القائد
عدنان الغول كبير المهندسين القسّاميين:
فارس صلبٌ ترجّل بعد 20 عاماً من المقاومة
درّب المهندسين وأرعب الصهاينة بصواريخه وخبراته
زوّد جميع الفصائل الفلسطينية بالأسلحة والخبرات
غزة/فلسطين المسلمة
ما من شك أن خسارة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجناحها العسكري كتائب
القسام بل والشعب الفلسطيني بأكمله كبيرة وقاسية بفقدان القائد القسامي وكبير
المهندسين القساميين يحيي (عدنان) الغول (46 عاماً)، كيف لا والغول وباعتراف
العدو الصهيوني هو واحد من أبرز القيادات العسكرية للشعب الفلسطيني على مدار
سني المقاومة الفلسطينية، والأب الروحي للمقاومة الفلسطينية جمعاء، وحّد ولم
يفرّق.. بنى ولم يهدم... جاهد ولم يتخاذل في زمن كثر فيه المتخاذلون.
يحيى الغول اختتم باستشهاده في الحادي والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر الماضي
رحلة من العمر امتدت لستة وأربعين عاماً، منها عشرون عاماً من الجهاد والمقاومة
والمطاردة، كان خلالها مطلوباً لقوات الاحتلال الصهيوني التي طاردته من مدينة
إلى أخرى، تعرض خلالها لعدة محاولات اغتيال، غير أن الله سبحانه كان في كل مرة
يخذل عدوه وينصر أولياءه، بأن يسلم القائد يحيى ليكون ذخراً للمقاومة
الفلسطينية جمعاء، وأباً روحياً للتصنيع العسكري المعتمد أساساً على الخبرة
والفطنة والذكاء.
عملية الاغتيال
عملية الاغتيال الجبانة التي تعرض لها القائد يحيى الغول ومرافقه القائد عماد
عباس والذي لا يقل خبرة وكفاءة عن الغول أصابت الشارع الفلسطيني بالصدمة
والذهول، فوقع الخبر كان شديداً على نفوس من أحبّ الغول وجهاده وتغنى بعملياته
النوعية وصواريخه التي هي الآن هاجس وكابوس يطارد الاحتلال ومستوطنيه. وفي
تفاصيل العملية الجبانة أن طائرة استطلاع صهيونية يسمّيها الناس ((الزنانة))
أطلقت صاروخين على سيارة القائدين الغول وعباس أثناء سيرها في شارع يافا بمدينة
غزة بعد صلاة عشاء اليوم السابع من شهر رمضان، حيث أصاب الصاروخان السيارة
مباشرة وحولاها إلى قطع متناثرة ومتفحمة كحال جثتي الشهدي اللتين احترقتا
بالكامل، مما صعب من إمكانية التعرف عليهما فور استشهادهما، كما أن السيارة
كانت مليئة بالحشوات الدافعة لصواريخ القسام وقذائف البتار وقذائف الياسين، وهي
آخر ما ابتكره عقل القائد الغول، وهو ما ساعد في اشتعال النيران وتفحم جثث
القادة الشهداء اللذين نقلا إلى مستشفى الشفاء بغزة.
مسيرات غضب
فور انتشار خبر اغتيال القائد الغول خرجت عشرات المسيرات العفوية بالآلاف من
أنصار حماس والجماهير الفلسطينية التي يتمتع الغول بشعبية كبيرة في أوساطها
لأنه مقاوم من نوعية فريدة والأب الروحي لصاروخ القسام، فيما صدحت مساجد القطاع
بآيات القرآن والتهليل والتكبير حداداً على روح الشهداء القادة. فيما هتف
المشاركون في المسيرات بحياة الشهيد الغول وأطلقوا النار في الهواء، وطالبوا
بالانتقام لاغتياله.
