فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
بشارة النصر
رمز المقاومة
قائد صلب
لم تخفه السجون
خطر وجودي على العدو
صلاح الرنتيسي
أحمد الرنتيسي
إجماع فلسطيني
إدانة عربية
الحركات الإسلامية
إجماع دولي
الأجنحة العسكرية
قادة غزة
ما يقوله الصحفيون
مرج الزهور تبكيه
د.موسى أبو مرزوق
التفاف فلسطيني
الشارع العربي
قراءة سياسية
قيادات عربية وإسلامية
قلق الصهاينة
الشيخ والثقافة
حمزة هذا الزمان وحسينه
شهادات في الشيخ
الشيخ رائد صلاح
النهار على مقربة
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

مستقبل حركة حماس في حوار مع د. موسى أبو مرزوق
- لن يكون هناك اتفاق على وقف المقاومة بدون إزالة أسباب وجودها وهو الاحتلال



حول مستقبل المقاومة وحماس والقضية الفلسطينية وقطاع غزة بعد اغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي كان لنا هذا الحوار مع نائب رئيس المكتب السياسي الدكتور موسى أبو مرزوق.

- لا شك أن استشهاد الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي سيكون له تأثير كبير على القضية الفلسطينية؟

• رحم الله الشيخ والدكتور، فقد كان لاستشهادهما أثر كبير على القضية ومسارها، فاستشهادهما كان خاتمة جهاد طويل وكبير لشيخنا الحبيب الذي أسّس حركة اعتبرها الصهاينة العدو الاستراتيجي لهم، ولكنها كانت وما زالت برداً وسلاماً وحباً وتضحية لأبناء شعبنا وأملاً ونموذجاً لأمّتنا، ومما لا شكّ فيه أن حجم التعاطف والمساندة الذي أبدته الأمّة من مشرقها إلى مغربها إلى جانب حركتنا وشعبنا وضع القضية في موقعها الحقيقي بين قضايا الأمّة ومواجهة العدو الصهيوني.
إنَّ اغتيال الشيخ هو تحوّل في المسار، وذلك لأن شارون ذهب هذا المذهب تعبيراً عن فشل استراتيجي مُني به، فقد حاول جاهداً كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتركيعه فوجده شعباً صابراً مقاوماً محتسباً يعطي بلا حدود ويصمد صمود الجبال. وحاول القضاء على المقاومة فاجتاح الضفة الغربية واستخدم الطائرات بأنواعها وجيوشه واحتياطه ولم يستطع أن يوقف مقاومة شعبنا وفي المقدمة حماس، ومارس سياسة الاغتيالات وقدمت حماس عشرات القادة وآلاف الأبطال شهداء، وعشرات الآلاف من المعتقلين، ولم يحصد شارون إلا بما يكافئ زرعه خسراناً وهزيمة. ولذلك لجأ إلى بناء الجدار العنصري العازل الذي يعتبر هزيمة إيديولوجية كبيرة، وجاء بالخطة أحادية الجانب والانسحاب من غزة، وهي هزيمة له ولجيشه توازي هروبه من جنوب لبنان المجاهد. ومن هنا كان قراره باغتيال الشيخ الشهيد وقادة حماس، وكان الأمر للحركة فتحاً جديداً بإذن الله فحركة المبايعة لحماس من الأمة بكل طوائفها ومذاهبها وشعوبها كانت مبايعة للنهج ولخيار المقاومة لمواجهة شارون وعصاباته ونصرة للأقصى، وعهداً أن نبقى أوفياء على النهج متمسكين بخيار الجهاد.

