|
































| |
|
ماذا يقول فيه الصحفيون والمراسلون
في قطاع غزّة؟! |
كان مقصداً للإعلاميين، مزاراً للصحفيين، ناطقاً مطلوباً، ومحاوراً بارعاً،
ومتحدثاً خبيراً، وشخصية نموذجية مطلوبة لوسائل الإعلام.
كان عبد العزيز الرنتيسي ملاحقاً من جميع الصحفيين ووسائل الإعلام، كي يحصلوا
منه على خبر أو على تعليق، أو كي يفهموا منه موقف حماس ورأيها في تطورات أو
أحداث سياسية معيّنة.
قابل مئات الصحفيين، وأجرى آلاف الأحاديث الصحفية.. لذلك كان من المفيد معرفة
رأي الصحفيين في قطاع غزة في جريمة اغتيال الرنتيسي وتسجيل شهاداتهم بحقّ هذا
القائد.
الصحفي فتحي صباح/مراسل صحيفة الحياة اللندنية ومحرّر بصحيفة الأيام
يقيناً، كانت تعلم الدولة العبرية أهمية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي لحركة
حماس والشعب الفلسطيني، وحركة الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية العالميتين
وقوّة تأثيره في ساحات الفعل الفلسطيني والشارع العربي والإسلامي.
كان الفلسطينيون يزهون بزهوه، ويتحدّون بتحدّيه، ويصعّدون لتصعيده، هذا الرجل
من وجهة نظري المتواضعة صانع مجد وشموخ وتحدٍ لحركة حماس في السنوات الأخيرة،
بخاصة إبان انتفاضة الأقصى الحالية وأكثر تخصيصاً، منذ نحو عامين، عندما تحدّى
قرار السلطة الفلسطينية باعتقاله وأفشل القرار قبل أن يصبح المحاور الرئيسي
للسلطة على قاعدة صلبة.
هذا الرجل الذي لم يهادن يوماً، لا في حقوق شعبه، ولا في مصالح حركته ولا في
مواقفه.
كان يعرف أن الموت الشاروني يتربص به، وكان يعرف أن الزنانة (طائرة استطلاع
وتجسس من دون طيار) تعد عليه خطواته، بل وربما أنفاسه، ومع ذلك لم ينظر إلى
قدميه الملاحقتين إطلاقاً، ولم يستمع إلى شهيقه وزفيره، كان جلّ همّه أن يهزم
الدولة العبرية في صراع الإرادات أولاً وقبل أن يهزمها الشعب الفلسطيني في
صراعات أخرى وعلى جبهات أخرى.
ولم ينسَ الرجل أهمية سلاح الإعلام كأحد أهم الأسلحة الأكثر فتكاً في النفوس
والإرادات في خضم المعركة الضارية مع الاحتلال.
كان دائماً يستجيب لطلباتنا نحن معشر الصحافيين وإلحاحنا على الحصول على
معلومات مهمّة وقيّمة وغير مسبوقة وأحياناً كثيرة تصريحات نارية وتصعيدية.
لم يبخل يوماً في الرد عليّ قبل أن يلقي هاتفه ((الجوال)) جانباً خشية أن
((تصطاده)) الطائرات، ومع ذلك لم يتذمّر يوماً من سؤال أو استفسار أو يرفض
الإجابة حتى ولو في منتصف الليل.
يقيناً، خسرت حركة حماس والشعب الفلسطيني الدكتور عبد العزيز الرنتيسي مرة،
وأنا والصحافيون أمثالي خسرناه مرتين.
الصحفي طاهر النونو/مدير مكتب صحيفة الخليج الإماراتية بغزّة
ربما يعجز مثلي أن يتحدث عمّن هم في مكانة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، فالفرق
بيننا كالفرق بين الثرى والثريا، إننا في قاع الأرض وهو يحلق هناك في السماء
ينير للمظلومين والمقهورين طريق النجاة ودرب الخلاص.
لقد قابلته للمرة الأولى في منزله بخانيونس بعد خروجه من سجون الاحتلال، وشعرت
لأول وهلة بنظرات أبوية حانية تنبعث من عينيه مع شراسة مقاتل مصمم على الانتصار
في كل معاركه، وتوالت اللقاءات وتوالت الزيارات بعدما سكن قريباً من بيتنا في
غزة فعرفته عن قرب، وتعلمت منه معاني سامية نبيلة يندر مثلها في زماننا، إلى أن
انتصر في معركته الأخيرة وحقّق قول الله عزّ وجلّ ((فإما أن يغلب أو يقتل))
واستشهد غيلة وفاز بإحدى الحسنيين.