القسام تنعي الشهيد
((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية
(حماس) زفت في بيان لها استشهاد ((اثنين من قادتها الميامين الذين أفنوا سني
حياتهم جهداً وجهاداً، وزفت في بيانها القائد الكبير يحيى (عدنان) محمود جابر
الغول (أبو بلال) ووصفته بأحد القيادات القسامية الكبيرة، وكبير مهندسي تصنيع
المتفجرات في كتائب القسام خلال انتفاضة الأقصى وما قبلها، والتي طور فيها مع
إخوانه في كتائب القسام الصناعات العسكرية ونفذ العديد من المشاريع في مجال
التصنيع، كان آخرها قاذف ((الياسين)) المضاد للدروع، واعتبر بيان الكتائب أن
الغول كان مطارداً لقوات الاحتلال الصهيونية لما يزيد على 18 عاماً مسطراً
أسطورةً تاريخية من الصمود في وجه الاحتلال، بعد أن قدم اثنين من أبنائه شهداء
في أكثر من محاولة لاغتياله واعتقال ابنه الثالث.
كما زفت كتائب القسام الشهيد القسامي القائد عماد محمود عيد عباس (أبو أحمد)
(31 عاماً) من حي الدرج بعد أن قدم تاريخاً مشرفاً في الجهاد والمقاومة.
وختمت الكتائب بيانها بالقول ((إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نؤكد أن
المئات من مهندسي القسام سيواصلون الدرب من خلف قائدهم ونطمئن شعبنا وأمّتنا أن
الصناعات العسكرية لدى كتائب القسام لن تتأثر برحيل القائد الكبير الذي خرج
مئات الاستشهاديين، وقدم عشرات المشاريع في تطوير الأسلحة القسامية، وبأن خسارة
شعبنا والمقاومة في القائدين يحيى الغول وعماد عباس كبيرة، ولكن طريق الجهاد
والمقاومة بحاجة إلى تضحيات، وستكون هذه الدماء الزكية هي ضريبة النصر والتمكين
بإذن الله تعالى، وعزاؤنا أن الشهيد خلّف من بعده تراثاً عسكرياً كبيراً
سيتواصل وسيستمر بإذن الله)).
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) توعدت بأن الرد سيكون قاسياً ومؤلماً على
اغتيال الرجل الثاني في كتائب القسام إلى جانب أحد القادة الميدانيين في
الكتائب، وقال سامي أبو زهري الناطق الإعلامي باسم حماس تعقيباً على عملية
الاغتيال ((إن الشهداء ليسوا خسارة فهم مكسب لقضيتنا ولمقاومتنا هذه المقاومة
التي تزكي الطريق بهذه الدماء الزكية)). وأوضح أبو زهري أن ((دماء الشهداء
تزيدنا أملاً على الاستمرار في هذه الطريق)).
الرد بقصف المستوطنات
كتائب القسام ردت على عملية الاغتيال بإمطار المغتصبات الصهيونية بعشرات صواريخ
القسام وقذائف الهاون، حيث وصل عدد الصواريخ والقذائف التي سقطت على مغتصبات
((سديروت)) و((غوش قطيف)) وإيلي سيناي)) و((ناحل العوز)) و((نفيه ديكاليم))
و((كفار داروم)) وغيرها من المغتصبات إلى ما يزيد عن أربعين قذيفة وصاروخاً،
حيث انتشرت حالة من الرعب والهلع في صفوف المستوطنين فيما أعلنت سلطات الاحتلال
حالة الاستنفار القصوى في جميع المدن الصهيونية تحسباً لعمليات انتقام لاغتيال
الغول.
تشييع الغول وعباس
صبيحة يوم الجمعة 22/10/2004 اليوم التالي لعملية الاغتيال توافدت عشرات
المسيرات من مساجد القطاع إلى المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة، حيث أديت
صلاة الجنازة بعد صلاة الجمعة على جثماني الشهيدين القائدين الغول وعباس، ومن
ثم انطلقت الجنازة وقد حُمل جثمانا الشهيدين على أكتاف المشيّعين الذين قدّر
عددهم بما يزيد عن 250 ألف مشارك، بينهم عدد من المسلحين من كافة الفصائل الذين
أطلقوا النار في الهواء إكراماً وتقديراً للشهيد الغول، الذي يحظى بعلاقات طيبة
مع الجميع ونقل خبرته لبقية الفصائل العسكرية.
