جدار الفصل يدمّر أراضي 15 قرية غرب الخليل
الخليل/سميرة الحلايقة
بدأت سلطات الاحتلال بالعمل بالمقطع الجنوبي لجدار الفصل العنصري والذي يدمر
أراضي الفلسطينيين في 15 قرية في محافظة الخليل وعلى امتداد 30 كلم.
وقد بدأت سلطات الاحتلال بالبناء في الجدار وعملت على تسوية مئات الدونمات من
أراضي بلدة بيت عوا الواقعة إلى الغرب من مدينة دورا في محافظة الخليل.
وقال المهندس عبد الهادي حنتش عضو لجنة الدفاع عن الأراضي في مدينة الخليل إن
سلطات الاحتلال بدأت بتدمير مئات الدونمات من أراضي عائلتي السويطي وعائلة
الشيخ غرب قرية بيت عوا، وذلك بتسويتها وتجريفها وتدمير الأشجار الموجودة فيها
تمهيدا للعمل على بناء الجدار.
وأكد حنتش أن الجدار سيعمل على تدمير 15 قرية وخربة والتي تقع على الحدود
الفاصلة من المناطق المحتلة عام 48 ابتداء من بلدة صوريف التي تبعد 15 كلم شمال
غرب الخليل، وانتهاء بقرية البرج التي تبعد 25 كلم جنوب غرب الخليل.
وقال حنتش إن القرى التي سيمر فيها هي: صوريف، نوبا، بيت أولا، ترقوميا، إذنا،
وهي قرى منفصلة تقع شمال غرب مدينة الخليل فيما يدمر أراضي الفلسطينيين في عدة
قرى تابعة لمدينة دورا في المحافظة، وهي: دير سامت، بيت عوا، سكة، المجد، بيت
الروش، دير العسل، بيت مرسم، البيرة، والبرج.
إلى ذلك يستمر جدار الفصل العنصري بنهب أراضي الفلسطينيين من أهالي قرية عشبور
المهجرة عام 1948، حيث استولى الاحتلال على معظم أراضي القرية عام 1948 وهجر
أهلها الذين لجأوا في حينه الى أراضيهم المتبقية غرب الخليل حيث دمر هذا الجدار
السرطاني الأمل الأخير لأهالي القرية بالبقاء على أراضيهم، ويدمر هذا الجدار ما
يقارب 400 دونم منها وهي مزروعة بما يقارب 2500 شجرة زيتون.
وقال حنتش إن الجدار سيدمر حوالي 2200 دونم من أراضي الفلسطينيين من أصحاب
الأراضي التابعة لهذه القرى والبلدات.
ويقوم الجدار بفصلها بشكل كامل عن حدود المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 48،
حيث تبقى ضمن أراضي محافظة الخليل فيما تضم معظم أراضيها الى منطقة الجدار،
ويقترب الجدار من العديد من المنازل الفلسطينية في هذه المناطق.
وقال مصدر صهيوني إن الجدار سيمتد من مستوطنة عتصيون القائمة على أراضي
الفلسطينيين من سكان بلدات صوريف وحلحول وبيت أمر وصولاً إلى مستوطنة ((لهفيم))
جنوباً.
ولم تتراجع جرافات الاحتلال عن تسوية الأراضي أو تجريفها بالرغم من إدانة
السلطة الفلسطينية لهذه الإجراءات والتي اعتبرتها مساساً إضافياً لخطة خارطة
الطريق، وقد ردّ شارون على هذه الإدانة بقوله (لا أحد يتحدث عن خارطة الطريق لا
يوجد لدينا خطة سوى خطة الفصل الآن).
وأشارت مصادر إعلامية صهيونية أن إقامة الجدار العنصري في هذا الوقت يأتي في
إطار الحد من دخول الفلسطينيين إلى منطقة بئر السبع، خاصة وأن المجال مفتوح على
طول المنطقة التي سيقام فيها الجدار وأنه بإمكان أي شخص العبور إلى منطقة بئر
السبع.
القسّام تعدم عميلاً في غزة
أعلنت ((كتائب الشهيد عزّ الدّين القسّام)) أنّها أعدمت يوم السبت 23/10/2004
العميل حسن محمد مسلم من سكان حي تل الهوى بمدينة غزة... وأوردت الكتائب بعض
اعترافات هذا العميل والتي منها ((الارتباط بالعمالة مع العدو الصهيوني وممارسة
السقوط الأخلاقي وإسقاط العديد من أبناء شعبنا في وحل الخيانة من خلال ممارساته
اللاأخلاقية)). وبحسب بيان الكتائب فإن العميل كان ((أحد الذين شاركوا في
التسبب باغتيال شيخ الأمة الشهيد الإمام أحمد ياسين وتسعة آخرين من أبناء
شعبنا، حيث قام بالاتصال هو ومن معه بالعدو الصهيوني لإطلاعهم على تحركات الشيخ
المجاهد وتم قصفه على إثر ذلك مباشرة)). وشارك العميل أيضاً في ((التسبب
باغتيال الشهيد المجاهد حازم ارحيم)). وأشار البيان إلى مشاركة العميل حسن مسلم
في رصد منزل القيادي في حماس الدكتور محمود الزهار ((حيث قام بتزويد العدو
الصهيوني بمعلومات تفيد بوجود الدكتور في البيت، والذي تم على إثرها قصف البيت
واستشهاد المجاهد خالد الزهار، ابن القائد محمود الزهار، والمجاهد شحدة
الديري)). وكان للعميل دور في إعطاء معلومات للعدو الصهيوني حول ((العديد من
المخارط في مدينة غزة)).
