فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

رأي - ياسر الزعاترة

الزرقاوي في لعبة الحرب بين الاحتلال والمقاومة

ياسر الزعاترة
لحسن الحظ أن التقرير الذي تحدث عن ((أكذوبة)) الزرقاوي في العراق لم يأت من لدن صحيفة مؤيدة للمقاومة في العراق أو مناهضة للولايات المتحدة، وإلا لكان من السهل التشكيك في معلوماته، ومن حسن الحظ أيضاً أن معلومات التقرير قد جاءت من مصادر استخبارية أمريكية لها صلة حقيقية بما يجري على الأرض في العراق.
نشر التقرير في صحيفة ((الديلي تلغراف)) البريطانية اليمينية التي كانت من صحف المحافظين في السابق، فيما تحولت خلال سنواتها الأخيرة إلى بوق من أبواق الدعاية الصهيونية، وكان ذلك في الرابع من الشهر الماضي. وفيه أوضحت الصحيفة نقلاً عن مصادر في الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن شخصية الزرقاوي مختلقة بهدف إيجاد ((شخصية شريرة)) للاستهلاك المحلي في الولايات المتحدة.
لكن الأكثر إثارة في التقرير من وجهة نظرنا هو ما نقلته عن أحد العملاء الأمريكيين حين قال ((كنا ندفع ما يقارب 10 آلاف دولار في كل مرة لقناصي الفرص والمجرمين الذين يمررون القصص الخيالية والافتراضات حول الزرقاوي لتحويله إلى حقيقة واقعة وجعله على علاقة بكل هجوم يحدث في العراق)).
من المؤكد أننا لا نميل إلى أن شخصية الزرقاوي هي ((مجرد أكذوبة)) كما ذهبت الصحيفة، من دون أن يقلل ذلك من قيمة مصادرها التي ربما تعاملت مع قصة الرجل في تجلياتها الأخيرة، فأن يكون الزرقاوي شخصية برسم التضخيم منذ شهور طويلة شيء، وأن يكون غير موجود من الأصل شيء آخر. ونتذكر على هذا الصعيد كيف بدأ التركيز على حكاية الزرقاوي في الوقت الذي تراجعت فيه القناعة بوقوف صدام حسين أو فلول نظامه خلف المقاومة، ثم ازداد التركيز عليه عندما اعتقل صدام وتأكد أنه لم يكن على علاقة بالمقاومة.
والحال أن الزرقاوي كان موجوداً وربما لا يزال. ونقول ربما، لأن مسألة قتله أو بقائه ليست مؤكدة، أما الأهم من ذلك فهو أن هناك من يؤمنون بخطه الفكري والسياسي ممن كانوا ولا يزالون يعملون في الساحة من خلال جماعة ((أنصار الإسلام)) الكردية سابقاً، ومن خلال ما عرف باسم جماعة التوحيد والجهاد بعد ذلك، وهؤلاء يصعب نفي وجودهم بحال من الأحوال، لكن التأكد من وقوفهم خلف العمليات التي تنسب إليهم يبدو أكثر صعوبة، أكان بسبب ما ذكرته الصحيفة البريطانية، أي قيام البعض بأعمال ونسبتها للرجل وتلفيق أشياء أخرى عليه، أم بسبب شيوع حالة الفوضى في الساحة.
في سياق الحديث عن الأسباب التي تدفع الأمريكان إلى استخدام مثل تلك الأساليب التآمرية في لصق العمليات الدموية والأكثر عنفاً وإشكالية بالزرقاوي، يمكن القول إن السبب الأول هو تشويه المقاومة وحرمانها من صورتها المشرقة كمقاومة وطنية إسلامية تدافع عن العراق وتطالب بخروج المحتلين منه. أما الذي لا يقل أهمية فهو استمرار اللعب على الوتر الطائفي وحشد الشيعة إلى جانب الاحتلال ومن ينصبهم، على اعتبار أن صدام حسين لم يكد يغيب حتى جاءهم بدلاً منه ((متطرف سني)) يكفر الشيعة ويستبيح دمهم.
