فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2004
PDF نسخة
درب الانتفاضة
نحو فهم أعمق
قرن من المقاومة
أهم عمليات
محطات الانتفاضة
الأجنحة العسكرية
عائلات فلسطين
نساء الانتفاضة
المقاومة تضرب
الإرهاب الصهيوني
النشطاء الأجانب
حماية الانتفاضة
السلطة والانتفاضة
المجتمع الصهيوني
الاقتصاد الصهيوني
قادة العدو
العنف الصهيوني
مقابلة مع خبير
الجدار الفاصل
الشيخ رائد صلاح
رأي - منير شفيق
مقابلة سياسية
شهادات عربية
العرب والانتفاضة
أوروبا والانتفاضة
الثقافة والانتفاضة
خالد مشعل
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية
لوحة فنية

 

النشطاء الأجانب: دافعوا عن الفلسطينيين وحملوا معاناتهم



أثبت نشطاء السلام الذين يعملون جنباً إلى جنب مع الشعب الفلسطيني ضد ممارسات الاحتلال الصهيوني، أنهم قادرون على إزالة الظلم وليس المشاركة فيه وأن الظلم لا ينبغي أن يكون موجوداً بين البشر مهما اختلفوا.
ومن الحركات العاملة على الساحة الفلسطينية والتي هبّت لمناصرة الشعب الفلسطيني ((حركة التضامن الدولية))، والتي ينبثق عنها آلاف من محبّي السلام والعدل والمساواة، والذين يعملون في العديد من دول العالم علماً أن لهم مقراً دائماً في فلسطين المحتلة التي شكلت بعداً دموياً من الصراع بين دولة الكيان الصهيوني وبين شعب أعزل لا زال يبحث عن موقعه الحقيقي بين شعوب العالم.
وحركة التضامن لا تؤمن بالعنف ولا تعتبره وسيلة ناجحة لتغيير الواقع، إنما تؤمن بالسلام الحقيقي عبر مواجهة الظلم بالطرق السلمية البحتة، وبالرغم من سلوك هذا الطريق إلا أن الحركة وأعضاءها باتوا مستهدفين من قبل الاحتلال الصهيوني بسبب صدق تعاونهم مع الشعب الفلسطيني والحد من الاعتداءات الصهيونية على حقوق المواطن الفلسطيني.
السيد غسان أنضوني أحد مؤسسي حركة التضامن الدولية أكد في حديث خاص لمجلة فلسطين المسلمة أن المئات من أعضاء الحركة العاملين في الضفة الغربية وقطاع غزة ينتشرون حيثما توجد الاعتداءات الإسرائيلية، ويقفون إلى جانب الأمهات والأطفال بشكل دائم من شمال فلسطين وحتى جنوبها ولا يفوتهم أن يسجلوا المواقف المشرفة مع الفلسطينيين.
ولا تعتمد هذه الحركة على التقارير التي ترفع للمحافل الدولية لاستصدار القرارات لنصرة الشعب الفلسطيني، بل تقوم بنشاطات ميدانية سلمية بعيدة كل البعد عن العنف وإن كانت أحياناً تلجأ للتقارير والأخبار الصحفية للحديث عن هذه المهمات للوصول إلى أهدافها التي هي أهداف للمظلومين من أجل تحقيق مطالبهم.
ويقول أنضوني بأن أعضاء الحركة يعملون ميدانياً وبشكل يومي في كافة المدن الفلسطينية في نابلس وطولكرم وجنين ورام الله وبيت لحم والخليل، ولهم مكاتب في كل مدينة، ويعيش القسم الأكبر منهم داخل المجتمعات الفلسطينية ويعيشون تحت نفس الظروف والأحوال بالرغم من أن بإمكانهم أن يعيشوا في أحسن الظروف والأحوال في أوطانهم، إلا أنهم فضلوا العيش مع الفلسطينيين لإيمانهم القاطع بعدالة قضيتهم وسمو مطالبهم التي هي إنسانية في أغلبها.
