فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
بشارة النصر
رمز المقاومة
قائد صلب
لم تخفه السجون
خطر وجودي على العدو
صلاح الرنتيسي
أحمد الرنتيسي
إجماع فلسطيني
إدانة عربية
الحركات الإسلامية
إجماع دولي
الأجنحة العسكرية
قادة غزة
ما يقوله الصحفيون
مرج الزهور تبكيه
د.موسى أبو مرزوق
التفاف فلسطيني
الشارع العربي
قراءة سياسية
قيادات عربية وإسلامية
قلق الصهاينة
الشيخ والثقافة
حمزة هذا الزمان وحسينه
شهادات في الشيخ
الشيخ رائد صلاح
النهار على مقربة
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

صلاح الدين الرنتيسي الشقيق الأصغر للدكتور عبد العزيز:
يتحدّث عن حياة الدكتور الرنتيسي وشخصيته وصداقاته وعلاقاته



غزة/إكرام صلاح
للإضاءة على جوانب شخصية وحياة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، أجرينا هذا الحوار مع شقيقه الدكتور صلاح الدين.

- توفي والدك وكنت في السنة الثانية من عمرك، كيف تولاك أخوك الشهيد القائد؟
• توفي والدي عام 1962، وكان عمر أخي عبد العزيز 14 عاماً، كانت عائلتنا كبيرة، كنا خمسة أشقاء ولي أخت وأخ من والدي رحمه الله.
تولت أمي رعاية الأسرة الكبيرة بعد وفاة والدي، فاضطر أخي الأكبر فواز ((أبو أشرف)) أن يتولى مسئولية الأسرة، بعد ذلك يساعده أخي عبد العزيز. في الإجازات عمل حلاقاً بمرتب زهيد، ثم فكر في الذهاب إلى العمل في المملكة العربية السعودية ليستطيع توفير احتياجاتنا. ومن المشاهد التي بقيت محفورة في ذاكرتي يوم قرر أخي الكبير السفر إلى السعودية، ذهبنا بعد صلاة الفجر لتوديعه عند محطة القطار، وكان عبد العزيز في المرحلة الثانوية وينتعل حذاء اشتراه من باعة الأحذية المستعملة بسعر زهيد، بينما أخوه المسافر يذهب حافي القدمين للسعودية فطلبت منه والدتي أن يعطي حذاءه لأخيه ويشتري غيره، فوافق على الفور ورجع حافي القدمين إلى البيت.
كانت ظروف الشعب الفلسطيني كله صعبة وأغلب الناس تحت خط الفقر، ولكن شخصية أمي القوية وإدارتها الحازمة لشؤون العائلة وتربيتها الصحيحة لنا وفق معايير أخلاقية تنبع من ثقافتها الدينية كامرأة فلاحة بسيطة، ولكن فيها صلابة وقوة وعزيمة، أثّرت في تشكيل شخصيتنا فيما بعد وأكثرنا تأثراً كان عبد العزيز الذي ورث منها قوة العزيمة والشجاعة والحزم في المواقف الصعبة. زرعت فينا حب الدين ودفعتنا إلى الالتزام في سن مبكرة جداً، وغرست فينا حب العلم والسعي إلى التفوق في الدراسة، فكنا والحمد لله من الأوائل دائماً؛ ثلاثة منا أطباء وواحد مهندس، والآخران اللذان تركا التعليم لأجل إعالتنا استطاعوا بحمد الله أن يحققوا في أعمالهم تميزاً وتفوقاً.
تحملنا جميعاً المسؤولية في سن مبكرة، عملنا في العطلة الصيفية، وأبرزهم أخي عبد العزيز الذي كان يعمل وهو في سنّ صغيرة جداً (9 سنوات)، كنت لصغر سني مدللاً من قبل أخي عبد العزيز، فقد أحاطني بحب ورعاية كبيرين، كان حنوناً جداً علينا فقد كان هو الأخ والأب بالنسبة لي، فقد فتحت عيني على الدنيا فلم أجد أبي وأخي الكبير المسافر، فكان عبد العزيز يشعر أنه هو رب العائلة، ويعمل ليوفّر لنا احتياجاتنا بالتعاون مع أخي فواز الذي يعمل في السعودية.

