|
الغلاف1 |
|
يوميّات أيّام الغضب
29/9/2004: الجيش الصهيوني يبدأ حملة اجتياح واسعة سمّاها
(أيام الندم) تستهدف مخيم جباليا بزعم القضاء على هجمات المقاومة، ووقف إطلاق
صواريخ القسام على المستعمرات.
30/9/2004: استشهاد عشرين فلسطينياً على الأقل وجرح العشرات في أقل من 12
سـاعة، وكتائب القسّام تردّ بعملية ضدّ معسكر تابع للجيش الصهيوني شرق مخيم
جباليا فتقتل ثلاثة جنود.
1/10/2004: استشهاد ستة فلسطينيين في غارات جوية على جباليا، والاتحاد الأوروبي
يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى الامتناع ((عن التدمير غير المجدي للمنازل
الفلسطينية وغيرها من البنى التحتية، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني
للشعب الفلسطيني)).
2/10/2004: استشهاد 11 فلسطينياً، من بينهم القائد القسامي مهدي مشتهى والقائد
القسامي خالد العراميطي.
3/10/2004: ارتفاع عدد شهداء جباليا إلى 59 شهيداً، ورئيس الوزراء الصهيوني
أرييل شارون يعلن أن العملية ستتسع وستستمر. والأنروا تنفي استخدام مقاومين
لسيارات إسعاف تابعة لها.
4/10/2004: سقوط 12 شهيداً ووزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز يعطي أوامره لقائد
طائرته بالهبوط الاضطراري خوفاً من إصابتها بأحد صواريخ القسّام.
5/10/2004: استشهاد 19 فلسطينياً، وصاروخ قسّام يصيب إسرائيلية في مدينة
(سديروت).
6/10/2004: استشهاد 8 فلسطينيين وكتائب القسّام تهدّد بصاروخ مُطوّر، والولايات
المتّحدة تستخدم الفيتو في مجلس الأمن ضدّ قرار يدعو (إسرائيل) إلى وقف حملتها.
7/10/2004: استشهاد خمسة فلسطينيين من بينهم طفلان استشهدا بقذيفة إسرائيلية
أثناء توجههما إلى مدرستهما في جباليا، وكتائب القسّام تطلق ثلاثة صواريخ على
(سديروت).
8/10/2004: سقوط ستة شهداء في جباليا.
9/10/2004: استشهاد خمسة فلسطينيين بينهم القائد المحلي في كتائب عز الدين
القسام المجاهد عبد الرؤوف حسين نبهان.
13/10/2004: سقوط سبعة شهداء وصواريخ القسّام تتساقط على (سديروت).
14/10/2004: استشهاد عشرة فلسطينيين في القصف على المخيم.
15/10/2004: (إسرائيل) تعيد نشر قواتها دون تحقيق هدفها بوقف إطلاق صواريخ
القسام.
مقتل 24 جندياً صهيونياً
أعلنت كتائب القسّام أنها قتلت في جباليا حسب اعتراف العدو ثمانية صهاينة
وأصابت أكثر من 60 آخرين، (عاد الكيان الصهيوني واعترف على لسان عضو لجنة الأمن
و الخارجية في الكنيست مجلي وهبة بأن قوات الاحتلال خسرت 24 قتيلاً من الجنود
و المستوطنين خلال حملة إعادة احتلال شمال قطاع غزة). ودكّت كتائب القسّام
المستوطنات الصهيونية بأكثر من 28 صاروخ قسّام، وفجّرت وأعطبت 22 دبابة و31
جرافة و18 ناقلة جند وجيب عسكري، وذلك بتفعيل 30 عبوة ناسفة و24 قذيفة
((آر.بي.جي)) و26 قذيفة ((الياسين)) و28 صاروخ ((بتار)) المضادين للدروع. فيما
ساندت خلايا القسّام في مناطق أخرى من القطاع إخوانهم في الشمال حيث قصفوا
مغتصبات العدو الجاثمة على أراضي قطاع غزة بـ 73 قذيفة هاون.