- كيف سيؤئر استشهاد الشيخ على الحركة؟ وهل من إشكالات واجهت الحركة بهذا الخصوص؟
• لك الحق في سؤال كهذا فترجُّل فارس كالشيخ الشهيد لا يمكن أن يعوض بما نلمسه نحن، فقد كان جامعاً لكل من حوله مهما تنافرت الطباع أو اختلفت الآراء، وكان ربانياً ينسى نفسه ولو التفت إليها برهة لما كان هذا الزرع وهذه الثمار، ولو كان ما فيه من ابتلاء موزعاً على ثلة من الرجال لانشغلوا بأنفسهم وشكواهم، أما هو فلم يشكُ مرة ((على قدر إيمان المسلم يكون ابتلاؤه)). لقد كان شيخنا يمثل فلسطين وما يظهر عليها من ضعف، مع ما تحمله من صمود ومقاومة كأنبل مثال وأروع نموذج، وهو صاحب البناء المؤسسي للحركة سواء كان ذلك في المجال الدعوي أو العسكري أو الاجتماعي أو التنظيمي أو الخيري.. الخ. ولعل العاملين في هذه الحالات هم أكثر الناس إدراكاً لما أقول، فلقد أنفقت أحزاب وتنظيمات فلسطينية من الأموال ما لا يُحصى، وقلما وجدوا أثراً لتلك المؤسسات، وابتدأ الشيخ هذا العمل منذ منتصف السبعينات بالمجمع والجمعية والنوادي والمساجد والمدارس والجامعات...
ومن هنا أقول إن الشيخ بعد أن غرس الشجرة وأينعت ورواها تلاميذه الكبار بدمائهم، كان لا بدّ أن يكون على رأسهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وترك المؤسسة التنظيمية والسياسية والعسكرية أمانة بأيدي آخرين كبار ليحافظوا على الأمانة. فالحركة مؤسسة شورية ربانية لا يزكّي أحدٌ فيها نفسه، ولا يقف مسؤولٌ موقفاً بعيداً عن مشورة إخوانه، وها قد شاهدت كيف تمت عملية نقل المسؤولية عند استشهاد الشيخ أبي محمد، ومن قبل كان هناك إشارات واضحة على طريقة عمل الحركة وتنقل المسؤوليات بين قياداتها، فقد استشهد جمال سليم وجمال منصور وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وإسماعيل أبو شنب، وحمل اللاحقون الأمانة ونهضوا بها والحمد لله على ذلك حمداً كثيراً.

- ماذا عن خطّة حماس للمشاركة في إدارة قطاع غزّة؟
• شارون لا يريد الهرب في ظل أجواء هزيمة كما ذكرت، ولذلك أراد أن يصل إلى رأس هرم الصمود ويُبقي غزة خلفه محطمة لا قدر الله، ويريد أن يعطي رسالة أن لا حصانة لمن يسير على هذا الطريق، ولا يعلم شارون أن الموت والحياة بيد الله، وأن الجهاد عندنا هو ذروة سنام الإسلام وأن الشهادة هي الحياة، أما موضوع الانسحاب ففيه أربع مسائل:
1- الوحدة الوطنية: وهي قضية أثيرت بقوة من خلال الحديث عن الفوضى والاقتتال عند انسحاب العدو الصهيوني من القطاع، ونحن نقول إن الوحدة الوطنية عندنا هي أولى الأوليات، ولن يسقط دمٌ فلسطيني بأيدٍ فلسطينية إن شاء الله، ونحن وإخواننا في القوى والفصائل سنكون على قدر المسؤولية ولا بد من السعي الجاد لإيجاد مرجعية للقرار الفلسطيني الذي يجمع الجميع.
2- المشاركة في القرار الفلسطيني: نحن نعتقد أننا جميعاً شركاء في تحديد مستقبل شعبنا وليس هناك حق لأحد أن يستفرد بالقرار، وخاصة أننا نرى أن العدو يجب أن ينسحب بدون شروط، وألا يعطى مكافأة، ولا يجوز أن يكون هناك ثمنٌ سياسيٌ لانسحابه، بل العكس، يجب أن يدفع هو ثمن الدماء والدمار والظلم الذي خلفه في قطاع غزة، ونحن معنيون بالاتفاق مع إخواننا على أسس المشاركة، أما تفصيلات هذه الأمور فليس الوقت وقتها الآن.
3- استمرارية مشروع المقاومة، خاصة ونحن نعتقد أن المقاومة هي التي أفشلت شارون، وفي ظل إنجاز المقاومة يكون المطلوب تعزيزها وإسنادها وتطويرها، ولا بد أن نعلم أن التحدي الأكبر هو في الضفة الغربية وليس في غزة.
4- وحدة القضية الفلسطينية أرضاً وشعباً ونضالاً فلا يجوز أن يكون هناك إنجازٌ في قطاع غزة على حساب الضفة الغربية أو القضية الفلسطينية ككل، أو على حساب شعبنا الفلسطيني في الشتات.

