علوت شهيداً..
رسمتَ لحونَ النورِ في طلعةِ الفجرِ
وسرتَ نسيماً ينتشي بشذا الزهرِ
سموتَ إلى العلياءِ تلمس نجمَها
تخطّ حروفَ العزّ في لوحة النصرِ
حللتَ ربيعاً في ربوعِ إبائنا
وروّيت بستان الكرامة والفكرِ
جمعتَ غيوماً يستظل بها الهدى
وأرسلتَ للأعداءِ صاعقةَ الجمرِ
أيا علماً يا خافقاً بجهاده
علوتَ شهيداً.. والدماءُ سنا الفجرِ
عزيمتُك المشبوبةُ اليوم شعلةٌ
تؤجّجُ أرواحاً.. فتخفق بالثأرِ
فتحتَ شبابيكَ التفاؤل بعدما
أغارَ علينا اليأسُ حيناً من الدهرِ
رأينا بها الآمالَ تنثر عطرَها
مزركشة بالنورِ تنفحُ بالطّهرِ
بعثتَ بنا روحَ الكرامِ وطيفَهم
وأنفاسُك الحرّى بأعماقنا تسري
وألمح في عينيك ومضةَ واثقٍ
يرى رايةَ الأقصى ترفرف بالبِشْرِ
وأقرأ إصراراً عميقاً بجبهةٍ
لها غنّت الأمجادُ أنشودةَ الفخرِ
دماك وقودٌ يستحثّ عزائماً
وجيلاً وراء الجيل.. نحو المنى يجري
رحلتَ سعيداً في رحابِ شهادةٍ
هنيئاً.. هنيئاً.. نلتَ أمنية العمرِ
رحلتَ أيا ياسينُ.. تقطر بالدما
فداءَ فلسطينٍ.. ولم تشكُ من عذرِ
أيا أحمدُ الياسينُ عشتَ بعزّةٍ
ومتَّ كريماً عاليَ القدرِ والذّكرِ
حسن علي النجار
سوريا
للراحل جسداً الحاضر فينا روحاً
الشهيد الشيخ أحمد ياسين
سيف التحدي
اهنأ بخلدٍ في الجنان مكرماً
طوبى النزيل الشيخُ أحمدُ أكرِما
قنديل حقّ شعلة في دربنا
عنوان صدقٍ في الجهاد وعلما
للفجر كان صباحه في وقفة
حسمت جدالاً بالدلائل قائما
ليس الخيار سوى خيارُ عقيدةٍ
تأبى تساوم في الجهاد وفي الدّما
فلك الشجاعة والإرادة صخرة
فضحت حديدهمُ ومنك تلعثما
يا فخرنا في جرحنا عنواننا
للصبر، عنك القول أمسى أبكما
أنطقت رغم ظلامهم من همةٍ
هي للدروع بغيرها لن نسلما
ما أطفؤوا من شعلةٍ أو أخمدوا
إلا رأيت مشاعلاً أو أنجما
سيف التحدي والرسالة والهدى
والوحي فينا إن طلبنا المغنما
ولك الصمود محلقٌ بتحيةٍ
وبك البيان أتى لنا متكلما
لمّا المدارس شيخُها هو أحمدٌ
تلقى القواعد كاللظى أن يُضرما
فانظر ترى كرسيّه من قلعةٍ
والنسر كان على الشهادة صمّما
يا آيةً للنور فوق ظُلامةٍ
صعفت ليالي العتم أضحت معْلَما
فلك الطريق وما بغيره نهتدي
إن قيل هيّا أنت كنت المُلْهِما
حمداً لربي أن وهبك شهادةً
فيها خلدت معطراً ومنعّما
طوبى لمن كان الإله حليفه
والويل من جحدَ الجهادَ وحرّما
محمد نمر عبد الرحمن
حماة/سوريا
أعاهدك فلسطين
سأتخذ السلاحَ وأستزيد
من التقوى وأقصد ما أريدُ
وأملأ مخزني برصاص حزم
ليصبح بعدُ مرماه اليهودُ
وأمضي في طريق العزِ دوماً
ولن أرضى بذلك يا قيودُ
ففي جنين كفرهم تمادى
ولم تردعهمُ عنها العهودُ
يريدون الشباب ليقتلوهم
فلا يبقى لحربهم جنودُ
أقول وقد عشقْتُ الموت عزاً
فيوم شهادتي فرحٌ وعيدُ
سأُفشلُ ما أرادوا باجتهاد
ليوضع في مدافعنا الوقودُ
سأُخرسُ صوت ناعقهم بصو
ت على آذانهم يأتي رعودُ
وأُقسمُ أن أميتَ الأمن فيهم
ليكبر في نفوسهم الشرودُ
وأن تُمسي نساؤهم ثكالى
على أشلاء قتلاهم حشودُ
لكم مني بشارات المآسي
وقتلٌ في صفوفكم يزيدُ
أبو فايز
سوريا
تطرّف التطرّف اليهودي
هل هناك إرهاب وتطرف أكثر مما يحمله شارون، نعم فبعد تلك
المظاهرات التي خرج فيها اليهود بالآلاف في مدينة القدس منددين بخطة الفصل
لشارون وما سبقها من فشله في استفتاء الليكود ومواجهاته مع أعضاء الحكومة من
نفس الحزب، أظهرت لنا أن اليمين الاسرائيلي يملك تطرفاً أخطر من تطرف شارون.