- ماذا عن حياته العملية كطبيب، كيف كان يمارس هذه المهنة الإنسانية بين أبناء شعبه؟
• عندما عاد أخي عبد العزيز من مصر بعد أن أكمل تعليمه الجامعي في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، والتي التحق بها بعد تفوقه في الثانوية العامة؛ حيث كان ترتيبه من العشرة الأوائل في قطاع غزة، مما أهله للحصول على منحة التفوق الدراسية التي كانت تمنح يومها للمتفوقين. وعندما أنهى تعليمه، عاد ليلتحق بالصحة ويعمل طبيباً عاماً في مستشفى خانيونس، وعندها تحسن وضعنا الاقتصادي، فقد كان ينفق علينا بسخاء، وكان يوليني الكثير من الرعاية والحب والحنان. ولم يكن يبخل عليّ بشيء. وبعد حصوله على شهادة الماجستير من جامعة الإسكندرية أيضاً، افتتح في مخيم خانيونس عيادته الخاصة بطب الأطفال، فتولّيت رعاية شؤون عيادته، وكنت حينها في الرابعة عشر من عمري، كنت أنظّم له مواعيده والحالات التي يعاينها. وبقيت أعمل معه حتى تخرجت من الثانوية العامة, في هذه الفترة تعرفت على الكثير من خصائص شخصية أخي من خلال معاملته للناس في العيادة، وتعلمت منه الكثير أيضاً، وكنت أرقبه بإعجاب.
لقد جمع بيننا أنني كنت ملتزماً دينياً، وكان أخي يدفعني في هذا الاتجاه، وشجعني على السير في هذا الطريق، فغرس حب الالتزام في نفسيتي من خلال مراقبتي لسلوكه في الإيثار وإنكار الذات وحب العمل والحرص على التفوق ومساعدة المحتاجين. ولأنه ذاق مرارة اليتم والحاجة، كان يتعاطف جداً مع الفقراء والمحتاجين ويرفض أن يتقاضى منهم أجراً. كذلك كان يرفض أن يتقاضى أجراً من أقاربه ومعارفه وزملائه الأطباء. وعندما ضاق الحال بالناس في الانتفاضة الأولى، كان يتقاضى أجراً رمزياً، ويخصص أوقاتاً للعمل المجاني في مساجد القطاع ودواوين العائلات في مدينة خانيونس، وكان يديرها هو بنفسه ويقوم مع زملائه الأطباء بعلاج الأطفال أو ختانهم، ويقوم بذلك هو بنفسه مما أكسبه شعبية كبيرة في نفوس الناس، بعد ذلك كان دائماً يحضر الشوكولاته في العيادة للأطفال الذين يعالجهم ليدخل السعادة إلى قلوبهم.
كان الناس يأتون اليه لعلاج أبنائهم من جميع أنحاء القطاع، وكان له الفضل بعد الله سبحانه في علاج الكثير من الحالات المرضية الصعبة، فقد أثبت تفوقاً في عمله، حتى أن يهودياً يعيش في منطقة قريبة جاءه متوسلاً أن يعالج ابنه، فعالجه بدافع إنساني رغم عدائه الشديد لليهود.
بعد تخرجي من الثانوية العامة عام 1981، شجعني على السفر وإكمال تعليمي الجامعي في بنجلادش، حيث سبقني شقيقي محمد الذي كان يكبرني بعدة أعوام لدراسة الطب هناك، واخترت أنا أيضاً دراسة الطب؛ حيث أحببت هذه المهنة من خلال مساعدتي لأخي عبد العزيز في عمله، وتولى هو مهمة الانفاق على تعليمنا أنا وأخي محمد بمساعدة أخي ((أبو أشرف)) المقيم في السعودية، وإن كان عبد العزيز له الفضل الأكبر في دعمي مادياً ومعنوياً. وحتى في تشكيل جوانب شخصيتي وتأثري الشديد به، فقد كان أباً وأخاً ومعلماً قبل أن يصبح قائداً فيما بعد.

