فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
بشارة النصر
رمز المقاومة
قائد صلب
لم تخفه السجون
خطر وجودي على العدو
صلاح الرنتيسي
أحمد الرنتيسي
إجماع فلسطيني
إدانة عربية
الحركات الإسلامية
إجماع دولي
الأجنحة العسكرية
قادة غزة
ما يقوله الصحفيون
مرج الزهور تبكيه
د.موسى أبو مرزوق
التفاف فلسطيني
الشارع العربي
قراءة سياسية
قيادات عربية وإسلامية
قلق الصهاينة
الشيخ والثقافة
حمزة هذا الزمان وحسينه
شهادات في الشيخ
الشيخ رائد صلاح
النهار على مقربة
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

   

ثابت لم تُخِفه السجون ولم تُرهبه تهديدات أصوات القنابل


((صقر فلسطين))، كما يدعى منذ زمن بعيد، كان يأبى إلاّ التحليق دوماً وعالياً في سماء الحقيقة. تلك الحقيقة التي استعْدت عليه الأعداء فأودعوه السجن لفترات عديدة، ولم يسلم من ظلم ذوي القربى فكان له جولات مع سجّانيهم. ولكن في النهاية وجد الأعداء أن القائد الرنتيسي قد تآلف كثيراً مع جدران سجنه، ولن تمنع لهيب فكره من الحركة، ولا يقين فؤاده بالنصر من التحليق، فآثروا الاغتيال.

بداية الاعتقالات
لاحق العدو الصهيوني العديد من الأطباء عام 1981 بهدف استنزافهم ضريبياً، فأعلن الأطباء وعلى رأسهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الإضراب العام عن العمل فلا يستقبلون المرضى إلا في حالات الطوارئ. ثم اتسع الإضراب ليشمل نقابة المحامين، وجمعية المهندسين، وبلدية غزة، وبلدية خانيونس، وباقي الجمعيات والبلديات. لكن اضطرّ الأطباء بعد ثلاثة أسابيع لوقف الإضراب بقرار ذاتي وذلك رأفة بالوضع الصحي للشعب الفلسطيني.
وبعد فترة زمنية بدأت ملاحقة الرنتيسي، فقام الصهاينة بمداهمة عيادته الخاصة واستولوا على جميع محتوياتها وأخذوا يساومونه على دفع الضريبة أو أنهم سيقومون ببيع العيادة في المزاد العلني، ولكن الرنتيسي رفض دفع الضريبة.
ثم بيعت العيادة في المزاد العلني، لرجل فاضل وهو ابن الداعية والمحسن الكبير الحاج صادق المزيني، الذي أعاد محتويات العيادة إلى الرنتيسي. ثم دخل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي المعتقل وقضى فيه فترة من الزمن.

الانطلاقة والاعتقال
كان أول من اعتُقل من قادة الحركة بعد أن شاركت حركة حماس مشاركة رئيسية في تفجير الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الثامن من ديسمبر 1987، ففي 15/1/1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يومًا بعد عراك بالأيدي بينه وبين جنود الاحتلال، الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدّهم عن الغرفة، فاعتقلوه دون أن يتمكنوا من دخول الغرفة.
وبعد شهر من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988؛ حيث ظل محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام، ووجهت له تهمة المشاركة في تأسيس وقيادة (حماس)، وصياغة المنشور الأول للانتفاضة، بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك، ويقول مستذكراً تلك الأيام: ((منعت من النوم لمدة ستة أيام، كما وضعت في ثلاجة لمدة أربع وعشرين ساعة، لكن رغم ذلك لم أعترف بأي تهمة وجهت إلي بفضل الله)). فحوكم على قانون ((تامير))، ليطلق سراحه في 4/9/1990. ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد 100 يوم فقط بتاريخ 14/12/1990؛ حيث اعتقل إدارياً لمدة عام كامل.
وقد بلغ مجموع فترات الاعتقال التي قضاها الرنتيسي في سجون الاحتلال سبع سنوات بالإضافة إلى سنة قضاها مبعداً في مرج الزهور بجنوب لبنان عام 1992.

(فوائد) السجن
ويشير الرنتيسي إلى فترة السجن فيقول ((أعظم فائدة هي إتمام حفظ كتاب الله في السجن، كما أنه يصقل الإنسان، ويعوّده الصبر والجلد، ويهذب النفس، فالسجن مصنع الرجال)).
وأثناء فترة سجنه في العام 1990 عايش الشيخ المؤسس أحمد ياسين فأخذ ينهل من ذاك المعين ويضيف إلى ثباته ثباتاً، ممّا دفعه إلى تأليف قصيدته الشهيرة في مدح الشيخ ياسين التي فيها:
والتف حول الشيخ في شمم جندٌ إذا ما أقسموا قصموا

