فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون دولية2

العلاقات الصينية الإسرائيلية:
الدفاع والأمن يتصدران التعاون

واشنطن/د. أسامة عبد الحكيم
تشهد العلاقات الصينية – الإسرائيلية تطوراً واضحاً. يتمثل ذلك في تبادل الزيارات الرسمية وارتفاع حجم التبادل التجاري وتنوع مجالاته بين البلدين.
تعتبر (إسرائيل) الدولة الشرق أوسطية الأولى التي اعترفت بالصين وذلك عام 1950. لكن الصين لم تبادلها الاعتراف إلا عام 1992. ففي 24 من شهر كانون الثاني/يناير من ذلك العام، قام وزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليفي بزيارة للصين وقع خلالها مع نظيره الصيني كيان كي تشن اتفاقاً ينص على إقامة علاقات دبلوماسية بين بلديهما على مستوى سفارة. وفي شهر آب/أغسطس من عام 1994 افتتحت (إسرائيل) قنصلية لها في شنغهاي.
وقد لعبت حالة الانفراج الدولي التي سادت العالم بداية العقد الماضي وانعقاد مؤتمر مدريد دوراً بارزاً في دفع الصين لاتخاذ هذه الخطوة، إضافة إلى عامل داخلي يتمثل في تغير سياسات الحزب الشيوعي الحاكم في بكين.
تحاول الصين انتهاج سياسة شرق أوسطية معتدلة، لذلك فهي تدعو لإقامة دولة فلسطينية تعيش بجوار دولة (إسرائيل)، وما انفكت تدين الاعتداءات التي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني. وتنظر الصين إلى قضية الشرق الأوسط من خلال مصالحها مع العالم العربي، إذ يفوق حجم التبادل التجاري بين الجانبين 20 مليار دولار في السنة، إضافة إلى ما تستورده الصين من نفط الشرق الأوسط والذي يزيد على 50 مليون طن سنوياً. من هنا تحاول (إسرائيل) توجيه سياسة الصين الخارجية نحوها. وكان رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو قد صرح خلال زيارة لبكين بقوله ((نعمل على إقناع الصين بأن (إسرائيل) أكثر أهمية لها من النفط العربي)) (يونايتد برس 24/8/ 1997).
لم تنقطع الزيارات الرسمية التي يقوم بها المسؤولون الحكوميون من كلا البلدين للبلد الآخر منذ ذلك الوقت، وقام وزراء ورؤساء وزراء والرؤساء الإسرائيليون الثلاثة الأخيرون ورئيس الكنيست بزيارات رسمية للصين. فيما رد المسؤولون الصينيون هذه الزيارات التي توجها الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين خلال جولته الخارجية في نيسان/أبريل عام 2000. وقد ساهمت هذه الزيارات دون شك بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في العديد من الميادين.

