|

































| |
|
تصاعد الإرهاب الصهيوني ضدّ
المدنيين وتدمير كافّة مقوّمات المجتمع |
يتصاعد الدخان.. القصف لا يهدأ.. سيارات الإسعاف تجوب الشوارع.. ومدفعية
الاحتلال وطيرانه وبوارجه الحربية تمطر سيلاً من القذائف على المدنيين في
المنازل والمدارس والأسواق التجارية.. والحصاد.. شهداء وجرحى ومعوقون وأسرى جدد
ينضمون إلى قافلة من سبقهم، ودمار وخراب هنا وهناك فلا القصف يهدأ، ولا النزف
يتوقف.
وتتكرر تراجيديا المشهد الفلسطيني بأشكال أكثر بؤساً.. عشرات المركبات التي
تجرّها الحمير محمّلة بالركاب من كبار السنّ والمرضى والنساء الحوامل والأطفال
والبضائع في طرق ترابية موحلة بدلاً من الطرق التي أغلقتها قوات الاحتلال بهدف
تمزيق أوصال التجمّعات الفلسطينية في سياسة صهيونية أعادت الفلسطينيين إلى
الحياة البدائية وعصر الدواب…
ولا يتوقف المشهد، ففي أماكن أخرى يستمر احتجاز المرضى والنساء الحوامل لساعات
طويلة على الحواجز ويتوفى العديد منهم أمام أعين جنود الاحتلال، فضلاً عن
عمليات القتل عند هذه الحواجز التي أصبحت سياسة رسمية صهيونية.. دون أن يتحرك
العالم قيد أنملة لإنقاذ الفلسطينيين من هذا الوضع المزري.
فهذا الواقع المؤلم بات جزءاً من الواقع الذي تعوّده العالم؛ بل وأدمنه إلى حد
افتقاد الشعور والاحساس بآلامه وأثقاله التي يعيشها الفلسطينيون يوماً بيوم حيث
لم تَسلم من القتل الصهيوني المنظم للفلسطينيين عجوز في الخامسة والتسعين من
عمرها ولا وليد عمره شهر واحد.
ففي الميدان وعلى الأرض استطاعت الآلة العسكرية الصهيونية إلحاق الأذى
بالفلسطينيين شعباً وقوى سياسية واجتماعية إلى جانب السلطة، وإضعاف قدراتها عبر
سياسة الحصار والاعتقال والاغتيال وتدمير البنى التحتية، وبالتحالف والتنسيق مع
إدارة بوش الابن وبالتزامن مع ما سمي بالحرب على الإرهاب، حيث تمكن شارون من
إلصاق تهمة الإرهاب ببعض القوى الفلسطينية مع أن سياسته وممارسته هي إرهاب
الدولة المنظم بعينه وتقديم حكومته اليمينية المتطرفة كصاحبة ((مشروع سلام))
تحت عنوان انفصال من جانب واحد وتفكيك مستوطنات غزة وبعض المستوطنات في شمال
الضفة.
وقد بررت الدولة العبرية ممارساتها تلك بالدفاع عن أمنها وعدم ثقتها بالقيادة
الفلسطينية، مطالبة الفلسطينيين بوضع حد للعنف (أو الإرهاب بمصطلحاتها) وبتغيير
القيادة الفلسطينية القائمة (والمقصود الرئيس عرفات تحديداً)، وحقيقة الأمر أن
شارون كان يتوخّى من كل ذلك التملص من استحقاقات عملية التسوية ومن ثم العمل
على تقويضها أو تبديدها نهائياً، للخروج بكيانه من مسار أوسلو الذي ظل يعتبره
كارثة على (إسرائيل) وخطراً على الصهيونية.
إحصائيات
والمتمعن في الإحصائيات التي نشرتها المؤسسات الحقوقية خلال العام 2004 عن
تصاعد الإرهاب الصهيوني بحق الفلسطينيين، يلاحظ تصاعد وتيرة الاعتداءات على
الفلسطينيين خلال العام الأخير للانتفاضة.
ويقول تقرير تابع للهيئة العامة للاستعلامات بمدينة غزة بتصاعد وتيرة العنف
الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ اندلاع
انتفاضة الأقصى المباركة، والتي أسفرت في مجملها عن استشهاد 3474 فلسطينياً
وإصابة أكثر من 42 ألفاً آخرين وتضرّر 65864 منزلاً وتجريف 68011 دونماً.
وذكرت إحصائية أصدرها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة وتغطّي الفترة
ما بين (29/9/2000 - 31/7/2004) أن قوات الاحتلال وخلال 46 شهراً مرّت من عمر
انتفاضة الأقصى قتلت 3474 مواطناً فلسطينياً ومن بين الشهداء 643 دون الثامنة
عشرة من العمر، وبلغ عدد الشهيدات من الإناث 239، واغتالت دولة الاحتلال 270
فلسطينياً (مستهدفين)، فيما استشهد في هذه العمليات 136 مواطناً (غير
مستهدفين).
