فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
بشارة النصر
رمز المقاومة
قائد صلب
لم تخفه السجون
خطر وجودي على العدو
صلاح الرنتيسي
أحمد الرنتيسي
إجماع فلسطيني
إدانة عربية
الحركات الإسلامية
إجماع دولي
الأجنحة العسكرية
قادة غزة
ما يقوله الصحفيون
مرج الزهور تبكيه
د.موسى أبو مرزوق
التفاف فلسطيني
الشارع العربي
قراءة سياسية
قيادات عربية وإسلامية
قلق الصهاينة
الشيخ والثقافة
حمزة هذا الزمان وحسينه
شهادات في الشيخ
الشيخ رائد صلاح
النهار على مقربة
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

تأثير اغتيال الشيخ ياسين يُقلق الصهاينة
ودعوة لتشكيل لجنة تحقيق


فلسطين/إبراهيم السعيد
لا زالت عملية اغتيال شيخ فلسطين الشيخ المجاهد أحمد ياسين تتفاعل على جميع الأصعدة في الساحة الصهيونية، سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وبدأت الأسئلة التي تطفو على السطح في تل أبيب أكثر بكثير من الأجوبة القادرة على توفيرها حكومة شارون الذي أصدر أوامره لتنفيذ العملية، وتباهى بأنه كان يقوم شخصياً بالإشراف على تنفيذها. وإن كان جميع المسؤولين والمعلقين في الدولة العبرية الذين تناولوا بالتحليل والتعليق أبعاد الجريمة وافقوا على الاغتيال بسبب دور الشيخ الرائد في دفع ثقافة الاستشهاد والمقاومة في الساحة الفلسطينية، فضلاً عن ربطه شخصياً بجميع عمليات المقاومة ليس فقط التي نفذتها حركة حماس، بل أيضاً التي نفذتها سائر حركات المقاومة، على اعتبار أنه أكبر محرض على عمليات المقاومة، ومع ذلك فإن عدداً من هؤلاء يؤكد أن اغتيال الشيخ صبّ في النهاية ضد مصلحة الدولة العبرية، بل إنه أدى بالضبط إلى نتائج عكسية تماماً.

الاغتيال يوسع دائرة المواجهة
الجنرال المتقاعد أمنون شاحاك، رئيس هيئة أركان الجيش الصهيوني سابقاً، الذي يعتبر الشيخ ياسين أخطر عدو للدولة العبرية منذ الإعلان عن تأسيسها، يصف قرار اغتيال الشيخ بالخطأ الاستراتيجي. ويضيف شاحاك قائلاً ((لا يجدر بدولة أن تتحرك ضد أعدائها بدافع الانتقام القبلي، بل يتوجب أن تخضع أي عملية ضدّ هؤلاء الأعداء إلى حسابات المصلحة الدقيقة، واعتبارات الربح والخسارة، هكذا يتوجب الحكم على عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين، ووفق هذا المنطق فإنه يمكن الحكم على قرار شارون باغتيال ياسين بأنه لم يحتكم إلى حسابات المصلحة الدقيقة، بل لاعتبارات ضيقة)). وفي محاولة منه للتدليل على صوابية موقفه يشير شاحاك إلى أنه حتى لو لم تقم حركة حماس بعمل كبير كانتقام على اغتيال الشيخ أحمد ياسين، فإن النتائج حتى الآن تؤكد أن الأضرار المترتبة على عملية الاغتيال تفوق كل الرهانات والأهداف التي ادعت دائرة صنع القرار في الدولة العبرية أن الاغتيال يعمل على تحقيقها. ويشير شاحاك إلى أن عملية الاغتيال وسّعت دائرة المواجهة، ليس فقط بين (إسرائيل) والفلسطينيين، بل بين (إسرائيل) وأطراف إسلامية وعربية يصعب حصرها. ويضرب شاحاك مثلاً على توظيف بعض حركات المقاومة في العراق لاسم الشيخ أحمد ياسين في تبنّي العمليات ضد قوات الاحتلال. ويقول إنه آجلاً أم عاجلاً فإن الغرب ومن ضمنه الولايات المتحدة سيحملنا مسؤولية الخسائر التي تلحق به على خلفية عملية الاغتيال البائسة.
يتساءل يوئيل ماركوس في صحيفة ((هارتس)) قائلاً ((لو افترضنا أن التفجيرات في مدريد تمّت بُعيد تنفيذ عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين، فإن أوروبا بأسرها ستصر على أنها جاءت انتقاماً لاغتيال الشيخ، وبالتالي يتم تحميلنا مسؤوليتها)). التحدي الذي يفرض على الدولة العبرية في أعقاب اغتيال الشيخ أحمد ياسين، هو أن هوية الذين ينضمون إلى قائمة أعداء الدولة العبرية لا يمكن تحديدهم، ولا يمكن تحديد الساحة التي يعمل فوقها هؤلاء كرد على عملية الاغتيال. أما داني روتشيلد، الذي كان مديراً لقسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية سابقاً، فيرى أن عملية الاغتيال ضاعفت من العبء على كاهل الأجهزة الاستخبارية من أجل محاولة جمع المعلومات القادرة على إحباط العمليات التي من المقرر أن تنفذ ضدّ المصالح الإسرائيلية في أرجاء العالم. ويعتبر أنه ليس من مصلحة الدولة العبرية توسيع دائرة الأعباء على الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية. يضيف روتشيلد قائلاً ((لو افترضنا أن اغتيال الشيخ ياسين سيعمل على تقليص عمليات الإرهاب ضدنا، فهل من الحكمة أن نجعل من عمليات الاغتيال مصدراً للمخاطر على الدولة وأمن مواطنيها في الداخل والخارج)).