- هل كانت حماس متجهة إلى المشاركة (مع السلطة) فجاء اغتيال الشيخ والدكتور ليعجل الأمور؟
• التضامن الشعبي الكبير كان رسالة للحركة للاستمرار على برنامجها المقاوم وتأكيداً لقناعات جماهير الشعب الفلسطيني بأن حقوقنا تنتزع انتزاعاً ولا تؤخذ من خلال التفاهمات السياسية، فما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة. وبالمناسبة لا يمكن للحركة أن تحمل برنامجين متناقضين؛ برنامج مقاومة وبرنامج تسوية، كأن يكون أحد قادتها وزيراً يحمل VIP، وآخر من قادتها معتقلاً أو شهيداً، واحد يقاتل برؤيا وبرنامج، وآخر يصافح برؤيا وبرنامج، ثم نقول: هذا كله مقاومة! ومن هنا كان الرفض للمشاركة في السلطة، وكلنا يعلم تجربة م. ت.ف وفتح حينما احتارت في اعتماد أي النهجين تسير فيه، فإخفاقات اتفاقيات السلام منعها من المواصلة في هذا الطريق دون إعلان، وممارسة قواعدها المقاومة بقي دون قرار منها حرصاً على الالتزامات الدولية والإقليمية، ولذلك حينما نتكلم عن المشاركة في القرار الفلسطيني لا يعني ذلك مطلقاً المشاركة في السلطة، أما بخصوص الموقف الأمريكي فهو موقف ظالم لشعبنا قبل أن يكون ظالماً لحركتنا بالإضافة إلى أنه تدخل في شأن داخلي فلسطيني. ويظهر للعالم الإسلامي كله كم يقف الموقف الأمريكي داعماً للظلم والعدوان والاحتلال، ولذلك نجد هذا الكم الكبير من الكراهية للإدارة الأمريكية وسياساتها.

- لو حصل وتم الاتفاق بين حماس والفصائل والسلطة هل ستوافق حماس على عدم الرد على العدو الصهيوني عموماً ووقف العمل الاستشهادي خصوصاً؟
• نحن لا نريد ابتداء أن تكون سياساتنا بين الفعل ورد الفعل، لأن الفعل الأكبر هو الاحتلال وهو جاثم فوق صدورنا، حتى لو لم يستهدف قادتنا ورموزنا وشيوخنا فإنه يستهدف وجودنا وأرضنا ومقدساتنا، فلذلك نحن في جهاد دفع وجب على الجميع المشاركة فيه لا نستثني أحداً.
(( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل))، وجهادنا ومقاومتنا هي واجب شرعي وواجب وطني وواجب إنساني. ولن يكون هناك اتفاق على وقف المقاومة بدون إزالة أسباب وجودها وهو الاحتلال، أما أساليب المقاومة ووسائلها فهذا أمر عائد للقدرة العملية والإمكانات المتوفرة والسياسات المتخذة والظروف المحيطة. أما الإدارة فهي موجودة وبلا شك نحن نحتاج من شعبنا وفصائله وأمتنا وشعوبها شيئاً آخر غير الانشغال بالرد ونوعيته ووسيلته، نحن نحتاج إلى أن ينتقل الجميع إلى ميدان المشاركة ميدان المساعدة ميدان البذل على هذا الطريق: وإن جريمة بحجم اغتيال الشيخ لا يمكن أن تمر بدون رد ((والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).

- كيف ترون مستقبل القضية في هذه الظروف؟
مستقبل القضية محسوم إلى جانب العدل والحق، وكل الدلائل تشير إلى ذلك، فكتاب ربّنا وسنّة نبينا وتاريخ أمتنا شاهد على أن المستقبل لنا والنصر قريب إن شاء الله، ولا شك في ذلك. ولقد فرضت على أمتنا حروب عدة آخرها احتلال العراق لصرف الأمّة عن قضيتها المركزية أو تحييدها في الصراع مع العدو الصهيوني، وفي كل مرة يكون نصيب هذه المخططات الخسران والفشل.