وسجّلت الإحصائية سقوط 113 شهيداً من المرضى جرّاء الإعاقة على الحواجز
العسكرية الصهيونية، وبلغ عدد الشهداء الذين سقطوا بسبب اعتداءات المستوطنين
الصهاينة 45 شهيداً، وقتلت قوات الاحتلال 344 من ضباط الأمن الفلسطيني، و220 من
الرياضيين، و31 من الطواقم الطبية والدفاع المدني، وبلغ عدد الشهداء من
الصحافيين تسعة بينهم صحافيان أجنبيان، وسجّلت الإحصائية 705 اعتداءاتٍ على
الصحافيين وسقط 697 من طلاب المدارس والجامعات.
وحسب إحصائية المركز فقد بلغ إجمالي جرحى الانتفاضة خلال تلك الفترة أكثر من 42
ألف جريح، وعولج 8435 مصاباً، ومن بين الجرحى 4689 من طلبة المراحل التعليمية
المختلفة والموظّفين في قطاع التعليم.
ووصل عدد الأسرى في سجون الاحتلال إلى 7200 أسير منهم 5866 أسيراً مسجّلون لدى
وزارة الأسرى الفلسطينية، وموزّعون على 25 سجناً، ومن بين المعتقلين 103
أسيرات، منهن 43 محكومة و55 موقوفة وخمسة رهن الاعتقال الإداري.
وأوردت الإحصائية أن 1318 معتقلاً في السجون من طلبة المدارس والجامعات بينهم
465 طفلاً، وهناك 196 معلماً وموظفاً في قطاع التعليم رهن الاعتقال، فيما بلغ
عدد المعتقلين الذين يعانون من أمراض مزمنة 834 أسيراً.
تدمير المنازل
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال دمّرت وألحقت أضراراً بالغة بـ 583 مقراً ومنشأة
عامة جرّاء القصف والنسف والتجريف، وبلغ عدد المنازل المتضرّرة بشكلٍ متفاوت
65864 منزلاً، منها 6757 دمّرت كلياً (4022 في قطاع غزة)، ومن بين المنازل
المتضرّرة 59107 منزلاً لحقت بها أضرار جزئية (19143 في القطاع).
وأغلقت قوات الاحتلال 12 جامعة ومدرسة بأوامر عسكرية، فيما تمّ تعطيل الدراسة
في 1125 مدرسة ومؤسسة تعليم عالٍ، وتعرّضت مؤسسات التربية والتعليم من مدارس
وجامعات ومديريات ومكاتب تربية، 316 مرة للقصف، وتم تحويل 43 مدرسة إلى ثكنات
عسكرية.
تضرر القطاع الزراعي
وورد في الإحصائية أن الاعتداءات على القطاع الزراعي أدّت إلى تضرّر 11776
مزارعاً، هدمت منازل 207 منهم بالكامل، وصادرت قوات الاحتلال 208705 دونماً
لصالح الجدار العنصري، وبلغ إجمالي الأراضي التي تم تجريفها 68011 دونماً،
واقتلع الاحتلال 1134471 شجرة، وهدم 288 بئراً كاملاً بملحقاتها، ودمّر 1153
بركة وخزاناً للمياه، وهدمت قوات الاحتلال 551 مخزناً زراعياً كما جرفت 25055
دونماً من شبكات الري و7 مشاتل، كما أعطبت 12 جراراً زراعياً.
وأتلفت قوات الاحتلال 12065 خلية للنحل، وقتلت 13532 رأساً من الأغنام والماعز،
و11962 رأساً من البقر وحيوانات مزارع، و856295 دجاجة (لاحمة)، و328729 دجاجة
(بياضة).
تضرر القطاع الصناعي
أما بالنسبة للاعتداءات على القطاع الصناعي فقد وصل عدد المنشآت التي تم
تدميرها بالكامل إلى 8724 محلاً وورشة، فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل 287 ألف
عامل، وتخطّت نسبة العاطلين عن العمل ما مقداره 32.2%، ووصلت نسبة الفقر 67.6%.
وحول عدد مرات القصف، فقد سجّلت الإحصائية 27438 حالة، وارتفع عدد الحواجز
العسكرية إلى 2653 نقطة وثكنة عسكرية.
الاستيطان
توسعت المستوطنات المقرر إخلاؤها بموجب مقترحات رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل
شارون منذ أن أعلن هذا قبل ستة شهور عن اعتزامه الانسحاب من قطاع غزة, وأربع
مستوطنات شمالي الضفة الغربية وذلك وفقاً لوثائق جديدة نشرتها وسائل الإعلام.