التعاون العسكري والأمني
تعمل الشركات العسكرية الإسرائيلية سواء الخاصة أو الحكومية على زيادة حجم مبيعاتها إلى الصين، وتركز الشركات ذات العلاقة بإنتاج منظومات الدفاع الجوي على بيع إنتاجها للصين عاملة على الحفاظ على حجم العمالة لديها والبالغ 14000 موظف. وتبيع هذه الشركات الصين منظومات تدريب على الطيران إضافة إلى طائرات الاستطلاع من غير طيار. وكانت الصين قد تعاقدت مع (إسرائيل) لشراء طائرات فالكون للإنذار المبكر في صفقة قدرت بمليار دولار في مرحلتها الأولى، لكن اعتراض واشنطن على الموضوع أدى إلى إلغائها. ورغم التوتر الذي شهدته العلاقات بين الجانبين إلا أن الجانب الإسرائيلي يحاول تضميد الجرح السابق. وفي هذا السياق قام عاموس يارون المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية بزيارة للصين خلال شهر آذار/مارس 2004 بهدف بحث العلاقات العسكرية بين الجانبين. ضم الوفد المرافق للوزير الجنرال احتياط يوسي بن حنان – رئيس مكتب تصدير المعدات العسكرية والمساعدات العسكرية الخارجية التابع لوزارة الدفاع. معروف أن (إسرائيل) تأتي في المرتبة الثانية في تصدير الأسلحة للصين بعد روسيا.
وفي شهر نيسان/أبريل شارك وفد إسرائيلي كبير في المعرض العسكري الدولي الذي جرى في بكين وذلك بدعوة من الحكومة الصينية.
وتحاول (إسرائيل) زيادة أعداد العسكريين ورجال الشرطة الصينيين الذين يدرسون في كلياتها العسكرية. وتعمل الدولتان ضمن اتفاقات التعاون الاستراتيجي المطروحة بين الجانبين على انتاج أنواع عديدة من الأسلحة والتقنيات العسكرية. وتتصدر الطائرة الصينية المقاتلة (J-10) المقترح إنتاجها هذه اللائحة. وهذه الطائرة نسخة طبق الأصل عن طائرة ليفي الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك يعمل الجانبان على إنتاج مشترك لصاروخ أرض – جو من طراز HQ-9/ FT2000.
وفي مجال آخر نقلت صحيفة ((هآرتس)) الصادرة بتاريخ 7/6/2004 عن أمنون بارزيلاي المحلل السياسي البارز قوله أن الصين ترغب في تطوير علاقاتها العسكرية مع (إسرائيل) على أمل الحصول على أكبر كمية ممكنة من الأسلحة المتطورة، قبل أن تعيد الولايات المتحدة الأمريكية موقفها المعارض لهذه الصفقات والتي تغض الطرف عنها مؤقتاً لضم الصين إلى جانبها في الحملة العالمية على الإرهاب.
وعرضت الشركات الإسرائيلية المشاركة في المعرض الثاني لتقنيات الشرطة المنعقد في بكين في 20 حزيران/يونيو من العام الحالي أحدث ما توصلت إليه الشركات الإسرائيلية في مجالات القمع البوليسي. وأفاد ريوفين كانفي مدير عام ((شركة بيت ألف تكنولوجيز)) أن أجهزة الشرطة الصينية قد اشترت أربعة أجهزة مدفعية تعمل بواسطة الكمبيوتر ومخصصة لقمع حركات التمرد التي يقوم بها السجناء. وتمتاز هذه المدافع بقدرتها على إطلاق خراطيم المياه لمسافة تعادل 40 متراً دون أن يؤدي ذلك إلى القتل. كما تمتاز بقدرتها على استخدام مواد كيميائية يتم مزجها بالماء وضخها لشل قدرة المتمردين، وبقدرتها على تعديل قوة الضخ وفق الطلب. وتأمل الشركة المصنعة لهذه الأجهزة أن تبيع للصين عدداً أكبر من هذه المدافع بعد تجريبها ميدانياً.
وأبدت (إسرائيل) استعداداتها لحماية المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية القادمة في الصين (2008) وبدأت إجراء مباحثات تتعلق بذلك منذ الآن.
وتبدي (إسرائيل) اهتماماً خاصاً بإقليم تركستان الغربية المعروف باسمه الصيني سينغيانغ، ذات الأغلبية المسلمة في الصين. يأتي ذلك ضمن ما يعرف بالتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب. وتنظر (إسرائيل) إلى هذه القضية على أنها تشكل مدخلاً واسعاً لزيادة التعاون بين البلدين. ووفقاً لأورا نامير سفيرة (إسرائيل) السابقة لدى الصين أن الحكومة الإسرائيلية بدأت بمساعدة الصين في مشروعها لتطوير مناطق الغرب الصيني –حيث يقع إقليم سينغيانغ-. وينظر المراقبون إلى تطوير الإقليم على أنه نسخة طبق الأصل لسياسة التهويد التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جهتها قامت (إسرائيل) بشراء أجهزة ومعدات تصوير إشعاعي متنقلة من الصين، وتأمل (إسرائيل) الاستفادة من هذه الأجهزة باكتشاف المواد الحربية التي يمكن أن يتم تهريبها عبر بوابات العبور إلى الأراضي المحتلة واستخدامها في عمليات تفجير. وكان معبر كارني أول البوابات التي استخدمت فيها تلك التقنية.

تقنية المعلومات
قام اليعازر ساندبيرغ وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي في نهاية شهر آذار/مارس 2004 بزيارة لمدينة شين جين الصينية. ويعتبر المراقبون الاقتصاديون أن هذه المدينة مرشحة لتكون إحدى أهم المراكز العالمية في مجال المعلومات والصناعة الإلكترونية. ورافق نائب رئيس بلدية شين جين الوزير الإسرائيلي في تجواله في أرجاء تلك المدينة ووعده بأن تلبي البلدية مطالب (إسرائيل) في حجز المساحات التي تطلبها للاستثمار. وبعد أسبوعين من ذلك كانت شركة ((فيرتكس)) الإسرائيلية قد افتتحت فرعاً لها هناك. ومن المتوقع أن تكون شركاتJVP, GIZA, PINTAGO, INFINITY CLAL قد باشرت أعمالها هناك.
وتهتم الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال الإلكترونيات بالسوق الصيني الواعد وأبدت هذه الشركات استعدادها لإنشاء شبكة متقدمة للإنترنت كخطوة أولى على طريق إنشاء جامعة صينية مفتوحة بإشراف إسرائيلي في الصين.
وتمثلت شركات المعلوماتية الإسرائيلية في المؤتمر العالمي لشركات تكنولوجيا المعلومات الذي عقد في مدينة شين جين في الفترة بين 12 و17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. حضر هذا المؤتمر ممثلو 3500 شركة عالية وحضر فعالياته 500 ألف شخص.
وتبلغ نسبة الصادرات في هذا المجال 64% من مجمل الصادرات الإسرائيلية للصين.