- غبت فترة طويلة عن غزة (81-88) كيف لاحظت تأثير هذه الأعوام على شخصية أخيك عبد العزيز؟
• كان عمل أخي ينحصر في مجال الطب في السبعينات وبداية الدعوة، ولكن حينما أسس المجمع الإسلامي وكان هناك فرع في خانيونس وأصبح العمل الدعوي منظماً انخرط أخي في صفوف الدعوة بشكل مباشر، واستمرت مشاركته في ذلك حتى الإعلان عن انطلاقة حركة حماس، حيث كان أحد مؤسسي الحركة، وكتب يومها قصيدة ((سجلوني في حماس)). في تلك الفترة قررت زيارة أهلي فجئت إلى غزة ولم يتبقّ لي في الدراسة إلا عام واحد، وحين قررت السفر منعتني سلطة الاحتلال من السفر بسبب نشاط أخي في حماس، وقد شهدت بنفسي حادثة اقتحامهم لمنزلنا ليعتقلوا أخي عبد العزيز، يومها تسلقوا الجدران ودخلوا المنزل عنوة، أرادوا أن يدخلوا غرفة نومه فواجههم بكل قوة وأخذ يكيل لهم اللكمات حتى سقط بعضهم على الأرض.. وأخذ مدير المخابرات يصرخ ((ماسبيك)) بمعنى كفى. ثم أمر جنوده بالانسحاب وبدأ يفاوضه بهدوء حتى ذهب معهم وسجن في تلك الليلة. وكان ذلك في بداية الانتفاضة الأولى.
لم يكن هذا هو الموقف الوحيد الذي أثبت فيه شجاعته وتصديه لظلم الاحتلال، فمنها رفضه دفع الضريبة للاحتلال، فاعتقل وبيعت عيادته بالمزاد العلني. ومنها رفضه الوقوف وهو سجين لمسؤول كبير في سلطة الاحتلال أراد التفاوض مع قادة الفصائل في السجن، وعندما دخل عليهم وقف الجميع إلا هو، وصمم على موقفه فأعادوه إلى زنزانة انفرادية منّ الله عليه فيها بحفظ القرآن.

- بعد تخرجك وعودتك إلى قطاع غزة , كيف كانت علاقتك بأخيك الشهيد؟ وكيف تقيّم شخصيته في تلك الفترة؟
• عندما تخرجت وعدت إلى القطاع سنة 1989، كانت هناك ضربة لحماس وزجٌّ لقادتها في السجون. وعندما عدت كان أخي في السجن، عملت كطبيب في مستشفى ناصر التي عمل فيها أخي قبلي، وعزمت على الزواج، كنت أتمنى يومها لو كان معي وشهد زواجي، ولكنه بعث لي برسالة مؤثرة من السجن ما زلت أحتفظ بها أنا وزوجتي، ومما جاء فيها:
((شاء الله أخي الحبيب أن لا أحضر فرحك ولا فرح أخي محمد، والحمد لله على كل حال، ولكن لا يفوتني أن أبارك لك في زوجك فإنها صالحة وابنة رجل صالح أكنّ له كل احترام وتقدير، أرجو أن تبلغوه سلامي وتحياتي وأرجو من الله أن يمنّ عليّ بالفرج حتى التقي به..
هذا وأبارك لكما وأهدي سلامي إلى زوجتك، فقد أخبرت والدتي أن تساهم في مساعدتك بما يخفّف عنك من أعباء، وما تحمل من دَين، والوالدة مفوضة بذلك واعتبر هذه هي هديتي لكما في هذا الزواج الذي لم أحضره..)).
كان رحمه الله يغمرني دوماً بحنانه وعطفه حتى عندما كبرت وتزوجت كنت أحاول دائماً أن أرد له هذا الجميل؛ خاصة عندما ثقلت عليه الأعباء في الفترة الأخيرة، وكانت عليه ديون كثيرة بعد انتقاله للسكن في غزة وشراء بيت. كنت أحاول أن أدخل السعادة على نفسه وأعمل كل ما أرى أنه يحبه. لذلك ساهمت في زواج ابنه البكر محمد، وكان سعيداً جداً لذلك. كنت عندما أزوره كل أسبوع يفرح جداً لزيارتي أشتري له في الطريق أشياء بسيطة أعرف أنه كان يحبها عندما كنا صغاراً، كان مثلاً يحب البطيخ الذي يباع على طريق البحر، وعندما كنت آتي إلى مدينة غزة كنت أتصل به مداعباً: ((هل تريد بطيخاً؟))، فيضحك ويجيبني: ((نعم ما تنسى البطيخ)). وغير ذلك من الأشياء الصغيرة التي كنا نتندر بها معاً حين كنت أراه كل أسبوع.
عندما خرج من السجن وقبل انتقاله إلى مدينة غزة، أراد أن يجمعنا جميعاً في بيت واحد فاشترى قطعة أرض كبيرة من نقوده الخاصة، ووضع أساس عمارة سكنية. ودعانا لأن نبني كل واحد شقة فيها. كان تفكيره دائما أنه هو المسؤول عن هذه العائلة، حتى لو أنه لم يكن الكبير. أتممنا البناء وسكنّا عنده، وكان هو مبعداً في مرج الزهور.
بعد عودته من لبنان، عاد إلى السجن ليخرج في عام 1996، ثم عاد إلى السجن في عهد السلطة بسبب معارضته لأوسلو، وبقي فيها حتى عام 98، حيث توفيت والدتي رحمها الله التي كانت حزينة جداً لاعتقاله وغيابه عنها لفترات طويلة.
كنت أنا في ذلك الوقت في النمسا أكمل تعليمي، وعندما عدت كان أخي رحمه الله في البيت. ولكنه اعتقل ثلاث مرات من قبل السلطة، إلى أن أفرج عنه أخيراً في عام 2002، قضى بعدها هذه المدة في مدينة غزة، منها عام قضاه متخفياً بعد محاولة اغتياله. كانت حياته رحمه الله سلسلة من الجهاد المتواصل.

