فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

رأي - غازي حمــد

شارون.. توأمة الفشل

د.غازي حمد
على ما يبدو، فإن شارون لا يشبع من الفشل كما لا يشبع من القتل وسفك الدماء, فهو بالتأكيد لا يتعلم ومصاب بعمى السياسة كما هو مصاب بعمى الغباء العسكري!! سجلّه بالمغامرات الفاشلة طويل ولا يكاد يحصى، بدءاً من ورطة لبنان ووصولاً إلى ورطة جباليا، لكن المفارقة العجيبة أن فشله الأبرز كان من داخل بيته –الليكود- الذي نهل وتربّى فيه على التطرف والنظرة العدائية للعرب والفلسطينيين. وقد سقاه رفاقه في الليكود العلقم ثلاث مرات خلال فترة قصيرة، كان آخرها رفضهم تمرير خطابه السياسي الأخير في الكنيست, وبدأ شارون يشعر بالسكين تحزّ في ظهره من الخلف وأن ((الرفاق)) ينقلبون ضده.. ورغم هذه الضربات الثلاث إلا أن شارون مصمم على السير في نهج لا يقبل به الليكود واليمين ولا يرضاه الفلسطينيون. شارون بدأ أخيراً يفكر بضرب عصفوري السياسة والعسكرية بحجر مناوراته مع ائتلافه الحكومي من جانب ومع الفلسطينيين من جانب آخر, وكلاهما له طريقته الخاصة لكنها أوصلت في كل الأحوال إلى القرين الذي لازم شارون طوال حياته: الفشل.
حتى أشرح نظريتي هذه، فإنني أؤمن بداية بأن ميزان الربح والخسارة لا يقوم فقط على أرقام وإحصائيات حول الشهداء أو الجرحى أو الأراضي والمنازل أو حتى –في المقابل– عدد العمليات الفدائية ضد (إسرائيل), لأن هذه لا تحدد نهاية المطاف ولا تضع حداً لحالة المواجهة القائمة. الحسم هنا يقوم على كسر الإرادة.. على من يستسلم أو يرفع الراية البيضاء ويقبل بما يمليه عليه الخصم. شارون لم ينجح في أي من مهماته الكثيرة التي ابتدعها يوم أن اعتلى سدة الحكم، وطلب من ناخبيه أن يمهلوه مئة يوم ليمحو المقاومة الفلسطينية عن الوجود.
ويبدو أن ((الملك إريك)) حظي حينها بالتشجيع والهتاف من قبل الإسرائيليين عموماً –حتى حزب العمل- الذين ظنوا أنه ((المسيح)) الذي سيخلصهم من عذابات ومعاناة الصراع الدامي مع الفلسطينيين, فجرد جيشه وسنّ سكاكينه وامتطى صهوة دبابته وحلقت طائرة ((الأباتشي)) فوق رأسه, وافتتح مغامراته السندبادية بـ((السور الواقي)) وأصبح شارون كالفيل في دكان الخزف يحطم كل شيء حوله, قتل ودمر وأهلك الحرث والنسل وحصد الآلاف من الأرواح، لكنه كان يعود أيضاً مثقلاً بقتلى وجرحى إسرائيليين, ومرّت المئة الأولى والثانية والسابعة, وزاد تعب وملل الإسرائيليين غير أنهم انتظروا منه شارة النصر, فابتدع حملات جديدة ذات أسماء لامعة براقة مثل ((على باب بيتك)), ((أيام التوبة)), ((الحصاد المر))، ((الكرة المتدحرجة)) وغيرها، وشملت كل المدن والقرى الفلسطينية لكنها لم تعط ثمارها, وزاد تذمر الإسرائيليين أكثر من ((الملك إريك)) واتهموه بالفشل بعد أن أصبحت الباصات المحترقة جزءاً من حياتهم اليومية, واضطر شارون أن يعيد الكرة على رفح وأن ((يغزو)) نابلس أكثر من مرة, ويهاجم غزة من جوانبها الأربع, ويعود ليتسكع في شوارع الخليل ويتمخطر في طرقات جنين ويستعرض عضلاته في جباليا دون أن يجد من يكحل عينه براية بيضاء. وحينما بدأ يلعب لعبته السياسية في فك الارتباط انقلب عليه ((أولاده)) الذين رباهم في حضنه من المستوطنين والمتطرفين، حتى رفاقه في الليكود لم يعودوا يصدقوه, وصارت شعارات ((شارون خائن)).. ((شارون غير جيد لليهود)) تغطي جدران تل أبيب وبني براك والقدس.
إذا كان ظن شارون أنه بتصفية خلايا عسكرية أو بطرح ((دمية سياسية)) من نوع فك الارتباط يمكن أن يضع حداً للمقاومة والانتفاضة فهو يثبت للمرة الألف بأنه غبي فعلاً وأنه مجرد عابث يضيع وقته, وإذا كان يعتقد أن كثرة الضحايا دلالة على الهزيمة فهو غارق في الوهم. ها هو قد سفك دم أكثر من مئة بريء خلال عشرة أيام في جباليا، ومع ذلك فإن الأرض تنبت والسماء تجود بمقاتلين ومحاربين ومناصرين وصابرين على البلواء، ولا تزال المستوطنات تشهد على حيوية المقاومة الفلسطينية وقدرتها على الاستمرار.
قد يضطر شارون بعد أيام إلى إنهاء حملته, لكن لأنه يحمل فيروس الفشل في دمه وكراته الحمراء والبيضاء فإنه حتماً سيعود إلى جباليا مرة أخرى، كما عاد إلى رفح والشجاعية ودير البلح.. لا سياسياً نجح حتى الآن في تمرير أي خطة ولا عسكرياً نجح في وقف المقاومة والانتفاضة, فأي شيء يمكن أن ينجح فيه هذا البلدوزر المتخبط؟؟ لكن يبدو أنه لا يكلّ من الفشل ولا يشبع منه, ويبدو أن الفشل نفسه وجد في شارون رفيقاً حميماً لا يحتمل فراقه, فكلاهما توأم, يأكلان ويشربان من ((حبل سري واحد)) ويتنفسان من ذات الأنبوب!!

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003