الطائفة الدرزية في الكيان
الصهيوني:
تمسّك بالهوية الوطنية ورفض عارم للتجنيد في جيش الاحتلال
القدس/مها عبد الهادي
تزداد يوماً بعد يوم حركة رفض الخدمة العسكرية داخل الطائفة الدرزية في الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام 48، حتى أن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني
اضطرت إلى بحث الموضوع لأول مرة في تاريخها قبل شهرين كأحد المواضيع الشديدة
الخطورة التي تواجهها.
ونتيجة لهذه الحركة تعرضت الأطر التثقيفية المناهضة للتجنيد مثل ((ميثاق
المعروفيين الأحرار)) و((لجنة المبادرة)) ولا تزال إلى تحريض وضغوط غير مسبوقة
من قبل الدوائر الصهيونية التي اتهمتها بالحض على التمرد والحصول على تمويل من
((منظمات ارهابية ودول أجنبية)).
وتأتي ظاهرة رفض الخدمة ثمرة أسباب موضوعية عديدة أبرزها ظروف التمييز التي
تعيشها الطائفة كما بقية العرب الفلسطينيين في تلك الأراضي، وما تبعها من تكثيف
للمبادرات المحلية لإقناع الشباب المرشحين للخدمة بعدم الانضمام إلى جيش
الاحتلال.
ويبلغ عدد الدروز في الدولة العبرية حالياً قرابة الـ100 ألف، يسكنون في قرى
الجليل والكرمل. ويعود وجودهم في الأراضي الفلسطينية إلى زمن الدعوة الدرزية-أي
في بداية القرن الحادي عشر-، وقد كانت هناك فترات ازداد فيها عدد الدروز فكثرت
قراهم، وفترات أخرى نقص عددهم فزالت بعض هذه القرى.
وبعد قيام الدولة العبرية ونتيجة لمطالبتهم الحكومات الصهيونية تم الاعتراف بهم
كطائفة دينية مستقلة بتاريخ 15/4/1957، حيث تشكلت المحكمة البدائية ومحكمة
الاستئناف وتم الاعتراف بالرئاسة الروحية.
واندمج الدروز على مدار العقود السابقة في حياة الدولة العبرية السياسية مع
جميع الأحزاب القائمة بها وأصبح لهم تمثيل بالكنيست الصهيوني.
ومنذ فترة ليست بالقصيرة بدأت الطائفة الدرزية في الدولة العبرية تشهد تنامياً
في ظاهرة رفض الخدمة العسكرية المفروضة على الشباب العرب الدروز في الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام 48، وهي ظاهرة تواجه تعتيماً إعلامياً كبيراً من جانب
الصهاينة كونها تشكل حجر عثرة أمام مؤامرة فرض ((الخدمة الوطنية)) على جميع
الفلسطينيين في تلك الأراضي.
ويقول العديد من الكتاب والباحثين في شأن الطائفة أن هذه التحولات الملموسة
باتت تشير إلى عودة حقيقية للطائفة الدرزية إلى أصولها، إلى حد بات يخيف سلطات
الحكم في الكيان الصهيوني خصوصاً، وأن أبناء هذه الطائفة العربية أجبروا على
الخدمة في صفوف الجيش الصهيوني وفقاً لتشريع من قبل الكنيست يُلزمهم بخدمة
العلم في محاولة صهيونية لفصلهم عن أصلهم العربي.
وقد بدأت ظاهرة التمرد على التجنيد تخرج إلى دائرة العلن بعد أن أخفيت لسنوات،
وقد لفت أصحابها الأنظار إليها عبر سلسلة بيانات تصدرت وسائل الإعلام تحت عنوان
((ميثاق المعروفيين الأحرار))، أكد على تضاعف ظاهرة الخدمة العسكرية القسرية في
الجيش الصهيوني والتأكيد من قبلهم على أن ظاهرة رفض الخدمة العسكرية أصبحت
النتيجة الطبيعية لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم في كل أماكن تواجده،
وخصوصاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، معتبرين أن رفض الخدمة وإنقاذ
العرب الدروز من براثن ((هذه الجريمة)) وعودتهم إلى حضن شعبهم وأمّتهم هو حق
قومي وطني وإنساني سيمارسه الدروز بكافة الوسائل المتاحة رغم التحريض
الأرعن-على حد قول البيان.