أذكر يوماً أنه عاتبني على مقال كتبته فبدى مني انزعاج أحسّ به، وإذا به يتصل
بعد ساعات يمازحني وكأنما أراد أن يمحو ما في نفسي فشعرت حينها برغبة عارمة في
معانقته كما يعانق الابن أباه، لقد علّمنا فنّ التشبّث بالدين والتمسّك
بالعقيدة، والانتماء للإسلام فكرة ومنهاج حياة، علّمنا أن الحقوق لا توهب وإنما
تنتزع ولو من أفواه الأسود الضارية، وكان نموذجاً للوفاء والتضحية والفداء
وأصبح رمزاً للشهادة والشهداء، نتمنّى من الله عزّ وجلّ أن يلحقنا به شهداء في
يوم عزّ، شهادة تغيظ أعداء الله.
الكاتب الصحفي موسى أبو كرش/محرر بصحيفة الحياة الجديدة
الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي -رحمه الله- اجتمعتْ فيه جملة من
الخصال والمواهب والصفات, قلّما افتقدها قائد عظيم, اختاره القدر للصعود للقمّة
وقيادة حركة عقائدية، صعبة المراس كحركة حماس في ظروف محلية وإقليمية وعالمية
غاية في الصعوبة والتعقيد.
كاريزمية عالية مدعومة بذكاء متّقد, ورصيد نضالي عريض, صلابة في الموقف, وبراعة
في المداورة والمراوغة والحوار, وقدرة هائلة على استفزاز الخصم وتحييره, بجمل
منتقاة مؤكدة مشحونة بالدلالات. ولسان ذرب فصيح قادر على شحن الجماهير وإثارة
مشاعرها، وفوق ذلك صبر دؤوب، ولياقة عالية جعلته قادراً على التواصل والحضور
بإطلالة عصرية حضارية، ورصيد أكاديمي كبير جعله مثار إعجاب شباب حركته وجرّ
عليه الكثير من العداوة والخصوم.
في قيادة الظل كان صلباً مبدئياً لا يهادن ولا يساوم..
الصحفي فايد أبو شمالة/مدير مكتب الـ(بي بي سي) في قطاع غزة
دخل الدكتور عبد العزيز لزيارة الشيخ وكان قد أفرج عنه حديثاً من سجن السلطة
الفلسطينية، ولم أكن بعد قد التقيته فبادر إلى مصافحتي وهنّأته بالسلامة،
وسرعان ما اندلع بيننا حوار ساخن كنت طرفاً فيه بحكم المهنة، إذ تبنيت موقف من
يتوقعون أن الانتفاضة لن تستمر طويلاً وأن الأمور سرعان ما ستستقر وستعود مياه
السلام إلى مجاريها وستقام دولة فلسطينية، بينما كان الدكتور الرنتيسي رحمه
الله يستند إلى الموقف العقائدي الذي يعتبر أن الصراع لن ينتهي بل إن الانتفاضة
ليست إلا بداية المشوار.
بقيت محافظاً على موقفي طوال الحوار وحاولت استفزازه ليقول كل ما لديه من شواهد
للتدليل على صواب رأيه، وحرص هو على الحديث بلغة القرآن والأدلة الإسلامية،
لكنه أضاف إلى ذلك نظرة سياسية ثاقبة لدور (إسرائيل) في المنطقة والتحالفات
الاستراتيجية مع الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة، وعجز العرب والمسلمين عن
تشكيل قوة يحسب لها حساب إلى غير ذلك...
كان الشيخ أحمد ياسين يتابع بصمته المعهود مجريات الحوار لكنه لم يعلق إلا
بكلمات قليلة لا توحي بأنه يتبنى أيا من وجهتي النظر ولكن يحاول إثراء النقاش
ليس إلا...
كصحفي ومن أجل الحقيقة أعترف الآن بأنه كان على صواب، وأنني كنت أشعر بذلك
بداخلي، لكن روح المكابرة والرغبة في استمرار الحوار هو ما دفعني دائماً إلى
إخفاء ما أشعر به.
الصحفي سيف الدين شاهين/ مراسل قناة العربية في غزة
شخصية من طراز خاص تميزت بالجرأة والوضوح والشفافية، تعفيك كصحفي من محاولات
الالتفاف بالسؤال لتصل إلى الإجابة. شخصية تمتلك بحضورها وذهنها المتوقد وحالة
الوعي التي تستشعرها دوماً في شخص يعمل بلا كلل ولا ملل، وبروح الإنسان الجاهز
في كل وقت للتعاون والعمل والمساعدة.