الزراعة
تبدي (إسرائيل) اهتماماً واضحاً في المشاريع الزراعية في الصين. وفي هذا السياق قامت عام 1993 بإنشاء مركز تدريب زراعي في جامعة الهندسة الزراعية في بكين، والعديد من المزارع النموذجية في أماكن متفرقة في الصين. كما شكلت مع الجانب الصيني لجنة مشتركة للإشراف على العلاقات في مجال الزراعة ومكننتها وتطوير مصادر المياه.

الطب
يقوم الأطباء الإسرائيليون بزيارات سنوية لمناطق مختلفة من الصين وذلك تنفيذاً للاتفاقيات المعقودة بين الجانبين. ويعمل هؤلاء الأطباء على معالجة حالات مستعصية وإجراء عمليات جراحية للمرضى الصينيين وخاصة الأطفال منهم. كما يقومون باستضافة العديد من الحالات في بلادهم بهدف إجراء عمليات جراحية وتجارب طبية. وتتصدر المعدات الطبية المتطورة قائمة مستوردات الصين من (إسرائيل).
وتستقبل الجامعات الإسرائيلية أطباء وعلماء صينيين زائرين، ويدرس فيها أكثر من ألف طالب صيني.

التبادل التجاري والاستثمار
بعد الإعلان عن قيام العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين قام شي غوانغ شينغ نائب وزير التجارة والتعاون الدولي الصيني بزيارة (إسرائيل) وقع خلالها اتفاقيات للتبادل التجاري بين البلدين.
وتطور هذا التبادل حتى تعدى حجم المليار ونصف في العام الماضي. ولاحظ المراقبون أن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الجانبين قد بلغ 13 ضعفاً مقارنة بالعام 1992 ويزداد بمعدل 30% سنوياً. هذا وتصدر الصين ما قيمته ضعفي ما تستورده من (إسرائيل).
وعلى صعيد الاستثمار فإن حجم ما تستثمره الصين في الاقتصاد الإسرائيلي يبدو متواضعاً أمام إمكانياتها الفعلية. وقد أبدى وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلقه من ذلك عند لقائه بنظيره الصيني رينكوينغ في واشنطن في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وحثّ نتنياهو الصين التي تستثمر 470 مليار دولار في الخارج إلى استثمار جزء ولو بسيط في بلاده. على عكس ذلك فإن عدد الشركات الإسرائيلية التي تستثمر في الصين يزيد على 100 شركة. أما حجم الأموال التي تستثمرها هذه الشركات فيبلغ 200 مليون دولار. وتعتبر قطاعات الطاقة الكهربائية، الأسمدة الكيميائية، إنتاج الأغذية والزراعة، الاتصالات والأحجار الكريمة والجواهر هي المفضلة لدى المستثمر الإسرائيلي.
وقامت الحكومة الصينية مؤخراً بمنح الإسرائيليين تسهيلات كبيرة في مجال الاستثمار والتبادل التجاري. وجاءت هذه التسهيلات نتيجة للاتفاقية التي سبق لإيهود أولمرت وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي أن وقعها مع بو كيلاي نائب وزير التجارة الصيني ربيع هذا العام. ونصت الوثيقة التي وصفها الإسرائيليون ((بأنها نقطة تحول تاريخية للاقتصاد الإسرائيلي)) على إنشاء صندوق استثماري مشترك، وعلى إلغاء القيود المفروضة على المقاييس، وكذلك على إزالة العوائق البيروقراطية وتشكيل مجلس لفض النزاعات بين الشركات الصينية والإسرائيلية. وشملت الاتفاقية إلغاء الإزدواج الضريبي وتعزيز التعاون التقني بين مراكز الأبحاث والتطوير بين الجانبين في مجال المعلومات، الطيران، البيئة، الفضاء وصقل الماس.
لا شك أن هناك مصالح مشتركة تحكم سير العلاقات بين الجانبين الصيني والإسرائيلي. فالصين حريصة على لعب دور سياسي واقتصادي أكبر في الشرق الأوسط رغم وصولها المتأخر للمنطقة. وهي حريصة على الحصول على تكنولوجيا متقدمة خاصة في مجالي الكمبيوتر والدفاع. ورغم عددهم المتواضع فإن الصين حريصة على زيادة عدد مواطنيها الذين يعملون في (إسرائيل) والبالغ 20 ألفاً، والذين يقومون بتحويل 330 مليون دولار سنوياً إلى بلادهم.
أما (إسرائيل) فتنظر إلى الصين على أنها آلة لصكّ العملة وبقرة حلوب سرعان ما تتضاعف عائدات الاستثمار فيها. وهي سوق استهلاك عالمي. وعلى الصعيد السياسي تحاول (إسرائيل) ثني الصين عن تصدير الأسلحة للدول العربية والإسلامية كإيران وباكستان على اعتبار أن هذه الدول ما زالت في حالة حرب معها. وتعمل جاهدة على جعل الصين تؤيد عملية السلام في الشرق الأوسط وفق التصور الإسرائيلي.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003