بعث الفكر
الكثير من المعلقين الصهاينة اهتم بالإشارة إلى ظاهرة إطلاق اسم الشيخ ياسين على المئات من المواليد داخل فلسطين وفي أنحاء العالم العربي. ويرى الكثيرون في الساحة العبرية أن هذه الظاهرة تثبت بؤس الرهانات التي علقها الذين أصدروا التعليمات لتصفية الشيخ أحمد ياسين. ويشير شمعون شامير، المستشرق المعروف، والسفير السابق لدولة الكيان في القاهرة إلى أن تصفية الشيخ ياسين قد أدت بالضبط إلى تعضيد ثقافة المقاومة في العالمين العربي والإسلامي. ويلفت شامير الاهتمام إلى ظاهرة إطلاق اسم الشيخ ياسين على أكثر من شارع في مصر، سيّما في مدينة الإسماعلية، محذراً إلى أن هذا يتوجب أن يحمل في طياته الكثير من الدلالات الخطيرة التي من المنتظر أن تؤثر على استشراء ثقافة المقاومة في الذهنية العربية والإسلامية. ويعتبر شامير أنه لو حققت حماس هذا الهدف من وراء اغتيال الشيخ أحمد ياسين، فهذا بحد ذاته يكفي.

مكابرة
لكن على الرغم من كل ذلك فإن المستويات الأمنية والسياسية الحاكمة في الدولة العبرية تصر على أن اغتيال الشيخ أحمد ياسين كان قراراً صائباً من كل النواحي. ويدعي أهارون زئيفي فركش، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية أن تغيير القيادة في حركة حماس بشكل مفاجئ أربك الحركة، وأدى إلى تسارع الأحداث فيها، بشكل لم يكن متوقعاً. ويشير فركش في مقابلة مع ((يديعوت أحرونوت))، كبرى الصحف الإسرائيلية إلى ما أشيع حول موافقة حركة حماس على الدخول للسلطة الفلسطينية وانضمامها للأجهزة الأمنية التابعة لها، على اعتبار أن ذلك نتاج عملية الاغتيال، معيداً للأذهان إلى أن حركة حماس كانت حتى اغتيال الشيخ ياسين ترفض بشدة المشاركة في السلطة الفلسطينية على اعتبار أنها نتاج اتفاقيات أوسلو. لكن فركش يعي قبل غيره أنه يرسم واقعاً غير قائم، فحماس وضعت شروطاً لمشاركتها في السلطة، وحرصت على التزامها بخيار المقاومة ما دام الاحتلال، مع أنه حتى عندما كان الشيخ أحمد ياسين على رأس الحركة، كانت حماس تخرج بين الفينة والأخرى بمبادرات سياسية تؤكد وجود هامش مناورة واسع للحركة من ناحية سياسية. إن التركيز الإسرائيلي على ما يصور على أنه ((تغيير في مواقف حركة حماس))، إثر اغتيال الشيخ ياسين، مبالغ فيه إلى حد كبير، ويتجاهل حقيقة كون حركة حماس مزودة بهامش مناورة سياسي يكون موازياً لخطها الفكري بشأن طبيعة نظرتها إلى القضية الفلسطينية.
من ناحية ثانية فإنه من الطبيعي أن يكون لاغتيال الشيخ ياسين أثر على حركة حماس، فالحديث يدور عن مؤسس الحركة وقائدها، لكن تجربة حركة حماس تؤكد أنها ليست فقط قادرة على تجاوز الأزمات الناجمة عن غياب قادتها، بل إنها تسعى إلى تحويل هذه الأزمات إلى فرصة لتحقيق مزيد من الإنجازات. وهناك في دوائر الحكم من يَعْزو تأخر الرد العسكري للحركة على عملية الاغتيال على اعتبار أنه تعبير عن الغضب الذي أصاب الحركة، وهذا لا ينطلي حتى على المعلقين العسكريين الصهاينة الذين ينساقون عادة مع الخطاب الرسمي للجيش والحكومة. فكثير من الصهاينة يؤكدون أن تأخر الرد يرجع إلى رغبة الحركة في أن يكون هذا الرد كبيراً ومدوياً بحجم جريمة الاغتيال التي استهدفت رمز المقاومة الفلسطينية.