والدروز موزعون في 17 مجمعاً سكانياً في جبل الكرمل والجليل الغربي وهم يمارسون
عاداتهم الاجتماعية العربية، والكثير من صالونات بيوت الطائفة الدرزية تزدان
بصور المجاهد سلطان باشا الأطرش قائد الثورة ضد الاستعمار الفرنسي في سوريا.
تنامي ظاهرة الرفض
إن التحول الحاصل لدى الطائفة الدرزية في الحقيقة لم يكن بالأمر الجديد، إذ بدأ
التحوّل في أعقاب عملية السلام بين الكيان الصهيوني والأردن بعد التقاء دروز
الكيان بنظرائهم من دروز الأردن.
وقبل ذلك كانت هناك عملية تململ ومعارضة في أوساط الطائفة الدرزية في الكيان
الصهيوني وشكلت لجنة المبادرة الدرزية التي رفضت إلزامهم بالخدمة العسكرية
وطالبت باستبدال مصطلح درزي بمصطلح عربي في هوياتهم الصهيونية، مع العلم أن
هؤلاء الدروز يعاملون مثل العرب في (إسرائيل)، إذ يلحق التمييز بهم في كافة
مجالات الحياة وتصادر أراضيهم رغم وقوع المئات منهم قتلى في حروب (إسرائيل)
أثناء خدمتهم العسكرية.
وكانت نتيجة هذه التعارضات صدور قرار من مجلس دالية الكرمل وهي أكبر بلدة درزية
بالانسحاب من لجنة رؤساء المجالس المحلية الدرزية، بعد أن تصاعدت المشاكل نتيجة
للنقاش الدائر والناجم عن التعريف بمن هو الدرزي، حيث نشبت خلافات شديدة في
أوساط الدروز حول تحديد هويتهم الوطنية، إذ يقولون بأنهم عرب فلسطينيون بناء
على قوميّتهم الثابتة وأن رؤساء المجالس المحلية من أبناء الطائفة الدرزية
يشاركون المجالس العربية الاحتفالات في يوم الأرض، لأن أراضيهم صودرت وما تبقى
منها معرّض للمصادرة.
حول المساعي التاريخية الصهيونية لزرع بذور الفتنة الطائفية وتمزيق الرابط
الوطني بين أبناء الشعب الفلسطيني يقول الباحث والمؤرخ العربي د. قيس فرو
المحاضر في جامعة حيفا إنه وأثناء إعداده بحثه الأخير عن تاريخ البلاد عثر على
وثيقة في الأرشيف الصهيوني يوصي فيها جيورا زايد مسؤول المخابرات في شمال
الدولة العبرية عام 1949 قيادة الجيش بإلزام الدروز بالخدمة العسكرية بواسطة
تهديد كل من يرفض بحرق حقول القمح التابعة له. كما كشف فرو عن وثيقة أخرى من
العام ذاته وجهها طوفيا ليشانسكي قائد فرقة الأقليات إلى وزارة الخارجية
المسؤولة عن الوحدة يقول فيها ((عبر تجنيد الدروز في هذه الوحدة نهدف إلى
إبعادهم عن العرب… نحن لا نبحث عن الفائدة الأمنية بقدر ما نريد أن نجعلهم
سكيناً في ظهر القومية العربية)) -حسب قوله-.
واعتبر د. قيس أن الصهيونية كانت ولا تزال تتعامل بهذه المسألة استناداً إلى
سياسة ((فرّق تسد))، وأشار إلى تبعية الوحدة المذكورة إلى الخارجية لا إلى
وزارة الحرب، مؤكداً على فشل السلطات الصهيونية في ذلك، سيما إزاء ظاهرة التمرد
والعصيان التي يشارك فيها المئات من أبناء الطائفة الدرزية الذين يفضلون السجن
أشهراً طويلة على الخدمة.
وخلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الراهنة ازدادت المطالبة الشعبية بين الدروز
بإلغاء قانون إلزامهم بالخدمة في الجيش الصهيوني والمطالبة بشأن تحديد هويتهم
الوطنية، وهذه المطالبة لا تقتصر فقط على الطبقات المثقفة، بل تتجاوزها إلى
فئات الجماهير الدرزية الواسعة.
وكما تناقلت وسائل الإعلام الصهيونية فقط اعتقل خلال الشهرين الماضيين (حزيران
وتموز/2004) ما يزيد على أربعين شاباً عربياً درزياً وحكم عليهم أحكاماً
متفاوتة لرفضهم الخدمة العسكرية.