الصمود ولا الاستسلام
في إحصائية أولية تعتمد على مصادر فلسطينية متطابقة تبين أن التضحيات
الفلسطينية كالتالي:
- 145 شهيداً، منهم 30 طفلاً و45 من عناصر القسام.
- نحو 400 جريح من بينهم 134 طفلاً بعضهم ما زال في حال الخطر ومنهم من بترت
أطرافه.
- تدمير 90 منزلاً بشكل كلي، و200 بشكل جزئي.
- تدمير 12 مصنعاً بشكل كلي.
- تدمير 8 مدارس تابعة لوكالة الغوث الدولية (أونروا) بشكل جزئي.
- تدمير 6 مساجد بشكل جزئي، ومسجد بشكل كلي.
- تدمير من 50% إلى 60% من البنية التحتية والطرق في المنطقة الشمالية.
- تدمير بعض مراكز الأمن الفلسطيني ومواقعه، وبعض المؤسسات التابعة للسلطة
الفلسطينية.
- بلغت مساحة الأراضي المجروفة في شمال غزة فقط 510 دونمات من الأراضي
الزراعية.
الحرب الإعلامية
في حرب إعلامية متصاعدة بين قوات المقاومة والاحتلال، تبادلت
((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) والاحتلال التهديدات بالرد والرد المضاد،
فبينما أشار قادة الجيش الإسرائيلي وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان العامة موشيه
يعلون من أن الحملة العسكرية ستستمر لأجلٍ غير مسمى، ردت كتائب القسام بالعديد
من البيانات التي أعلنت فيها أنها ستبقى تقصف المستوطنات، وستعمل على تطوير
صواريخها، وهددت بقرب قصف مدينة عسقلان، وهو ما نفذته بالفعل. كما دعت الكتائبُ
المستوطنين في عسقلان إلى ترك منازلهم قبل أن تصيبهم صواريخ القسام، وهو الأمر
الذي دعا شارون إلى محاولة التخفيف من تهديدات القسام حين سئل عن هذه التهديدات
فقال: ((واضح أنهم (أي الكتائب) يبذلون جهوداً لزيادة مدى القسام، ولكن
(إسرائيل) لن تخضع لرحمة مهندسي حماس، المشكلة معقدة، ولكن موقفنا وردودنا
ستكون حازمة)).
وفي خطوة غير معهودة من ((كتائب الشهيد عز الدين القسام))، عقدت الكتائب يوم
السبت الموافق 2/10/2004 مؤتمراً صحفياً لاستعراض ما يجري على الأرض من حملة
عسكرية شرسة تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي وعمليات المقاومة التي تتصدى
لهذه الحملة.
وظهر أعضاء ملثمون من كتائب القسام يحملون أسلحتهم ويقفون خلف ملثم يتحدث باسم
المكتب الإعلامي للكتائب، وقد ازدحمت أمامه الميكروفونات بسبب الحضور الإعلامي
الكبير للمؤتمر. وقام الناطق باسم الكتائب بتلاوة بيان أشار فيه إلى طبيعة
الحملة العسكرية، وقال: ((إن ما تدور رحاه الآن في شمال قطاع غزة بشكل عام
ومخيم جباليا بالخصوص إنما هو قمة الفشل العسكري لقوات العدو، حيث يقصف العدو
المدنيين بينما تستهدف المقاومة ذات الإمكانات المحدودة جنود الاحتلال)).
واستعرض الناطق باسم الكتائب الخسائر التي أوقعتها المقاومة من كتائب القسام في
صفوف الاحتلال. وبعد مضي أربعة أيام على المؤتمر الأول عقدت الكتائب مؤتمرها
الثاني في مسجد التقوى أعلنت فيه خسارة العدو الصهيوني في الأسبوع الأول من
المعارك، مدللة على تلك الخسارة بما أعلنه الناطق باسمها في المؤتمر من شهادة
العالم على عدم استطاعة قوات العدو التقدم وبقائها في المناطق المكشوفة، إضافة
إلى قصف طائرات العدو للبيوت والآمنين وطلاب المدارس. ولفتت كتائب القسام إلى
أن مخيم جباليا بالكامل لا يزال تحت سيطرة المقاومة.
