فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
بشارة النصر
رمز المقاومة
قائد صلب
لم تخفه السجون
خطر وجودي على العدو
صلاح الرنتيسي
أحمد الرنتيسي
إجماع فلسطيني
إدانة عربية
الحركات الإسلامية
إجماع دولي
الأجنحة العسكرية
قادة غزة
ما يقوله الصحفيون
مرج الزهور تبكيه
د.موسى أبو مرزوق
التفاف فلسطيني
الشارع العربي
قراءة سياسية
قيادات عربية وإسلامية
قلق الصهاينة
الشيخ والثقافة
حمزة هذا الزمان وحسينه
شهادات في الشيخ
الشيخ رائد صلاح
النهار على مقربة
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

النهار على مقربة!!


تكتبها: جهاد الرجبي
قال تعالى: ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)).

هو ذا النهار على مقربة! فلا تبتئس.. من طول ليلك في صمت العشيرة! هي ذي خيوط الليل تتقطع على حدّ صبرك، فالتمس صبراً لخطوتك الأخيرة.. وتنفّس البارود ليشتعل.. جسدك وأنت تقاوم!
فجر يتقطّر من كفيك وأنت تلملم الدمع مفجوعاً، جائعاً، متعباً ومعدماً، غير أنك لا تساوم!
هو ذا النهار على مقربة!
يا ابن الكتائب فتقدّم! أشلاء من رحلوا جسر تعبره إلى نصر الله فتقدّم! كل قطرة دم تراها ستضيء عينيك.. بذكرى من اختاروا أن يحيوا مشاعل في يديك، فبنور دمهم تقدّم! صوب عدوّك وعدوّهم تقدّم! بأشلائهم تقدّم! بدموع أختك الصغيرة وهي تبكي البيت المهدّم مذعورة، بدعاء أمّك المقهورة تقدم.. يدك البندقية! وخطوتك الذخيرة!
لملم الدمع والرصاص! شياطين الإرهاب اغتالوا من نحب؟! بقيت حماس! وحماس طفلتنا التي بدفء الدم نحميها! وحماس أمّنا التي في حضنها نبكي، وفي حضنها نتعلّم أول الكلمات، ونحفظ مع خيوط الفجر أوّل الآيات..
صنعوا الفكرة وبدمهم ارتوت نخيلاً صارت الأشلاء! وتمزّقت الأجساد المتوضئة، فصارت زيتاً يضاء! تمزّقت الأجساد التي تبلى، وبقيت على صفحات الصمود الأسماء..
أحمد ياسين ووعد الصادقين بالثأر للحية البيضاء، عبد العزيز الرنتيسي وقهر يفور في الصدور، هم عرفوه.. وما عرفوا بأن دمه طهر الصمت في فم مريم الصدّيقة، صبر الصحابة وهم ينزفون مطراً من سكينة.. هم عرفوه وما عرفوا بأن الأرض تعشق من يرويها، وبأن الحكاية ظل من يحكيها، هم عرفوه وما عرفوا بأن فتات لحمه حين قبّل الأرض وهو يغادرها بدأ انتفاضة الرصاصة.. وظنّوه ينهيها!
هو ذا النهار على مقربة! من غيرك يحمل ماء الوضوء ليغسل به وجه الفجر، من غيرك يتحسّس بالصبر جرحه، ويستر بالثبات القهر، من غيرك يا ابن البحر، وابن آيات الصمود بين الدم والأشلاء، يا ابن غزّة التي تمرّدت على جلاّديها، وبصمتهم تحدّثت، حين بعجزهم أرادوا أن يسكتوها!
صمت! والصمت للجبناء! ولمن باعوا أنفسهم! ولمن رضوا بالسير بأحذية ليست لهم.. حفاة! يخشون السير على جمر الجهاد، غير أنهم عراة في أهلهم يسيرون، وعميان يصفّقون لهم!!
معادلة العروبة تكسّرت في أفواه الصغار وهم يلفظون أرواحهم في الفلوجة، بينما العروبة البكماء تتفرّج! مزّقتها صواريخ الأباتشي في غزة، واحترقت مجنونة بأنفاس الصامتين على الحريق! بوابات الصمود في العراق مزامير للباحثين عن لهب الفداء، نار تمتد من بغداد لبوابات القدس، ودم واحد بلغة القرآن يتحدّث..
فليمدد اليد كل من يقدر وسط دخان الغدر أن يتنفّس، بالمدد، والمال، والدعاء! بمقاطعة من جعلوا الجسد الواحد في عراق الرشيد أشلاء، بمقاومة التطبيع مع الكيان الذي وجوده غيابنا، وبالالتفاف حول دمنا وتاريخنا وتماسكنا..
لمن طال ليله.. قاسية الساعات الأخيرة! غير أنها الأقرب إلى الفجر!!

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003