وعلى الرغم من الظروف الأمنية الصعبة التي يعيشها القطاع بفعل سياسة الاغتيالات
الصهيونية والتحليق الدائم والمكثف لطائرات الاستطلاع و((الأباتشي)) في سماء
القطاع، إلا أن قيادة حركة حماس أبت إلا أن تشارك في جنازة القائد الغول وعباس،
حيث شارك عدد من قيادات الحركة على رأسهم الأستاذ إسماعيل هنية عضو القيادة
السياسية لحماس، ووصف هنية الشهيد القائد بأنه كان مشروع جهادٍ ومقاومة وحده،
منذ أن التحق بركب حركة حماس، مشيراً إلى أنه كان يمتلئ حماساً وحباً للجهاد
وحباً للكفاح المسلح، وأنه من أوائل من امتشق البندقية وجاب في شوارع غزة
وخارجها في الدول العربية.
وأضاف هنية: ((إن الغول عاد إلى أرض الوطن ليكمل المسيرة وليحمل الراية في سبيل
الله، وليكون أحد قواعد البناء في داخل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولا
يستطع أحدٌ أن ينكر هذا الدور العظيم له في إطار التصنيع وفي تطوير وسائل
المقاومة وقدّم لهذه الحركة وللشعب الفلسطيني الكثير))..
وقال: ((نعم فقدنا القائد الكبير عدنان الغول ولا شكّ أنه خسارة لحماس وللشعب
الفلسطيني وللأمّة العربية، ولكن حسبنا أنه ارتقى إلى الله شهيداً، وترك من
بعده جيشاً جهادياً كبيراً وجيلاً آمن بما آمن به عدنان))..
ارتياح صهيوني
دولة الكيان الصهيوني تنفست الصعداء بعد أن نالت من القائد الغول، بعد عشرين
عاماً من المطاردة والملاحقة، لم تأل خلالها حكومات الاحتلال المتعاقبة جهداً
ولا وسيلة الا واتبعتها من أجل إنهاء حياة هذا الرجل. فوسائل الإعلام الصهيونية
كانت أول من أعلن خبر اغتيال المطلوب الأقدم والأكثر أهمية في الأراضي
الفلسطينية، ففي الوقت الذي تضاربت الروايات الفلسطينية في اللحظات الأولى
لعملية الاغتيال حول هوية المستهدفين بسبب تفحم جثتيهما، أعلنت إذاعة الجيش
الصهيوني أن المستهدف هو عدنان الغول العدو التاريخي لقوات الاحتلال. ووصف بعض
المحللين الصهاينة عملية اغتيال الغول بأنها أكبر وأقسى ضربة تلقتها حماس خلال
السنوات الماضية بعد اغتيال القائدين الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز
الرنتيسي، غير أن صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) وصفت تصفية الغول بأنها ضربة أشد
بكثير لحماس من تصفية الرنتيسي وياسين.
وذكرت صحيفة ((معاريف)) أن الجيش الصهيوني نجح أخيراً وبعد مطاردة مضنية وشاقة
في تصفية الغول وهو نائب محمد ضيف قائد الذراع العسكرية لحماس، والذي كان
مسؤولاً عن تطوير وإنتاج صواريخ القسام.
وذكرت الصحيفة أن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي أكدوا أن الحديث يدور عن
إحدى التصفيات الأهم في السنوات الماضية، مؤكدين أن هذه هي الضربة الأشد التي
يتلقاها الذراع العسكرية لحماس، لأن الرجل ليس شخصية سياسية بل رجلاً تنفيذياً
كان مسؤولاً عن توزيع السلاح لنشطاء الحركة.