ويقول أنضوني إنهم يؤمنون أيضاً بأن نشاطاتهم لا يمكن أن توقف الاحتلال أو تنهيه، ولكنهم يقومون بنشاطاتهم من أجل الحدّ من جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين وعرقلة نشاطات الجيش الإسرائيلي في المدن والأحياء الفلسطينية.
ولا شك كما يقول أنضوني أنهم نجحوا في الحدّ من هذه النشاطات وطرحوا العديد من مطالب المواطنين أمام المحاكم الإسرائيلية ونجحوا في إيقاف الكثير منها، وذكر على سبيل المثال العمل المشرف الذي قامت به الحركة بالتعاون مع المواطنين من أهالي قرى محافظة القدس المحتلة قبل ما يقارب الشهرين والذين تصدوا للجدار العازل وحولوا مساره وأبعدوه عن أراضيهم وقراهم التي كان بالإمكان أن يمزقها الجدار ويمنع تواصل الأهالي ويشتت شملهم خاصة في القرى التي تقع غرب القدس. هذا بالإضافة إلى أعمالهم في إزالة البوابات الحديدية عن مداخل مدينة نابلس والعشرات من الحواجز الترابية والسواتر والمكعبات التي كانت تمزق أوصال مدينة نابلس ومداخلها وأحيائها وتحد من حركة المواطنين. كما استطاعت الحركة بالتعاون مع الأهالي من إيقاف قرارات صهيونية بهدم العشرات من منازل الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية، وتمكنت بالتعاون مع نشطاء سلام دوليين من كسر الحصار على كنيسة المهد في شهر آذار/مارس 2002، واستطاعت إدخال الدواء والطعام للعشرات داخل الكنيسة، كما كسروا الحصار على الرئيس عرفات عدة مرات واستطاعوا أن يدخلوا إلى مقره بمساعدة نشطاء سلام دوليين.
ومن أبرز النشاطات التي قاموا بها أيضاً الحملة المنظمة التي قاموا بها ضد الجدار الفاصل وما تعرضوا له من إهانات وضرب واعتقال واحتجاز على أيدي الجنود الإسرائيليين.
ويضيف أنضوني أن نشطاء السلام عملوا وبشكل مباشر ضد حكوماتهم ولم يتراجعوا أبداً، ومنهم من جاء من أمريكا وبريطانيا ومنهم من عملوا ضد حكوماتهم في مناطق كانت لهذه الحكومات أعمال سلبية فيها كما حدث في نيكاراغوا.
((الشهيدة راتشيل كوري)) ضحت بدمها حيث قتلت تحت جنزير جرافة إسرائيلية في رفح بتاريخ 16/3/2003، وهي تدافع عن بيت مواطن فلسطيني وهي أمريكية لم يحركها سوى شعورها بالظلم ضدّ الفلسطينيين.
وكذلك الحال بالنسبة للناشط الأمريكي ((الشهيد توم هارندال)) الذي قتل برصاص الجنود الإسرائيليين وهو يدافع عن أطفال رفح بتاريخ 12/4/2003. وللأسف الشديد لم تطالب السلطات الأمريكية والبريطانية بالتحقيق في مقتل هؤلاء النشطاء.
ويقول أنضوني إن هؤلاء النشطاء تركوا أوطانهم ومنهم من يتحرك عالمياً ويقتحم المحافل الدولية والمؤسسات العالمية ويقوم بإقناع العالم بعدالة القضية الفلسطينية، وفي معظم الوقت نستقبل في مكاتبنا نشطاء سلام دوليين سمعوا عن قضية الشعب الفلسطيني من نشطاء عملوا في الأراضي الفلسطينية ويريدون أن يقوموا بدورهم الريادي في الدفاع عن الشعب الفلسطيني.
إلى ذلك يأتي هؤلاء النشطاء وهم يعلمون مدى التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني بالرغم من أبواق الصحافة الحكومية التي تروج إعلامياً للاحتلال الإسرائيلي، وهم مع ذلك يعلمون مدى خطورة ما يقومون به.