- رغم الحياة الصعبة التي عاشها الشهيد القائد بعيداً عن عائلته، كيف كانت علاقته بأفراد عائلته وجيرانه ومعارفه؟
• رغم انشغاله الشديد رحمه الله، فقد كان يغتنم الفرصة ليرانا، كان يستقطع لرؤيانا من وقته دائما، يستمع لنا ولأخبارنا ونستشيره في أمورنا، يسأل دائماً عن أخبارنا ويسعد لسعدنا، ويبدي نصيحته دائماً ويدعمنا مادياً ومعنوياً.
كنا نجتمع عنده يومياً لنصلي الفجر جماعة عندما كان يسكن عندنا في نفس البيت في خانيونس، فقد كنا نخاف عليه من الذهاب فجراً للصلاة في المسجد فيجمعنا عنده لنصلي معاً ونقرأ القرآن ثم يجلس بعدها معنا.
كان يحب أطفالنا جداً يلاعبهم ويمازحهم، كان أطفالنا شديدي التعلق به، كان ابني البكر بلال يقضى إجازة الصيف عنده في بيته في غزة، وعندما أطلب منه أن يعود للبيت كان رحمه الله، يطلب مني أن أبقيه عنده، فقد كان يصطحبه معه في ذهابه للجامعة قبل أن يستقيل. كان يناديه ((بلبل))، وهذا ما يفسر حزن ابني الشديد لفراق عمه.
أما بالنسبة لعلاقته بالأقارب كان رغم انشغاله الشديد، يحرص على الذهاب ليشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يزورهم في الأعياد، عندما انتقل للسكن في غزة صار يتصل تليفونياً بمخاتير العائلات في خانيونس، يهنئهم بالعيد ويحرص على زيارة المرضى، والجدير بالذكر أنه كان ذاهباً لزيارة صديق له مريض بمرض عضال في المستشفى يوم محاولة اغتياله الأولى.
ومن مواقفه المشهودة مع جيرانه التي تدل على إنسانيته، أنه كان لنا جارة في مخيم خانيونس تخلى عنها زوجها وتركها هي وأولادها وتزوج. فاتفق مع أهل الحي على توفير مستلزمات الحياة الضرورية لها، وظل يتابع أخبارهم حتى انتقل للسكن في مدينة غزة. وحتى أيام حياته الأخيرة كانت تزورهم باستمرار لتسأل عنه، فقد كانت تعتبره ابنها، وكانت من أوائل المتواجدين يوم علمت باستشهاده.