وأكدت ((معاريف)) أن محافل عليا في جهاز الأمن استقبلت برضى نجاح التصفية.
ولكنها أعربت عن تخوفها من أن تؤدي إلى إطلاق مكثف لصواريخ القسام نحو
((سديروت)).
رحلة جهاد عمرها عشرون عاماً
لم يكن عدنان الغول مسؤول التصنيع العسكري في كتائب القسام قائداً عسكرياً
عادياً، بل كان مهندساً مبدعاً، ترك بصمات واضحة في تاريخ الشعب الفلسطيني من
خلال تصنيعه الوسائل القتالية بكافة أشكالها في مقدمتها صواريخ القسام من مواد
بدائية الصنع.
بدأ الغول الذي يعتبر كبير مهندسي المقاومة مشواره الجهادي في عقد الثمانينيات
من القرن الماضي، حينما كان شاباً يمتلئ حباً لوطنه المحتل، فبدأ بتنفيذ هجمات
ضد قوات الاحتلال في أنحاء متفرقة من مدينة غزة، حيث شكل بعد ذلك خلية فدائية
من بعض الشبان الذين يعرفون بانتمائهم للحركة الإسلامية في ذلك الوقت، وبدأوا
بجمع السلاح في منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة حيث يسكن، ونفذوا عدة عمليات قتل
ضد قوات الاحتلال منها قتل قائد الشرطة العسكرية الصهيونية في قطاع غزة رون طال
وأحد قادة ((الشاباك)) فيكتور رجوان في أيلول/سبتمبر عام 1987، وبعدها ضبطت
قوات الاحتلال كمية كبيرة من السلاح في المغراقة وقد ارتبط اسمه بها ليصبح
مطارداً للاحتلال، وذلك قبل عام من الانتفاضة الأولى.
بعد بزوغ نجم الغول كمقاتل صلب وعنيد اشتدت الهجمة الصهيونية عليه في محاولة
لتصفيته وأصبح ملاحقاً من قبل عملاء الاحتلال في كل مكان وهو ما دفعه إلى
مغادرة قطاع غزة إلى مصر من خلال البحر وهناك اعتقل ومن ثم غادر إلى سوريا
ولبنان وإيران، وغيرها من الدول التي تلقى فيها تدريبات وخبرات كثيرة في صناعة
الصواريخ والمتفجرات والقنابل والأسلحة المختلفة، وهو ما أهله ليكون أباً
للتصنيع العسكري للمقاومة في القطاع بعد العودة إليه، كما خرج، عن طريق البحر.
تدرّب الغول خلال تلك الفترة على تصنيع المتفجرات وأصبح يتقن فنونها ببراعة،
ليستأنف نشاطه المقاوم بعد العودة للقطاع عام 1994 ليكون كبير مهندسي المتفجرات
في كتائب القسام.
استمرت رحلة الجهاد والعطاء للقائد الغول بعد العودة، وكانت نقطة التحول
والمعلم الأبرز في حياته عندما التقى عام 1995 بالمهندس يحيي عياش أثناء مكوثه
في القطاع، وشكل الاثنان ثنائياً نادراً في العمل العسكري وتصنيع المتفجرات،
حيث عملا معاً وبمساعدة عدد من قادة كتائب القسام أبرزهم الشهيد القائد يوسف
أبو هين والشهيد سعد العرابيد على صناعة العبوات والمتفجرات من مواد بدائية في
ظل حالة الحصار الذي يشهده القطاع. وأشرف القائد عدنان على عدد من العمليات
الاستشهادية النوعية في الضفة والقطاع، حيث جهز الأحزمة الناسفة والمتفجرات
لها، إلى أن استشهد رفيق دربه المهندس يحيي عياش في5/1/1996 بتفجير هاتفه
النقال، حينها أقسم عدنان على الثأر، فكان الرد خمس عمليات استشهادية في العمق
الصهيوني وهو ما أدى إلى مقتل 61 صهيونياً وإصابة العشرات بجراح.