وأكّدت كتائب القسّام أن لديها ((ملفات جاهزة للعديد من العملاء المتورطين مع
العدو الصهيوني وممارساتهم القذرة))، وتوعّدت بمعاقبتهم في الوقت المناسب.
وكرّرت الكتائب نداءها ((لكل العملاء والمتورطين مع العدو الصهيوني أن يعودوا
إلى رشدهم ويتوبوا إلى الله ويلتحقوا بشعبهم ويكفوا عن خيانتهم)). وأعلنت كتائب
القسام أنها سوف ((تلاحق العملاء للقضاء عليهم، أو أن تقوم السلطة الفلسطينية
بواجبها في ملاحقة العملاء، وإنزال العقوبات الرادعة بحقهم ليتحقق الأمن لشعبنا
ومجاهدينا)). وطالبت الكتائب ((عائلات شعبنا الكريمة أن تعزل هؤلاء المجرمين
العملاء، وترفع عنهم الغطاء وتسلمهم ليد العدالة)). وختمت الكتائب بيانها
بالتأكيد على أن ((عائلة مسلم عائلة وطنية نظيفة، حريصة على مصلحة وطنها
وشعبها، وخروج مثل المجرم حسن منها لا يشين جهادها وعطاءها، ولا يقدح في سمعتها
الطيبة)).
إيمان الهمص وغدير جبر: استشهاد البراءة
الساعة السادسة صباحاً نهضت الطفلة إيمان الهمص وعمرها ثلاثة عشر عاماً من
فراشها.
الساعة السادسة والربع بدأت بتناول فطورها مع خمسة من إخوانها.
الساعة السابعة إلا ربعاً ودّعت أمّها وأباها وغادرت المنزل.
الساعة السابعة قُتلت إيمان الهمص برصاص جنود إسرائيليين.
ثلاثة مصادر من النيران في موقع ((غريت)) العسكري في محور ((فيلادلفيا)) شاركت
في إطلاق النار. قائد السريّة اقترب من الطفلة إيمان الهمص وأفرغ مخزن رشاشه في
جسدها.
ووفقاً لرواية ذكرها شهود عيان ومصادر طبية فإن إيمان كانت تسير بصحبة اثنتين
من زميلاتها باتجاه مدرسة ((بنات رفح الإعدادية))، عندما أطلق ثلاثة قناصين من
جنود الاحتلال النار عليها من ثلاثة مصادر مختلفة في منطقة تل السلطان جنوب
قطاع غزة.
وعندما ألقت الطفلة بحقيبتها على الأرض، وحاولت الهرب أطلق الجنود النار على
الحقيبة، ثم على جسد الطفلة النحيل لتسقط على الأرض مدرجة في دمائها. وصل إلى
المكان قائد الوحدة وعدد من جنوده، فشاهد تحرّكها الضعيف، فأفرغ عشرين رصاصة في
جسدها للتأكّد من قتلها.
لم يكتفِ جنود الاحتلال بذلك، بل أحاطوا بالطفلة ومنعوا سيارات الإسعاف من
الوصول إلى المكان لمدة تزيد على نصف ساعة، سمحوا بعدها لسيارة إسعاف فلسطينية
بنقل جسد الطفلة إلى مستشفى رفح الحكومي.
عائلة إيمان أصابها الذهول والحزن لفقدان طفلتهم، وقال إيهاب الشقيق الأكبر لـ
إيمان ((فوجئنا ولم نكن لنصدق عندما اتصلت بنا المدرسة تبلغنا أنها أصيبت..
فتوجهت إلى المستشفى مسرعاً لأرى المأساة والجسد الصغير الذي اخترقته عشرات
الرصاصات)).
وأضاف والدموع تنهمر من عينيه ((كانت هادئة ومتفوقة، كانت بسمتنا جميعاً وقد
فقدناها)).
وتنتمي الطفلة التي ولدت عام 1991 لأسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها إلى بلدة
يبنا قرب المجدل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، تتكون من 12 فرداً. حيث يعمل
والدها مدرساً. وتسكن العائلة في منزل متواضع في أحد أزقة منطقة تل السلطان
التي شهدت عملية عسكرية إسرائيلية واسعة قبل عدة أشهر.
الجيش الإسرائيلي ادعى أن إيمان الهمص كانت تحمل عبوة في حقيبتها المدرسية.
موشيه يعلون رئيس أركان الجيش الصهيوني ادعى بأن مقاومين فلسطينيين بعثوا
بإيمان إلى الموقع ((لجذب انتباه الجنود والسماح للقناصة الفلسطينيين بالمساس
بالجنود)).
الكل يعلم أن الجيش الإسرائيلي يكذب وأن عملية القتل تمّت عمداً.
بعد هذه الجريمة بأسبوع أطلق جنود صهاينة من مستوطنة ((غوش قطيف)) النار على
مدرسة تابعة للأونروا في مخيم خان يونس، فقتلوا الطفلة غدير جبر مخيمر (11
عاماً) برصاصة في صدرها وهي على مقعد الدراسة.
تشير تقارير إحصائية إلى أن عدد الشهداء من الأطفال منذ بداية انتفاضة الأقصى
وحتى 31/6/2004 بلغ 780 شهيداً.