- اليوم الأخير في حياة الشهيد كنت أنت ممن حضروا لزيارته، كيف تم ذلك؟ وماذا جرى في اللقاء الأخير؟
• بعد استشهاد الشيخ ياسين تولّى أخي قيادة الحركة في غزة، وكانت الاحتياطات الأمنية عالية، لدرجة أن أسرته لم ترَهُ لمدة طويلة. كنت أراه كل أسبوع، ولكن بعد توليه القيادة لم أره لمدة طويلة، في ذلك اليوم كنت في زيارة في مدينة غزة فاتصلت بابنه البكر محمد وقلت له ((ممكن أن أراك؟))، ففهم مني أنني أريد أن أرى أخي الحبيب، وقال سأدبر الأمر واتصل بك وبعد فترة أخبرني أنه سيتصل بي في الوقت المناسب. وبالفعل اتصل بي عند الساعة الثانية صباح يوم السبت 17-4، توجهت إلى بيته فوجدت ابنته وزوجة ابنه محمد ينتظرانه، وبعد خمس دقائق قدم أخي متخفياً بلباس عربي فتعانقنا وسررت لرؤيته..

- هلا ذكرت لنا تفاصيل ذلك اللقاء؟ وعن ماذا تحدثتما؟
• كان رحمه الله مديوناً للحركة بمبلغ كبير يثقل كاهله، وعندما تولى القيادة استقال من الجامعة الإسلامية وحصل على ادخاره فسدد ديونه، وكان مرتاحاً لذلك جداً.. وكان يجهز لفرح ابنه الثاني أحمد، فقد خصص له مبلغاً من المال واختار له عروسه وحتى غرفة النوم كان قد انتقاها له من ((الكاتلوج)).
صلّينا الفجر معاً وجلسنا نتحدث عن آخر الأخبار، أبدى إعجابه بخطاب أسامة بن لادن الأخير وقال هذا الرجل ذكي جداً.
تحدثنا عن أول حفيد له من أبنائه الذكور فقد كانت زوجة ابنه محمد حاملاً في الشهر السابع، وقال لي إنه سيحمل اسمه عبد العزيز وينتظره بفارغ الصبر، وقال سيكون له ((معزّة كبيرة عندي)) كان سعيداً جداً لذلك رحمه الله.
خرجت بعد الفجر لأعود إلى بيتي في خانيونس، وكانت هذه آخر صلاة صليناها معاً، وكنت سعيداً جداً لذلك, عرفت بعد ذلك أنه قضى اليوم عندهم في المنزل. وفي اللحظات الأخيرة من حياته حدثني محمد ابنه وزوجته أنه اغتسل وتعطر، وكان جميلاً جداً، فأخذنا نتغزل به فابتسم وكان يردد أنشودة ((أن تدخلني ربي الجنة.. هذا أقصى ما أتمنى)). وهذا آخر ما سمعوه منه من كلمات ثم خرج واستقل السيارة التي كانت في ((كراج)) البيت وذهب، ليسمعوا بعد قليل صوت انفجار عرفوا منه أن المقصود هو الدكتور عبد العزيز رحمه الله.

- كيف كان وقع الخبر عليك؟
• كان الخبر بمثابة صدمة لنا جميعاً أحسست اليوم فقط أنني يتيم، فقد فقدت أبي وأخي وحبيبي وصديقي عبد العزيز، صبّرنا الله جميعاً على فقده وعوّضنا خيراً. والله لو خيروني أن أُقتل أنا وأولادي الثلاثة بلال ومحمد وعبد الرحمن وابنتي الوحيدة سجى وزوجتي أيضاً في سبيل بقاء أخي حياً يقارع اليهود ويدفع الظلم عن هذه الأمّة لآثرت بقاءه حياً على بقائنا نحن، والحمد لله على كل حال.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003