- ماذا يمثّل استشهاد الرنتيسي بالنسبة لحماس؟
• إن خسارتنا عظيمة بفقدان أسد فلسطين على أثر استشهاد شيخ فلسطين، ولكن إذا اعتقد شارون أن اغتيال هؤلاء الأبطال يؤثر في النهج والبرنامج فهو واهم وحالم. وهنا لا بدّ من التأكيد على برنامج المقاومة، إذ لا بديل عن الجهاد لتحرير فلسطين وعودة شعبها إليها. وشعب فلسطين يقاوم الاحتلال منذ قرن من الزمان. فالمقاومة متجذرة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني، والحركة التي يريد شارون تصفيتها تعزّزت وسط شعبها وتجذّرت في تربة وطنها المبارك.
لقد فشل الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه عبر برنامج التسوية الذي واجه طريقاً مسدوداً، ثم حاول عبر القوة الهمجية وإرهاب الدولة فلم ينجح، والآن يجرّب استراتيجية جديدة أحادية الجانب وأهم عناصرها:
1- الجدار العازل وسجن الفلسطينيين في مساحات ضيقة على أرضهم في الضفة.
2- سياسة الاغتيالات لرموز الشعب الفلسطيني السياسيين والعسكريين؛ لا سيما حماس التي تم إعلانها عدواً استراتيجياً للكيان الصهيوني.
3- الانسحاب المزمع أو المزعوم من قطاع غزة.
4- عدم الاعتراف بأي طرف فلسطيني يفاوضه على الإجراءات.
وها هو أخذ رسالة ضمانات من واشنطن بقضايا الحل النهائي كما تنص الاتفاقيات الموقّعة بين السلطة والكيان الصهيوني والولايات المتحدة وغيرهم.
وموقف شعبنا عند استشهاد الشيخ أوضح أن الشعب لا زالت إرادته فولاذية لم تنكسر وصموده ودعمه لبرنامج المقاومة تضاعف.

- الاغتيال يؤكد تنامي دور العملاء؟!
إن ظاهرة العملاء موجودة منذ الاحتلال، وملفّهم بقي بين يدي السلطة، أما وقد انتشرت الظاهرة وتمددت فلا بدّ من إجراء يحمي الشعب الفلسطيني ويحمي رموزه ويحمي المجاهدين، والملف سيتم علاجه قريباً إن شاء الله بالتعاون مع جميع المخلصين. أما الاختراق فمن الواضح من طريقة الاغتيالات التي أصابت قيادات الحركة واستخدام الطيران وهي الوسيلة الأكثر إثارة وعدم اللجوء إلى وسائل أخرى دليل على عدم قدرتهم على الوصول للصف الأول والثاني من خلال الاختراق، وإلا فما الذي يمنعهم من الاغتيال بواسطة وسائل أقلّ إثارة، كالسم أو الاغتيالات الداخلية..

- بماذا تلخّص رسالتك حول حماس ومستقبلها؟
• إن استشهاد الشيخ والدكتور كان فتحاً جديداً لقضيتنا ولحركتنا ولشعبنا، لقد وحّدا في شهادتهما الشعب كما الأمّة، كما كان عزاء لكل والد ووالدة شهيد وبأننا جميعاً نتسابق على هذا الطريق.
إن حماس بخير، وستبقى بإذن الله وحدة واحدة وقوة في مواجهة الصهاينة، ورحمة لأبناء شعبنا، متمسكة بالمنهج والموقف ولن تحيد عن ذلك حتى نلقى الله شهداء أو ننتصر أعزاء في معركتنا معركة الأمّة إن شاء الله.
الوحدة الوطنية وعدم الاقتتال الداخلي أمر مقدّس، وإذا كان عند البعض مصلحة عليا فهو عندنا كذلك وأكبر، إنه دين وعقيدة ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)) ((إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)).
ستبقى المقاومة ما بقي الاحتلال، ما بقي شعبنا خارج مدنه وقراه، ما بقيت مقدساتنا تصرخ فينا ولن نترك سلاحنا إن شاء الله.
وأخيراً أذكّر أنه يجب على الأمة الوقوف مع شعبنا، حكومات وشعوباً، منظمات وأحزاباً ونقابات وهيئات، فلا يجوز ولا يُقبل أن يترك الشعب الفلسطيني وحيداً في المعركة، لا يُقبل ولا يُعقل أن نستسلم، يجب أن ننهض جميعاً لنقول لا للسياسة الأمريكية الظالمة، وأن ندعم جهاد حماس والجهاد وكل فصائل شعبنا المقاوم، وندعم الشعب الفلسطيني المظلوم، وأن نحول الموقف الصامت في صدورنا إلى حركة إيجابية على الأرض.

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003