ويقول الشبان الدروز المحررون من تلك السجون مؤخراً أن الكثير من المحكومين
يقضون فترات سجن لأكثر من مرة نتيجة لرفضهم الخدمة وإصراراً على تحررهم من
الخدمة، ومثل هذا العدد وأكثر هو نصيب كل جيل يدعى للخدمة.
وتفيد معطيات لجنة المبادرة الدرزية في قرية البقيعة الجليلية أن هناك 65 شاباً
رافضاً للخدمة بعضهم داخل السجون وبعضهم الآخر مطارد من قبل قوات الاحتلال.
أما العقاب الذي تفرضه سلطات الجيش على رافض الخدمة فهو السجن من فترة شهرين
إلى ثلاثة وأحياناً ستة شهور، إلى جانب الملاحقات الرامية لاستنزاف الرافض
للخدمة والإثقال عليه وعلى أسرته إلى حد إبعاده عن عمله.
وهذه القائمة هي جزئية ولا تشمل العشرات من الشباب المتدينين، ويبلغ عدد السكان
الدروز في البقيعة قرابة الـ3000 نسمة، وهذه النسبة تلقي الضوء على ظاهرة رفض
الخدمة الإجبارية لدى الدروز والتي لم تتوقف منذ فرض التجنيد وتزداد يوماً بعد
يوم.
وتتعمد السلطات العسكرية الصهيونية ومن ورائها الصحافة الصهيونية فرض التعتيم
الإعلامي على عدد الرافضين الدروز وعدد المحكومين بالسجن منهم، في حين تشير
بالبنان إلى كل رافض خدمة صهيوني، حتى لا تظهر حقيقة الرفض المستمر والمتزايد
والمتنامي بين الشباب الدروز.
تعتيم إعلامي
لكن التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطات الصهيونية على هذه الظاهرة خدمة
لأهدافها السياسية بدأ يتصدع بفضل المجهود الخاص الذي يبذله الأطار الخاص
برافضي التجنيد بين الدروز ((ميثاق المعروفيين الأحرار)).
ومن القصص التي ركز عليها مؤخراً قصة الشاب وهاد ياسر خير من قرية بيت جن، الذي
حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن لمدة ثلاثة أشهر لرفضه الخدمة الإجبارية
مبدئياً، وذلك بعد ملاحقته طويلاً وإخراجه من مقاعد الدراسة الجامعية.
وعلى نفس الشاكلة حكمت المحكمة الصهيونية على الشاب صقر قاسم نفاع أيضاً وهو من
نفس البلدة للمرة الخامسة لمدة شهر بعد أن تمّت ملاحقته كذلك وهو على كرسي
دراسته الثانوية قبل أكثر من سنة، ومع ذلك فقد رفض الانصياع للأوامر العسكرية
فاعتقل أربع مرات ولكنه في كل مرة وبعد خروجه من السجن كان يصر على موقفه
المبدئي بعدم الخدمة الإجبارية. وفي شهر آب/أغسطس الماضي حكم عليه بالسجن لمدة
شهر، لكن موقف صقر الصامد أثمر، إذ أنه ورغم سجنه خمس مرات خلال فترة عامين إلا
أن ذلك لم يثبط من عزيمته فانتزع تحرره من الخدمة الإجبارية المفروضة على
الشباب العرب الدروز.
أحد الشبان الرافضين للخدمة كذلك والذي تطوع لنشر الرفض بين أبناء طائفته هو
يحيى عطا الله من بلدة يركا وهو ناشط الآن في جمعية ((الجذور)) وهي كما يسميها
عطا الله ((جمعية خيرية ثقافية لدعم وتثبيت الجذور الحضارية للعرب الدروز في
إسرائيل))، مع الإشارة إلى أن العمود الفقري لهذه الجمعية هو رفض التجنيد
الإجباري من منطلقات قومية، إلى جانب التواصل القومي مع قوى وطنية في البلاد
والخارج وليس على أساس طائفي بل قومي كما ذكر.
ونكاية برافضي الخدمة ورغبة منها في إثباط عزيمتهم سارعت قيادة الجيش الصهيوني
إلى تعيين ضابط درزي قائداً لما يسمى ((حرس الحدود)) بشكل يتزامن مع تصاعد حملة
رفض الخدمة ومقاومة الشبان الدروز التجنيد الإجباري المفروض عليهم قسراً.