عمليات الانتقام للمهندس أفقدت العدو صوابه، ودفعت السلطة الفلسطينية إلى شنّ
حملة اعتقالات واسعة في صفوف حماس وهو ما يعرف بضربة الـ1996، وكان عدنان الغول
ممن اعتقلوا وعذبوا تعذيباً شديداً في سجون السلطة، إلى أن تمكن من الهرب من
زنازين السلطة وحينها اعتقلت السلطة جميع أفراد عائلته من بينهم زوجته للضغط
عليه لتسليم نفسه.
محاولات متكررة للاغتيال
استمرت مطاردة أبو بلال من قبل قوات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة على حد سواء
فاعتقل عدة مرات في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ووضعت المخابرات
الصهيونية اسم أبو بلال على أول لائحة المطلوبين للتصفية والاغتيال، فحاولت
أكثر من مرة اغتياله بالقتل والقصف. أولى هذه المحاولات كانت عن طريق أحد
العملاء حيث دسّ له سماً فتاكاً في فنجان من القهوة بعد أن أخبره أن لديه أسلحة
ومتفجرات يريد أن يبيعها لحماس. ويقول أحد المقربين من عدنان إن نوعية السم
الذي وضع لعدنان في القهوة قاتل وفتاك جداً، ولكن عناية الله لطفت به، فقد
تدهورت صحته بشكل كبير وسقط جميع شعر جسمه وعاش في غيبوبة كاملة لعدة أشهر، إلا
أن تصادف وجود طبيب ألماني في مستشفى الشفاء مختص في التسمم أنقذ حياته، حيث ظل
يعاني من آثار هذا السم حتى استشهاده بأنه لا يمكنه أن يسير على قدمه مسافة
كيلومتر واحد.
ثاني محاولات الاغتيال كانت في الثاني والعشرين من آب/أغسطس 2001 حينما كان
القائد الغول ورفيقه سعد العرابيد يقومان بتجريب أول عملية إطلاق لصاروخ القسام
في منطقة المغراقة، حيث هاجمتهم طائرات الاحتلال، وآثر بلال (19 عاماً) وهو
الابن البكر لعدنان فداء والده ورفيقه بروحه في سبيل نجاتهما، وبدّل سيارتهما،
فقصفت الطائرات سيارة بلال واستشهد على الفور. ونظراً للظروف الأمنية التي
يعيشها أبو بلال فقد حرم من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على فلذة كبده، وهو
الأمر الذي تكرر بعد عامين حينما حاصر الصهاينة منزل أبو بلال في حي المغراقة
لإلقاء القبض عليه، حيث لم يكن المجاهد عدنان في ذلك الوقت في البيت، فما كان
من نجله الثاني محمد (15 عاماً) وابن عمه عمران الغول، والشهيد زكريا الصعيدي،
إلا أن اشتبكوا مع قوات الاحتلال التي حاصرت المنطقة وكبدوها خسائر بشرية كبيرة
واحتجزوا جثمان أحد جنودهم قبل استشهادهم جميعاً وهدم المنزل.
مهندس صواريخ القسام
قبل بدأ انتفاضة الأقصى بأربعة أشهر فقط عمل الشيخ الشهيد صلاح شحادة قائد
ومؤسس الجناح العسكري لحماس بعد خروجه من المعتقل الصهيوني وبالتعاون مع محمد
ضيف وعدنان الغول وعدد آخر من قادة القسام على إعادة تشكيل خلايا كتائب القسام
التي تبعثرت بفعل ضربات السلطة المتلاحقة. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى بدأ الغول
في ذلك الوقت يعمل جاهداً على تطوير الأسلحة التي بحوزة المقاومين الفلسطينيين،
فعمل على وضع استراتيجية للتسليح في حركة حماس بدءاً من تصنيع الأسلحة الخفيفة،
وانتهاء بصواريخ القسام، مروراً بالقذائف المضادة للدروع والعبوات الناسفة
وتجهيزه لعدد كبير من الاستشهاديين، كما درب المئات من المهندسين الذين يعملون
على الأرض في تصنيع هذه الأسلحة، في حين كان عدنان يشرف عليهم ويضع بعض لمساته.
