فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
بشارة النصر
رمز المقاومة
قائد صلب
لم تخفه السجون
خطر وجودي على العدو
صلاح الرنتيسي
أحمد الرنتيسي
إجماع فلسطيني
إدانة عربية
الحركات الإسلامية
إجماع دولي
الأجنحة العسكرية
قادة غزة
ما يقوله الصحفيون
مرج الزهور تبكيه
د.موسى أبو مرزوق
التفاف فلسطيني
الشارع العربي
قراءة سياسية
قيادات عربية وإسلامية
قلق الصهاينة
الشيخ والثقافة
حمزة هذا الزمان وحسينه
شهادات في الشيخ
الشيخ رائد صلاح
النهار على مقربة
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

شهادات في الشهيد الشيخ أحمد ياسين 


لا تزال تصل إلى مجلة ((فلسطين المسلمة)) الشهادات في القائد أحمد ياسين الذي اغتاله العدو صباح 22-3-2004، وفيما يلي بعض منها:

الأستاذ غازي العريضي / وزير الثقافة اللبناني
رسالة إرهاب الفلسطينيين
إن اغتيال الشيخ ياسين رسالة لإرهاب الشعب الفلسطيني والعرب، لكن الشعب الفلسطيني لن يتخلّى عن حقوقه وسيستمرّ في المواجهة، والاغتيال سيزيد حركتي حماس والجهاد الإسلامي وكل فصائل المقاومة في فلسطين قوة وقناعة وإصراراً على استكمال هذه المعركة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
نحن في لبنان ندين هذا الاغتيال والإرهاب المنظّم ونتقبّل التبريكات مع فصائل المقاومة لأننا جزء من هذه المعركة نشد على أيديهم. وسنبقى مع كل المجاهدين في موقع واحد ضدّ هذا الإرهاب الإسرائيلي.
رداً على الإرهاب المنظّم الذي تمارسه دولة (إسرائيل) يجب أن نذكر العالم أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قراراً بتصفية عدد من القيادات الفلسطينية وعلى رأسهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. فثمّة قرار رسمي في مجلس الوزراء الإسرائيلي وفي رئاسة أركان الجيش بتصفية الشيخ أحمد ياسين، ثم إن عدداً من الوزراء الإسرائيليين أطلقوا سلسلة من التصريحات لقتل الأسرى وتصفية الفلسطينيين وإبادة جماعية لهم، إنها تصريحات علنية، فـ(إسرائيل) بالتالي تنفّذ قراراتها وهذه بداية لسلسلة من الجرائم المنظّمة التي ستستهدف عدداً من القيادات الفلسطينية الأخرى بعدما أعلنت أن قطاع غزّة هو حقل رماية في ضوء إقرار سلسلة من الخطوات التي ستنفّذها (إسرائيل) داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولا يستغربنّ أحد أن تتصاعد وتيرة الاغتيال في الأيام المقبلة وأن تطال عدداً من القيادات الفلسطينية الأخرى.

الأستاذ معن بشور/الأمين العام للمؤتمر القومي العربي
ملهم لانتفاضات عربية

الشيخ أحمد ياسين عاش حياته ملهماً للانتفاضات في فلسطين، بدءاً من الانتفاضة الأولى عام 1987 وصولاً إلى الانتفاضة الثانية عام 2000. لكن استشهاده على ما يبدو سيكون ملهماً لانتفاضات عربية وإسلامية، فما شهده العراق في النصف الأول من نيسان/أبريل الحالي يمكن تسميته بحق بانتفاضة الشيخ أحمد ياسين في العراق. فالعملية التي استثارت غضب الأمريكيين في الفلوجة والتي أدّت إلى مقتل ثمانية عسكريين أمريكيين نفّذتها ((كتائب الشيخ أحمد ياسين))، وحركة السيد مقتدى الصدر أثارت غضب الأمريكيين إلى درجة غير مسبوقة، لأنها ربطت نفسها على لسان السيد الصدر بحركة حماس والجهاد وحزب الله، كذلك أغلقت جريدة ((الحوزة)) بسبب مجموعة مقالات حادة ضد الكيان الصهيوني، كتبت إثر اغتيال الشيخ ياسين. فإدارة الاحتلال الأمريكي في العراق قد تغفر لك بعض الشيء إذا هاجمت الولايات المتحدة لكنها لا تغفر لك أبداً إذا هاجمت الكيان الصهيوني وارتبطت بحركات شعب فلسطين الجهادية.
كذلك انفجر الشارع العربي والإسلامي بعد طول سبات إثر اغتيال الشيخ ياسين مطلقاً في ذلك إشارات إلى ما يختزنه هذا الشارع من احتقان وتوتّر وغضب مزدوج موجّه ضد الممارسات الصهيونية والأمريكية من جهة وضدّ الموقف الرسمي العربي من جهة ثانية.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن دماء الشيخ أحمد ياسين ستذهب هدراً بسبب حال التخاذل والتواطؤ السائدة على المستوى الرسمي العربي. ولكن تاريخ المنطقة وتاريخ فلسطين بالذات يعلّمنا أن دماء الشهداء التي تغوص في تراب الوطن ستزهر أبطالاً ومقاومين، فأمّتنا تحيا بشهدائها، وتاريخ النضال الفلسطيني المعاصر منذ استشهاد الشيخ عزّ الدين القسام حتى استشهاد الشيخ أحمد ياسين هو محطات نضالية يمكن تأريخها بأيام استشهاد القادة فيها. فتكاد لا تميز بين الانتفاضة أو الثورة المسلحة من جهة وبين قادتها الذين غالباً ما يسقطون شهداء ليحمل راية الجهاد من بعدهم جيل جديد.