وبنفس الوقت سارعت لجنة الخارجية والأمن الصهيونية إلى وضع هذه القضية على جدول
أعمالها، بعد أن نشرت الأرقام والحقائق عن هذه الظاهرة، مع العلم أن هذه اللجنة
هي أهم لجان الكنيست ولا تبحث إلا بالأمور الأمنية الهامة، فيما طالب بعض أعضاء
الكنيست المتطرفين ((بترحيل)) الدروز الرافضين للخدمة.
واعتبر عضو الكنيست الصهيوني ((مجلي وهبة)) وهو من الليكود ومقرب من رئيس
الوزراء الصهيوني أرييل شارون بأن سوريا تقف وراء الجمعيات والحركات السياسية
العربية داخل الكيان الصهيوني، ووصفها مجلي ((بالمتطرفة وبأنها تعمل في صفوف
الطائفة الدرزية من أجل تشجيع الشباب على رفض الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال
بدون نجاح ملموس حتى الآن)).
أقلية مهضومة الحقوق
حاولت السلطات الصهيونية عبر العقود الماضية فسخ الطائفة الدرزية عن أصولها،
وأقامت للدروز لجنة للمجالس المحلية الدرزية في الوقت الذي يوجد فيه لجنة
للمجالس المحلية العربية، كما أقامت لهم محاكم شرعية منفصلة عن المحاكم الشرعية
الإسلامية ودائرة للتعليم الدرزي في وزارة التربية والتعليم منفصلة عن التعليم
العربي والشواهد على ذلك كثيرة.
ورغم كل محاولاتها فشلت الدولة العبرية في تهويد الطائفة الدرزية وتدمير هويتهم
الوطنية، فبدا أن شيئاً ما بعثهم من جديد وأعادهم إلى أصولهم، فلأول مرة
يطالبون رئيس الوزراء الصهيوني بعدم المشاركة في احتفالهم بعيد النبي شعيب
احتجاجاً على التمييز اللاحق بهم، ثم ها هو النائب صالح طريف يوجه رسالة لباراك
جاء فيها: من الأفضل عدم حضوركم احتفالاتنا وأعيادنا لأنكم تتعرفون علينا فقط
بالأعياد والمناسبات وعند وقوع قتلانا وتتجاهلوننا طيلة أيام السنة.
إن التململ الجديد في أوساط هذه الطائفة العربية رغم سنوات من محاولات فصلها عن
العرب الفلسطينيين في تلك الأراضي ورغم ترسيخ منهاج تعليم ((خاص)) في مدارس
القرى الدرزية يشتمل على تعليم ((التراث الدرزي)) وموضوعات مثل ((التاريخ
للدروز)) و((العبرية للدروز)) و((العربية للدروز))… إلخ بهدف تقوية ما يسمى
((الوعي الدرزي الإسرائيلي)) وترسيخه لدى الطلاب وللتأكيد على كون الدروز
مجموعة منفصلة عن القومية العربية تشير إلى مدى الوعي القومي المعاكس الذي بات
يترسخ بين شبانها الذين لم ينسوا تاريخهم وتراثهم الفلسطيني الذي اشتمّوا عبقه
عبر القرون الماضية.
الدروز في فلسطين
بلغ عدد الدروز في فلسطين العام 1948 حوالي 14 ألف نسمة، وحالياً يقارب المائة
ألف نسمة. يتوزّعون على 18 قرية اثنتان في جبل الكرمل (عسفيا ودالية)، و16 قرية
في الجليل وهي: شفا عمرو، المكر، جويس، أبو سنان، جب، يركا، يانوح، كفر سميع،
كسرى، البقيعة، حرفيش، بيت جن، عين الأسد، الرامة، ساجور، المغار، وهي قرى
جبلية وعرة المسالك فقيرة التربة.
كان الدروز جزءاً من ثورة عز الدين القسام وشاركوا بها بزعامة نجيب صعب وهو من
منطقة راشيا اللبنانية. خلال حرب 1948 شارك الدروز في جيش الإنقاذ بفوج من جبل
الدروز وسرية من هضبة الجولان، علاوة على اشتراك الكثير من دروز فلسطين في تلك
الحرب، وتمركزت مجموعاتهم في الجليل، فتركز فوج بقيادة شكيب وهاب في شفا عمرو،
وسرية بقيادة الملازم مفيد غصن في يركا. سقط للدروز عدد من القتلى في مواقع
مهمة مثل اللّيّات وحرفيش ويانوح وجدّين. فيما سقط للدروز 16 شهيداً في معركتي
الهواشي والكساير.
