فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

قلّ ودلّ

هل سبقتنا الملائكة؟!

مخلص برزق
... أما هو فكانت روحه تحلق بعيداً إلى البيت الحرام حتى لكأنه يرى نفسه يرمل محرماً وملبياً حول الكعبة المشرفة، ولسانه يلهج بالدعاء أن يرزقه الله الشهادة ويلحقه بأحبابه الذين سبقوه فينعم بصحبة الياسين والرنتيسي من جديد، ولكن ليس في قطاع العز والشهادة وليس في مرج الزهور بل في مقعد صدق عند مليك مقتدر...
كان آخر ما قاله لأم محمد وهو يودعها الوداع الأخير وصية حارة بأن تخصه بالدعاء بأن ييسر له المهمة التي يعزم على القيام بها.. لم يكن ذلك غريباً عليه فقد كان يؤمن بأن الدعاء سلاح ماضٍ جنباً إلى جنب مع ما يبتكره أبطال المقاومة في فلسطين من أسلحة في مواجهة العدو الصهيوني، وهو ما جعله ملحاحاً في دعائه حتى أن أقرب الناس إليه كشفوا أنه ولأكثر من عشر سنوات لم يترك في يوم واحد من أيامها طلب الشهادة في سبيل الله في دعائه، بل إنه وفي عمرة سابقة أداها مع أهله وأولاده وخلال الطواف لقن طفلته الصغيرة دعاءً تسأل الله له فيه الشهادة فتردد: ((يارب ارزق أبي الشهادة واجعله شفيعاً لنا!!)).
خرج أبو محمد ومعه جواز سفره والأمل يحدوه أن تتيسر له تأشيرة العمرة لقضاء شهر رمضان بكامله في الأراضي المقدسة، كما صرّح لأحد إخوانه عندما أخبره الأخير بنيته قضاء العشر الأواخر من رمضان في مكة المكرمة فرد عليه أبو محمد قائلاً: أما أنا فأسأل الله تعالى أن ييسر لي قضاء شهر رمضان كاملاً هناك..!! فهل يا ترى كان استعجاله للحصول على تأشيرة العمرة هو السبب في ركوبه السريع لسيارته دون قيامه بفحصها أمنياً كما اعتاد أن يفعل دائماً؟ ربما..
حصل أبو محمد على تأشيرة الدخول ولكن ليس إلى مكة كما أراد في ذلك اليوم، ولكن إلى عليين كما أراد في كل لحظات حياته..
تكرر المشهد الدامي الذي رافق ارتقاء القادة العظام في فلسطين مع أبي محمد.. الشهيد البطل القائد عز الدين الشيخ خليل رحمه الله.. انفجار ودخان وأشلاء ودماء ثم عرس للشهيد يزفه فيه الكثير ممن ينتظر..
أول مراسيم العرس قام بها الدكتور المجاهد موسى أبو مرزوق حفظه الله بالصلاة إماماً على الجنازة، لم يتمكن خلالها من إخفاء أنينه على الحبيب المسجّى أمامه.
ألقى شقيق الشهيد نظرة الوداع على الوجه الباسم رغم آثار الانفجار، وما هي إلا لحظات حتى كان الشهيد محمولاً على الأكتاف، لتهدر الجموع في ذلك النهر البشري الضخم الذي تدفق عبر الشارع الرئيسي لمخيم اليرموك القابع في ضاحية من ضواحي مدينة دمشق..
مشهد مرَّ بي سريعاً وأنا أهرول مع المهرولين في جنازة عز الدين، وفي خاطري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجيبهم على تساؤلاتهم الحائرة يومئذ: ((إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة)). كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه (وكان رجلاً جسيماً) والمنافقون يتهامسون من حوله بخبث: ((ما أخف جنازة سعد، أتدرون لم ذلك؟ لحكمه في بني قريظة)).
إيه يا عز الدين، أتراها خفيفة جنازتك أنت أيضاً لحكمك المماثل في أحفاد بني قريظة والنضير وبني قينقاع الذين احتلوا أرضنا ودنسوا قدسنا؟ ماذا يضيرك إذن وقد ردّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم عليهم بقوله: ((لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ما وطئوا الأرض قبل اليوم))..
فالله أكبر يا عزّ الدين، أترانا كنّا نزاحم ملائكة الرحمن وهي تتنزل لأجلك؟





 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003