|
|
صواريخ القسّام تصنع الرعب في حرب
الإرادات |
|
بدأت فكرة صنع صواريخ لدى فصائل المقاومة الفلسطينية لأول مرة حين بدأ القائد
القسّامي نضال فرحات يفكّر في طريقة لخلق توازن ما مع عدوّ لا يفهم إلاّ لغة
القوة. فبدأت الخطوات العملية لصناعة أول صاروخ في فلسطين تملكه المقاومة،
لعلمه بأنها ستكون الخطوة الأولى في تشكّل التوازن المرجوّ. استشار القائد
فرحات خبراء في الفيزياء والكيمياء والتصنيع، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في
صناعة المتفجّرات. وأنتجت عبقرية القسّاميين صاروخاً بطول 70 سم أسموه ((القسّام
1)). واستخدم الصاروخ لأول مرة بتاريخ 26/10/2001 بقصف مدينة ((سديروت))
الصهيونية في إطار الردّ على جرائم الاحتلال في ((بيت ريما)) وقتذاك.
لم تقف عبقرية ((كتائب عز الدين القسّام)) عند صناعة صاروخ ((قسّام 1)) بل
تعدّته إلى صناعة صاروخ ((قسّام 2))، الذي يبلغ طوله 180 سم، ومداه يصل إلى 12
كلم. أما عن صناعته فهو مزيج من السكّر، الزيت، الكحول والأسمدة العضوية. وكان
يستخدم من 4 إلى 6 كلغ من المتفجّرات لإطلاقه، أما اليوم فيستخدم فيه حوالي 10
إلى 13 كلغ. ويتم ضبط الصاروخ من بعد، وهو ما يحمي المقاومين من ردّ فعل
إسرائيلي مباشر على موقع الإطلاق. ويستطيع أن يصل إلى قلب المستوطنات في ثوانٍ
ممّا يحرم العدوّ الصهيوني فرصة اعتراضه. وقد استخدم صاروخ ((القسّام 2)) لأوّل
مرّة لقصف مستوطنات شرقي مدينة غزة في 16/2/2002. كما يذكر أن صاروخ القسّام
ساهم في تصنيعه وتطويره عدد من خبراء القسّام في مختلف المناطق الفلسطينية من
بينهم الشهيدان قيس عدوان وسائد عوّاد من الضفة الغربية، ممّا يعزّز الشكوك
بإمكانية وصول هذه الصواريخ إلى الضفة.
صحيفة ((التايمز)) اللندنية وصفت صاروخ القسّام بأنه الصاروخ البدائي الذي قد
يغيّر الشرق الأوسط. أما الـ((بي. بي. سي)) فتقول بأنه نقلة استراتيجية تنخر في
القوة العسكرية الصهيونية الفائقة.
(إسرائيل) من جانبها لا تملك وسيلة لاعتراض صاروخ القسّام إلا بصواريخ قيد
التطوير من طراز ((ناوتلس)) يمكنها تدمير الصواريخ باستخدام الليزر، ولكن لن
يبدأ استخدام هذا السلاح قبل عام 2009، مع العلم أن كتائب القسّام أعلنت
اشتغالها بتطوير صواريخها.
خلاصة القول أن صاروخ القسّام يتجاوز بتأثيره قدرته التفجيرية ليطال مكامن
الرعب داخل المجتمع الصهيوني، ويدخل حرب الإرادات وصراع الأدمغة ويثبت قدرة
القسّاميين على دخول هذه الحرب رغم قلّة الإمكانيّات وشدّة الحصار.
|
|
جولة في مخيم جباليا شمالي قطاع
غزّة:
قهر الغزاة المحتلين.. والوضع الإنساني فيه وصل حدّ المأساة
|
|
غزة/ياسر أبو صلاح
كثيرة هي المشاهد والصور التي يستطيع المرء أن يلتقطها حينما يدخل مخيم جباليا
للاجئين شمال قطاع غزة، والذي تعرض لهجمة صهيونية موسعة هي الأولى من نوعها على
المخيم، على الرغم من تكرار عمليات اقتحام المخيم... خراب ودمار وهدم في كل
مكان، وأراض زراعية جرفت عن بكرة أبيها.