الدكتور سعد الدين العثماني/نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية:
ظاهرة في تاريخ الأمّة

حياة الشيخ ياسين وجهاده ثم استشهاده كلها دروس وعبر، دروس في الثقة بالله وبوعده. أليس هو القائل: ((أؤكد لكم أن الله غالب على أمره، وأن ثقتنا في الله أولاً، ثم في شعوب أمّتنا المسلمة، الشعوب المؤمنة كبيرة وعالية، وإننا بفضل الله ثم بدعائكم ودعمكم سننتصر، وسيجعل الله لنا ولكم بعد عسر يسراً)).
أعاد الشيخ أحمد ياسين في هذا القرن سيرة الشهداء الكبار العظام من الصحابة والتابعين وقوافل المجاهدين عبر تاريخ الأمّة.
لقد كان داعياً وخطيباً، وكان مرشداً ومربياً، وكان مقاوماً صلباً للاحتلال والظلم. وهذا ما جعله يمضي حياته وهو موضع اضطهاد الاحتلال الصهيوني بالاعتقالات المتتالية وبالتعذيب، ومحاولات القتل المتتالية، إلى أن استشهد رحمة الله عليه.
ولم يأت الاستشهادُ الشيخَ ياسين مصادفة، بل أتاه وهو يطلبه ويتمناه وينتظره. وكان يعرف أن العدو يترصده ليقتله، وقد صدرت التهديدات من القادة الصهاينة مراراً وتكراراً، بل لقد تعرض لمحاولة اغتيال معروفة يوم 06/09/2003 حيث قصفت مروحيات إسرائيلية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه الأستاذ إسماعيل هنية. كان إذن ينتظر الشهادة. ولو كان يريد أن يهاجر أو يستريح لوجد العديد من الأعذار عند الله وعند الناس. ولكن حب العمل لله وحب الشهادة لم يتركه يأخذ بالرخصة: ((ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج)). لكن الشيخ اختار طريق الأنبياء والصدّيقين، فأخذ بالعزيمة وثبت وقاوم إلى أن أكرمه الله بالشهادة.
ومن الدروس المستفادة من حياة الشيخ أحمد ياسين الصبر والاحتساب. درس تحدي صعوبات الحياة، ولئن كنا نقرأ في القرآن الكريم وفي سير الأولين أمثلة سامقة من الصبر على البلاء والمرض، والصبر على كيد الأعداء، من مثل قصة أيوب عليه السلام. فإن الشيخ ياسين أحيى قبساً هادياً من تلك السير. لقد عانى كما عانت أسرته مرارة التهجير والفقر والجوع والحرمان مع آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين اغتصب الاحتلال الصهيوني أرضهم.
الشيخ ياسين ظاهرة خاصة في تاريخ الأمّة المعاصر. وكما أن حياته كانت لظى للمحتلين الغاصبين، فإن استشهاده أيضاً عامل إيقاظ قوي للأمّة. ومن المنتظر أن يكون عامل قدوة لمئات الآلاف من شبابها على درب الإيمان والتضحية ومقاومة الظلم والاحتلال. كما بدت الأنظمة العربية بهذه الجريمة الصهيونية أضعف مما كانت، هزيلة في مطالبها وسقف أمانيها، وعرّت الجريمة أوهام السلام مع عدو لا يعرف إلا المجازر والاستهتار طريقة للتفاهم مع الآخرين. وسيكون دم أحمد ياسين وقوداً سيقضّ مضاجع الاحتلال إلى أن تتحرر فلسطين إن شاء الله.

الأستاذ محمد بنجلون الأندلسي/رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني:
صورة من صور التاريخ الفلسطيني