غربة فنصر
في 17-12-1992 أُبْعد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي مع 415 من قيادات وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في جنوب لبنان؛ حيث أُبعد خيرة أبناء ومثقفي قطاع غزة والضفة الغربية، والمبعدون ليكون متحدّثاً باسمهم فأظهر حرفية عالية في التعاطي مع الإعلام العربي والعالمي حتى أصبح محط أنظار العالم على مدى سنة كاملة كانت مدة الإبعاد. وقد كانت لحنكة الرنتيسي وصموده مع المبعدين الآخرين فوائد جمّة استفادت منها حركة حماس ومن هذه الفوائد: الانفتاح على القوى العربية والإسلامية والدولية، تجمّع عدد كبير من قيادة حماس في الخارج والداخل ممّا سمح للحركة بتدارس الأوضاع بشكل تفصيلي واتخاذ قرارات وصفت بالمصيرية، خاصة وأن اتفاق (أوسلو) كان قد وقّع والمبعدون ما زالوا في مرج الزهور. رجع المبعدون بفضل من الله ثم بحنكة منهم بالعودة إلى الوطن بعد عام واحد على الإبعاد ليغلق ملف الإبعاد الجماعي، ويبقى الجميع يتذكّر براعة القائد الاستثنائي الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

عودة إلى المعتقل
اعتقلت سلطات الاحتلال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي فور عودته من مرج الزهور، وأصدرت محكمة إسرائيلية عسكرية عليه حكمًا بالسجن؛ حيث ظل محتجزًا حتى أواسط عام 1997.
ثم اعتقلته الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية بعد تداعيات حادث استشهاد المهندس محيي الدين الشريف في شهر نيسان/أبريل عام 1998، وذلك بسبب رفضه لتفسير السلطة لحادث اغتيال الشريف، ومطالبته بالكشف عن الفاعلين الحقيقيين.
تمكّن الرنتيسي من خلق جبهة معارضة قوية لاتفاقات أوسلو. وقد أدّت مواقفه هذه إلى تعرضه لعدة عمليات اعتقال، وأفرج عنه بشرط عدم الإدلاء بأي تصريحات تعبئ الشارع الفلسطيني، إلا أن مواقف د. الرنتيسي -خصوصاً بعد عرض خريطة الطريق- أثارت حنق (إسرائيل)؛ فقد أعلن الرنتيسي معارضته للخريطة ولأي تسوية أو مفاوضات مع العدو الصهيوني.
في 29/4/2001 قامت السلطة الفلسطينية باعتقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بعد أن رفع سلاحاً أخذه من أحد الملثمين وقال ((هذا هو الخيار))، وذلك أمام أكثر من مائة ألف فلسطيني، شاركوا في مسيرة لحركة حماس.
وقال الرنتيسي أثناء المظاهرة الحاشدة ((هذه جماهير جباليا تقول للعالم إنه لا خيار للمفاوضات ولا للاحتلال الصهيوني ولا للعودة إلى النكوص والضعف ولا للمبادرة المصرية الأردنية)).
ثم خرج من السجن في بداية انتفاضة الأقصى، ولكن الشرطة الفلسطينية حاولت اعتقاله في 20-12-2001 ممّا أدّى إلى انتفاضة الآلاف من أبناء غزة الذين منعوا الشرطة من الوصول إليه واشتبكوا معها.

محاولة اغتيال
نجا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في العاشر من حزيران/ يونيو 2003 من محاولة اغتيال صهيونية، عندما أطلقت مروحية لقوات الاحتلال سبعة صواريخ على سيارته في غزة، وهو ما أدى إلى إصابته بجروح، وكذلك إصابة ابنه أحمد.
وكان الرنتيسي يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، وعندما أصاب الصاروخ الأول مقدمة السيارة قفز الرنتيسي وشخص يجلس بجواره منها، ثم قامت المروحية الإسرائيلية بقصف وسط السيارة بصاروخ آخر، وأطلقت خمسة صواريخ على محيط السيارة.
وقالت مصادر طبية وقتذاك إن الرنتيسي أصيب بجراح متوسطة في قدميه، كما أصيب ابنه أيضاً، حيث خضعا للعلاج في مشفى الشفاء بغزة.
وفور انتشار أنباء محاولة اغتيال الرنتيسي تجمهر آلاف الفلسطينيين قرب مشفى الشفاء، منددين بعملية الاغتيال، وسادت أجواء من البهجة والفرح عقب تأكيد نجاة القيادي الفلسطيني.
وفي الثالث من نيسان/أبريل كاد العدو ينفّذ محاولة اغتيال أخرى للشهيد القائد حالت الظروف دون تنفيذها في اللحظات الأخيرة.

الشهادة
وبعد أن اغتالت يد الغدر الإسرائيلية الشيخ القائد أحمد ياسين بايعت الحركة الدكتور الرنتيسي خليفة له في الداخل، ليسير على الدرب حاملاً شعلة الجهاد؛ ليضيء درب السائرين نحو الأقصى، إلى أن تمكنت منه يد العدوان، فاستشهد مع ثلاثة من مرافقيه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في شارع الجلاء بمنطقة الغفري شمال مدينة غزة مساء السبت 17-4-2004.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003