واعترف قادة المستوطنين أنهم يحاولون استقطاب مستوطنين جدد وسيقاومون الانسحاب
المعلن عنه، وتشكل هذه الأعداد تحدياً كبيراً لشارون الذي يراهن بقسط كبير من
حياته السياسية على تقليل أعداد المستوطنين وليس زيادته.
وتظهر الوثائق التي تم الحصول عليها خلال شهر آب/أغسطس الماضي أن عدد
المستوطنين في القطاع ازداد بنسبة 4.3% منذ أن أعلن شارون عن خطته في كانون
الأول/ديسمبر الماضي، كما تضاعف عدد سكان المستوطنات الأربع شمالي الضفة خلال
الفترة ذاتها.
وبالمقارنة فإن الشهور الستة التي سبقت طرح خطة شارون شهدت ارتفاعاً في عدد
مستوطنات غزة بنسبة 1.5% فقط, أما في مستوطنة ((صانور)) في الضفة الغربية فبلغت
نسبة الزيادة 36%.
وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية الإسرائيلية فإن 338 شخصاً انتقلوا إلى مستوطنات
القطاع في الفترة من كانون الأول/ديسمبر 2003 وحتى حزيران/يونيو 2004 أي بزيادة
4.3% وخلال الستة شهور التي سبقت تلك الفترة زاد عدد سكان المستوطنات نفسها
بنسبة 5% أي 120 شخصاً فقط.
وفي مستوطنة ((صانور)) في الضفة الغربية وهي إحدى أربع مستوطنات سيتم إخلاؤها
قرب جنين زاد عدد السكان بنسبة 82% أي 41 شخصاً خلال الستة شهور الماضية.
وبالمقارنة، فإن مستوطنة ((أرييل)) وهي مستوطنة ذات غالبية علمانية يسكنها 17
ألف مستوطن تريد (إسرائيل) ضمها في أي تسوية نهائية شهدت زيادة سكانية بواقع
0.1% أي 31 شخصاً خلال الفترة ذاتها.
وأكثر مستوطنات القطاع من حيث الزيادة السكانية هي تلك التي من المقرر إخلاؤها
أولاً ((نتساريم)) و((كفار داروم)) و((موراغ)).
جدار الفصل العنصري
تبين خارطة مشروع جدار الفصل العنصري تقسيم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى
ثلاثة جيوب منفصلة عن بعضها. أحدها يجعل أريحا جزيرة منغلقة على نفسها، ويشمل
الجيب الثاني الخليل وبيت لحم، ويمتد الثالث من جنين حتى رام الله وهي منطقة
التواصل مع بعضها البعض، ويتقلص في بعض المواقع إلى مساحة بعرض نصف ميل
تقريباً.
وإلى الغرب منه يفقد الفلسطينيون مساحات من الأراضي بسبب اختراقاته المحيطة
بالمستوطنات، وفي المركز (الوسط) يقطع الجدار سبل المواصلات بين القدس والمناطق
الفلسطينية وإلى الشرق يبقى وادي الأردن تحت السيطرة الصهيونية.
ومهما يكن من أمر النظرية التي يستند إليها الجدار فإن وجوده قد غيّر فعلاً
الواقع السياسي والمادي في الضفة الغربية. وتقول تقديرات البنك الدولي إن إتمام
بناء 87 ميلاً منه حالياً يؤثر تأثيراً مباشراً على حياة 200 ألف فلسطيني.
ويقول بعض المحللين إن الجدار قلّص آمال الفلسطينيين بإقامة دولتهم إلى دائرة
قصيرة. ويضيفون بأن خط الجدار يلتهم بعض أكثر أراضي الضفة الغربية خصوبة مما
يقلل من القدرة الاقتصادية للدولة التي تنشأ مستقبلاً، كما أن انتشار هذا
الجدار يعيق أية إمكانية للنمو الحضري والاقتصادي.
وهذه الأرقام التي تشير إلى مدى الأذى الذي لحق بالفلسطينيين، وأن الشعب
الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية قد تعرضت للتهجير وإلى ضغوط الاحتلال
السياسية والعسكرية والاجتماعية الهائلة، ليس فقط في العام الأخير للانتفاضة
الأقصى وإنما لعقود طويلة مما أضعف بناءه الداخلي السياسي والاجتماعي، إلا أن
ذلك لم يكسر إرادة هذا الشعب بل زاده تمسكاً بحقوقه واستعداداً للتضحية من أجل
تحقيق تطلعاته الوطنية بالحرية والاستقلال. وتجربة العقود الماضية بما فيها
السنوات الأربعة الأخيرة الذي خضع فيها لأقصى وأبشع عمليات التدمير المنهجي
أكبر دليل على هذا.
|
| |
|