الأوضاع الإنسانية في شمال القطاع ومخيم جباليا تحديداً ازدادت تفاقماً في ظل
منع قوات الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، في حين عمل
الصهاينة على استمرار قطع الماء والكهرباء بقصف مولدات الكهرباء وهدم بعض أكبر
آبار المياه في شمالي القطاع.
اجتياح من أجل القتل
رغم الاجتياحات المتكررة لجباليا إلا أن ما يميز هذا الاجتياح الرغبة المعلنة
لجيش الاحتلال في قتل أكبر عدد ممكن من السكان وهو ما فاقم الأزمة الإنسانية
هناك، فخلال الشهرين الماضيين تعرض المخيم لثلاث هجمات استهدفت الأراضي
الزراعية والمباني، أما الاجتياح الأخير فهدفه القتل والخراب؛ وهو ما يفسره
سقوط ما يزيد عن 140 شهيداً ومئات الجرحى الذين لم تتسع لهم المستشفيات وبينهم
عدد كبير من الأطفال والمدنيين.
منع المواد الغذائية
جيش الاحتلال ومنذ اليوم الأول لحملة ما أسماه ((أيام الندم)) عمل على محاصرة
مخيم جباليا ومنع إيصال المواد الغذائية والأدوية اللازمة هناك.
إياد نصر الناطق باسم لجنة الصليب الأحمر في غزة حذّر في لقاء مع ((فلسطين
المسلمة)) من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والصحية لسكان المخيم وقال ((إن
الأوضاع صعبة جداً لأن قوات الاحتلال منعت ولا تزال تمنع دخول طواقم الصليب
الأحمر أو مساعداتها، رغم الاتصالات الكثيرة التي أجريناها مع كل المستويات
السياسية والأمنية في (إسرائيل)، مضيفاً أن المساعدات قدمت من قبل كل المؤسسات
المدنية والصليب الأحمر لمنطقة محدودة بسبب التواجد الإسرائيلي المكثف والقيود
التي وضعتها قوات الاحتلال على عمل الصليب الأحمر الدولي.
تدهور الوضع الصحي
سيارات الإسعاف والممرضين بل والمستشفيات لم تسلم من همجية الصهاينة، فقد أكد
الدكتور جواد الطيبي أن استهداف سيارات الإسعاف والأطقم الطبية خلال اجتياح
جباليا أصبح أمراً يومياً مقصوداً، حيث تتعمد إذلال سائقي الإسعاف وإهانتهم بل
والاعتداء عليهم بالضرب وإطلاق النار وقصف بعض المستشفيات في مخيم جباليا.
ونتيجة للعدوان على المخيم وشمال القطاع بقيت جميع خدمات الرعاية الصحية
والأولية المقدمة للمواطنين معطلة تماماً، وذلك نظراً لعدم تمكن الفرق الطبية
من الوصول إلى العيادات ومراكز الرعاية الأولية، ما يؤثر سلباً ويشكل تهديداً
على الأوضاع الصحية خاصة لبرامج تطعيمات الأطفال وبرامج السيدات الحوامل إضافة
للمرضى المزمنين كمرضى السكر والقلب والضغط والكلى.
الحالة الإنسانية في جباليا ازدادت تفاقماً لدى الآلاف مع قيام قوات الاحتلال
بتجريف كافة شبكات البنية التحتية في المخيم من شبكات الهاتف والكهرباء والمياه
والصرف الصحي وأحواض تجميع المجاري، ما أدى إلى اختلاط مياه الصرف الصحي
بالمياه العذبة، كما أن نفاد حليب الأطفال والمواد التموينية للمواطنين، في ظل
عدم تمكن هؤلاء المواطنين من مغادرة منازلهم، خوفاً من تعرضهم لنيران قوات
الاحتلال، زاد من حدة الأزمة.