ووصف أبو عبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام الغول بأنه ((كبير المهندسين
القساميين، والمهندس الذي طالما طور الأسلحة والعدة لمواجهة الاحتلال)).
ووصف أبو حسين أحد رفاق القائد عدنان بأنه العقل المدبر الذي يقف وراء تطوير
عشرات المشاريع العسكرية الخاصة بكتائب القسام من صواريخ القسام والعبوات والتي
كان آخرها صناعة قاذفة الياسين (آر بي جي - محلي) الذي أثبت فعاليته في التصدي
لقوات الاحتلال، وقد ترك بصمات عظيمة في مجال التطوير العسكري الذي خدم
المقاومة على مدى هذه السنوات الطويلة.
وقال أبو حسين في وصفه للغول ((عشرون عاماً ما ذاق طعم الراحة، وما ألقى
السلاح، ولطالما تعرض لمحاولات اغتيال، هذا الرجل الذي عرفت بيارات المغراقة
آثاره وهو يطارد الاحتلال، والذي كان يصنع من لا شيء عبوات متفجرة تتفجر في وجه
أعداء الله تعالى)).
وحول رحيل القائد الغول قال أبو عبيدة القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام
إن الشهيد القائد عدنان الغول ترك بصمات كبيرة وخرّج المئات من المهندسين الذين
سيواصلون الطريق من بعده وهم على أهبة الاستعداد أن يخلفوا قائدهم. وأضاف
القائد القسامي: الشهيد أبو بلال هو كبير المهندسين القساميين وهو العقل المدبر
الذي يقف وراء عشرات المشاريع العسكرية التي كان آخرها قاذف الياسين، وهو سلاح
مضاد للدروع استخدم في رد العدوان الأخير شمال قطاع غزة وأثبت فعاليته.
واستذكر أبو عبيده تاريخ القائد أبو بلال قائلاً: هذا الرجل الذي أرعب الصهاينة
ودوخهم طيلة 20 عاماً، حيث ظل مطارداً منذ العام 1984، وها هو يحط رحاله ويرتقي
في هذا الشهر العظيم، وهذه هي نهاية متوقعة ومشرفة يتمناها كل المجاهدين
والقادة.
كيف كان يتخفى؟!
من الصفات التي تميّز بها أبو بلال رحمه الله حبّه الشديد للتواضع والبساطة
والزهد في كل الأشياء ومزاحه الدائم وبسمته التي لا تغادر شفته. كما أنه كان
يتقن فنون التخفي بشكل جيد، فتارة تراه عل شكل رجل طاعن في السنّ يتّكئ على
عكازه، وتارة على شكل رجل فلاح وأخرى على شكل مهندس أو طبيب أو موظف، وقد عرف
عنه ذكاؤه الشديد وحنكته وسرعة بديهته وقدرته على تقليد أصوات الحيوانات البرية
والطيور وغيرها. ويروي أحد مرافقي القائد الغول أن الشهيد يوسف أبو هين وهو
الساعد الأيمن لأبي بلال روى له أنه في عام 1996 وأثناء التحضير لعمليات الرد
على اغتيال المهندس عياش كان الاثنان على السياج الفاصل بين القطاع وأراضي
الـ48 في محاولة لإيجاد طريقة للتغلب على السياج الإلكتروني، فمرت دورية
صهيونية وشكّت أن أحداً قريباً من السياج فما كان من يوسف وأبو بلال إلا
الانبطاح أرضاً بين العشب، وأخذ عدنان الغول يصدر صوتاً شبيهاً بصوت الذئب بشكل
مرتفع، حينها اعتقد الصهاينة أن في المكان حيواناً أو ما شابه وانسحبوا من
المكان.