نعتبر الشيخ أحمد ياسين زعيماً روحياً إسلامياً في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولكل الفصائل الفلسطينية. لقد كان شخصاً نموذجياً في تحديه للآلة الصهيونية من حيث كفاحه، ليس لأجل الأرض فقط ولا من أجل استقلال وحرية الشعب الفلسطيني فقط، ولكن أيضاً من أجل المبادئ العظيمة والتاريخية لدولة فلسطين وشعبها. لأنها كانت دائماً وعبر جميع عصور التاريخ مجالاً للدفاع عن العقيدة السمحة في علاقة الإنسان بربه، ولذلك كانت هي موطن العديد من الأديان وكانت أيضاً نقطة انطلاق لمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك كان الشيخ هو صورة من صور التاريخ الفلسطيني القديم والحديث، ولقد أعطى الشيء الكثير من التضحية والوفاء حيث اعتقله العدو لسنوات عديدة ليطفئ فيه النور الرباني الذي أكرمه الله به، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره. وانتهى الشيخ مقعداً معوقاً إلا من فكره وإيمانه والذي بقي حتى آخر اللحظات في حياته قوياً رصيناً حكيماً. وما استهداف الشيخ أحمد ياسين إلا باعتباره رمزاً قوياً للشعب الفلسطيني، فكان رغم الأعطاب التي لحقت به أقوى من كل الراجلين، وأشدّ صلابة من الذين لهم البصر وليست لهم البصيرة.
ويعتبر اغتيال أحمد ياسين، بالإضافة إلى كل هذا، أنه إحياء آخر لمسيرة الثورة الفلسطينية. وهذا الاغتيال كان آخر رغبة للشيخ أحمد ياسين في هذه الدنيا، فأكرمه الله بما أراد وأكرم الشعب الفلسطيني بكون موته بهذا الشكل وبهذه القسوة التي مات بها حياة لروح الشعب وضميره. فرحم الله الشهيد رحمة واسعة وجعله بين الصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. فإن مات الشيخ فرسالته خالدة لأنها عنوان ثورة حتى النصر.

الأستاذ عبد الكريم العلمي/عضو مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان:
شهادته أحيت الأمّة

ما أجمل الحياة وما أجمل الموت، وما أعظمهما وأجملهما إذا كانا في سبيل الله الذي خلق الموت والحياة ليبلوَ عباده أيّهم أحسَنَ القول وأحسَنَ العمل، وأيهم قال باللسان والقلب والروح، بالعقل والإرادة والعمل ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)).
ورحمة الله بأمة حبيبه صلى الله عليه وسلم اقتضت أن لا يخلوَ زمان ولا جيل من أمثال هؤلاء ((الرجال)) الذين تتجسد فيهم هذه المعاني العظمى في هممهم وكلِمهم وفعلِهم.
والشهيد الحبيب الشيخ أحمد ياسين الذي فقدته الأمة –رحمه الله رحمة واسعة– أعطى المثال العالي الغالي لمعنى الحياة في سبيل الله والموت في سبيل الله، السبيل الموصلة إلى رضى الله وحبّ الله وقربه سبحانه، الطريق اللاحبة التي خطها وأوضح معالمها وسلكها، كأعظم ما يكون السلوك، رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله عليهم.
زف الشهيد الحبيب -بعد أن زف قوافل من الشهداء رحمهم الله- إلى نعمة من الله وفضل سعى لهما سعي الرجال، رغم كل ما كان من مبررات وأعذار ليقعد مع القاعدين، ولكن أنى لروح ذاقت حلاوة الإيمان، وتلت حروف ومعاني القرآن، أن يكون للجسد عليها سلطان. وهنا الرمز، وهنا الأسوة.
إن الشهيد الحبيب في حياته العلوية الجديدة، مع موكب الشهداء النوراني يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم استبشار فرح وانتظار ونظر، فرح بما يصل من أعمال وقربات، وانتظار مشتاق للغائب يلحق بالأحباب، ونظر يرى العمل ويستبشر بالعمل.
العمل الخالص الصواب الذي يرضي الرحمن كما كان يرجو الفقيد الغالي: ((أملي أن يرضى الله عني)) دعاءٌ حُق له أن يبقى صداه وبهاه في أسماع المؤمنين وقلوبهم، وأن يسير المؤمنون –كل المؤمنين- على طريق ناشئة الليل وسبح النهار: ذكر وجهاد، دعوة ودعاء، أخلاق ومضاء.
قيمة الرجال تتجلى جلالاً وبهاء فيما بنوا وشيّدوا. وما بناه وأقامه الشهيد المحبوب بتوفيق من الله وتسديد صرح مبارك في أرض مباركة بنية وحكمة، باركهما الله فصارتا رحمة ونوراً يجمع القلوب والجهود الصادقة، وناراً تزيد الجبن الصهيوني ذلة وصغاراً.
والرجاء في الله عظيم –نعم المولى ونعم النصير– أن يحفظ هذا البناء وأهله، وأن يلهمهم الصواب والسداد، ويوفقهم لما يحب ويرضى من القول والعمل في الأنفس –زكاها الله– وفي الآفاق، حررها الله.
هذا الدعاء نرفعه إلى الكريم الوهاب راجين مستبشرين بغد النصر والتمكين إن شاء الله. فالمحيي عز وجل الذي ختم لرجل –كان يُنتظر له أن يقضي نحبَه- بشهادة أحيت الأمّة، إياه نسأل سبحانه أن يختم أحزان الأمة وحوبتها بنصر يفرح به ساكن الأرض وساكن السماء على يد رجال هذه الأمة الصادقين المجاهدين أولياء الله ((الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)).


 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003