في العام 1956 قرّرت وزارة الحرب الصهيونية استثناء الدروز من قرار إعفاء العرب
من الخدمة العسكرية، مع جملة إجراءات هدفت إلى إخضاعهم منها مصادرة 75% من
أراضيهم وربطهم بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي، فكانت مواردهم من الوظائف الحكومية
والعمل في الخدمة العسكرية. ومن أبرز المناطق التي صودرت فيها الأراضي سهل
الحولة التي صودر فيها 13 ألف دونم.
في العام 1961 صدر قرار بفصل المحاكم الشرعية الدرزية عن المحاكم الشرعية
الإسلامية، وشكّلت الحكومة الإسرائيلية مجلساً خاصاً بالطائفة من أجل فصل
استقلالها وهويتها.
في العام 1962 بدأت الدوائر الإسرائيلية بتغيير ذكر الهوية على البطاقات
الرسمية من عربي إلى درزي.
مُنع الدروز من الاحتفال بالأعياد الإسلامية فحظر عليهم التعطيل في عيدي الأضحى
والفطر. واصطنعت مناسبة دينية اسمها زيارة النبي شعيب، لا أساس دينياً لها على
الصعيد الدرزي. تكرّست لاحقاً كعادة شعبية أفاد منها الإسرائيليون وسعوا إلى
تثبيتها، فأرسوا تقليداً بأن يشارك فيها رئيس الوزراء الصهيوني، ويلقي كلمة.
في العام 1982 وأثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان شجعت (إسرائيل) بعض دروز
فلسطين على دعوة أبناء الطائفة في لبنان إلى مقام (النبي شعيب). وترافق ذلك مع
قيام بعض المرجعيات الدينية الدرزية بدور سلبي في إصدار كتيبات تتحدّث عن
التقارب الديني بين اليهود والدروز، مع الترويج بأن النبي شعيب زوّج ابنته
للنبي موسى.
وصل العديد من الدروز إلى رتب متقدّمة في الجيش الصهيوني منهم حسين فارس رئيس
ما يسمّى بـ((حرس الحدود))، وقتل من الدروز في الجيش الصهيوني حوالي 350 جندياً
في حروب (إسرائيل). وللدروز عدد من النواب في الكنيست أبرزهم: صالح طريف عن
العمل (أول وزير غير يهودي)، أيوب قرا ومجلّي وهبة عن الليكود.
لاقت خطوة تجنيد الدروز معارضة واسعة، وكان من أوائل المعارضين إمام دروز
الرامة الشيخ فرهود قاسم فرهود فصرّح بأكثر من مناسبة قائلاً: أرى من واجبي أن
أناضل ضدّ التجنيد الإجباري ومصادرة الأراضي والهجوم على مقدّساتنا، ومحاولة
فصلنا عن شعبنا العربي، وإذا اعتقدت السلطات الإسرائيلية بأنها تنجح بهذه
الخطوة بفصلنا عن العرب فهي بلهاء في الحقيقة. بادر الشيخ فرهود إلى جمع تواقيع
أكثر من 1800 درزي ممّن رفضوا الخدمة. وأصبح الشيخ فرهود رئيساً لـ((لجنة
المبادرة الدرزية)). وفي العام 1958 نشأت حركة الأرض كتنظيم سري يرفض التجنيد
والاندماج بدولة الاحتلال، فقُتل وسجن وعذب أفرادها وقضي عليها.
في العام 1971 حصل تحرّك عبر طلاب ثانويين رفضوا الخدمة العسكرية، من بينهم
جمال فرهود نجل فرهود فرهود، وسعيد نفاع (نائب عزمي بشارة في التجمّع
الديمقراطي)، فسُجن قادة هذا التحرّك، لكنهم أسسوا وهم في السجن في العام 1972،
ما أطلق عليه ((لجنة المبادرة)). كما تأسّست في العام 2000 ((حركة النهضة
الدرزية)) التي تدعو إلى إلغاء الخدمة الإجبارية للدروز. ولكن أقوى الحركات
الرافضة للتجنيد كانت ((حركة المعروفيين الأحرار))، التي أسّسها عدد كبير من
مثقفين وسياسيين دروز، وكان لها التأثير الأكبر. وحظيت بدعم الزعيم اللبناني
وليد جنبلاط.