يضاف إلى ذلك بالطبع مسألة حساسة تتصل بموقف الدول العربية من المقاومة، ذلك أن تصوير ما يجري على أنه نوع من العنف الأصولي المنفلت من عقاله، والذي يريد إنشاء ((أممية إسلامية)) تبدأ بالعراق كما جاء في إحدى الصحف نقلاً عمن وصف بأنه زميل للزرقاوي في الفلوجة، هذا الأمر لا بد أن يدفع الوضع العربي، بل وحتى الدولي نحو مواقف مناوئة للمقاومة، خلافاً لما عليه الحال لو كانت مقاومة وطنية تسعى إلى تحرير العراق من دون أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، كما هو حال المقاومة الإسلامية في فلسطين التي ترتبط بروابط معقولة مع معظم الدول العربية، حتى تلك التي تقف موقفاً سلبياً من الظاهرة الإسلامية ذات البعد السياسي.
قد يسأل سائل هنا عن سر سكوت الزرقاوي ومن معه على كل الاتهامات التي تلصق بهم، وهنا نذكّر بأننا إزاء فريق يؤمن بأكثر المناهج تشدداً في استخدام العنف، وربما لا يجد حرجاً في نسبة الكثير من الأعمال إليه، سيما وهي تمنحه الكثير من القوة الظاهرة في المشهد العراقي، لكن الجانب الآخر قد يتصل بعدم قدرة القوم على الرد على كل ما ينسب إليهم لضعف الإمكانات الإعلامية وصعوبة الوضع على الأرض.
في كل الأحوال فإن ما أكدته ((الديلي تلغراف)) بشأن عراقية المقاومة وقيادتها هو الأصل، مع قناعتنا بوجود الزرقاوي، وأقله الجماعة التي تؤمن بخطه الفكري والسياسي، سواءً صحت نسبة العمليات الإشكالية إليها أم لم تصح.
نقول ذلك لأن حجم المقاومة في العراق لا يزال أكبر من قدرة فصيل واحد مهما بلغت قوته، وتبعاً لما يمكن القول إنه إصرار جماعة الزرقاوي على الإعلان عن عملياتهم. ودعونا نتذكر هنا على سبيل المثال أن 2700 عملية ضد قوات الاحتلال قد نفذت خلال شهر آب/أغسطس و2300 عملية خلال شهر أيلول/سبتمبر، فما هو نصيب الزرقاوي من ذلك كله، وهو الذي يجد خطه المقاوم الكثير من الرفض في صفوف العديد من فصائل المقاومة، كما أكدت ذلك الكثير من البيانات التي صدرت عنها، سيما مسائل الاختطاف والقتل بالأساليب إياها، وكذلك استهداف الشرطة ومعها السيارات المفخخة في الأماكن القريبة من المدنيين العراقيين.
من المؤكد أن قوى المقاومة العراقية لا ترى بأساً في مشاركة العرب والمسلمين في المقاومة أو المساعدة فيها، لكن ذلك يجب أن لا يأتي في سياق يضر بها وبسمعتها ويخل باستراتيجيتها الرامية إلى حشد الشعب العراقي من ورائها، وصولاً إلى الدعم السياسي العربي والدولي، وذلك بوصفها مقاومة مشروعة ضد احتلال غاشم له أهدافه المعروفة.
قصارى القول هو أن مسألة الزرقاوي لا زالت تستخدم من قبل الاحتلال لأغراض إنجاح معركته الأهم مع المقاومة، الأمر الذي يلقي بالمسؤولية على الرجل نفسه إن كان حياً وعلى من معه إن لم يكن كذلك، فضلاً عن قوى المقاومة التي يجب أن تدقق في برنامجها العسكري والسياسي على نحو يزيد في الأرباح ويقلل الخسائر ما أمكن، مستفيدة من تجارب الآخرين ممن سبقوها على هذا الصعيد.
يبقى سؤال مهم يرد في سياق مطالبة رئيس الحكومة العراقية المؤقتة لأهالي الفلوجة بتسليم الزرقاوي، والسؤال هو، هل يرغب الأمريكيون بالفعل في التخلص من الزرقاوي، وإذا فعلوا فماذا سيخترعون بعده؟!
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003