فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون عربية1

القراءة الإسرائيلية لعملية طابا:
نقطة فارقة في الصراع مع العرب والمسلمين


لا يختلف اثنان ممن يتابعون التطورات في الجانب الإسرائيلي على أن عمليات التفجير التي استهدفت السياح الإسرائيليين الذين كانوا ينزلون في فندق ((هلتون طابا))، وأحد المطاعم في ((رأس الشيطان))، جنوب شرق صحراء سيناء، مثّلت نقطة فارقة في الصراع بين الدولة العبرية والعالمين العربي والإسلامي. فهذه التفجيرات شكلت نقطة تحول بارزة في الوعي الجمعي الصهيوني لطبيعة الصراع على أرض فلسطين. فبالنسبة للكثيرين من المعلقين والجنرالات المتقاعدين ورجال الدولة الصهاينة، دللت هذه العمليات التي أصابت الدولة العبرية بالصدمة على بؤس الرهان الصهيوني على القوة العارية في مواجهة المقاومة الفلسطينية. فالنخب المؤثرة في المجتمع الصهيوني باتت تدرك أنه لم يعد أمام الدولة العبرية إلا الأسوأ.
المعلق الصهيوني يغال سيرنا يعتبر أن هذه العمليات القاتلة هي نتاج ((الغباء الذي يتحكم بعقول صانعي القرارات في الدولة العبرية)). وحسب سيرنا فإنه كلما أبدت الحكومات الصهيونية تطرفاً في مواجهة الشعب الفلسطيني، كلما زادت من فرص دخول أطراف إسلامية أخرى لحلبة الصراع، وبشكل يكون معه من الصعب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مواجهته وإحباطه. ويرسم المعلق بن كاسبيت كبير معلقي صحيفة ((معاريف)) صورة بائسة عن الأوضاع في الدولة العبرية. ويقول إن الإسرائيليين، وبسبب ملاحقتهم العمليات الاستشهادية في كل مكان داخل الدولة العبرية، فقد ظلوا يفرون إلى صحراء سيناء وهم يركنون إلى وهمٍ قائل أنه سيكون بالإمكان أن يجدوا في منتجعات سيناء ملاذاً آمناً، وعندما ضربتهم التفجيرات هناك، فلم يعد ثمة مكان يمكن أن يكون آمناً للإسرائيليين، على حد توصيف كاسبيت. أما عكيفا الدار فيعتبر أن هذه التفجيرات تدل على حساسية الوضع الذي تتواجد فيه الدولة العبرية، حيث أن تواصل الاحتلال وتصعيد الدولة العبرية لقمعها ضد الشعب الفلسطيني يدفع العرب والمسلمين للانخراط في العمل المسلح وبشكل أكثر قساوة ضد (إسرائيل).
عميرة هاس الصحافية في صحيفة ((هآرتس)) تقول إن الصور التي يشاهدها مئات الملايين من المسلمين في جميع أرجاء العالم وتوثق للقمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني يعمل على زيادة الدافعية في أوساط المسلمين والعرب للعمل ضد الدولة العبرية. وتعتبر هاس أن دوائر صنع القرار في الدولة العبرية تخطئ بشكل كارثي عندما تتصور أن تعاطي أنظمة الحكم الرسمية في العالمين العربي والإسلامي يمكن أن يحمي الدولة العبرية من غضب وحنق المسلمين الذين يجسدون بهذه العمليات رابطة الدين التي تربط مئات الملايين ببعضهم البعض. ومن ناحية ثانية فإن هذه العمليات تؤكد مركزية القضية الفلسطينية في الوعي الجمعي للمسلمين. بعض المعلقين اعتبر أن العمليات التفجيرية في سيناء لا تدع مجالاً للشك حول ما يمكن أن يحدث لـ(إسرائيل) في حال أقدم هذا الكيان أو الجماعات المتطرفة فيه على المسّ بالمقدسات الإسلامية في فلسطين، وعلى رأسها المسجد الأقصى. ويؤكد أن ما حدث في سيناء حتى الآن سيكون ((مجرد نكتة))، مع ما يمكن أن يحدث عندها، ليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل في جميع أنحاء العالم.

القضاء على التطبيع السياحي
على الرغم من رفض الشعب المصري كل أشكال التطبيع مع الدولة العبرية في كل المجالات، إلا أنه في ما يتعلق بالسياحة ظلت صحراء سيناء هي التي تجذب عشرات الآلاف من الإسرائيليين سنوياً. اللافت للنظر أن وزراء ونواباً وجنرالات والنخب الإسرائيلية تختار عادة سيناء وتفضلها على السفر خارج المنطقة. ومن شدة تعلق الصهاينة بهذه المنطقة فقد رفضوا قبل شهر ونصف الاستجابة لطلب قادة الأجهزة الأمنية الذين طالبوا جميع الإسرائيليين بعدم التوجه إلى سيناء مطلقاً بسبب توفّر تحذيرات استخبارية حول نية جماعات فلسطينية وإسلامية تنفيذ عمليات في المنطقة. لكن هذه التفجيرات مثّلت نهاية آخر مجالات التطبيع بين مصر والدولة العبرية.