عادة ما نلتقي نحن الصحافيين مع شخصيات عشرات المرات وقد تتكرر الأفكار
والمفردات والمصطلحات من الشخصية التي نلتقيها، لكن د. الرنتيسي رحمه الله
يقدّم لك في كل مرة جديداً لتشعر بأنك تلتقيه كثيراً لكنك لا تشعر بملل ولا
تكرار، ويغمرك بصدق الموقف وصوابه حتى لو لم تكن من الفلسطينيين بحكم قوة
المنطق والاقناع التي كان يستخدمها الدكتور عبد العزيز.
كفلسطيني لا أستطيع إلا أن أقول أن عموم الفلسطينيين فقدوا رجلاً كنا جميعاً في
أمسّ الحاجة لمثله في هذه المحطة الفاصلة في تاريخنا..
وكإنسان أشعر بمرارة فراق رجل احترمته منذ اللقاء الأول معه وأعتز بمحبتي له
حتى أمام خصومه السياسيين، وعبرت دوماً عن ذلك رغم كل التبعات لهذا الأمر في
أجواء مشحونة في حالتنا الراهنة.
رحم الله عبد العزيز الإنسان والقائد والسياسي النادر.
الصحفي عماد الإفرنجي/مدير مكتب جريدة القدس في قطاع غزة
من الصعب على أمثالنا الحديث عن رجل المرحلة والقضية في زمن عزّ فيه الرجال
والقادة الحقيقيين، أقصد القائد النموذج في الفعل والقول، لم يمرّ علينا
كصحفيين وفلسطينيين أفضل منه مصداقاً في الوعد والمنطق والحجة والإقناع، لم يرد
لنا طلباً فقد كان حريصاً على تلبية حاجات وسائل الإعلام، كان يدرك أهمية ذلك
لشعبه وقضيته ومنهجه الذي اختطه لنفسه، عايشناه في أصعب اللحظات، لم يعرف الخوف
طريقاً إلى قلبه، كان يطارد الخوف ويلاحق الموت.
لم يكن قائداً لحماس فقط.. كنا نشعر فعلا أنه يمثلنا جميعاً وهو الأسد الذي
يتصدى ويحارب على عدة جبهات ضد المفرطين بالحقوق الفلسطينية والمحتلين الغاصبين
وأيضاً المنافقين بيننا.
أبو محمد شخصية من طراز فريد، هو المتفوق في السياسة والعلم والإيمان والحياة
برمتها، في كل مرة كنا نتعلم منه شيئاً جديداً، أجريت معه عشرات الحوارات وفي
كل مرة تزداد قناعتي به وأطمئن على قضيتنا بأمثاله، وأخشى عليه من المتربصين!!
بحكم عملي علمت بالخبر سريعاً لم أستطع منع عبراتي، لم أقدر حتى على كتابة
الخبر، وهل نستطيع نسيان أمثال الرنتيسي، كلا وسيبقى المتحدث باسم كل فلسطيني
حر وشريف.
الصحفي سعود أبو رمضان/مراسل وكالة الأنباء الألمانية في قطاع غزة
في كل مرة كنت أتصل بالشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي لأطلب تحديد موعد
لإجراء لقاء صحفي سواء مع الوكالة الألمانية التي أعمل مراسلاً لها, أو مع
الصحفيين الأجانب مراسلي الصحف ووكالات الأنباء والإذاعات ومحطات التلفزة
الأجنبية, لا أذكر أن اعتذر أو رفض الشهيد الرنتيسي إجراء المقابلات الصحفية
معنا.
كان يتحدث مع الصحفيين ومعي خلال اللقاءات الصحفية بكل جدية وصراحة متناهية دون
تلفيق حقائق، وكان يستخدم أسلوب المنطق في إقناع الصحفيين الأجانب الذين
رافقتهم في أي قضية كانت تتعلق بحركة حماس, وعلاقتها سواء بالصراع مع الاحتلال
أو علاقتها مع السلطة الفلسطينية والاتفاقيات التي وقعتها مع (إسرائيل)
كان الشهيد الرنتيسي يتمتع بروح الدعابة مع الصحفيين الأجانب ليحاول أن يثبت
لهم انه إنسان أيضاً وليس كما يصوره الاحتلال على أنه قائد جماعة إرهابية.
الشهيد كان يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة, والغريب أنه كان يطلب مني بالذات أن
أترجم له من العربية إلى الإنجليزية والعكس, وفي كل مرة كنت أسأل الزملاء
الصحفيين إذا ما كان يطلب منهم نفس الشيء, كانوا لا يستطيعون. ومرة سألت
الدكتور الرنتيسي عن السبب, فرد قائلا ((إنني وبصراحة أثق في ترجمتك باللغتين,
أنا أفهم كل ما تقول, ولكن أفضل الحديث بالعربية إذا كان المترجم دقيقاً
وأميناً على الكلمات مثلك)).
|
| |
|