شهادات حية
الحاج أبو أكرم (55 عاماً) أكد في اتصال هاتفي مع ((فلسطين المسلمة)) أنه وبقية
عائلته المكونة من 19 فرداً معظمهم من الأطفال محاصرون في غرفة واحدة من المنزل
منذ عدة أيام، ولا يتوافر لديهم إلا اليسير من الاحتياجات الأساسية، في حين أن
الاطفال الرضّع ليس لديهم حليب وبعضهم بحاجة إلى علاج، ولكن لا نستطيع الخروج
من المنزل أو الغرفة بسبب الرصاص والقذائف الصهيونية المتساقطة من هنا وهناك.
محمد سالم (40 عاماً) أكد أن طفلته رهام (5 أعوام) أصيبت بحالة تسمم خطير،
نتيجة تناول مبيدات حشرية، وحالتها كانت حرجة جداً، وقد حاول جاهداً من خلال
وزارة الصحة إدخال سيارة إسعاف، لنقلها من جباليا لأي مستشفى أطفال، إلا أن كل
هذه الجهود باءت بالفشل، وتم إنقاذ حياتها في اللحظة الأخيرة بعد حقنها بمادة
الأتروبين، وُجدت لدى أحد الأطباء في المنطقة.
الجمعيات الإسلامية تهب للنجدة
الحالة الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان جباليا وشمال القطاع دفعت بالمؤسسات
الخيرية إلى نجدة هذه المناطق المنكوبة، وعلى رأس هذه المؤسسات الخيرية كانت
المؤسسات الإسلامية ((جمعية المجمع الإسلامي والجمعية الإسلامية وجمعية الصلاح
والشابات المسلمات))؛ حيث نظمت هذه المؤسسات حملة ((أيام الفرج)) لنجدة
المنكوبين في شمال القطاع وعملت على جمع التبرعات العينية وشراء الاحتياجات
الأساسية وتأمين وصولها لسكان الشمال، في ظل تقاعس الجهات الدولية والعديد من
المؤسسات التي تدعي الوطنية عن تقديم أي مساعدات.
وقد أهابت هذه المؤسسات بجموع الشعب الفلسطيني المشاركة في هذه الحملة والتي
لاقت إقبالاً كبيراً في القطاع، حيث تمّ جمع التبرعات من المساجد والشوارع
لنصرة أهل الشمال الصامدين.
|
|
متى تصل عسقلان؟ |
|
الذي تابع وسائل الإعلام الصهيونية يعرف ما الذي أحدثته صواريخ القسام من توازن
استراتيجي في الرعب بين المقاومة الفلسطينية والعدوان الصهيوني. فهذه الصواريخ
تطلق من أي مكان في قطاع غزة وتصل إلى أهدافها داخل المستوطنات اليهودية سواء
في قطاع غزة وحتى داخل فلسطين المحتلة عام 1948.
وقد تمكن رجال المقاومة الفلسطينية من قصف مستوطنة صهيونية قريبة من مدينة
عسقلان الساحلية الهامة، داخل فلسطين المحتلة عام 1948، فيما يبدو أنه تنفيذ
لتهديد أطلقته الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقصف قرى
المجدل وعسقلان ومن ثم تل أبيب، الأمر الذي اعتبرته مصادر عسكرية صهيونية خطيراً
للغاية.
وأعلن مصدر في الشرطة الصهيونية أن صاروخاً من طراز ((قسام)) سقط مساء الثلاثاء
6/10/2004 في منطقة خالية بالقرب من مستوطنة ((نتيف هعسراه)) الصهيونية القريبة
من مدينة عسقلان. وزعم المصدر الصهيوني –كعادته- أنه لم تقع إصابات في صفوف
المستوطنين.
ويشار إلى أن مستوطنة ((نتيف هعسراه)) موجودة في النقب الشمالي، مما يؤكد أن
حركة حماس تحاول تنفيذ تهديدها بالوصول بصواريخ القسام حتى مدينة عسقلان. ويأتي
ذلك في الوقت الذي أعلن فيه مصدر عسكري صهيوني أن حركة حماس تستعد لإطلاق
صواريخ جديدة أكثر تطوراً من صواريخ القسام.