طابا مجرد البداية
على الرغم من أن الأجهزة الاستخبارية العبرية ترجح أن أحد أجنحة تنظيم ((القاعدة)) هي التي نفذت تفجيرات سيناء، إلا أن هذا لا يعدو عن كونه ترجيحاً يفتقد المعلومات المؤكدة. ويقرّ قادة الأجهزة الاستخبارية في الدولة العبرية بعجزهم عن الحصول على معلومات عن تنظيم ((القاعدة)) تمكنها أن تساعد في إحباط العمليات التي يمكن أن ينفذها هذا التنظيم ضد الأهداف الصهيونية في أرجاء العالم. في (إسرائيل) يعتبرون أن البيان الذي ألقاه الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم ((القاعدة)) بعد الشيخ أسامة بن لادن في الرابع عشر من أيلول/سبتمبر الماضي يمثل نقطة تحول هامة. فقد أكد الدكتور الظواهري أن ضرب الأهداف الصهيونية في كل مكان هو أهم هدف لتنظيم ((القاعدة)). وفي الدولة العبرية يعتقدون أن عمليات التفجير في سيناء تمثّل البداية التي ستجرّ وراءها العديد من العمليات ضد أهداف صهيونية خارج الدولة العبرية، لكنها في نفس الوقت لا تستبعد أن تقوم ((القاعدة)) بسلسلة من العمليات داخل الدولة العبرية بهذه الطريقة أو تلك. في الأجهزة الاستخبارية الصهيونية يقرون أنه حتى الطرق المطوّرة التي تستخدمها الأجهزة الاستخبارية الصهيونية عادة في جمع المعلومات، لا يمكنها أن تساعد على الحرب في مواجهة تنظيم ((القاعدة)). ويقرّون أنه بات من الصعب على الدولة العبرية مطاردة تنظيم له أعضاء في جميع أرجاء المعمورة. وبسبب عدم القدرة على جمع المعلومات الاستخبارية فإنه لا يمكن في المقابل إحباط العمليات التي يخطط لها التنظيم.

قمع الشعب الفلسطيني
على الرغم من أن العديد من المعلقين العرب ومن باب التوافق مع أمريكا، قد سارعوا إلى القول أنه لا يمكن الربط بين تفجيرات طابا وبين القمع الذي يشنه جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، إلا أن معظم المعلقين اليهود يرون أن هناك علاقة بين الأمرين وبشكل واضح ووثيق. فالصحافي أليكس فيشمان يقول في صحيفة ((يديعوت أحرونوت)): ((منذ اندلاع الانتفاضة الثانية يتعاظم العداء لـ(إسرائيل) في العالم العربي برمته، وسيناء ليست استثناء. وفقط بالنسبة للإسرائيليين، الذين طوروا بأنفسهم وسيلة كبت متطورة، ارتسم المكوث في شواطئ سيناء كحدث عديم القلق)). ويضيف المعلق عكيفا الدار مستنكراً تجاهل الإسرائيليين لهذا الواقع، قائلاً ((في سيناء أيضاً، مثلما في أرجاء مصر برمتها، يكرهوننا. إذ يوجد هناك أيضاً من شاهد القنوات التلفزيونية العربية التي بثت دون انقطاع صور القمع من غزة، من نابلس ومن جنين. هناك أيضاً التضامن مع الفلسطينيين، كل هذا جعل عيون الشعب المصري تتجه نحو الجهاد)).
وينوّه صحافي آخر مشدداً على أن تواصل القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني هو الذي دفع حركات الجهاد العالمية كي تتحول إلى استهداف (إسرائيل) بعد أن كانت تحصر أنشطتها ضد أمريكا وبعض الأنظمة العربية. ويضيف عوزي بنزيمان المعلق البارز ((إسرائيل لم تكن في الماضي الهدف الأساس لحركات الجهاد العالمية، بل مجرد هدف ثانوي. ولكن الأمور تتغير بالتدريج في غير صالحنا. وضعنا في مركز اهتمام حركات الجهاد العالمي وليس إلى جانبه)). ويشدد المعلقون الصهاينة على حقيقة دور القضية الفلسطينية في تأجيج مشاعر الانتقام لدى الشباب المسلم في أنحاء العالم بشكل تفيد منه حركات الجهاد العالمية. ويقول ألوف بن ((منتسبو حركات الجهاد العالمية يجعلون النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني شعار المعركة التي يخوضونها. وهم يعرضون أنفسهم كمحرري فلسطين وكمنتقمين لدماء أهلها)). من ناحيته يرى الصحافي جدعون ليفي الذي يغطي بشكل خاص مظاهر المسّ بحقوق الإنسان الفلسطيني على أيدي جنود الاحتلال أن تفجيرات طابا يجب أن تتوقع حتى بدون إنذارات استخبارية، بسبب الحنق الذي يختزل في نفوس مئات الملايين من الشباب العربي والمسلم في أرجاء العالم. ويضيف أن كل عربي ومسلم سيشاهد سياحاً إسرائيليين سيعتقد أن هذا السائح قد ساهم بشكل أو بآخر في عمليات القمع ضد الشعب الفلسطيني. ويضيف ((قد يقول العرب والمسلمون إن هذا السائح هو طيار قام بقتل اناس مدنيين في عمليات اغتيال، أو منع المرضى الفلسطينيين من العلاج الطبي، إلى غير ذلك من عمليات القمع، فتتحرك الدماء في عروقه غاضباً فينتقم)).