اعتبارات حزبية وشخصية ضيقة
لكن ما يشير إليه الكثير من المراقبين في الدولة العبرية، هو حقيقة أن هناك اعتبارات غير موضوعية وضعت على الطاولة أثناء بحث قرار اغتيال الشيخ أحمد ياسين. وكما تؤكد الكاتبة والصحافية ياعيل باز ملميد، فإن شارون أراد من خلال عملية الاغتيال أن ينقل الجدل الجماهيري الصهيوني الذي كان مركّزاً على فضائح الفساد التي تفجرت ضدّه وضدّ نجليه، وبعض أركان حكومته، وبالذات بعد أن أوصت النيابة العامة بتقديم لائحة اتهام ضد شارون على خلفية هذه القضايا. في نفس الوقت فإن هناك من يعتقد أن شارون يرى أنه بحاجة إلى المبادرة للتصعيد الأمني على شاكلة تصفية الشيخ أحمد ياسين، كي يستطيع أن يعيد إلى نفسه زمام قيادة حزب الليكود، سيما وأن الكثير من بوادر الخروج على قيادة شارون للحزب قد بدأت، وقد أدت عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين إلى ما يطلق عليه ((الهدوء الصناعي)) داخل حزب الليكود.
شارون كان يرى أنه بحاجة إلى هذا العملية كي يبرر للجمهور اليميني الذي يقوده بأنه جدير بالتأييد على خلفية تقديم خطة ((فك الارتباط)) التي تتضمن إخلاء مستوطنات قطاع غزة، ولكي يقول لهذا الجمهور إنه لم يقدم على الانسحاب تحت وقع الضربات الفلسطينية. لكن شارون قبل غيره يعي أن نجاح أي حركة من حركات المقاومة وبالذات حركة حماس بتنفيذ عملية كبيرة في أعقاب عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين من شأنه أن ينسف كل الخط الدعائي لشارون في هذا الجانب ويؤثّر بشكل غير مسبوق على تماسك موقف شارون وصدقيته. لكن في المقابل، أوضحت عملية الاغتيال أن الساحة الحزبية الصهيونية في الدولة العبرية ساحة عنصرية، وأنها مجمعة على أهمية المسّ بالشيخ أحمد ياسين، وباستثناء بعض التحفظات التي تطرقت إلى بعض المخاطر الناجمة عن عملية الاغتيال، فإن الطبقة السياسية، وبالذات داخل حزب العمل عبرت عن تأييدها لعملية الاغتيال.

المطالبة بلجنة تحقيق
البروفيسورة روبي روبيرزون، أستاذة القانون في جامعة تل أبيب، ترى أن الدولة العبرية مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقصي الخطوات التي أدت إلى إصدار قرار تصفية الشيخ أحمد ياسين، على اعتبار أن هذا القرار ستكون له آثار كارثية على الدولة العبرية. روبيرزون التي عددت المخاطر الناجمة عن عملية الاغتيال، ومن ضمن ذلك إمكانية تفجر الأوضاع الأمنية بشكل غير مسبوق، فضلاً عن الآثار الاقتصادية السلبية التي لا زالت (إسرائيل) تعاني منها، مثل الانحدار في عدد السياح الأجانب الذين وصلوا إلى الدولة العبرية في أعقاب تنفيذ عملية الاغتيال، ناهيك عن التعقيدات التي طرأت على حياة الإسرائيليين في أعقاب الإجراءات الأمنية التي اتخذت كإجراءات احتياطية لمواجهة احتمال قيام حركة حماس بردود على عملية الاغتيال، وتحويل حياة مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى جحيم لا يطاق على حدّ تعبير ربيرزون. روبيرزون تحذر من حصر الأضرار الناجمة عن اتخاذ قرار اغتيال الشيخ فيما تحقق حالياً، وتوصي بالانتظار قليلاً حتى تنجلي الأخطار الكبيرة الناجمة عن عملية الاغتيال، سواء داخل الدولة العبرية أو خارجها.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003