وبالرغم من أن هذا الأخير إرهابي حتى النخاع، من أيام شبابه في العصابات
الصهيونية إلى مجازر صبرا وشاتيلا وحتى إرهاب الكهولة في انتفاضة الاقصى
الأخيرة، إلا أنه لم يعد يناسب خطط تطرف الإرهاب لليمين الاسرائيلي حتى باتوا
يفكرون بعملية اغتيال للخلاص منه لاعاقة تلك الخطة (والتي فعليا تحقق مكاسب لهم
اكثر من الفلسطينيين). عندما يصبح المجتمع الصهيوني على يمين شخص مثل شارون
معنى ذلك أننا نشهد على أكثر المجتمعات عنصرية وإرهابية في العالم، وربما في
التاريخ. فهذا التطرف الصهيوني لم يعد يتقبل أحد، حتى ياسر عرفات التي وقّع
معهم اتفاقية أوسلو. وهذا اليمين الأكثر تطرّفاً لا ينكر مخططاته ومحاولاته
لتفجير المسجد الأقصى. وفي النهاية يتساءل المرء هل هي معادلة أنه كلّما زاد
العرب (اعتدالاً) زاد الصهاينة تطرّفاً.
عمر شاهين
الأردن/الزرقاء
الأرض أرضي
الأرضُ أرضي والكفاحُ كفاحي
وجراحُ أُولَى القبلتين جراحي
تلك البطولاتُ التي في موطني
ردّتْ شموخَ عروبةِ الأقْحاحِ
ردتْ إلى حيفا عروبةَ وجهها
هيهاتَ تمحوها صلافةُ ماحِ
تستَلّ من عُمري الغريبِ حكايةً
نُسجتْ من الآلام والأتراحِ
يمضي يشقّ الليلَ سيفٌ كالضحى في
القدس بين مشارفٍ وبطاحِ
ورأيتُ في رهْجِ البطولةِ أُمّةً
كابنِ الوليدِ وعامرِ الجرّاحِ
الخائضونَ الغمْرَ.. بُوركَ خوضُهمْ
لا يبرحونَ.. فلاتَ حينَ براحِ
الحاملونَ الروحَ فوق أكفَهمْ
لتُضيءَ سيرةُ بذلها بسَماحِ
همْ صفوةُ الأحرارِ.. يأنفُ نهجُهمْ
إلا لنورِ الحقّ لينَ جناحِ
أمنيةُ الفاروقِ فيهمْ جُسّدتْ
بَأساً يُسلّ لعزّةٍ وكفاحِ
جعلوا جراحَ القدس فوق جفوننا
أملاً يُبشّرُ بالغدِ الوضّاحِ
فصلُ الخِطابِ على حدودِ سُيوفهمْ
كالشمسِ في رأدِ النهار الضّاحي
الحقّ لا يُعلى عليه.. فمنْ رأى
حُلَكاً تُبدّد غُرّةَ الإصباحِ
جُرحُ الشهيدِ يمدّ أجنحةَ اللظى
حُمراً وفي الآفاقِ هُوجُ رياحِ
يا فارسَ الفجرِ القريبِ بموطني
لرِباطِك الميمونِ صِدقُ صُداحي
سطّرتَ في سِفْرِ الكفاحِ ملاحماً
عنوانها: الإيمانُ خيرُ سلاحِ
وشَققْتَ دربَكَ للمكارمِ والعُلا
والشمسُ فوق جبينِكَ الوضاحِ
أيّ القوافي نحو جُرحك ترتقي؟
كلَّ البيانُ.. وكلَّ خَفْقُ جناحِ
ودخلْتُ في حرَمِ الشهادةِ قابساً
من سِرّها قُدْسيةَ الإفصاحِ
ووددتُ لو يُوحى إليّ جلالُها
معنىً يرودُ النجومَ جناحي
أنا حين تقتبسُ الجراحَ قصائدي
يُلقى على كتفي كريمُ وِشاحِ
***
إنّا لنزهو بالأنوثةِ نافستْ
جودَ الرجالِ الصيدِ بالأرواحِ
أُخْتَ الفوارسِ! إذْ وقفتِ أبيةً
روّضتِ في (شارونَ) شرّ جِماحِ
لقّنتِ أشباهَ الرجال بجُبهمْ
معنى البطولة في جحيمِ الساحِ
للهِ جرحُكِ شعّ ألاقَ السّنا
يروي سجايا عزمِكِ المِلْحاحِ
لا ترتقي لشراكِ نعلكِ هامةٌ
ثَمِلتْ برجسِ مجالسِ الأقداحِ
***
حِقبٌ من التاريخِ ضلّ مسارُها
عن أُمّتي وعبيرِها الفوّاحِ
عربٌ.. نعمْ.. مَنْ مِثلُنا لمواكبٍ
تَسَعُ الدنى بعطائِها المِسماحِ
خيرُ الدنى نسباً بأصدقِ آيةٍ
حُطّتْ بعِلمِ الغيبِ في الألواحِ
ستعودُ أُمّتنا إلى شوقِ الدنى
عَودَ الربيعِ بعُرسهِ النفّاحِ
ستعودُ للتاريخ تُبدعُ صَوغَهُ
وبكفّها فيضُ الهدى اللماحِ
يا قدسُ.. يا مَسْرى النبيّ! لقاؤُنا
عُقدَتْ طلائعُهُ على الأرماحِ
ستُزَفّ للأقصى بشائرُ فجرِهِ
وترفّ راياتُ الفتوحِ بساحي
محمد عيسى اليوسف
حمص/سوريا