضرورة
تطوير أدوات الصراع الفاعلة وفي مقدمتها الإنسان المقاوم الذي يشكل اليوم
نموذجاً فذاً في العطاء، وثالثاً ترميم ما يحدثه الاحتلال في البنى الاجتماعية
وهي حرب شرسة استهدفت المسكن والرزق والروح المعنوية وقد فشلت هذه والحمد لله.
ومن هنا يأتي الدعم المعنوي والمادي وترميم ما أفسده الاحتلال.. بقيت العديد من
وسائل الدعم المعطلة على مستوى الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية وضرورة
الضغوط على الموقف الأمريكي والأوروبي.
إننا على قناعة أن المقاومة ستحقق أهدافها إن شاء الله، ولكن الوقت جزء من
الأدوات، فالحروب النظامية تحسم المعارك في وقت قصير، بينما كل حركات المقاومة
تكدس مقاومتها ولكن النتيجة كانت النصر.
جميل المجدلاوي / عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:
التحرير الواضح للأهداف
في تقديري أن مكونات بداية انطلاقة الانتفاضة لا زالت بشكل
عام هي ركائز حماية الانتفاضة واستمرارها حتى تحقيق الاستقلال والعودة وهي
الأهداف التي حددتها الانتفاضة منذ البداية.
وإنني أرى أن الركائز التي ينبغي أن نعمل جميعاً على توفيرها هي:
الركيزة السياسية: تنطلق من التحديد الواضح لشعارات الانتفاضة وأهدافها والتمسك
بالأهداف الوطنية للنضال الفلسطيني في هذه المرحلة، وهذا يعني تخطئة النزعة
التي تهبط بأهداف نضالنا إلى صيغ تتجاوز المسموحات الوطنية، مثل وثيقة جنيف، أو
ما عرف بمشروع نسيبة – أيالون، وتخطئة النزعة التي تريد أن تحمل الانتفاضة
مسؤولية تحقيق الحقوق التاريخية لشعبنا الفلسطيني وكل ملف الصراع مع الغزوة
الصهيونية الاستعمارية لبلادنا.
الركيزة التنظيمية: وقد بلورت مسيرة الانتفاضة ذاتها صيغة القيادة الوطنية
الموحدة كقيادة ومرجعية مؤقتة، يشارك فيها الجميع لإقرار السياسات ومتابعة
تنفيذها وتُعدّ لإجراء انتخابات ديمقراطية شاملة. وهذه القيادة في حال تشكيلها
تصبح معنية ومسؤولة ومطالبة بتوحيد كل أشكال النضال والتناغم فيما بينها، بما
في ذلك تحديد السياسة الملزمة في كيف نقاتل، وأين وبأي الوسائل؟
الركيزة الاقتصادية: وأقصد هنا سياسة اقتصادية توجه الموارد المتاحة لشعبنا نحو
توفير مقومات الصمود وتحديد الأولويات التي تحقق ذلك، بما في ذلك وقف الهدر وكل
أشكال ومظاهر الإنفاق غير الضروري، وكذلك تحقيق التوزيع العادل لعبء الاحتلال
والانتفاضة، فلا يستقيم واقع ترف البعض في الوقت الذي تعيش غالبية جماهير شعبنا
دون مستويات الفقر والفقر المدقع.
إن الاتفاق على هذه الركائز الثلاث وما يتفرع عنها ثم الاتفاق على الآليات
الواقعية لتحقيقها يمكن أن يشكل الطريق لحماية الانتفاضة وضمان استمرارها.
نهاد الشيخ خليل / محلل
سياسي ومحاضر في قسم التاريخ بالجامعة الإسلامية بغزة:
برنامج مشترك
أعتقد أنه لكي تستمر الانتفاضة يجب أن تعمل الحركات والجهات
المعنية باستمرارها على تقوية المجتمع الفلسطيني وتوفير كل عناصر الصمود له،
وهذا يتطلب الموازنة بين قدرات وإمكانات المجتمع الفلسطيني وبين طموحاته وأهداف
الانتفاضة، بحيث لا يشعر المواطن الفلسطيني أنه يدفع أثماناً باهظة بلا مقابل.
كما يتطلب استمرار الانتفاضة وحمايتها التوصل إلى اتفاق بين كل القوى
الفلسطينية على برنامج مشترك يحدد أهداف الانتفاضة ووسائلها وبرامجها،
والابتعاد عن الكلاشيهات التقليدية في العمل، فالواقع الذي نعيشه اختلف تماماً
عما مضى، ولهذا يجب أن يُفتح المجال واسعاً للتفكير في تطوير الانتفاضة.
إن العمل وفق برنامج وطني موحّد مهم لكي لا تتضارب الأجندات المحلية، الأمر
الذي سيضر بمعنويات الناس، كما أن تناقض الرسائل الفلسطينية الموجهة تجاه
الخارج يجعل أصدقاء الشعب الفلسطيني لا يفهمون بوضوح ماذا يريد الفلسطينيون.
إن الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني شديدة الغرابة والتعقيد والتناقض، وهناك
تناقض مهم يتمثل في أن الجهات المختلفة التي ننشد عونها ومساعدتها متباينة في
مواقفها ووجهة نظرها، وعلى سبيل المثال فالانتفاضة بحاجة إلى الدعم الجماهيري
العربي والإسلامي، وهذه الجماهير تريد أن ترى الشعب الفلسطيني صامداً مجاهداً
بطلاً، وفي المقابل فإن السلطة لكي تحمي نفسها وتواصل البقاء فهي بحاجة إلى دعم
أوروبي وأمريكي، وهذه الجهات تطالب السلطة بالتعاطي مع الطرح الإسرائيلي
للتسوية السياسية والتعاون الأمني مع (إسرائيل)، ولهذا يجب أن يخرج الشعب
الفلسطيني من هذه الحالة ببرنامج وطني موحد واستناداً لهذا البرنامج يجري تحديد
الأصدقاء والأعداء، وإمداد الانتفاضة بعوامل الصمود والقوة اللازمتين
لاستمرارها.
حتى نحمي مشروع الانتفاضة، لا بد من العمل على تقوية المجتمع الفلسطيني والتوصل
إلى برنامج وطني مشترك، يحدد الأهداف والوسائل، ويُفسح المجال أمام التفكير
جيداً لتجديد أساليب الانتفاضة وحتى نحمي الانتفاضة لا بد من إعادة ترتيب أوضاع
المقاومة بشكل كامل بحيث يتم استخلاص الدروس من تجارب السنوات الثلاث الماضية،
ولا بد من الحرص على إبراز صورة الاحتلال الصهيوني الهمجي.