ويقول أنضوني: وعلى العكس من ذلك، قليلاً ما نشاهد نشطاء سلام عرب يعملون في مواقع دولية أخرى ويناصرون شعوباً مظلومة غير شعوبهم. ويمر العديد من النشطاء بأحلك الظروف ويخضعون للحصار ويعيشون تحت المعاناة في المخيمات الفلسطينية كما حدث في مخيم جنين، ويتعاملون مع العادات والتقاليد الفلسطينية كأنها جزء من عاداتهم وتقاليدهم ويطبقونها بكل تواضع، حتى أن العديد منهم يندمجون في هذه المجتمعات بكل احترام وتواضع، كل هذا بسبب قناعاتهم أن الظلم لا يزول إلا بالمواجهة المباشرة. ويقول أنضوني لقد فتحنا لهم الطريق داخل مجتمعاتنا الفلسطينية لإزالة هذا الظلم المستشري وقد نجحوا في العديد من المواقع.
ويضيف أنضوني إن أعضاء الحركة تعرضوا للاعتقال في كثير من مواقع المواجهة وأضاف أن هناك معتقلاً واحداً يقبع حالياً في سجن السبع ويدعى (بيتر)، وقد اعتقل قبل ثلاثة أسابيع. كما اعتقل الجيش الإسرائيلي الناشطة آنا بيتر لمدة 35 يوماً.
ويقول أنضوني إن العديد من نشطاء السلام تلقوا أوامر من قيادات الجيش بعدم السماح لهم بدخول المناطق الفلسطينية، ومنهم مَن منع مِن الدخول فعلاً علماً بأنهم يحملون الوثائق الثبوتية التي تسمح لهم بالدخول، ومنهم من أُبعد عن الأراضي الفلسطينية عنوة. وقد أبعدت سلطات الاحتلال حتى الآن من 200 إلى 300 ناشط أجنبي بتهمة مساندة الشعب الفلسطيني. ويقول أنضوني إن هؤلاء النشطاء لم ينقطعوا عن مساندة الشعب الفلسطيني حتى أن خمسين مجموعة منتشرين في أكثر من 40 دولة يعملون ليل نهار على نصرة الشعب الفلسطيني ويعملون على جذب النشطاء الجدد إلى الأراضي الفلسطينية.
ويروي أنضوني أن الجنود الصهاينة يتعمدون إطلاق النار على نشطاء السلام بسبب وقفتهم الشجاعة بجانب المظلومين. فقد أطلق جنود الاحتلال النار بشكل متعمد على الناشط براير أفنيري من نيومكسيكو أثناء مشاطرته الهموم مع أهالي جنين في أحد الاجتياحات الصهيونية، فأصيب أفنيري إصابة مباشرة في الوجه وأجريت له حتى الآن حوالي (40) عملية جراحية ولا زال يعاني من أثر الإصابة.
ويقدر أنضوني أن هناك أكثر من 12 ناشط سلام أصيبوا بالرصاص خلال عمليات التضامن مع الشعب الفلسطيني، ومنهم من أصيب بالرصاص الحي والمطاط والعديد منهم كانوا يصابون بحالات اختناق خلال قمع مسيراتهم بالغاز المسيل للدموع.
ويقول أنضوني وبالرغم من أنهم يحملون جنسيات أجنبية من كوريا والصين واليابان وأمريكا وبريطانيا ودول أوروبا وأستراليا، إلا أنك لا تستطيع أن تميز صمودهم عن صمود الشعب الفلسطيني، وقد حضروا بدوافع ذاتية وسخّروا كل ما يحملون من ثقافة ووعي وشهادات ومراتب في خدمة المظلومين، وفي كثير من الأحيان كانوا يصابون بالرصاص وهم داخل سيارات الإسعاف الفلسطينية حيث يقومون بدورهم الإنساني في إسعاف الجرحى.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003