ويُذكر أن مدينة عسقلان الساحلية الاستراتيجية تضم بداخلها محطة توليد الطاقة
الرئيسة التابعة لشركة الكهرباء الصهيونية، والتي يمكن رؤيتها بوضوح من قطاع
غزة، ومنشأة ((كتسا)) التي تخزن فيها مئات الأطنان من الوقود والغاز. وتعد هذه
أبعد نقطة بلغتها صواريخ القسام الفلسطينية المصنوعة محلياً، وهو ما يؤكد أن
الفلسطينيين حسّنوا المدى، الذي تصل إليه هذه الصواريخ. ويجيء سقوط الصاروخ
بالرغم من استمرار جيش الاحتلال الصهيوني بعدوانه الوحشي في شمال القطاع.
وتشير التقديرات الصهيونية إلى أن مجاهدي القسام يحاولون استهداف عسقلان بشكل
استراتيجي، بسبب معرفتهم بوجود هدف ((نفسي)) بالنسبة للكيان هو أكبر محطات
توليد الطاقة التابعة لشركة الكهرباء.
وبحسب التقديرات الصهيونية فإن مدى صواريخ ((القسام)) الفلسطينية يبلغ ما بين
10 إلى 12 كيلومتراً، وأن قصف مدينة عسقلان يتطلب صاروخاً يصل مداه إلى 20
كيلومتراً على الأقل.
وكانت كتائب عز الدين القسام قد أعلنت بأن صواريخها، التي تطورها باستمرار،
ستصل لاحقاً إلى تل أبيب، مؤكدة أنه سيتم قريباً قصف مستعمرة المجدل وعسقلان.
وفي مواجهة صواريخ القسام لم تستطع قوات الاحتلال أن تقـوم بأكثـر من تركيب
صفارات للإنذار المبكر على طول الخط الأخضر في قطاع غزة.
أما منظومة الإنذار المبكر، التي أعدتها الصناعات العسكرية الصهيونية لتحذير
مستوطني مغتصبة ((سديروت)) في النقب، قبيل سقوط صواريخ ((القسام)) بنحو عشرين
ثانية فقط، فقد أخفقت وذلك بعد أن انطلقت صافرة الإنذار، بالرغم من أن الصاروخ
لم يسقط في ((سديروت)) أصلاً ولا بالقرب منها. وقالت مصادر عسكرية صهيونية إن
صاروخاً من طراز ((قسام)) سقط بالقرب من الحاجز العسكري ((إيريز))، في شمال
قطاع غزة، مشيرة إلى أنه قد تم تشغيل جهاز الإنذار في ((سديروت)) في هذا الحادث.
وانتقد مستوطنو ((سديروت)) بشدة جهاز الإنذار المبكر، إذ قال بعضهم إن التحذير
من سقوط صاروخ، بالرغم من أنه لن يسقط في البلدة، أمر يثير الذعر والرعب
الشديدين في صفوف المستوطنين، الذين من المفترض عليهم أن ينزلوا إلى الملاجئ،
أو يختبئوا في أماكن محصنة، خلال عشرين ثانية فقط.
وقال آخرون إنهم لم يسمعوا التحذير من سقوط الصاروخ لأن الصوت كان منخفضاً، كما
عبر البعض الآخر عن رأيه بأن هذه المنظومة لا تفيد في أي شيء، سوى التحذير من
أن الموت قادم.
أحد سكان البلدة ويدعي إلياهو قال لقناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة: ((حياتنا
هنا تحولت إلى جحيم لا يطاق، لا يمكن العيش على هذا النحو، انني لا أستطيع
إغماض عيني طوال الليل، فأحملق طوال الوقت في السماء خوفاً من مفاجآت القسام)).
وأما إيلانا، وهي سيدة تجاوزت الخمسين من العمر، فقد نقلت قبل أسبوعين للمستشفى
بعد أن أصيبت بحالة من الهلع إثر سقوط صاروخ ((قسام))، وقد رفضت العودة للمنزل
إلا بعد أن يزول خطر الصواريخ.
لمتابعة
موضوع الغلاف اضغط هنا
|
| |