فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
بشارة النصر
رمز المقاومة
قائد صلب
لم تخفه السجون
خطر وجودي على العدو
صلاح الرنتيسي
أحمد الرنتيسي
إجماع فلسطيني
إدانة عربية
الحركات الإسلامية
إجماع دولي
الأجنحة العسكرية
قادة غزة
ما يقوله الصحفيون
مرج الزهور تبكيه
د.موسى أبو مرزوق
التفاف فلسطيني
الشارع العربي
قراءة سياسية
قيادات عربية وإسلامية
قلق الصهاينة
الشيخ والثقافة
حمزة هذا الزمان وحسينه
شهادات في الشيخ
الشيخ رائد صلاح
النهار على مقربة
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

بشارة النصر والحرية


الثبات.. القوة.. التحدي
ثلاثة عوامل طغت على شخصية عبد العزيز الرنتيسي وصقلتها وأعطتها نكهتها الخاصة.
الثبات.. القوة.. التحدي
ثلاث صفات أعطت الرنتيسي شهرته المحلية والعالمية وجعلته قائداً فلسطينياً وزعيماً إسلامياً ولاعباً سياسياً.
الثبات.. القوة.. التحدي
ثلاثة عناصر امتزجت في تفاعل ثقافي ونفسي وجسماني شكّلت كاريزما عبد العزيز الرنتيسي وأسلوبه وصاغت فلسفته السياسية ونظريته للمقاومة وأساليبها وللتحرير وعناصره.
الثبات.. القوة.. التحدي
ثلاثة أسلحة أجاد الرنتيسي استخدامها فشكلت ترسانته الثقافية – السياسية وقلعته في الدفاع وطريقته في الهجوم.
الثبات.. القوة.. التحدي
ثلاثة عناصر أخافت الإسرائيليين وأرعبتهم.. أدخلت الذعر إلى قلوبهم، والقلق على مصيرهم.
ذاك هو عبد العزيز الرنتيسي القائد الفذّ والرمز والمقاوم الصلب.
شمس الشموس، وبدر البدور، عطر العطور ونوارة الزهور. ابن فلسطين.. فتى القدس، خازن الأقصى وأسرار الحضارة.. الحارس للأمّة وأمجادها، المدافع الشرس عن الحقّ وأصحابه.
أب الأرض.. وابن البلد.. طبيب الفقراء.. وشيخ المقاومين.
المدرّس المحاضر، السياسي، الطبيب، المحاور، المتحدث الرسمي، شيخ الشباب ورفيق الأطفال وأمل الكبار.. سرّ فلسطين ورمز عنفوانها.
سور عكا وجبل نابلس والخليل، زهر بيسان وعبير صفد، بحر غزة وليمون يافا، طير النقب ونسيم الكرمل.. شمس اللد وقمر بيت المقدس. لم تعرف (إسرائيل) كيف أتى عبد العزيز الرنتيسي ومن أين؟
لماذا؟.. لأن عبد العزيز الرنتيسي حضر بقوة ومنذ أن قرّر أن يكون فلسطينياً إسلامياً مميزاً.. حضوره كان علامة فارقة، بدايته مع الاحتلال كانت مثل نهايته، صلب.. متماسك.. ثابت.. قوي الحجّة.
تصدّى للاحتلال منذ بداية انطلاقه لخدمة أهله وظلّ صلباً لا يلين ومدافعاً عن حقوق شعبه.
الثبات.. القوة.. التحدي
أسرار ثلاث تجمّعت في عبد العزيز الرنتيسي، وموهبة ربانية غرست في جسد واحد، وسرّ إلهي زُرع في قلب رجل.
عبد العزيز الرنيسي جسّد القضية في شخصه، ولخّص الصراع في جسده.
هو صوت فلسطين والناطق باسم الفلسطينيين، هو بياننا الأول، وصحيفتنا اليومية. هو ممثلنا في العالم، ورسولنا إلى البشرية. هو مقاومنا الأول، هو طبيبنا وإمامنا، إذا أصابنا العجز ذهبنا إليه نستمد القوة، وإذا أصابنا الضعف سكنّا إلى جانبه نلتمس الإرادة والصبر.
عبد العزيز الرنتيسي خامة نادرة، وطاقة هائلة وشخصية فريدة. قرأ التاريخ والحضارة، وفهم فلسطين وتمعّن في المشروع الصهيوني وأخطاره، لذلك جاءت مواقفه على قدر المشروع ومتطلبات المرحلة.
عبد العزيز الرنيسي صدم الإسرائيليين أول مرة عام 1974 حين قاد إضراباً للأطباء احتجاجاً على منعهم من السفر إلى مصر لإتمام الدراسة.
وصدم الإسرائيليين مرة ثانية عام 1982 حين رفض دفع الضرائب للاحتلال، وألّب غيره من الأطباء على ذلك.
عام 1987 صدم عبد العزيز الرنتيسي الإسرائيليين حين شارك في تأسيس حركة حماس قائدة الانتفاضة ومفجّرة المقاومة. وقد كانت (إسرائيل) تعرف دور طبيب الأطفال في غزة في تحشيد الشباب وقيادة الفعاليات السياسية والشعبية وفي دفع المواجهات.
عام 1992 صدم الرنتيسي الإسرائيليين مرة ثالثة حين وقف في مرج الزهور في لبنان رافضاً للإبعاد وناقلاً رسالة المبعدين ومطالبهم عبر شاشات العالم وإذاعاته وصحفه. يومها حوّل الرنتيسي الإبعاد إلى نصر والجبال الجرداء إلى ساحة إعلامية وبرد الشتاء إلى نار مقاومة ولهيب عزة وتفاخر.