تحالف دولي
(إسرائيل) ردت على تفجيرات سيناء بخطوتين هامتين. الأولى: تتمثل في قيام شارون باصدار تعليماته إلى صديقه رئيس الموساد مئير دجان بتعقب قادة وأعضاء حركات الجهاد العالمية على صعيدين: جمع المعلومات الاستخبارية عنهم، وبعد ذلك العمل على إحباط مخططاتهم ضد (إسرائيل) عن طريق تصفيتهم بهذه الطريقة أو تلك. في حين تتمثل الخطوة الثانية والأهم في التعاون مع الدول التي تلعب دوراً مركزياً في محاربة تنظيمات الجهاد العالمية حيث إن (إسرائيل) لا تملك المعلومات التي تؤهلها لإحباط عمليات حركات الجهاد العالمية.
العجز الصهيوني كما تمثل في تفجيرات سيناء دفع الحكومة الصهيونية وقيادة الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية إلى عرض اقتراحات بالتعاون مع الكثير من الدول في العالم. وتركز (إسرائيل) على التعاون مع العديد من الدول التي لها مصلحة بإضعاف حركات الجهاد، وبالذات روسيا. إيهود أولمرت القائم بأعمال رئيس الحكومة في الدولة العبرية قال إن (إسرائيل) استغلت كل العمليات التي نفذها الشيشان ضد الروس من أجل إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتعاون مع الدولة العبرية في مجال محاربة حركات الجهاد في جميع أرجاء العالم. وتطمح (إسرائيل) في الحصول على معلومات استخبارية هامة من روسيا تساعد على تعقب قادة وكوادر تنظيم القاعدة على وجه الخصوص.
من ناحية ثانية يراهن الصهاينة على التعاون الاستخباري مع الدول العربية. (إسرائيل) حالياً تحاول استغلال ما حدث من تفجيرات من أجل إقناع الحكومة المصرية بتكثيف تعاونها الاستخباري مع (إسرائيل) من أجل المسّ بكل الحركات الإسلامية الجهادية في جميع أرجاء العالم وبالذات نظراً للمعلومات الكثيرة التي تملكها مصر عن عدد من هذه الحركات. شارون أوعز لوزرائه بعدم توجيه انتقادات لمصر على كيفية إسعاف الذين قتلوا في التفجيرات.
شارون قال إنه لا يريد إغضاب المصريين من أجل أن يُبدوا مزيداً من التعاون مع (إسرائيل) في مجال الحرب على الإرهاب على حد تعبيره.
مع العلم أن الجنرال دان أرديتي رئيس هيئة مكافحة الإرهاب في مكتب شارون شدد على نقطة بالغة الأهمية، وهي أن هناك تعاوناً أمنياً كبيراً بين (إسرائيل) والعديد من الدول العربية. وأضاف أن هذا التعاون يترجم في تبادل المعلومات الاستخبارية الذي يتم أحياناً بشكل يومي، منوهاً إلى أن هناك خطوطاً ساخنة بين الأجهزة الاستخبارية الصهيونية والكثير من الأجهزة الأمنية العربية.
إلى ذلك هناك وعد أمريكي لـ(إسرائيل) بأن تكون الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على اطلاع بنتائج التحقيقات التي تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) مع قادة وعناصر تنظيمات الجهاد، بل واطلاعهم على التحقيقات التي تجريها الدول المختلفة مع أعضاء هذه التنظيمات.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003