لذلك حين عاد المبعدون إلى الوطن، كان لـ(إسرائيل) حساب آخر مع الرنتيسي، الكلّ شعر أن (إسرائيل) ستنتقم لامتهان كرامتها –إن كانت لها كرامة- وستثأر مما ألحقه بها عبد العزيز الرنتيسي من خزي وعار، فالرنتيسي هزم بيريز ورابين، وأسقط قضية الإبعاد وحرّك وسائل الإعلام في العالم، وأجاد إطلاق المواقف، ولعب اللعبة الإعلامية بكل وقتها ومهارتها.
بعد أوسلو تألّق الرنتيسي في تصوير مخاطر هذا الاتفاق، وسخّر نفسه لمعارضة التسوية المذلّة مع الاحتلال ولتبيان أخطارها على الشعب والمقدّسات والحقوق.
الرنتيسي لم يُسقط أوسلو، لكنه كشفه وعرّاه وفضحه، أعاقه وحجّمه، دفع الناس لمواجهته ولرفضه، وللارتداد عليه. لهذا، كان للاحتلال حساب عسير مع الرنتيسي، والطريقة جاهزة: إصدار أمر لأجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية باعتقاله وتعذيبه. استطاعوا اعتقال الجسد، لكنهم لم يستطيعوا احتجاز الروح، فظلّ عبد العزيز الرنتيسي يواجه الاحتلال وزبانيته من السجن، ولما خرج كانت فلسطين على موعد مع انتفاضة الأقصى عام 2000، فتألّق الرنتيسي في الترويج للمقاومة وفي حضّ الشعب على المواجهة وفي دفع الشباب للالتحام بالعدو.
آمن بالمقاومة خياراً وحيداً للتحرر من الاحتلال، وآمن بالسلاح أداة أساسية للمقاومة.
دعا إلى التصدي للاعتداءات الإسرائيلية، وحرّض المقاومين على الدفاع والمهاجمة وضرب الاحتلال بكل الوسائل وفي كل الأمكنة ودون رحمة ولا هوادة. رفض جرّ المقاومة إلى تسويات أمنية مع الاحتلال، وعارض إيقاف الانتفاضة تحت ذرائع شتّى.
قاتل بشدة من أجل إبطال مفاعيل قمّة شرم الشيخ عام 2000، وتقرير ميتشيل وورقة تينيت ومقترحات زيني وخطط لقاءات القاهرة وعمان وواشنطن وباريس ولندن.
رغم ذلك، ظلّ الرنتيسي سياسياً محاوراً، رجل وحدة وطنية، قطباً للاتصالات واللقاءات السياسية، عامل إنجاح لكل الحوارات الداخلية.
أكثر ما يزعج الإسرائيليين في الرنتيسي أنه صانع مقاومين ومخرّج جهاديين. رجل أيديولوجيا، يزرع الثوابت ويغرس الأصول، ويربط الأفكار ويصقل العقول على الدين والتاريخ والحضارة.
الرنتيسي كان إنساناً رحيماً، بسيطاً في قلبه واضحاً في عقله شفافاً في وجدانه، لكنه يمثّل إرادة التحدي والعزيمة اللامتناهية القوة والصلابة والثبات. أعطى نموذجاً للتمسك بالثوابت والحقوق، ومثّل نموذجاً لانتصار الضعف على القوة.
الرنتيسي كان المنتصر دائماً في المعارك والمواجهات، وكان يعبّر عن ذلك بالكلمة وبحركة دائرية من عينيه وباهتزاز في بعض جسده. ألا تذكرون وصفه لشارون بالخنزير بعد محاولة اغتياله في حزيران/يونيو الماضي.
الرنتيسي كان كابوساً للصهاينة، وخطراً دائماً يلاحق الإسرائيليين، وشبحاً يحوم في لياليهم وأمسياتهم. تصريحاته المرعبة كانت تخنق الصهاينة، ومواقفه كانت تصيب الأجهزة الأمنية بالحنق والتوتر. كلمة منه كانت تستفزّ الإسرائيليين، موقف واحد له كان كفيلاً لإصابتهم بالأرق، مقابلة له كانت سبباً كافياً لاستنفار الأجهزة الأمنية ولانعقاد المجلس الوزاري الصهيوني المصغّر، ولإنزال قوات الأمن إلى الشوارع.
هو سياسي وقائد شعبي، لكن الصهاينة يرون صورته في منازلهم، ويشعرون بخطاه في أزقتهم وتحت نوافذهم. حركة واحدة من عينيه كانت كافية لتحرّك الهستيريا في المجتمع الصهيوني.
لكل إسرائيلي معركته الخاصة مع الرنتيسي، ولكل صهيوني قصّته وحسابه للثأر والانتقام من الحالة النفسية التي يعيشها بسبب الرنتيسي.
كل صهيوني كان يستلّ خنجراً لقتل الرنتيسي، كل جندي إسرائيلي كان يجهزّ رشاشه للاغتيال، كل مستوطن صهيوني كان يستعدّ لإطلاق الرصاص عليه انتقاماً.
هم لا يريدون قتل الرنتيسي فقط، هم يريدون قتل فلسطين واغتيال كل فلسطيني وذبح كل إرادة.
لم يحاولوا قتل الرنتيسي، بل حاولوا قتل كل فلسطيني واغتيال تسعة ملايين شاهد.
كانوا يدركون أن الرنتيسي بشارة النصر وراية الحرية وفجر الانتصار. كان الرنتيسي حاملاً للبشارة وشمساً للحرية وأملاً للتحرير.
قتلوه.. نعم، لكنهم لم يدركوا أن بشارة الرنتيسي انطلقت وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن روحه انطلقت كعصفور النار تزرع ليل الصهاينة بالألم والنار والهزيمة.
                                                                                          رئيس التحرير
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003